هناك إقرار شامل على المستويين الشعبي والرسمي ان البلاد كانت تخضع لأزمة عامة اقتصادية واجتماعية وسياسية. وجاءت جائحة كورونا لتعمق الأزمة وتعطيها أبعاداً جديدة شديدة الخطورة. وأصبح مطلوباً تأمين أوسع تكاثف شعبي ورسمي للتصدي للمهام الجديدة ووضع السياسات والخطط لمختلف القطاعات والأوضاع لمواجهة التداعيات الكارثية للزلزال الجديد. لقد ألحقت جائحة كورونا خسائر كبيرة في اقتصاد البلاد مما ساهم في زيادة وتعميق الصعوبات الاجتماعية والسياسية. إذ يقدر أن يتراجع معدل النمو بما يزيد عن 4%هذا في الوقت الذي يقدر أن يبلغ معدل البطالة ما يزيد عن 30 % جنباً الى جنب مع زيادة معدل الفقر وتحديداً معدل الفقر المدقع. ولا يتوقف الأمر عند زيادة البطالة جراء التراجع الاقتصادي في البلاد، بل يتوقع عودة آلاف العاملين الأردنيين في الخارج وخاصة في الدول الخليجية. ودخلت البلد في حالة من الكساد الاقتصادي غير المسبوق. وأصيبت قطاعات محددة بضربات موجعة وفي مقدمتها قطاع السياحة وقطاع النقل والعديد من فروع التجارة وقطاع الانشاءات وبناء الشقق السكنية وغيرها. وأصبحت آلاف العائلات بدون دخل لأن معيليها يعملون في القطاع غير النظامي، والذين توقفوا عن العمل. وهكذا اشتدت الأزمة المعيشية وتزايد معدل الفقر بشكل ملحوظ. فقد آلاف العمال أعمالهم مع تراجع واضح في الأجور للعاملين تزيد احياناً عن 50 % من الأجر. وبجانب هذه القضايا وغيرها ارتفعت المديونية العامة وتقدر بما يزيد عن 105 % من الناتج المحلي الإجمالي. الأزمة الاقتصادية العميقة وتداعياتها الاجتماعية والسياسية أصبحت تستدعي جهداً استثنائياً لعودة الحياة الى حالتها الطبيعية، ولذلك اشتدت الدعوات لتشكيل لجنة وطنية واسعة تشمل الخبراء وأصحاب الكفاءة من مختلف القطاعات لتدارس هذه الحالة ووضع المقترحات لمعالجتها، جنباً الى جنب مع ضرورة اطلاع الشعب على تفاصيل الحالة السائدة لضمان ردات الفعل الإيجابية وتحقيق أوسع اشكال التماسك الوطني، هذه الدعوة أهملت رغم أهميتها وأصبح المواطنون نهباً للشائعات، علماً أن الوضع المعيشي سهل الاستجابة لذلك. وهنا اشتد اللجوء الى الإجراءات الأمنية للتصدي للتداعيات المختلفة لا سيما السلبية منها. ولا شك أن قضية نقابة المعلمين قد أعلنت حالة من الإجراءات الأمنية مع تغييب واضح للعدالة في الإجراءات، الأمر الذي قاد بالضرورة الى تخفيض سقف الحريات العامة، وفجر حراكاَ شعبياً واسعاً. والأن نقف أمام استحقاق دستوري وهو اجراء الانتخابات النيابية. ويتم التحضير لهذا الحدث الهام في حياة البلاد في ظل الإجراءات المتخذة بسبب جائحة كورونا، حيث لا يجوز تجمع أكثر من عشرين شخصاً مع وجوب لباس الكمامة والحفاظ على التباعد الجسدي، الأمر الذي يكشف صعوبة بل غياب الدعاية الانتخابية ويفسح المجال رحباً امام المال الأسود في ظل الظروف المعيشية الصعبة واتساع التحضير لقوائم “الحشوات” المتوفرة الشروط لتكوينها. والأهم من كل هذا أنه في الوقت الذي يمنع تجمع أكثر من عشرين شخصاً فانه تجري اجتماعات عشائرية يحضرها المئات بل الألوف أحياناً لانتخاب مرشحي العشائر، الأمر المخالف لأوامر الدفاع ويعزز في ذات الوقت الترشح بعيداً عن القوائم الحزبية مع تخفيض دور المرأة. هذه الانتخابات العشائرية هي ثمرة قانون الصوت الواحد ولا تنسجم مع تعزيز مبدأ دولة المؤسسات والقانون، علماً ان قانون القائمة النسبية المفتوحة لم يخلق حالة ديمقراطية حقيقية بل رسخ الفردية وفسح المجال للجوء المكشوف لنظام الحشوات، وان الاتجاهات تذهب لمرشح وحيد في القائمة وليس للقائمة كاملة. لقد كان الأولى مراجعة قانون الانتخاب وإدخال التعديلات الضرورية لجعله قانوناً يفرز مجلساً نيابياً فعالاً في مجال الرقابة والتشريع ويمثل حقيقة توجهات الجماهير الشعبية وليس الكتل العشائرية. والغريب في الأمر انه لا يسمح لاجتماع المئات بل الآلاف للانتخابات العشائرية امام حضور ورقابة الجهات الرسمية!. وفي حين تركز الدعاية الرسمية على ضرورة الاهتمام بالشباب والنساء والاهتمام بالبرامج الخاصة بالمرشحين والتي تسمح بتكوين الكتل داخل البرلمان، فان السلسلة المكشوفة من الإجراءات تذهب علناً عكس هذه التوجهات ويضاف كل ذلك الهجوم المكشوف على الأحزاب وعلى الحياة السياسية في البلاد. ويتجلى ذلك في قانون تمويل الأحزاب الذي أعيد النظر به بمناسبة الانتخابات النيابية. فالقانون يضع حدوداً وسقوفاً للتمويل لا يوجد لها شبيه في جميع ارجاء العالم. ويقيد القانون حركة الأحزاب ونشاطها ويلزمها بحدود وأعداد محددة للترشح في الانتخابات. بينما لا توجد إمكانية للدعاية الانتخابية وللتجمعات من أجل هذا الهدف، ومن أجل برامج الأحزاب والحوار حولها مع الجمهور. هذه العوائق الكثيرة في حياة البلاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تضع الجميع أمام مسؤوليات صعبة، خاصة في ظل حملات الاعتقال التي شملت وتشمل العشرات في تناقض مع قوانين حقوق الانسان والقوانين الأردنية الناظمة للحياة العامة. علماً ان بعض هذه الإجراءات قديم وبعضها الآخر جديد. ورغم كل ذلك فقد قرر حزبنا خوض الانتخابات النيابية ليس لتأييد قانون الانتخاب والإجراءات المجافية للمنطق والحياة الديمقراطية، بل من أجل النضال ضد هذه الإجراءات ومن اجل إقرار قوانين بناء الحياة المؤسسية الديمقراطية. وان مقاطعة الانتخابات كما يطالب البعض تعني من حيث المبدأ تغييب الرؤية الوطنية لبناء الحياة السياسية. ونحن نعلم انه في جميع حالات مقاطعة الانتخابات كان يتم التعامل مع البرلمان المقاطع باعتباره البرلمان الدستوري في البلاد.
مقاطعة الانتخابات… انتكاسة للجهد التوعوي لليسار
تتفرد الانتخابات للمجلس النيابي التاسع عشر عن سواها من الانتخابات التي جرت للمجالس النيابية السابقة بتعقيدات تفرضها جائحة كورونا تضفي على المشهد الانتخابي أجواء غير مألوفة لا أحد يملك على وجه اليقين تقديراً حقيقياً لمدى التأثير الذي ستتركه على سير العملية الانتخابية، وخاصة على تمكين المرشحين الجادين، وبصفة خاصة مرشحي الأحزاب السياسية من التواصل مع ناخبيهم، ومن عرض برامجهم الانتخابية على أوسع قاعدة شعبية مع مراعاة البروتوكولات الصحية، ومنها التباعد الجسدي ومحدودية العدد الذي يسمح بتواجده في اللقاءات الانتخابية.وحتى لو تمكنت الأحزاب من إعداد تطبيقات على مواقع التواصل الاجتماعي لعرض برامجها الانتخابية، فان هذ التطبيقات لن تغني عن التواصل والحوار المباشرين مع الناخبين، وخاصة أن هناك قطاعاً من هؤلاء الناخبين لا يتعاطى مع مواقع التواصل الاجتماعي وليس لديه أدنى فكرة عن كيفية استخدامها والتعامل معها.كما أن أحداً لا يستطيع التكهن منذ الآن الى أي مدى ستكون الإجراءات التي سيتم العمل بها في يوم الاقتراع سلسة، ولا يحتاج الناخب الى الانتظار فترة طويلة للإدلاء بصوته. وإذا ما تبين ان الإجراءات معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً، فان هذا الوضع سيؤدي الى عزوف المترددين أصلاً عن التوجه الى مراكز الاقتراع، وسيضعف من حجم المشاركة في عملية الاقتراع.هذه المخاوف تثار ليس من قبيل التشكيك في دقة ومصداقية الاستعدادات التي تتحدث عنها الهيئة المستقلة للانتخابات، بل انطلاقاً من غياب سابقة، تم خلالها امتحان مدى نجاعة الإجراءات التي سيتم تطبيقها، ومن الخشية في أن الإصرار على اجراء الانتخابات، رغم الظروف الوبائية، يدفع الهيئة المستقلة للمبالغة في قدراتها على تطبيق السيناريوهات الموضوعة، والتي قد لا تلحظ تطور الحالة الوبائية، ومدى ما ستتركه من تأثيرات سلبية على النفسية الاجتماعية وعلى استعدادات الناس لحضور اللقاءات الانتخابية ولممارسة حقهم وواجبهم في الاقتراع بعد الاطلاع على برامج المرشحين، لا سيما مرشحي الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية المستقلة، الذين يخوضون الانتخابات انطلاقاً من خلفية سياسية بعيدة عن أي اعتبارات عشائرية أو فئوية أو جهوية. وبالتالي فان رهان هؤلاء المرشحين هو على استنهاض حالة شعبية تدعم البرنامج الذي يخوضون الانتخابات على أساسه، والذي سيتم الالتزام به في حال فوزهم ووصولهم الى البرلمان بفضل الدعم الواسع من مختلف الفئات الاجتماعية الشعبية التي تراجعت ثقتها في قدرة المجلس النيابي على تجسيد مصالحها والدفاع عن حقوقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.ندرك أن الطريق المفضي لاستنهاض حالة شعبية قادرة على إيصال مرشحين ملتزمين جدياً بمصالح شعبنا الأردني، لا سيما طبقاته وشرائحه وفئاته الاجتماعية الكادحة والفقيرة والمهمشة، لا زال غير معبد وتعترضه العديد من العوائق التي يحتاج اجتيازها لجهود جماعية كبيرة قد لا تمتلكها الأحزاب اليسارية والقومية التي أعلنت مجتمعة عن نيتها في خوض الانتخابات.وهذه العوائق لا تتعلق فقط بقانون الانتخابات ولا بالأجواء السياسية غير المواتية المتولدة عن نهج السلطة واجراءاتها، وخاصة مواصلة سياسة التضييق على الحريات الديمقراطية والعامة، والتوسع في تطبيق أوامر الدفاع وفي استخدام قانون الجرائم الالكترونية لخنق حرية التعبير عن الرأي، وتعطيل حق أساسي للناس في انتقاد السياسات العامة بقصد الكشف عن مواطن القصور والاخطاء ومطالبة المسؤولين وحثهم على تصويبها، بل تتعلق هذه العوائق أيضاً، وبالإضافة الى ما ذكر، بقيام قوى وشخصيات سياسية ومثقفين ينتمون الى التيار اليساري – القومي العريض بشن حملة إعلامية لمقاطعة الانتخابات وتوجيه اتهامات ظالمة للأحزاب اليسارية والقومية من دون الأخذ بالاعتبار أن هذه الحملة لا تخدم سوى القوى والدوائر التي تعمل على اقصاء أحزاب وقوى وشخصيات المعارضة الوطنية عن البرلمان، وتسّهل على مرشحيها – هذه القوى والدوائر – خوض الانتخابات دون منافسة حقيقية وجدية، مع مرشحين ملتزمين بالبرنامج البديل.ويغيب عن بال الداعين للمقاطعة أن عزوفهم عن المشاركة في الانتخابات ترشيحاً وتصويتاً والاكتفاء بالمتابعة والمراقبة وبالنأي عن المشاركة الفاعلة والمؤثرة في ظل غياب آلية كفاحية بديلة عن خوض النضال لتعميق الوعي بالبرنامج البديل، وزيادة الالتفاف الشعبي حوله، والعمل بصيغة عملية على تعديل موازين القوى بين التحالف الطبقي الحاكم والتحالف الشعبي قيد التشكيل، مثل هذا الموقف لا يعدو كونه ضرباً من ضروب العدمية السياسية التي لم تكن يوماً واردة في قاموس التيارات اليسارية المنخرطة قولاً وفعلاً في عملية التغيير الجذري والشامل.لقد شارك حزبنا الشيوعي في انتخابات جرت في مطلع الخمسينات في ظروف سياسية أكثر قساوة، وخاضها رغم كل التوقعات بأن الحكومة ستلجأ الى التزوير. وعندما زُورت الانتخابات لم يتوان عن النزول الى الشارع وفضح عملية التزوير والدعوة الى حل البرلمان المزور والمطالبة بانتخابات جديدة…ونجح.ليس لدينا أي مبالغة في تقدير امكاناتنا وقدراتنا. وفي تقديرنا أنه حتى لو تم تحقيق أوسع التفات سياسي حول مرشحي الأحزاب والقوى والشخصيات اليسارية والقومية، فانها بالكاد تستطيع استنهاض قطاع من الجماهير الشعبية التي تعاني اقسام ليست قليلة منها الإحباط واليأس من إمكانية التغيير عبر الانتخابات، وتزعزت قناعتها بالديمقراطية وباتت أكثر ميلاً لتقبل الشعارات الشعبوية.فما بالك إذا انحازت شريحة من المثقفين والسياسيين اليساريين والقوميين الى فئة الداعين والمروجين والمسوقين لمقاطعة الانتخابات. والأخطر من كل ذلك، أنه في حين تستطيع القوى القريبة من السلطة، والتيار الإسلامي والقوى العشائرية والفئوية والجهوية من حشد جل قواها وامكاناتها ورجالاتها خلف مرشحيها، وايصالهم الى البرلمان بشتى الطرق، يبدو التيار اليساري – القومي منقسماً على ذاته، غارقاً في خلافاته، وسجالاته، بما يسهل مهمة خصومه في اقصاء قاعدة شعبية عن المشاركة في الانتخابات. وبعد صدور النتائج يشرع هؤلاء الخصوم في توجيه الاتهامات للتيار اليساري القومي ومرشحيه بالعجز وغياب التأييد الشعبي، دون أن يلتفت أحد منهم أو يأخذ بالحسبان الدور الذي اضطلع به اهل اليسار أنفسهم في بلوغ هذه النتيجة التي تعكس بصورة مضللة مدى شعبية اليسار والتفاف الناس حول برامجه وشعاراته ومواقفه.لا زال هناك وقت، لأن يعيد المقاطعون من أهل اليسار النظر في موقفهم من الانتخابات ترشيحاً وتصويتاً، وان يسارعوا الى التلاقي والحوار مع رفاقهم المشاركين في الانتخابات للتباحث في تشكيل قوائم “اليسارية – القومية” وفي صياغة برنامجها الانتخابي، والاعداد جيداً لحملة الدعاية الانتخابية عبر التواصل المباشر مع الجماهير او عبر مواقع التواصل الاجتماعي، علنا ننجح سوّية في احداث ثغرة في جدار الصد الذي تقف خلفه قوى محافظة متنفذة في الدولة والمجتمع.
انتخابات في زمن الكورونا
لا تترك الهيئة المستقلة للانتخابات ومن يقف الى جانبها وخلفها فرصة الاّ وتؤكد أن انتخابات المجلس النيابي التاسع عشر ستجري في موعدها. وفي ظنها أن ما من شيء سيؤثر على تنفيذ هذا الاستحقاق الدستوري الهام في موعده. وهي على ثقة أيضاً، أنها قد تحوطت لكل الاحتمالات ولم تترك شاردة ولا واردة الاّ وحسبت حسابها.ومع ذلك لتسمح لنا الهيئة الموقرة بإبداء بعض الملاحظات الأساسية والتي لا يجوز التغافل عنها أو الاستخفاف بها. فمن الواضح أن المنحنى الوبائي آخذ في التصاعد حتى في ظل درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير مسبوق.وتؤكد تنبؤات الاخصائيين أن الفترة القادمة ستشهد انتشاراً غير مسبوق للوباء، وهو ما يتطلب تشديد الإجراءات الوقائية والتشدد في تطبيق البروتوكولات الصحية التي تتضمن منع شتى أشكال التجمعات التي تزيد عن عشرين شخصاً. وإزاء هذا الوضع يستحيل تنفيذ حملات دعاية انتخابية، والتواصل مباشرة مع جمهور الناخبين، وشرح مضامين البرامج الانتخابية وحث الناس على ممارسة حقهم بالاقتراع على أساس هذه البرامج، وليس على أساس إنعاش أشكال العصبية العشائرية أو الجهوية أو المناطقية.وهذا الواقع يعوق الأحزاب ومن يخوض الانتخابات على أساس سياسي وبرامجي من تسييس العملية الانتخابية، الأمر الذي يعبد الطريق أمام وصول مرشحين رصيدهم الأساس يتشكل على قاعدة الاهتمام بتحسين مستوى الخدمات في مناطق سكناهم، وستنتعش فرص استخدام المال السياسي ونشاط السماسرة وما يسمى بمرشحي “الحشوات”. وهكذا سيشكل مجلس نيابي لا يختلف عن المجلس القائم / المنحل. وستعود من جديد بواعث الشكوى من “نواب الخدمات” ومن أدائهم الذي لا يكترث بماهية السياسات العامة المطبقة بقدر ما يهتم بالمطالب ذات الطابع المحلي والمناطقي الضيق.كما إن التفشي المحتمل للوباء يجعل الاهتمامات الأساسية للمواطنين منصبة على مكافحة الوباء، وتأمين سبل الوقاية منه، أكثر من أي أمر آخر.ومن ناحية أخرى وفي ذات السياق لا زالت أجواء الاحتقان السياسي هي المخيّمة، ولم تتخذ الحكومة لغاية الآن أي خطوة جدية لتبديد هذه الأجواء، واحداث الانعطافة المطلوبة باتجاه مناخات إيجابية تحفز المواطنين على الاهتمام بالعملية الانتخابية والمشاركة بجدية في مناقشة برامج وتوجهات مرشحي الأحزاب والقوى والشخصيات التي لها رؤية ومواقف مغايرة لما هو مطروح ومطبق من قبل السلطة.وأمام هذا الواقع الشائك وغير المواتي، ومن موقع المشاركة وليس البحث عن ذرائع للمقاطعة، يدعو حزبنا الشيوعي الهيئة المستقلة للانتخابات أن تتدارس مع المعنيين جميع هذه الظروف السياسية والوبائية والصحية واتخاذ قرار لا يستبعد تأجيل الانتخابات بضعة أشهر، علّ الظروف والأجواء المحيطة بالانتخابات تغدو أكثر ملاءمة لإجرائها، ويتم خلالها تعديل قانون الانتخابات، هذا المطلب الذي ما زال مطروحاً بقوة في صدارة جدول اعمال العديد من الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية، ومنها حزبنا.
الجماهير عدد 561
العدد الجديد من جريدة الجماهير اضغط للقراءة
النفط الدينامو المحرك للصراعات اتفاقية “ايست ميد” الإسرائيلية – الأوروبية والتنسيق التركي – الليبي يشعلان الخلافات
ساهمت الاكتشافات الحديثة من الغاز والتي تقدر بـ 340 تريليون قدم مكعب في زيادة مستوى الخلافات بين دول منطقة شرق المتوسط في ضوء مساعي عدد منها الى إضفاء طابع قانوني على ترسيم حدودها البحرية بما ينسجم مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.وقد أثار توقيع تركيا اتفاقيتين لترسيم الحدود مع ليبيا في تشرين ثاني 2019 بهدف شرعنة اعمال التنقيب التي تنفذها في المناطق الاقتصادية الخاصة بكل من اليونان وقبرص استياء العديد من دول المنطقة، وأسهم في رفع منسوب التوتر السياسي والاقتصادي والعسكري وتبلور تحالف وتحالف مضاد جسّدا التنافس والصراع بين دول المنطقة.ففي حين اصطفت تركيا الى جانب حكومة الوفاق الليبية بزعامة فايز السراج، أقدمت مصر على انشاء منتدى غاز شرق المتوسط كآلية للتنسيق بين دول المنطقة بخصوص ترسيم الحدود البحرية.وتعود أسباب الصراع بين دول المنطقة الى عدم مصادقة جميع هذه الدول على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، ولجوء تركيا الى سياسة فرض الأمر الواقع بعد رفضها الإقرار بالاتفاقيات الثنائية التي وقعتها بعض الدول، وكذلك الى غياب التوافق حول عمق المساحة التي تخص كل دولة فيما يتعلق بالتنقيب عن الغاز، وكذلك الى مناهضة العديد من الدول الأوروبية للسياسات التركية فيما يتعلق بتدخلها في ليبيا وتأييد موقف اليونان وقبرص الرافض للتنقيب التركي في المنطقة الاقتصادية الخاصة بهما.إسرائيل تصادق على اتفاقية خط أنابيب الغاز لأوروبامن المتوقع أن توافق الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد القادم، على اتفاقية “إيست ميد” لمد خط أنابيب الغاز تحت الماء إلى أوروبا، بحسب ما كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم”.وفي عام 2017، بادر وزير الطاقة الإسرائيلي السابق يوفال شتاينيتز بالتوقيع على اتفاقية بين إسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا بشأن دعم المشروع والترويج له، وفي أوائل عام 2019، وافق الاتحاد الأوروبي على الاتفاقية.وستكون الموافقة على اتفاقية “إيست ميد” بين إسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا قرارًا نهائيًا بشأن مسار تصدير الغاز من إسرائيل.وأشارت الصحيفة إلى أنه ينصب تركيز المشروع على خط أنابيب غاز استراتيجي، يبلغ طوله حوالي 1900 كيلومتر (منها حوالي 550 كيلومترًا من الشاطئ و1350 كيلومترًا من البحر)، مما سيسمح بتصدير الغاز الطبيعي الموجود في المياه الاقتصادية لإسرائيل وقبرص إلى أوروبا.وأوضحت أن خط الأنابيب سيسمح بربط حوض شرق البحر الأبيض المتوسط بأكمله بنظام تصدير واحد، والدول التي تروج للمشروع هي إسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا.وذكرت الصحيفة أن الفحص الأولي للمشروع أوضح أن له جدوى فنية واقتصادية وتجارية، ويجري حاليا فحص متعمق للطريق البري والبحري لخط الأنابيب، وتم إجراء مسح بحري مفصل وتم الحصول على الموافقات المطلوبة. والهدف هو الوصول إلى قرار نهائي في غضون عامين وإكمال بناء خط الأنابيب بحلول عام 2025.وبموجب الاتفاقية، تتعهد الدول بالتعاون من أجل التمكن من تأسيسها، كما اتفقت الدول على أنه سيكون من الممكن إضافة دول أخرى إلى المشروع، بموافقة جميع الدول المؤسسة.يشار الى ان خط أنابيب الغاز البالغ طوله 2000 كيلومتر سيكون قادرا على نقل بين 9 و 11 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من الاحتياطيات البحرية لحوض شرق المتوسط قبالة قبرص وإسرائيل إلى اليونان وكذلك إلى إيطاليا ودول أخرى في جنوب شرق أوروبا عبر خط أنابيب الغاز “بوزيدون” و “اي جي بي”.ويعود أصل المشروع إلى عام 2013 عندما سجلت شركة ديبا (الشركة اليونانية العامة للغاز الطبيعي) هذا المشروع على قائمة “المشاريع ذات الاهتمام المشترك” للاتحاد الأوروبي ما مكنها من الاستفادة من الأموال الأوروبية لتغطية جزء من الأعمال التحضيرية. وتقدر تكلفة خط الأنابيب الذي يصل إلى إيطاليا بنحو 6 مليارات يورو.