على مدى ثلاثة أيام جرت مداولات الاجتماع الاستثنائي للحوار بين الأحزاب السياسية في الصين والدول العربية عبر تقنية الفيديو كونفرنس. وقد حضر اللقاء قياديون يمثلون 60 حزباً سياسياً عربياً من مختلف التيارات (الشيوعية والقومية والإسلامية) الى جانب مسؤولي لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني ومسؤولين حزبيين في عدد من المقاطعات الصينية، من بينها مدينة أوهان التي شهدت انتشاراً واسعاً لوباء كورونا.وقد بذلت لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني جهوداً كبيرة لإنجاح الحوار الذي جرى تحت شعار “العمل يداً بيد على بناء مجتمع المستقبل المشترك للصين والدول العربية”.وقد تليت في مستهل الجلسة الافتتاحية للاجتماع الاستثنائي لمؤتمر الحوار برقية التحية التي وجهها للمجتمعين الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، رئيس جمهورية الصين الشعبية الرفيق شي جين بينغ التي أشاد فيها بعلاقات الصداقة القائمة بين الشعب الصيني والشعوب العربية التي تعود الى العصور القديمة، وبالتعاون الذي تم فيما بيمها لمواجهة جائحة كورونا، مؤكداً على أن هذا التعاون فتح فصلاً جديداً في بناء مجتمع المصير المشترك للصين والدول العربية.وقد ألقى الرفيق سونغ تاو رئيس دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني كلمة جاء فيها أن مبادرة الحزب الشيوعي الصيني لعقد هذا الاجتماع الاستثنائي عشية احتفال الحزب بالذكرى الـ 99 لتأسيسه تهدف الى العمل مع جميع الأحزاب السياسية على حشد التوافق السياسي وتوطيد التضامن والتعاون بين الجانبين الصيني والعربي والعمل يداً بيد على بناء مجتمع المستقبل المشترك للصين والدول العربية في العصر الجديد. وفي سياق كلمته طرح الرفيق سونغ أربع مقترحات يمكن تلخيصها في التالي:– حماية العدل والإنصاف الدوليين من أجل دفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية– تعميق التعاون في مكافحة الوباء من أجل دفع بناء مجتمع الصحة المشتركة للبشرية– تعزيز التوجيه السياسي من أجل دفع إقامة العلاقات من نمط جديد بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربية– تعزيز التواصل بين الشعب الصيني وشعوب الدول العربية من أجل دعم التبادل والاستفادة المتبادلة بين الحضارتين الصينية والعربية.وفي إطار مفهوم بناء مجتمع مصير مشترك للصين والدول العربية في العصر الجديد، تحدث خلال الاجتماع أكثر من 60 من قادة الأحزاب السياسية من الدول العربية، وستة من قادة الدول العربية، من بينهم الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني.وعبر المشاركون العرب عن اتفاقهم مع تقييم شي الإيجابي للشراكة الاستراتيجية بين الصين والدول العربية، معربين عن تقديرهم البالغ لالتزام الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية بمنح الأولوية للشعب في مكافحة مرض كوفيد-19، وبتعزيز التعاون الدولي بشكل فعال في مكافحة المرض.هذا وقد تمثل حزبنا في اللقاء بنائب الأمين العام الرفيق نضال مضية، وفيما يلي نص كلمته:الرفيق العزيز سونغ تاو / وزير دائرة العلاقات الخارجية للحزب الشيوعي الصينيالرفاق ممثلو الحزب الشيوعي الصينيالرفاق والأخوة ممثلو الأحزاب السياسية في العالم العربييسعدني أن أنقل اليكم تحيات اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي الأردني، متمنياً لهذا اللقاء الهام أن يخرج بالنتائج المتوخاة، بما يسهم في تعزيز التفاهم وتقارب الرؤى حيال القضايا المؤرقة التي تولدت عن جائحة كورونا والتي أضافت أزمة اقتصادية اجتماعية جديدة الى سلسلة الأزمات التي تعاني منها البشرية منذ عقود طويلة والتي تستفحل وتتفاقم تحت ضغط وتأثير الأزمة البنيوية الخانقة للنظام الرأسمالي العالمي والسياسة العدوانية وطموحات الهيمنة المتفردة التي تنزع اليها على الدوام الولايات المتحدة، وخاصة في ظل الإدارة الحالية.أيها الرفاق والأخوة الأعزاءينعقد لقاءنا عشية استعداد الرفاق الصينيين للاحتفال بالذكرى التاسعة والتسعين لولادة حزبهم المجيد الذي سطر تجربة ثورية زاخرة بالعبر والدروس وراكم تجربة ثورية غنية لا يمكن لأي حركة تقدمية في عالم اليوم، وخاصة في عالمنا العربي أن تستغني عن عبرها ودروسها الملهمة وفائقة الأهمية.لقد حقق الشعب الصيني الصديق تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني إنجازات وقفزات نوعية في شتى مجالات الحياة، تحولت الصين في اطارها وسياقها من دولة متخلفة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً الى دولة متقدمة توظف العلم والتقنيات الدقيقة في مكافحة الفقر وخدمة التنمية الشاملة ورفاهية الانسان، وأصبحت تنافس أكثر الدول تقدماً في العالم على المركز الأول في العديد من المؤشرات الاقتصادية والعلمية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للجماهير من سلع الاستهلاك الشعبي الواسع.ويواصل طليعة الطبقة العاملة الصينية اليوم السهر على تنفيذ البرامج والسياسات التي أقرتها اللجنة المركزية للحزب والرامية الى استكمال بناء القاعدة المادية – التكنولوجية لمجتمع الرخاء والعيش الرغيد في ظل النظام الاشتراكي. أيها الرفاق الأعزاء لقد استمعنا في مستهل هذه الجلسة الافتتاحية الى برقية التحية التي توجه بها الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، ورئيس جمهورية الصين الشعبية الرفيق شي جين بينغ لقد عبرت البرقية عن حرص الحزب الشيوعي الصيني على تطوير وتعزيز عرى الصداقة التقليدية بين شعوبنا العربية والشعب الصيني الصديق، وعلى اهتمام جمهورية الصين الشعبية بتعميق التعاون الاقتصادي بين بلداننا المستند الى مبدأ المنفعة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعلى قاعدة الشراكة في إطار مشروع “الحزام والطريق”، بما يخدم مصلحة شعوبنا وتوقها لتحقيق التنمية الاقتصادية – الاجتماعية المستدامة والاستفادة من تجربة الصين الشعبية في مكافحة الفقر الذي يضرب عميقاً في مجتمعاتنا العربية كافة، وتعزيز منعتها الاقتصادية وتطورها المستقل وهذا كله يشكل خياراً بديلاً للعلاقات القائمة بين بلداننا العربية والمراكز الرأسمالية على أساس التبعية والاستغلال.إننا نتوجه بالتقدير العميق للقيادة الصينية التي عبرت في برقية التحية عن الاستعداد لمواصلة تقديم الدعم للشعوب والبلدان العربية لتمكينها من محاصرة وباء كورونا، وتجاوز الآثار الاقتصادية التي نجمت عنها، وللتأكيد على الشراكة بين الصين والبلدان العربية في الجهود المبذولة. الرفاق الأعزاءإن جائحة كورونا التي أصابت العالم أجمع لم يعد بمنأى عن تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية أي بلد وأي شعب من شعوب العالم أجمع. والتصدي لهذه الجائحة على النطاق العالمي لا يمكن أن يتم الا بتعاون كافة دول وشعوب العالم.لقد قدمت الصين نموذجاً يحتذى به على الصعيد الكوني فيما يتعلق بالمواجهة الجادة لهذه الجائحة. فهي على الصعيد الوطني وظفت التقنية والعلم لمواجهة هذه الكارثة وبذلت جهوداً جبارة للتصدي لهذه الجائحة ومحاصرتها والتغلب عليها بجهود فردية وبدون مساعدة من أحد. لقد تم توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إيصال المواد التموينية للعائلات أثناء فترة الحجر الصحي وعدم التجول، تم استخدام هذه الأجهزة والمعدات التقنية العالية الجودة لتأمين الدواء وقياس درجات الحرارة، وهذا مكن الصين من أن تلعب دوراً رائداً في التصدي لهذه الجائحة. وعندما نجحت الصين في محاصرة الوباء، انتقلت سريعاً لتقديم الدعم للعديد من شعوب العالم التي اجتاحتها هذه الكارثة وتسببت في متاعب صحية لمئات الآلاف من مواطنيها، وكذلك في شلل للحياة الاقتصادية والتجارية. وقد تبين ان العديد من بلدان العالم وخاصة الدول الأوروبية لم تكن على قدر من الجاهزية لمواجهة هذه الكارثة. والصين لم تتوان رغم كل الاختلافات والخلافات على الصعيدين السياسي والأيديولوجي عن تقديم مساعدات سخية، منزهة عن الغرض لإسبانيا وإيطاليا وصربيا وفلسطين والجزائر وللعشرات
على هامش حملة مكافحة التهرب الضريبي التزام القانون وتجنب التجاوزات
كانت وما زالت مكافحة الفساد والتهرب الضريبي مطلباً شعبياً في البلاد ولا سيما للقوى الوطنية والديمقراطية. علماً أن الشكوى من هذه الآفة كانت تتزايد في السنوات الأخيرة، حيث اتخذت أشكالاً متعددة. فمن التلاعب بالمال العام الى الرشوة والواسطة والمحسوبية والدوس على حقوق المواطنين واستثمار واهمال الوظيفة العامة والتهريب والاتجار بالمخدرات الى التهرب الضريبي وغيرها. وقد ضاق المواطنون ذرعا من الخسائر والإهانات التي تلحق بهم جراء الفساد وسلوك الفاسدين الذين يتجاوزون بوقاحة مكشوفة في كثير من الحالات على حقوقهم ومصالحهم. والأكثر من ذلك أن بعضهم كان يتجاوز على القانون العام بكل وضوح وعنجهية. ورغم أنه كان يطلب من جميع الحكومات بكتب تكليفها التصدي لآفة الفساد، ورغم الادعاءات المتكررة بالقيام بهذه المهمة (!!) إلا أنه لم يتكون إحساس في المجتمع بأن ذلك يتحقق. وبقي الفساد ونفوذ الفاسدين يستشري في البلاد.وفجأة أطلقت في الآونة الأخيرة حملة مصحوبة بمتابعة إعلامية لافتة ضد الفساد والفاسدين والمتهربين ضريبيا. واتسمت الحملة في حالات معينة بنوع من التشهير، بدون الدخول في التفاصيل وذكر الأسماء التي باتت على كل لسان.والقوى الوطنية، في الوقت الذي ترحب فيه، باتخاذ إجراءات فعالة للتصدي للفساد والفاسدين ولوضع حد للتلاعب بالمال العام واستعادة الأموال المسروقة، وقطع دابر التهرب الضريبي وتحصيل مستحقات الخزينة من أصحاب النفوذ، لكنها تحذر، في نفس الوقت، من أن تتسم الحملة بطابع مؤقت واستعراضي، وبارتكاب تجاوزات في سياق اجراءات التنفيذ تتعارض مع أحكام القانون، بحيث تبدو وكأنها تهدف الى تصفية حسابات واقتناص الفرص للتشهير بالخصوم والمنافسين !.فالمطلوب أن تتحول إجراءات مكافحة الفساد الى نهج ثابت لدى الإدارات الحكومية المختلفة، ويعتمد على إجراءات قانونية بعيدة عن سياسة التشهير بل ملتزمة بتنفيذ القانون، وبالحرص على أن ان يصدر الاتهام والادانة من قبل هيئة قضائية، بحيث يصبح هذا الموقف ركناً من سلوك الإدارة العامة، مبنيا على احترام القانون العام والتمسك به. فالمدخل الأول والرئيسي للفساد يرتبط بالاستهانة بالقانون وتعطيل القدرة على تنفيذه، الأمر الذي يشيع حالة من غياب العدالة والتخبط في العلاقة بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية. إذ أن حماية القانون تؤدي في الجوهر الى حماية العلاقة بين هذه السلطات وإشاعة روح العدل والمساواة والالتزام بالقواعد الدستورية.
الزيادة الحادة في اعلانات الحجز والمزاد تدعو الحكومة للتدخل العاجل
الإعلانات اليومية حول العقارات والأراضي المطروحة بالمزاد العلني والصادرة عن دوائر التنفيذ في مختلف مدن والألوية الأردن أصبحت في السنوات الأخيرة ظاهرة ملفتة للنظر. ولدى تصفحنا ومطالعاتنا للجرائد اليومية يشعر القارئ بعمق وتجذر المشكلة وكم هي كبيرة معاناة المواطن. ولعلم القارئ فالإعلانات وعلى الغالب تحتوي معلومتين أساسيتين الأولى وتتعلق باسم الدائن من جهة والمعلومة الثانية باسم المدين أو الكفيل من جهة أخرى. وهذه الإعلانات تصدر ويتم نشرها بناء على تعليمات مأمور التنفيذ لدى المحاكم في عمان أو المدن الأردنية الأخرى وتتضمن معلومات هامة عن موقع العقار او الأرض من حيث رقم الحوض والقطعة واسم القرية وموقعها من حيث أنها من ضمن التنظيم أو خارجه والأهم من كل ذلك معلومات تتضمن وصف العقار بالتفصيل الممل يليها معلومات تتضمن التقديرات المالية لهذا العقار او تلك الأرض، وهذا الإعلان يتسع ويتقلص بناء على كبر العقار أو صغره لتصل الكلفة للإعلان في بعض الإعلانات الكبيرة الحجم الى ما يقارب من 1000 الى 1500 دينار. ولعل كُبر حجم هذه الإعلانات والمزادات شدني الى عملية جرد سريعة لما هو ظاهر ومبين في الصحيفة الصادرة بتاريخ 4/ أذار/2020 حول اعداد ومضامين وماهية هذه المزادات، حيث تبين لي بعد أخذ “عينة” بلغ عددها 35 اعلاناً من الحجم المتوسط والكبير وأن عددها في ذلك اليوم وفي الصحيفة عينها دون زميلاتها بلغ 35 اعلاناً وأن القيمة الاجمالية لهذ المزادات بلغ التمام والكمال 29.731.000 ديناراً وأن هذه المزادات من حيث الاختصاص تتوزع ما بين محاكم جنوب وشمال وغرب عمان ومحكمة صويلح وإن أدنى قيمة للمزاد كانت 27.250 ديناراً وأعلاها كان 22.309.000 مليون دينار. وللعلم فان اعلانات الحجوزات والمزادات كانت أضعاف مما أشرنا اليه في تلك الصحيفة اليومية الا أننا ارتأينا أن نختصر الجرد على الإعلانات المتوسطة والكبيرة الحجم من حيث المساحة.إن حجم وعدد هذه الإعلانات (إن كان حجز أم مزاد) والذي يظهر بمعدل يومي بالصحف المحلية مؤشر مقلق وخطير للغاية وهذا يقودنا الى صعوبة الاوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين. والا ما وصل الأمر بالمالكين ليتم الحجز على أراضيهم وعقاراتهم.وفي هذا السياق نعلم علم اليقين أن قطاع الانشاءات ومنذ مدة طويلة يعاني أشد المعاناة من ركود حاد وانخفاض شديد في انتاجيته، لكن أن يصل الأمر بالمواطن الى الحجز على عقاره أو أرضه وبهذا الشكل المفزع والواسع الانتشار، فهذا مؤشر خطير خاصة وان نسبة عالية من هذه الحجوزات والمزادات مرهونة للبنوك في ظل صعوبة شديدة على المالك لسداد أقساط القرض إن لم تكن مستحيلة، كما أن كفيل الدائن أصبح هو أيضا في وضع لا يحسد عليه، وان “رجله بالفلقة”.ان الحجوزات والمزادات على الأراضي والعقارات أصبحت سمة متلازمة للمواطن الذي فكر يومياً أن يبتني لنفسه وعائلته بيتاً أو يضع سقفا فوق رأس اطفاله. وأن نصف عمره ينقضي وهو ما زال يسدد القرض او يفكر بهذا الالتزام المالي والذي ما أن ينتهي شهراً الا والاخر على الأبواب.الا أن جائحة كورونا كشفت مؤخراً وفي هذا السياق العيوب والخلل الكبير في قانون المالكين والمستأجرين الذي طالما كان مجال أخد ورد طيلة السنوات الماضية، خصوصا ً في مجال تنظيم العلاقة والحفاظ على حقوق كل طرف وتحديداً في موضوع ايجار واستئجار المحلات التجارية لدرجة أن الحكومة والمسؤولين والمعنيين بتنفيذ أوامر الدفاع تنصلوا من الولوج لهذا الموضوع الذي يتعلق بآلاف المواطنين (مؤجر ومستأجر) لأسباب عديدة، إذ ترك الأمر للمالك والمستأجر في ترتيب تفاهمات عديدة بلغت في بعض الحالات حد الإعفاء من بدل الايجار لمدة تتراوح من شهر الى شهرين.
تغييب القضايا الجوهرية عن المداولات الرسمية بخصوص الانتخابات
يتسع الجدل في هذه الأيام حول الانتخابات النيابية. وتتفاوت المواقف والآراء، بين مؤيد لإجرائها الآن تنفيذاَ للمتطلب الدستوري مع التغلب على الصعوبات الناجمة عن جائحة كورونا، وآخرون يطالبون بتأجيلها ليتوفر الوقت الكافي للحملات الانتخابية، بينما يوجد من لا يبدي أي اهتمام بالموضوع انطلاقاً لعدم الثقة بفاعلية البرلمان وغياب دوره في أهم الاحتياجات الوطنية، ولا شك ان استطلاعات الرأي تكشف ضعف الاهتمام الشعبي بالبرلمان وبدوره، وتؤكد أن نسبة مرتفعة لن تشارك في الانتخابات حال اجرائها، هذا مع العلم ان نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية في الدورات الأخيرة كانت دائماً متدنية.إن وجود البرلمان في البلاد وتثبيت الحياة النيابية مطلب وطني من أجل تحقيق المشاركة الشعبية في تطوير البلاد وتقدمها واحترام الدور الوطني للجماهير، ولكنه قبل كل شيء، استحقاق دستوري، حيث ينص الدستور أن نظام الحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي.ولذلك كان وما زال الجدل والصراع يحتدمان حول قانون الانتخابات، باعتباره المدخل الفعلي لتشكيل البرلمان. وللتاريخ فإننا نؤكد أن جميع البرلمانات التي تشكلت بموجب قانون الصوت الواحد وأخوانه وحتى قانون القائمة النسبية المفتوحة كانت حصراً في مصلحة التحالف الطبقي الحاكم وتخضع لتوجهات السلطة التنفيذية بمختلف مستوياتها.فقد كانت جميعها سرحاً مفتوحاً للمال الأسود ولمختلف أشكال التكتلات التي تفرزها مصالح القوى المتنفذة في البلاد، مع استثناءات محدودو جداً لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة في معظم هذه البرلمانات.ولكن الظروف اختلفت جدياً في البلاد وعلى الصعيد العالمي، في أعقاب تداعيات جائحة كورونا، التي وضعت الجميع أمام ضرورات التغيير الحقيقي والعميق. ونحن في الأردن أمام استحقاقات واضحة لهذه الحالة على مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.ويأتي في مقدمة الاستحقاقات والمتطلبات المطروحة أمامنا قضية تغيير وتحسين الإدارة العامة في البلاد وتعزيز مبدأ الاعتماد الجماعي على الذات وتحقيق التغييرات الضرورية في الإدارتين الاقتصادية والسياسية وبناء أوسع جبهة داخلية متماسكة وصلبة للتصدي الفعال لكل تداعيات كورونا ووضع أسس ثابتة للمرحلة الجديدة.نحن بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى لبرلمان فعال وملتزم بتنفيذ مهامه المحددة في الدستور، برلمان يلتزم بحسن الآداء في مجالي التشريع والرقابة، وهما القضيتان الملحتان في المرحلة الجديدة. لقد كان اللجوء الى أوامر الدفاع حالة استثنائية فرضتها طبيعية الظروف في ظل وباء كورونا. وبغض النظر عن حسن أو سوء تطبيقها كلياً أو جزئياً، فان الضرورات تتطلب وقف التعامل بها في معظم الحالات وإن لم يكن في جميعها، واستبدالها بتشريعات تتناسب مع متطلبات المرحلة وإعادة النظر في الكثير من التشريعات النافذة. كما يجب تعزيز وتعميق الدور الرقابي للمجلس والذي كان إما مفقوداً أو مجزوءاً في السابق.نحن نؤكد ضرورة وجود برلمان فعال في المرحلة الحالية، ونطالب باتخاذ كافة الإجراءات التي تحقق هذا الهدف، علماً ان الظرف ما زال مناسباً لتحقيق ذلك من الناحية الدستورية. إذ ما زال ممكناً اجراء تعديلات أساسية على قانون الانتخابات النافذ واستبدال القائمة النسبية المفتوحة بالقائمة المغلقة، وإجراء أي تعديلات أخرى تؤدي الى حسن تمثيل الشعب بمختلف مكوناته الطبقية والاجتماعية وبحيث يتحول البرلمان الجديد الى شريك فعلي للسلطتين القضائية والتنفيذية في إدارة البلاد ووضع الأسس التي تحمي المجتمع من خطورة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وفي مواجهة المخاطر التي تهدد استقلال البلاد جراء المخططات المجرمة للسلطات الصهيونية في المنطقة. إن برلماناً متماسكاً وفعالاً من شأنه أن يعزز الموقف الشعبي في مواجهة المخاطر الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد البلاد، والتصدي الفعال لتطاول الصهاينة الاجرامي الذي يهدد أمن البلاد وأمن المنطقة وكذلك يهدد الحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني.
انتهاك الحريات العامة يعمق هوة الثقة
معظم القوى السياسية في الأردن كانت وما زالت تدافع عن الحريات العامة وتطالب بتثبيت الالتزام بها كقاعدة للحياة العامة. وان الجهات السياسية التي كانت تعتدي أو تحرض على الاعتداء على الحريات العامة ساهمت بشكل فعال في خلق الصعوبات والمشاكل السياسية والاقتصادية التي عانت وتعاني منها البلاد.فالحريات العامة للمواطنين حق ضمنه الدستور الأردني، وإن تقليص هذه الحريات كان وما زال تجاوزاً للدستور. فقد جاء في البند 2 من المادة السابعة من الدستور بأن كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون. كما جاء في أكثر من مادة في الدستور بأن الدولة تكفل حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والنشر وحق تكوين الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية على أن تكون وسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف أحكام الدستور.ومن الجدير بالذكر أن الدفاع عن الحريات العامة والنضال من أجل صيانتها كان وما زال من أهم أسباب المطالبة بالإصلاح السياسي.وقد جرى تجاوز واضح على الحريات العامة في فترات مختلفة من تاريخ الأردن، الأمر الذي أجج النضال الوطني بوسائل متعددة دفاعاً عن هذه الحريات. وكان جوهر الفترة العرفية مصادرة الحريات العامة والاعتداء عليها. ولكن النضال الوطني والتفهم الحقيقي لطبيعة التطور ساهم في الغاء الاحكام العرفية من جهة والسير التدريجي على طريق صيانة الحريات بشكل عام.وفي المرحلة الحالية التي يمر فيها الأردن بعد انفجار جائحة كورونا والتوقعات اللاحقة سياسياً واقتصادياً والتي أصبحت تتطلب أوسع تماسك وطني لحماية أمن البلاد والسير في طريق بناء أو تعميق أسس الاعتماد على الذات في المجالين الاقتصادي والسياسي، ومواجهة مختلف التحديات، لا سيما التحديات السياسية، وتلك النابعة من الأطماع العدوانية للعدو الصهيوني، نقول في هذه المرحلة تصبح الحريات العامة أداة فعالة للحشد الوطني من جهة والوسيلة الفعالة لمواجهة مختلف التحديات. ومما يؤسف له، ويبدو أمراً غير مفهوماً، أنه بدلاً من توسيع قاعدة الحريات العامة وزيادة الالتزام بها، يجري التجاوز عليها بشكل مكشوف.فما معنى توقيف شخصيات قيادية في أحزاب سياسية وشخصيات عامة، نختلف معها أو نتفق وتكرار حالات الاستدعاء لنشطاء في الأحزاب السياسية وحراكات شعبية، واتخاذ خطوات عملية في إطار التضييق على الحريات الصحفية وحرية التعبير!!!.فهل هذه الإجراءات تتناسب مع الحاجة الملحة لتعزيز الموقف الوطني العام في مواجهة التحديات الخطيرة. وما هو الهدف لبعض عمليات الاعتقال والتوقيف التي من شأنها تفجير الغضب الشعبي في الوقت المطلوب عكس ذلك تماماً.إننا في الوقت الذي نستنكر فيه هذه الإجراءات، نطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين لأسباب سياسية وفكرية ووقف عمليات ملاحقة الدكتور سعيد ذياب أمين عام حزب الوحدة الشعبية. ونطالب بأن تخضع المواقف من القوى السياسية والاجتماعية الى الإجراءات القانونية العادلة وليس الى الأساليب الزجرية والعودة الى مرحلة الاحكام العرفية!!!.