اضغط للقراءة
الجماهير 552
اضغط هنا لقراءة العنوان
نعي رفيق عزيز
بمزيد من الحزن والأسى ينعى الحزب الشيوعي الأردنيالرفيق المهندس محمد فهمي شاهينالذي واكب نضال الحزب على مدى خمسين عاماً ونيّف، كان خلالها مثال المناضل الشيوعي الملتزم بالنهج السياسي والفكري للحزب، لم يحد عنه يوماً، حتى لو كانت له وجهات نظر خاصة ومواقف متمايزة عن موقف الحزب من هذه القضية أو تلك.يعز علينا أن نودع الرفيق محمد في هذه الظروف الصعبة والقاسية التي نحن في أمس الحاجة الى أمثاله من المناضلين الملتزمين والمنضبطين الذين لا يستغلون أي تباين أو اختلاف حول القضايا الفرعية والجزئية للتمرد على الحزب والسعي للتشهير به وبمواقفه.في هذه اللحظات الحزينة يتقدم حزبنا من زوجة الفقيد السيدة سحر القمحاوي، وبناته وشقيقه الرفيق الدكتور عمر ومن أبناء عمومته الرفيقين سلام وقصي ومن ذويه جميعاً وعموم آل شاهين الكرام بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة.
التطبيع إذعان لإملاءات أمريكية
أحد معالم الانهيار المريع والمتلاحق في الوضع العربي الراهن يتجلى بأكثر صورة بشاعة ومأساوية في تنامي الخلافات والصراعات المسلحة والدموية بين الأنظمة العربية، في حين يسارع جلّها الى الاحتماء بأعدائها بعد نزع صفة العداء عنهم، والصفح عن كل ما اقترفوه بحق البلدان والشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني من مجازر وتطاول على الحقوق وتدنيس للمقدسات وصولاً الى تبرئتهم من أي أطماع في الهيمنة على مقدرات منطقتنا العربية ونهب ثرواتها النفطية والغازية والتحكم في طرق انسياب هذه الثروات الى البلدان المستهلكة لها.ومهما حاول المرء أن يجدّ في البحث عن ذريعة يبرر بها هذه الاندفاعة والهرولة باتجاه اشهار تطبيع الدول الخليجية وليس الامارات فقط، باستثناء الكويت، لعلاقاتها مع إسرائيل، فهو لن يجد منها ما يستقيم مع العقل السليم والمنطق القويم.وغياب مثل هذه المسوغات والذرائع العقلانية والمنطقية يدفع على الاعتقاد بأن وراء هذا التطبيع المجاني خضوع لإملاءات واشتراطات من قبل الولايات المتحدة، الذي طالما كرر رئيسها وبكل صفاقة أن الأنظمة الخليجية لن تصمد اسبوعاً واحداً فيما لو رفعت الحماية الأمريكية عنها.وهذا الكلام يتطابق تماماً مع حديث الحكومات الخليجية بأن أمريكا هي الضامن لاستقرار المنطقة. والمقصود هنا، على ما يبدو، استقرار أنظمة الحكم، لأن المنطقة، في الواقع، تفتقر الى الأمن والاستقرار منذ عقود عديدة بفعل تنامي العدوانية الأمريكية والتواجد العسكري الكثيف للجيش الأمريكي الذي استخدم قواعده المنتشرة في غير بلد خليجي لشن عدوانه على العراق، والمرشحة لأن تستخدم في أي تصعيد عسكري ضد إيران.وهكذا فان الدول الخليجية تسعى لمقايضة أمن أنظمتها بالإذعان للمطالب الأمريكية التي تأتي في كل ما يتعلق بالمنطقة العربية متفقة تماماً وكلية مع الأهداف والأطماع الإسرائيلية وهذا ليس بالأمر الجديد. وتؤكد العديد من المؤشرات أن تطبيع الامارات لعلاقاتها مع الكيان الصهيوني يأتي تلبية لحاجة أمريكية وأخرى إسرائيلية. فالبيت الأبيض بحاجة قبل نحو شهرين مع انتخابات رئاسية ليست مضمونة النتائج بالنسبة لترامب الذي يعاني من مصاعب داخلية جدية الى انجاز ما يواجه به خصومه الديمقراطيين، ويستقطب بواسطته مزيداً من التأييد من جانب اللوبي الموالي لإسرائيل. أما نتنياهو فهو في أمس الحاجة الى هذا التطبيع لأنه يستجيب لأطماع إسرائيل في التوسع والهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يسكت الأصوات التي تتعالى في أوساط اليمين العنصري والاستيطاني التي تشكك في زعامته لمعسكر اليمين وتنازعه هذه الزعامة.ومهما حاولت الحكومات الخليجية تصوير الأمر على نحو مغاير، وعلى أنه قرار سيادي خالص، يستجيب للمصالح الوطنية ويتماشى مع مصلحة فلسطينية بوقف الضم، فقد تكفل نتنياهو نفسه بدحض هذه الادعاءات بالقول ان كل ما جرى لا يغدو أن يكون تعليقاً للضم وليس وقفه.وفيما يتعلق بتأكيد المسؤولين الاماراتيين ان توقيع ما يسمى بـ”اتفاق أبراهام” التطبيعي يأتي انسجاماً مع قناعة راسخة لديهم بأن السلام هو خيارهم الاستراتيجي، وان الاتفاق لا يعني التخلي عن الشعب الفلسطيني وحقوقه، يجب التنويه أن التأكيد على أن السلام هو خيار استراتيجي بالنسبة للأنظمة العربية كلام ليس فيه أي جديد. والجوهري هنا، ما هو صدى ترديد التمسك بهذه الاستراتيجية لدى الطرف الآخر وهو الولايات المتحدة وحليفها الاستراتيجي الوحيد – الكيان الإسرائيلي، الذي رد على ذلك مراراً وتكراراً بأفعال وأقوال فضحت طبيعته العدوانية المتأصلة، وعرّت كراهيته العنصرية لما يصفهم بـ “الأغيار” أي غير اليهود، والعرب في مقدمتهم.ففي أعقاب توقيع السادات اتفاقية السلام، تجرأ مناحيم بيغن على احتلال أول عاصمة عربية هي بيروت عبر حرب عدوانية دموية تواصلت على مدى ثلاثة أشهر. ورداً على المبادرة العربية التي تبنتها قمة بيروت عام 2002 أقدم شارون على استباحة المدن الفلسطينية، بما فيها مقر المقاطعة في رام الله دون أن تثنيه عن ذلك اتفاقيات أوسلو ووادي عربة. وهناك العديد من الأمثلة والأدلة التي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك في أن إبرام الأنظمة العربية معاهدات واتفاقات مع الكيان الإسرائيلي لم يردع قادته عن مواصلة نهجهم العدواني، ولم يدفعهم للتخلي عن احتلالهم للأراضي الفلسطينية والعربية، والموافقة على تسوية تلبي مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني وشقيقيه اللبناني والسوري.في ظل هذه الأجواء تتحول التصريحات حول التمسك بالحقوق الفلسطينية والعربية في فلسطين الى مجرد ورقة توت لستر عورة اتفاقات تطبيع مشينة مع كيان الاحتلال الصهيوني.من حق الشعب الفلسطيني، الذي يواجه أعتى وأبشع احتلال عرفته البشرية في تاريخها الحديث ويتصدى للسياسات الاجرامية التي تنتهجها الحكومة الأسوأ في تاريخ “إسرائيل” أن يقيّم الخطوة الإماراتية بأنها خذلان له، وبأنها تشجع إسرائيل على تنفيذ مخططاتها العدوانية التوسعية وتمكّنها من الاستفراد به وتصفية قضيته الوطنية.ومن حق الشعوب العربية ومثقفيها وأوساط سياسية واجتماعية واسعة أن تقيّم هذه الخطوة الإماراتية على أنها تفتقر الى الحكمة تقتفي أثر السادات في إبرام الصفقات الانفرادية مع الكيان الإسرائيلي التي قوبلت ولا زالت تقابل برفض شعبي عربي واسع، وتتناقض مع مصالح الامارات ومحيطها العربي وتتماشى مع استحقاقات صفقة “ترامب” – نتنياهو” وتتعارض مع المبادرة العربية التي أقرت عام 2002 في قمة بيروت، التي قرنت التطبيع باذعان الكيان الصهيوني لقرارات الشرعية الدولية وبالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، والتسليم بحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.ومن حق جميع الحركات العالمية التي تنادي بمقاطعة إسرائيل اقتصادياً واكاديمياً لإجبارها على التراجع عن سياسة الاحتلال والضم والتهويد والاستيطان أن تشعر بالحرج الشديد وبتراجع قدرتها على حشد التأييد لحركة المقاطعة العالمية التي باتت تشكل مصدر أرق جدياً للصهاينة في إسرائيل والعالم والانتصار لعدالة القضية الفلسطينية.وهكذا تكون الامارات وغيرها من أنظمة التطبيع العربية قد تخلت طواعية عن أحد أهم أسلحة الضغط على حكام إسرائيل، الذين باتوا يشعرون أن أياديهم طليقة في التصرف كما يحلو لهم في تكريس احتلالهم للأراضي الفلسطينية والعربية وطمس الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وللشعبين اللبناني والسوري اللذين لا زالت إسرائيل تحتل أجزاء من أراضيهما وتعمل على ضمها نهائياً، كما حصل في الجولان المحتل مؤخراً.ومع كل ما تضفيه الخطوة الإماراتية من مخاطر وما ترتكبه من تبعات إلا ان التطبيع سيبقى محصوراً في اطار العلاقات والدوائر الرسمية، ولن يتغلغل في الوجدان الشعبي العربي، الذي عبر بأصدق وأقوى العبارات في البيانات العديدة الصادرة عن أحزاب سياسية ومنظمات ثقافية واجتماعية مقاومة للتطبيع عن رفضه للخطوة الإماراتية وادانته لها وتصميمه على مواصلة مقاومة التطبيع بأشكاله كافة مع الكيان الصهيوني الذي لن تغير أي إجراءات تطبيعية رسمية عربية وغير عربية من طبيعته العدوانية ونزعته للهيمنة والتوسع على حساب الشعوب العربية كافة.
بيان صادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني حول نتائج اجتماعها المنعقد يوم الجمعة الموافق 7/8/2020
عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني اجتماعاً عادياً كرسته لمناقشة القرار القاضي بإجراء الانتخابات للمجلس النيابي التاسع عشر في مطلع تشرين ثاني من العام الجاري. افتُتح الاجتماع بكلمة مقتضبة القاها الأمين العام للحزب الرفيق فرج اطميزه الذي ترأس الاجتماع تطرق في مستهلها الى الحادث – الفاجعة التي لحقت بلبنان الشقيق قبل بضعة أيام، وعبر فيها عن مشاعر التعاطف والتضامن الإنساني والقومي مع شعبه. ونعى الرفيق الأمين العام في كلمته الرفاق الراحلين خلال الفترة ما بين اجتماعين للجنة المركزية وهم: ويهج هلسه (عضو اللجنة المركزية) وعاطف العمارين ومحمد العطي، وأشاد بنضالهم في صفوف الحزب، وعبر عن أحر التعازي لأسرهم وذويهم. وبعد ذلك تلا جدول الاعمال الذي تضمن بندين هما: (1) موقف الحزب من قرار اجراء الانتخابات النيابية للمجلس النيابي التاسع عشر والمهام المطروحة أمام الحزب في ضوء هذا القرار. (2) مناقشة التصور المبدئي الذي قدمه المكتب السياسي في ضوء بدء سريان النظام الجديد للمساهمة المالية في دعم الأحزاب السياسية. – بخصوص البند الأول من جدول الأعمال قررت اللجنة المركزية بعد نقاش للورقة السياسية التي قدمها المكتب السياسي التأكيد بالإجماع على مشاركة الحزب في الانتخابات القادمة، وطالبت السلطات المعنية بضرورة العمل الجدي على تنقية الأجواء السياسية المحتقنة باتخاذ إجراءات عاجلة لإطلاق سراح جميع الموقوفين والمعتقلين على خلفية قضايا تتعلق بحرية النشر والتعبير عن الرأي والموقف السياسي والتجمع والتنظيم، وضمان حق الأحزاب والقوى السياسية المختلفة في التعبير عن مواقفها ورؤاها واجتهاداتها إزاء الأوضاع السياسية والاقتصادية – الاجتماعية السائدة في البلاد وإزالة جميع القيود والعراقيل التي تعترض ممارسة هذا الحق المكفول في الدستور وفي عدد من القوانين النافذة، والتي اتسعت في الأشهر الأخيرة بذريعة تطبيق أوامر الدفاع التي كان مفترضاً أن يقتصر تطبيقها ضمن الحد الأدنى أي على مواجهة وباء كورونا والحيلولة دون انتشاره، وليس توظيف هذه الأوامر لفرض قيود جائرة وأجواء ذات طبيعة عرفية على الحياة السياسية والحزبية، لا تخدم مصلحة تعزيز المنعة الداخلية للبلاد في مواجهة التحديات والمخاطر المحيطة ببلدنا وشعبنا. وشددت اللجنة المركزية على أن مشاركة الحزب في الانتخابات تتم رغم الاعتراض على قانون الانتخابات، الذي تنجم عنه أجواء غير مواتية تدفع قطاعات واسعة من الجماهير الشعبية التي تعتبر الحاضن الاجتماعي للأحزاب والقوى السياسية للعزوف عن المشاركة الفاعلة في الانتخابات، مما يحد بدوره من فرص هذه الأحزاب والقوى التي تخوض الانتخابات على أرضية برنامج سياسي في الوصول الى قبة البرلمان. أكدت اللجنة المركزية على أن مشاركة الحزب في الانتخابات النيابية لا تعني البتة الموافقة على مجمل النهج السياسي والاقتصادي – الاجتماعي المطبق في البلاد منذ عقود طويلة، بل في سياق الاعتراض والرفض لهذا النهج الحكومي التبعي للمراكز والمؤسسات المالية والنقدية الدولية والذي يتعارض مع مصلحة الوطن والشعب، وسعي الحزب لإشاعة وتعميق الادراك الشعبي للبرنامج البديل الذي يطرحه الحزب وسائر أحزاب وقوى المعارضة الوطنية الأردنية. كما كلفت اللجنة المركزية مكتبها السياسي بالتشاور وبالاتصال مع جميع القيادات والكوادر الشيوعية خارج التنظيم الحزبي ومع جميع الأحزاب والقوى اليسارية والقومية والشخصيات الوطنية المستقلة لتشكيل قوائم تمثل أوسع طيف من هذه الأحزاب والقوى، تلتزم بالبرنامج الانتخابي الذي ستعتمده هذه الأحزاب والقوى. وكلفت اللجنة المركزية الهيئات القيادية في جميع المحافظات التي يتواجد فيها الحزب باختيار مرشحيه في هذه المحافظات، واستشراف الآفاق الواقعية لتشكيل قوائم انتخابية محلية تستند الى المشاورات والتوافقات المركزية. – وبخصوص البند الثاني من جدول الأعمال المتعلق بالنظام الجديد للمساهمة في دعم الأحزاب السياسية، استعرض الأمين العام التصور المبدئي الذي أقرته اللجنة المالية المركزية والذي يتضمن تقليص النفقات الجارية الى أدنى حد ممكن، بما في ذلك التوجه لإغلاق بعض المقار الفرعية للحزب، وكذلك التوجه لرفع نسبة الاشتراكات الشهرية، بما يحّمل أعضاء الحزب التزامات مالية إضافية، والتوسع في تحصيل أثمان المطبوعات الحزبية، والتوجه لأصدقاء الحزب وأنصاره للتبرع وتقديم الدعم النقدي. وبذا أنهى اجتماع اللجنة المركزية أعماله، بقرار يقضي بعقد اجتماع يعقد في وقت لاحق لمناقشة ما اتخذ من قرارات وما حدد من مهام عاجلة لأعضاء اللجنة المركزية ومكتبها السياسي. عمان في 8/8/2020 اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني