في الحلقات الثلاث السابقة جرى الحديث عن تخلف المجتمعات العربية، واقعا ليس من شأن التستر عليه إلا أن يفاقم المشاكل الاجتماعية ويضاعف مصاعب الحياة ويغري بالمزيد من هدر الكرامة الوطنية والقومية. فالتخلف يستقوي بالتبعية للامبريالية . اماط باحثون عرب في العلوم الاجتماعية اللثام عن مظاهر التخلف، لكن جرى التعتيم عليها من قبل الثقافة الأبوية وإعلامها، كما تجاهلها التيار العلماني الوطني. فقد مضت القوى الوطنيية العلمانية في بيات شتوردي ردحا من الزمن وتركت الساحة خالية للأصولية الدينية. تم في الحقيقة تنمية التخلف، واستعيض بالشعوذة بدل المقاربة العلمية للظواهر والأحداث.لدى التجوال الكاشف في ثنايا التخلف العربي امسك الباحث الماركسي هشام شرابي وكوكبة من الباحثين العرب، وفق أسس المادية الديالكتيكية، بمختلف جونب التخلف العربي المادية والنفسية. اتصفت الثقافة الأبوية المحدّثة بالتملق في العلم والدين والسياسة؛ ونظرا لطبيعتها اللاعلمية فقد عجزت عن حل أي مشكلة واجهتها. من جانب آخر “بقي النقد العلماني (للأبوية المحدثة) موجها الى البنى الفوقية والأصعدة العليا في حياة المجتمع العربي (فكر ثقافة ، تشريع، إيديولوجيا غيبية وصنمية). إلا أن أحدا من هؤلاء لم يقم بنقد الذهنية الدينية الغيبية التي يرفضها ، على أساس من المراجعة العقلانية العلمية المباشرة لنماذج حية ملموسة من إنتاجها ومزاعمها وتفسيراتها للأحداث[1/138].بلغ الأمر حد إصدار فتوى بالتخلي عن “معاناة” البحث العلمي، تحت غطاء “الإعجاز العلمي في القرآن”. عمليا يعني هذا أن” ينتظرالآخر الأوروبي غالبا-الضال ، المنحرف على مستوى العقيدة والسلوك- لكي ينتج له المعرفة، فيساعده بذلك على اكتشاف إعجاز النصوص الدينية علميا . هذا الاعتماد على عرق الأغيار، دون إحساس بالخجل، ربما يمتد في بنية هذا الخطاب إلى إحساس بالتفوق… تعويضا عن الإحساس بالدونية والضعف..”[5/145]لاحظ شرابي ” خلال مرحلة النضال لتحقيق الاستقلال لم تتحول أية انتفاضة تقودها الزعامة الوطنية الى حركة جماهيرية دون أن تستلهم الباعث العقائدي للثورة من التراث الإسلامي. ولذلك فإن النضال الوطني ضد المستعمر استمد وحيه وقوته من العرف الأبوي، وليس من العقائد العلمانية. وهذه حقيقة يمكن في ضوئها تفسير عدم إحداث تحول اجتماعي جذري عقب الثورات الوطنية الكبرى خلال نصف القرن الأخير”[1/93]. من حيث الالتفاف الجماهيري يمكن استثناء حركة القومية العربية بقيادة عبد الناصر ، فقد فجرت ينابيع الحماس الوطني والقومي لدى أوسع الجماهير العربية . وفي جميع المدن العربية ما بين المحيط والخليج كانت المحلات- وأصحابها يشكلون قوام البرجوازية الصغيرة- تقفل مساء اليوم المقرر لإلقاء خطاب عبد الناصر ويسارع الجميع للإصغاء لكلام القائد القومي عبر المذياع. غير أن الحماس للناصرية لم يردف بإدراك عقلاني لملابسات النضال التحرري ولدور الجماهير الحيوي في إنجاز التحرر الوطني والاجتماعي. بالنتيجة تواصل الارتباط السُري بالعصر الوسيط ونظامه الأبوي، فبقي الوعي الاجتماعي قابلا للتجاوب مع خطاب الأصولية المسفّه للوعي العلمي. عبر تتالي القرون عطلت سياسات الاستبداد الطاقة الذهنية وكل الطاقات الحيوية في الفرد والجماعة عن الفعل، وأحلت البلادة والخضوع. هدرت التفكير والإرادة لدى الغالبية الساحقة من الجماهير الشعبية. قوضت نظم الاستبداد الأبوية إنسانية البشر وهدرت طاقتهم الحيوية الإبداعية. هذا الإرث سهل على الأصولية تمرير دعوتها الدينية وقلب المفاهيم السائدة والاستحواذ على وعي الجماهير. تحجّم الخطاب العقلاني تحت ضربات تهمة الإلحاد وفقد العلمانيون نفوذهم بين الجماهير ، خاصة إثر هزيمة حزيران التي جيرت مسئوليتها على التيار العلماني العربي بأجمعه. قبِل التيار العلماني ، اليساريون والناصريون، تحمل المسئولية، طووا رايات النضال، وانطووا في بيات شتوي.“ما ان كانت نهاية عقد السبعينات (من القرن الماضي) حين بلغت العقيدة العلمانية نهاية مداها ، وأصبحت عاجزة سياسيا او هامشية ، حتى اتضح وجود خيارين بموازاة الحداثة العلمانية : الانطوائية او الأصولية “الأصولية الإسلامية تعد بحلول فورية لكافة القضايا التي عجزت عن حلها الحركات العلمانية والأنظمة القائمة . ومن هذا المنطلق فإن كافة المصاعب التي بدت مستعصية على الحل تبدو الآن بسيطة ، وأن التغيير في النهاية مسألة حتمية[1/160].لتناول أولا بزوغ حركة حماس في فلسطين. نؤكد سلفا ان مؤسسي حماس لم يدر بخلدهم أن تستقر أمورهم عند حالة الحصار الراهنة ، كما ان الاسترتيجيين في إسرائيل، بكل مهاراتهم ومهارات استراتيجيي الامبريالية التي تنسق معهم، لم يستشرفوا تثبيت عدوانيتهم، بحيث لم تعد حروبهم نزهة وتحفة جمالية، كما تباهوا من قبل . نقل التيار الديني الصراع مع الصهيونية الى صراع ديني، مضى في البداية ضد اليهودية كديانة. هاجم خالد مشعل “شيوعيي الثورة الفلسطينية هم أول من فرق بين من هو يهودي ومن هو صهيوني من منطلق مناهج شيوعية كافرة”[4/82]؛ عاد بنفسه واقترف “الكفر”، إذ أعلن في العاصمة القطرية، ضمن توجه جديد، التمييز بين اليهودية والصهيونية كي يدرأ عنه وعن حركته تهمة اللاسامية في محاولة للتقرب من الامبريالية. وورد في البند الرابع من ميثاق حركة حماس ” تحرير فلسطين قضية دينية”. رفضت الحركة علمانية منظمة التحرير نظرا لكونها ” مناقضة للفكرة الدينية مناقضة تامة ، كما أنها جاءت نتيجة للغزو الفكري الغربي”[4/81]. وفي كتابات خالد مشعل، مستوحيا عنفوان الأصولية برسالتها “الخلاصية”، طلب من المسلمين ان يفهموا “كيف مارس أصحاب الفكر الشيوعي والماركسي دورهم الخياني على أرض فلسطين ، وكيف خان البعثيون قضية فلسطين ، وكيف باعت القومية العربية فلسطين بثمن بخس لليهود، وكيف ان الاتجاه الوطني لن يقدم للقضية أي شيء . إن كثيرا من أصحاب هذه الاتجاهات قد استخدموا قضية فلسطين واستثمروها من أجل نشر أفكارهم الجاهلية الفاسدة”[4/80]. ماذا يختفي خلف هذا القول؟ مؤسسو حماس بيتوا خطف القضية الفلسطينية من أيدي المنظمة؛ لكن ملابسات حركة التاريخ وجهت الأمور نحو شق المقاومة الفلسطينية ، وبات الانشقاق عاهة تشوه وجه المقاومة الفلسطينية. تفض بالتدريج التضامن معها. وسوف نتوسع في الموضوع في حلقة خاصة عن العفوية وغياب التفكير الاستراتيجي في المقاومة الفلسطينية.هكذا كان دخول الأصولية الحلبة السياسية بمثابة الداء في زجاجة دواء. ناصبت الأصولية جميع إرهاصات الثقافة الوطنية البازغة في مرحلة النهوض الوطني ضد السيطرة الاستعمارية المباشرة. سفهت مفاهيم الوطنية والقومية والديمقراطية، تلك الفرائض المغيبة في الثقافة الأبوية المستحدثة وفي برامج التعليم الأبوية؛ فاقمت جميع جوانب التخلف في الحياة الاجتماعية، إذ ركزت الهجوم ضد العقلانية وغيبت عمدا إشكاليات التخلف في المجتمعات العربية.” يتم التغلب على الإذلال القومي بحذف مفهوم القومية وإحلاله بالدين (مصدر الهوية) ، العالم الإسلامي ليس هو الوطن العربي ، ولا يهم إن كانت الأمة مجزأة ومستضعفة والحركة القومية مبعثرة. الفشل والضعف والتجزئة وكافة الأمراض الأخرى لهي عوارض ناجمة عن هجر الدين وعبادة الأصنام القومية والعلمانية والاشتراكية والليبرالية”[1/161]!!الاستهانة بمكائد العدو وجبروته وإغفال تحالفاته الدولية عاد بعواقب وخيمة على المقاومة الفلسطينية. “الأصولية تدعو الى التصالح مع الواقع الراهن والتعايش معه، وتعد بتغيير جذري تطمئن اليه النفوس..وهنا توجز طبيعة النزعات المتناقضة في جوهر الأصولية البرجوازية المستحدثة. تدعو للمحافظة وللثورة؛ وفي كلتا الحالتين هي قادرة على تعبئة الجماهير بشكل لم يعرفه المجتمع الأبوي المستحدث من قبل[1/159]. تختزل جهودها في
المجتمع العربي متخلف لم يألف العلم ولم ينشد الحداثة كورونا ذكر البشرية بقيمة الوعي العلمي – 2
سعيد مضيةفي الحلقة الأولى بينت فضل العلم في احتواء وباء الكورونا ثم القضاء علية بجهود العلماء الباحثين. وكان للصين قصب السبق في احتواء الوباء ومحاصرته نظرا لنجاحها من قبل في تحديث مجتمعها على قاعدة العلم وأدخلت العلم في الإنتاج وفي جميع جوانب الحياة الاجتماعية، وبفضل العلم أنجزت مهمتها بشرف. اما المجتمعات العربية، التائهة في بيداء الجهل والتخلف والتبعية، فليس لها إلا أن تنتظر ثمار العلم معلبة من الخارج، حيث تعيش المجتمعات في حقبة ما قبل التحديث. كشف الباحثون العرب في مجال العلوم الإنسانية عن عوامل التخلف العربي من النواحي السياسية – الاجتماعية والفكرية – الثقافية والنفسية، لم تدخل نتائج أبحاثهم مجال الحياة الثقافية والسياسية العربية وبعضها ضرب حوله جدار سميك من الصمت، مثل مؤلف “البنية الأبوية إشكالية التخلف في المجتمع العربي؛ فقد ألقى الضوء على النخب الحاكمة أصل الداء .كشف الأكاديمي الباحث هشام شرابي عن النظام الأبوي محور التخلف العربي. النظام الأبوي، كما عرفه الباحث، “ليس مجرد تخلف اقتصادي أو إداري ؛ فلو كان التخلف العربي مجرد تخلف في التنمية الاقتصادية او الإصلاح الإداري لكان التغلب عليه في متناول اليد، ولا يتطلب الا الوقت والجهد والمال. ان التخلف الذي نجابهه هو من نوع آخر، انه يكمن في أعماق الحضارة الأبوية المستحدثة ويسري في كل أطراف بنية المجتمع والفرد ، وينتقل من جيل الى جيل كالمرض العضال؛ وهو ايضا مرض لا تكشف عنه الفحوص وتعجز عن تفسيره الأرقام والإحصاءات.انه حضور لا يغيب لحظة واحدة عن حياتنا الاجتماعية، نتقبله من غير وعي ، ونتعايش معه ونتقبله كما نتقبل الموت نرفضه ونتناساه في آن”[1/14].يضبط الباحث بدقة علمية مفهوم “محدث” ، الذي اختاره للتعريف بالبنية الاجتماعية المحددة للمجتمعات العربية الحالية. نقل عن ماركس مفهوم “الوضع الأبوي .. مرحلة التطور التي سبقت التطور الكامل لأسس المجتمع الصناعي ، وهو يشير بذلك الى الإقطاعية الأوروبية”[1/34]: يستطيع المرء أن يعبر عن ثقافة “محدثة” او مجتمع “محدث” او أفراد “محدثين” او نخبة “محدثة” أو شريحة “محدثة” وهكذا ؛ ينهض هذا التعريف عن نقطة ارتكاز أساسية هي ان “محدث” دلالة على توفر عامل خارجي يؤثر في تطور داخلي ، فيدفعه الى التحول. فما ان تنطلق عملية التحديث حتى يتشوه التطور الذاتي الداخلي ، فيتخذ شكلا لم يكتمل نضوجه”[40]. لم تتشكل في البنية الأبوية برجوازية ناضجة ولا طبقة عاملة حادة، بل هجانة اجتماعية تستعصي على التقدم والتحديث ولا تتقبل العلم.“العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبين الوالد والابن هي علاقة عمودية : ففي الحالتين تقف إرادة الأب على انها المطلقة ، ثم إن أكثر النواحي فعالية وتقدما في الدولة ذات النظام الأبوي المحدث هي جهاز الأمن الداخلي ، أي المخابرات ؛ ففي سائر الأنظمة ذات البنية الأبوية المحدثة (أو المستحدثة) يهيمن جهازان متوازيان، عسكري بيروقراطي وبوليس سري. يتحكم هذا الأخير بشئون الحياة اليومية ، فيقوم بضبط مجريات الأمور المدنية والسياسية؛ وتبعا لذلك فإن المواطنين ليسوا محرومين فعليا من بعض حقوقهم فحسب، بل إنهم أيضا سجناء الدولة وعرضة لحكمها الطاغي وقهرها الدائم ، تماما كما كان واقع مواطني الدولة العثمانية. وكما سنرى لاحقا فان الدولة ذات النظام الأبوي المحدث ن وبغض النظر عن بناها التشريعية والسياسية وأشكالها ، ليست سوى نسخة محدثة عن السلطنة الأبوية التقليدية”[1/25].نجد تعريفا معمقا للتخلف في ميدان أخر من بحوث التخلف الاجتماعي العربي. فقد حلل الباحث في التراث الإسلامي، نصر حامد أبوزيد، مبدأ الحاكمية في الفقه المتداول منذ العصر الوسيط، ” ليس مقصورا على الدلالة السياسية ، بل يمتد عميقا في بنية الوعي الاجتماعي، فيصبح مبدأُ حاكما لكل المؤسسات الاجتماعية بدءًا من الأسرة، فتتركز الحاكمية بيد الذكر في علاقته بالأنثى، وفي يد الأب في علاقته بالأبناء والأكبر في علاقته بالأصغر، والرئيس بالمرؤوس؛ ويتحول الأمر الى كارثة حين نرى للمبدأ حضورا في المؤسسات الفكرية والعلمية، فتتحول المؤسسة الدينية – الأزهر- الى حكَم في شؤون الفكر والإبداع العقلي والأدبي والفني. ان وجود جهاز للرقابة على الكتاب والمصنفات الفنية والأدبية كارثة في حد ذاته؛ فما بالنا حين يسيطر على هذا الجهاز المؤسسة الدينية ، فتصادر الكتب وتتدخل بالحكم على بعض الإنتاج الفني”[2/144]منذ القرن التاسع عشر ، وخاصة في مطلع القرن العشرين تبلورت الامبريالية الثقافية بجناحها المركزي الأوروبي كركيزة أولى ، لا بل الركيزة الأقوى والأكثر فاعلية وتأثيرا على الثقافات العالمية الأخرى؛ فاجتذبت اليها بأشكال مختلفة ، أعدادا كبيرة من المثقفين العرب . وبدلا من صياغة مشروع نقيض للمشروع الامبريالي الثقافي، الغازي تمت المصالحة معه أيضا على نفس القاعدة التبعية التي ظهرت في المجالات الاقتصادية والسياسية . تجدر الملاحظة ان الاستتباع الثقافي قد تم في مرحلة تاريخية فقدت الثقافة الأوروبية بعدها الإنساني والليبرالي الذي عرفته في عصر التنوير[3/27].”ومن وجهة نظر علم النفس الاجتماعي اعتبر “التخلف جزءًا من النظام الاقتصادي العالمي، ولا يخدم قضية الخلاص من ربقة التخلف والتبعية إخفاء الرابطة العضوية بينهما. ويترتب على الهيمنة الاقتصادية مقاومة للتغيير تنبع من تضافر نظرة رضوخية الى العالم الطبيعي مع بنى اجتماعية ذات نمط تسلطي تنشئ شخصية ذات بنية تسلطية، مما يخلق ويعمم نظاما من العلاقات يتصف بالسيطرة – الرضوخ[4/27]. العلاقة عدائية تناحرية في المجتمع الأبوي المستحدث، “بمقدار ما تتضخم ذات المتسلط تفقد ذات التابع المسود أهميتها واعتبارها ، حتى لكأن إنسانيتها تتلاشى كليا . والواقع ان السيد لا ينظر الى الآخر المقهور كإنسان فعلي ، انه يفقد التعاطف معه والإحساس بمعاناته وآلامه، ومخاوفه وحاجاته . من هنا تنبع تلك القسوة البادية في تصرفاته تجاه من يخضعون له ، تلك اللامبالاة تجاه معاناته[4/37] وبمقدار ما يبخس الإنسان المقهور ويفرض عليه الانحطاط والشقاء ، يصبح مستضعفا اتكاليا مستكينا . وهذا بدوره يؤكد في ذهن المتسلط أسطورة تفوقه وخرافة وغباء الإنسان المستضعف وعدم آدميته [4/38]. مرحلة الرضوخ “لونت بخصائصها وصبغت بسماتها البارزة الأفكار الشائعة من التخلف بكل ما فيه من سلبية وجمود وخرافة وانحطاط . وهي التي شجعت الأحكام التبخيسية التي كونها المستعمر والمتسلط المحلي عن الشعوب المقهورة، جاعلا من خصائص مرحلة واحدة طبيعة ثابتة لتلك الشعوب[4/39]. ومن ثم “تحدث عملية اجتياف [ابتلاع] للتبخيس تكيل النعوت السيئة للنفس متهمة إياها بالتقصير والتخاذل والجبن[4/40].وأبرز مظاهر التبخيس الذاتي هو ” الإعجاب بالمتسلط والاستسلام له في حالة من التبعية الكلية. بمقدار ما ينهار اعتباره لذاته ، يتضخم تقديره للمتسلط يرى فيه نوعا من الإنسان الفائق(41).الأبوية نظام يعود الى النظم القبلية في عصر ما قبل الإسلام، ووحد الدين الإسلامي القبائل في الجزيرة العربية في أمة دون أن يغير من العلاقة العمودية داخل المجتمع والدولة. استمر الحال على هذا المنوال حتى حدث الاصطدام مع الامبريالية فتشكل نظام أبوي محدّث او مستحدث. غدت “الأبوية والامبريالية موضوعيا حليفان متآزران يعيقان تقدم أي تغيير اجتماعي وسياسي طبيعي. القهر و تبخيس الإنسان معلم بارز في النظام
الشعوذة في غياب العلم كورونا ذكّر العالم بقيمة الوعي العلمي – 3
تجارب التنمية الناجحة في كل بقاع المعمورة أكدت دور العلم قوة إنتاج رئيسة بدونها يستحيل الخلاص من إرث التخلف وما يترتب عنه من تبعية لقوى الامبريالية. لم يشهد مجتمع عربي تجربة جادة في التنمية الوطنية هُيِئت لها عوامل النجاح، خاصة الشعب المعبأ في مناخ ديمقراطي. نتيجة للوصاية المفروضة من قبل الأنظمة الأبوية على الجماهير، وتجميد مشاركتها في النشاط السياسي الوطني ” لم تتجذر بعد في الشخصية العربية العقلية العلمية التي تفسر الظواهر بأسباب موضوعية تخضع للدرس والتجربة . ولم تنظم العقلانية النشاطات الفردية الاجتماعية والسياسية” [1/60]. أما تجرية التنمية في الصين فتشير الى واقع مضاد تماما ؛ كانت الصين في عداد الدول النامية أنجزت ما كان قبل عقود أربعة فقط مشروعا خياليا لنهضة وطنية. أنجزت الصين مشروعها التنموي بنجاح لأن قاطرته هو العلم ونمط التربية النقدية، وبيئته السياسية الديمقراطية الاشتراكية. فحسب إدراك القيادة الصينية وتخطيطها وتنفيذها ” يلزم في المقام الأول إدراك بان العلوم والتقاني قوى إنتاج . وبصورة مثابرة تعاملت الماركسية مع العلوم والتقاني جزءا من القوى المنتجة. وقال ماركس ان التوسع في استخدام الآلات في الإنتاج يتطلب التطبيق الواعي للعلوم الطبيعية. ولينين أيضا دمج العلوم، طبقا لماركس، ضمن القوى المنتجة. أن تطور العلوم والتقاني الحديثة قد ادخل العلوم والإنتاج في وحدة اندماجية متينة. ويتضح باضطراد ان العلوم والتقاني تنطوي على أهمية هائلة كقوى منتجة. ما الذي أنجز التقدم الهائل في القوى المنتجة والزيادة الكبيرة في إنتاجية العمل ؟ بصورة رئيسة قوة العلم ، قوة التكنولوجيا…. بمقدورنا فقط تحسين مستويات المعيشة بالتدريج على قاعدة الإنتاج الموسع.. من الخطأ توسيع الإنتاج بدون رفع مستوى معيشة الشعب ؛ ولكن من الخطأ أيضا – في الحقيقة مستحيل- رفع مستويات حياة الناس بدون توسيع الإنتاج. الديمقراطية هي الشرط الرئيس لتحرير الدماغ”[2]المجتمعات العربية حرمت من مشروع تنموي جاد، مصحوب بترقية العلوم والعملية التعليمية. أحجمت الأنظمة الأبوية العربية عن تطوير اقتصاد وطني إنتاجي ، واستعاضت عنه بالانجراف مع النمط الاستهلاكي في الاقتصاد والثقافة. اتبعت شعوذات الاقتصادية فرضها صندوق النقد الدولي في ظروف أزمات اقتصادية ناجمة عن عجز في ميزان المدفوعات وفي الموازنات المالية السنوية، شعوذات اقتصادية تشعبت أفرعها شعوذات في مجالات الحياة الاجتماعية كافة، في التربية والسياسة والثقافة والعلوم الاجتماعية. الذهنية الأبوية المستحدثة، علمانية كانت ام دينية ،لا تقبل المشورة المحلية وتفرض مواقفها،إذ لا تعرف ولا تريد ان تعرف الا حقيقتها ولا تريد الا فرضها على الآخرين بالعنف والجبر ان لزم الأمر. في مصر، على سبيل المثال ، حيث الوتيرة العالية للتنامي السكاني تفرض تركيز الاهتمام على التنمية، وأقرت، بناء على خطة للتنمية المستدامة، استراتيجية “طرحت من بين أهم أهدافها القضاء على الفقر فى مصر بحلول 2030″؛ لكن ” نجد أن نطاق الفقر قد تضاعف خلال جيل واحد- من 16.7% عام 1999 إلى 32.5% عام 2018. و في ظل برنامج الإصلاح، الذى طبقته الحكومة بتمويل من صندوق النقد الدولي خلال 2016-2019، فقد قفز معدل الفقر من 27.8% في 2015 إلى 32.5% في 2018!”[4].الحكم العربي استمد شرعيته من الحق الإلهي وليس من رضى الرعية؛ اعتبرت الثورة على الحاكم امرا غير مبرر مهما بلغ ظلمه ؛ غير ان القاعدة انتهكت مرارا؛ وحدثت تمردات وثورات أعادت إنتاج الاستبداد وظلم الرعايا. “الحداثة البطريركية وعي منمط، يعتمد على مثقفين يحافظون على قيم النظام منعكس عن الخارج، تعوزه الاستقلالية والإبداع والنقد. والذي جعل من قيام الدولة أمرا طبيعيا بالنسبة إلى المجتمع الأبوي المستحدث هو أن تلك الدولة لم تكن غير السلطنة القديمة في ثوب حديث. فالخاصية المميزة للدولة ، مثل الاستثمار الشخصي (شرعا وجورا)بالسلطة الذي يتمثل في أداة الدولة القمعية القسرية، والذي يستمد شرعيته ليس من مصدر قانوني (دستوري أو حتى تقليدي) ولكن من موقع القوة والتفرد بها. في هذا الواقع يصبح الفرد العادي فاقدا لفعاليته ـ يتحول الى ذات بلا مواطنة، ويتجرد حتى من حقوقه الإنسانية والمدنية. ويفقد القدرة على التأثير في القرارات ذات العلاقة بمجتمعه الأوسع” [1/37].الشكل الوحيد للرأسمالية الممكن نشوؤها تاريخيا إثر تنامي الرأسمالية الأوروبية وفي سوق عالمية يهيمن عليها الغرب، هي الرأسمالية التابعة ، لم يأت على ذكرها ماركس. ومن ثم استحال بروز طبقة عاملة أصيلة ولا طبقة رأسمالية ناضجة. نظرا لطبيعة النظام الأبوي وتشكله بدافع خارجي -الامبريالية – فهو ينطوي على تناقضات مزمنة حادة ومنهكة. الأبوية تتميز باللاعلمية والعجز. فهي طاردة للعلم وعاجزة بالنتيجة عن تحقيق المهمات المطروحة. “يعاني المجتمع الأبوي المستحدث من الانفصام ، حقيقته الخفية تقع مباشرة تحت مظهره الحديث؛ فينشأ عنهما تنافر وتناقض . في المجتمعات الأبوية المحدثة يصعب الوقوع على فرد او مؤسسة حديثين حقا او تقليديين حقا وبالطبع فإن هذين النوعين شاذان سواء في الدول المحافظة أو في الدول ” التقدمية” في العالم العربي. . لقد أدى هذا التطور بدوره الى تشكل اجتماعي ‘مثقفون محدّثون’ . هذا التشكل يمكن العثور فيه ، بصورة جلية، على ثنائية المجتمع الأبوي وتناقضاته. وكما سنرى لاحقا فانه ليس للأبوية المحدثة حليف أكثر منه قوة ، وعدو ليس أشد بأسا للحداثة الأصيلة. هذا التشكل الاجتماعي يعاني تناقضا حضاريا. مقاربته للفكر الغربي تقليد غير محكم / وعي صنمي يحول النماذج الثقافية الى أصنام – ترجمات طبق الأصل عن النماذج الأوروبية ، بدون نقد او وعي ذاتي. لا يصدق على الأفكار والمؤسسات ” المستوردة” فحسب ، بل ينسحب على الأفكار والمؤسسات التي تبدو انها محلية او ناشئة ذاتيا. الوعي التبعي يرتبط ارتباطا وثيقا بنماذج الفكر اكثر من ارتباطه بمحتويات النماذج. الاستقلالية شرط للاستيعاب الحديث النقدي[ 1/41]النظام الأبوي هو نظام القهر والاستلاب. سبق أن حلل المنور عبد الرحمن الكواكبي طبائع الاستبداد ، ومن قبله بقرون عدة دان عبد الله بن المقفع الاستبداد في “كليلة ودمنة”، واوجب على العلماء التصدي للحكام الظلمه. ومن وجهة نظر علم النفس الاجتماعي فإن ” عالم الإنسان المقهور أشبه ما يكون بغابة ذئاب ، عليه أن يعبئ نفسه ويظل في يقظة طوال الوقت لمجابهة الأخطار.. من هنا تأخذ كل مظاهر القوة الجسدية والنارية أهميتها المفرطة. وتتحكم قيمة الذكورة والرجولة بعد اختزالها في بعدها العضلي والحركي، وتوكيد قدرته على مجابهة الأخطار المادية”[3/186]. ” تستفحل الظاهرة، ” وينشأ توتر وجودي عام يشهد تدهور الخطاب اللفظي بسرعة الى المهاترة والتحدي والوعيد”[3/ 184].الأبوية العربية تختلف عن نظائرها في اوروبا والبلدان غير الأوروبية؛ توغل في الاستبداد والتعالي على “الرعية”. استمدت من الخلافة مزية الإمام المعصوم يستمد سلطته من الله وليس من الشعب. وحتى القرن التاسع عشر كان العالم العربي مناطق متناثرة بدون أي رابطة. “في العصر الوسيط كان الريف وليس المدينة مشهد حركة التاريخ التي تطورت لتغذية التناقض الناشئ بين المدينة والريف. وبالنسبة لماركس فان المدينة “الآسيوية” لم تكن تماما مثل نظيرتها في العصر القديم او في المراحل الأخيرة
بيان صادر عن الحزب الشيوعي الأردني
نواجه في الأردن كما في الإقليم والعالم أجمع ظروفاً قاسية ومعقدة في أعقاب انفجار جائحة كورونا التي تهدد البشرية جمعاء. علماً أن الإجراءات الفعالة التي تم اللجوء اليها في ظل تعاون وانضباط فعال من قبل الأجهزة الطبية والأمنية والعسكرية والإدارية في البلاد والاستجابة الشاملة والتعاون العميق من مختلف طبقات وفئات الشعب الأردني، أدت وبشكل ملفت الى تقليص تداعيات هذه الجائحة الخطرة، التي ما زالت تهدد العالم، والتي بلغت حتى الآن ضحاياها ما يزيد عن ستة ملايين إصابة وما يقرب من 400 ألف حالة وفاة، هذا بجانب الخراب الاقتصادي والاجتماعي الذي أصاب جميع دول العالم ولو بنسب متفاوتة. فالعالم يعاني حالياً من تراجع معدلات النمو وازدياد معدل البطالة، حيث يقدر أن عدد العاطلين عن العمل في العالم سيزيد عن 200 مليون انسان منهم ما يزيد عن خمسة ملايين في البلاد العربية. ومن المتوقع أن ينتشر الفقر وستعاني الملايين من الجوع والأمراض والتشرد. ومن المتوقع أن تختل العلاقات الاقتصادية الدولية وستنخفض التجارة العالمية ويتراجع الإنتاج، الأمر الذي يضع العالم أمام مرحلة جديدة تختلف سياسياً واقتصادياً واجتماعياً عما قبل كورونا.ونحن في الأردن نواجه حالياً احتمال تراجع معدل النمو بما يقرب من 10% حسب بعض التقديرات، وخلافاُ لتقديرات البنك وصندوق النقد الدولي، وهناك تقدير بأن معدل البطالة قد يصل الى 30% هذا مع العلم أن معدل الفقر سيرتفع بالضرورة، في حين يصل الدين العام الى ما يزيد من 105% من الناتج المحلي الإجمالي، وعجز الموازنة سيقترب من 2.50 مليار دينار. هذه تقديرات قد لا تكون دقيقة ولكنها تكشف أن جائحة كورونا قد أصابت جميع القطاعات الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية في البلاد.إن هذا الواقع يكشف أننا نواجه وضعاً استثنائياً مؤلماً ويحتاج بالضرورة الى إجراءات استثنائية، في مقدمتها تحقيق مستوى عال من التكاتف الوطني، وهذا يتطلب توفير انفتاح ووضوح كبير في التعامل مع الناس والعمل لإشراك مختلف فئات الشعب في مواجهة مهام المرحلة من خلال تكوين أوسع جبهة سياسية واقتصادية واجتماعية في البلاد، في ظل مناخ تسود فيه الحريات السياسية والاجتماعية والتنظيمية.إن المهام المطروحة الصعبة والمعقدة، تتطلب جهداً استثنائياً لمواجهتها. ونحن نرى أنه يجب العمل على تكوين أوسع لجنة وطنية كما حصل في الميثاق الوطني ولجنة الحوار الوطني، تكلف بتناول ودراسة الأوضاع السائدة وتقديم التصورات لمواجهتها، شريطة أن تشمل هذه اللجنة قوى سياسية ووطنية من مختلف الاتجاهات والميول وخبراء من القطاع العام والخاص والمفكرين. مع التنويه بضرورة الاهتمام الى بعض القضايا التي تبررها التجربة والوضع القائم. وفي مقدمتها:– الاعتناء بقطاع الزراعة وتوسيع الرقعة المزروعة وتنويع الإنتاج بهدف قيام صناعات له. وتقديم كل أشكال الدعم للمزارعين وإلغاء مديونيتهم والعمل على تشكيل تعاونيات زراعية إنتاجية وتجارية، لكي يصبح قطاع الزراعة عاملاً أساسياً في توفير حاجة البلاد الغذائية.– دعم المؤسسات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال سياسة إقراض ميسرة وسهلة من قبل البنوك وبدعم من البنك المركزي.– اتخاذ الإجراءات لصيانة حقوق العاملين وتأمين حصولهم على أجور تضمن لهم المستوى المعاشي المقبول، ووضع الخطط الاستثمارية لزيادة فرص العمل، والتراجع عن التعديلات التي أقرت على أمر الدفاع رقم (6) والتي تعتبر جريمة بحق العمال والامعان في افقارهم.– الاستفادة من الثروات الطبيعية في البلاد كالصخر الزيتي والنحاس وأملاح البحر الميت، وتوسيع وإنتاج الطاقة المتجددة وغيرها، وتخفيض الضرائب والرسوم وأثمان الطاقة لتشجيع وحماية الإنتاج الصناعي والزراعي، ومختلف المشاريع وكل ذلك، بهدف زيادة فرصتنا في الاعتماد على الذات وتأمين المزيد من فرص العمل.– وبجانب تشكيل اللجنة أو اللجان الوطنية التي ستتولى هذه الأمور فان إطلاق الحريات العامة يعتبر شرطاً ضرورياً للنجاح، والكف عن سياسة اقصاء الاخر، ووقف تمترس أجهزة الدولة لأساليب أقرب ما تكون بالعرفية.من ناحية أخرى فالأردن لا يعاني فقط من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية جراء تداعيات كورونا، ولكنه يواجه هجوماً شرساً من جانب إسرائيل المدعومة بشكل مكشوف من قبل الولايات المتحدة. إذ أن صفقة القرن، وإعلان الحكم اليميني العنصري في إسرائيل بضم أراضي الغور وأجزاء من الضفة الغربية يشير الى النزعة التوسعية، التي تطمح في إقامة إسرائيل الكبرى. الأمر الذي لا يهدد الشعب الفلسطيني فقط بل يهدد كذلك استقلال وحتى وجود الأردن.لذلك فانه يفترض أن تتخذ سياسات تقف بحزم في وجه السياسة الإسرائيلية العدوانية والتوسعية، وتعزيز الموقف المشترك الأردني الفلسطيني لأن الجانبين هما الهدف المباشر لهذه السياسة التوسعية بالدرجة الأولى.ولذلك فان تشكيل لجنة وطنية واسعة لمعالجة الوضع الاقتصادي، يجب كذلك أن تتولى معالجة الوضع السياسي والخطورة المتوقعة، وتكوين جبهة سياسية واسعة بهذا الصدد وتعزيز التعاون الأردني الفلسطيني الذي لا بد منه.إن اللجنة الوطنية التي نطالب بتشكيلها للتصدي للقضايا والمخاطر الاقتصادية والسياسية، ستواجه بالضرورة العمل على تغيير النهج السياسي والاقتصادي في البلاد. لأن هذا التغيير ليس مطلباً ملحاً فقط، بل أصبح ضرورة تقتضيها حماية الاستقلال الوطني والخلاص من كل أشكال التبعية السياسية والاقتصادية. عمان في 2/6/2020
تصريح صحفي صادر عن ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية حول تعديل أمر الدفاع رقم (6) الصادر عن رئيس الوزراء
تابع ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية التعديل على أمر الدفاع رقم (6) الذي صدر عن رئيس الوزراء اليوم 31/5/2020 والذي جاء في ظروف بالغة الصعوبة على المواطنين عامة وعلى فئة العمال تحديداً، فقد أجاز التعديل من جديد، تخفيض أجر العامل الى 30% عن شهري أيار وحزيران بالاتفاق مع صاحب العمل، وبالنسبة للقطاعات الأكثر تضرراً أجاز التعديل تخفيض أجر العامل بنسبة تصل الى 60% وبدون موافقة العامل أو وزارة العمل ودون مراعاة الحدّ الادنى للأجور، ومن جهة أخرى تم منح صاحب العمل الحق بحسم ما مقداره 50% من الاجازات السنوية للعامل.والتعديل الأخطر هو الذي أجاز انهاء خدمات العامل حسب المادة (28) من قانون العمل حسب ادعائه، وفي هذا تعسف بالغ بحق العمال وحياتهم أمام هذه الظروف والضائقة المعيشية التي فرضتها ظروف جائحة كورونا، الأمر الذي يضع شريحة واسعة من العمال الأردنيين على قارعة الطريق، ويعمق من الأزمة ويعرض البلاد لأوضاع اجتماعية شديدة الخطورة.ويعتبر الائتلاف أن هذا التعديل هو استمرار للسياسات الحكومية المنحازة لأرباب العمل ورأس المال على حساب العامل الفقير، وبدل أن تشكل أوامر الدفاع الصادرة عن الحكومة أداة حماية للعمال والموظفين الأكثر عرضة للتهديد المعيشي والفصل من العمل فإنها حملت ظلماً واجحافاً كبيرين يقعان على العمال ويهددان لقمة عيشهم ومصدر رزقهم، الذين باتوا الفريسة والضحية على مذبح أصحاب العمل الذي لا هم لهم سوى الربح على حساب حقوق العمال وحياتهم المعيشية.ويؤكد الائتلاف أنه كان جديراً بالحكومة أن تراقب وتستمع لأصحاب المنشآت المتوسطة والصغيرة المهددةّ بالإغلاق والتظلمات التي تملأ وسائل الاعلام بسبب سياسات ادارات البنوك التي استثنتهم من المساعدة التي قدمها البنك المركزي، وحصرتها بكبار الرأسماليين وعملائها من اصحاب الشركات الكبرى ؟؟؟.إننا في ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية نطالب الحكومة بالتراجع عن تعديل أمر الدفاع رقم 6 وفتح حوار فوري مع ممثلي العمال وإنصافهم للوصول الى قرارات تساعد على الخروج من الأزمات المعيشية والاقتصادية الحادّة التي تعصف بالبلاد.عمان في 31/5/2020د. سعيد ذيابالناطق الرسمي باسم ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية