انتقد د. موسى العزب عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية الدعوات المنادية بمقاطعة الانتخابات، وفند الأبعاد الكامنة وراء هذه الدعوات، في مقالة ننشرها في “الجماهير” جاء فيها:بداية أصدقائي الأعزاء، كل التفهم لموقفكم الذي يدعو للمقاطعة. وللمصداقية؛ فقد كان خيار المقاطعة موضوعا أيضا على طاولة النقاش في اجتماعات المكتب السياسي، ثم في اجتماع اللجنة المركزية للحزب، وخضع لنقاش معمق وواسع ومسؤول، قبل أن تُقر المشاركة حسب الآليات الديمقراطية المعتمدة في هيئات الحزب.لن أنطلق هنا من ترديد بديهيات مثل:الأصل هو المشاركة، أو أن المشاركة هي استحقاق دستوري، فهذا معروف للجميع، كما أننا نعرف بأن الحزب قد قاطع انتخابات برلمانية سابقة، كما شارك في أخرى، وفي مختلف الحالات، كان قراره يرتكز على قراءة تعبر عن موقف سيادي، وتقديم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية الضيقة، والحزب يمتلك تجربة وخبرة متراكمة وهامة في هذا المجال. وللحقيقة نرى، بإن الإرث النيابي السلبي المتراكم، وضعف المجالس المتوالية، قد شكلا عامل شد سلبي، كما شكلا عبئا كبيرا على أكتاف القوى السياسية -المعارضة والموالية على السواء – وأدخلا المجتمع في حالة من الإحباط المعيق، انعكس على نسب المشاركة المتدنية جدا، وحالة من الاستنكاف الواسع، خاصة في الحواضر الكبرى.ومنذ انتشار وباء كورونا، تُسعِّر السلطة التنفيذية من سلبية هذا المناخ، وتقوم بتجميد عمل السلطة التشريعية العاملة، طوال ستة أشهر حتى الآن، وتقصيها بالكامل عن دورها الرقابي والتشريعي، وتستهدف المؤسسات المجتمعية وتبطش في نقابة المعلمين، في مرحلة حرجة جدا من تاريخ البلاد.أمام جملة الظروف القاهرة التي تمر بها بلادنا، وتجربة قانون الانتخاب السيء. لا توجد لدينا أوهام تجعلنا نعتقد بأن تغيرات جوهرية يمكن أن تطرأ على التركيبة النيابية القادمة، ولا حتى بزيادة نسبة المصوتين. كل هذه نراها حواجز معيقة، تشكل عوامل طرد سياسي، ولكننا اعتبرناها -من جانبنا – بأنها تشكل، تحديات حقيقية أمام القوى السياسية تضعها أمام خيارات صعبة، أقلهما ضرراً؛ المشاركة في الانتخابات، وانتزاع حقنا -نحن والقوى الشريكة والحليفة – بإيجاد منابر ومنصات عمل ونقاط اشتباك سياسي في الميدان، وتفويت فرصة السلطة التنفيذية في محاولاتها لفرض وصايتها على القوى السياسية، أو تغييب القوى الفاعلة عن المشهد السياسي الوطني بالكامل.. لذلك نرى بأن فعل المشاركة في الانتخابات:– من شأنه تجويد العملية الانتخابية للصالح الوطني العام، والإسهام في توفير فرصة تنتج تراكما إيجابيا في الارتقاء بالحالة السياسية والاجتماعية المغيبة، فتكثيف نشاط القوى السياسية الفاعلة من أحزاب ونقابات وفعاليات وطنية، يشكل أداة ضرورية، وفرصة حقيقية لتعرية السياسات الحكومية، وتفعيل الحراك الشعبي، واستنهاض الحالة الجماهيرية، وتحريك المياه الراكدة في أوصال الفعل السياسي.– توفير فرصة لحضور الكوادر الحزبية الواعية والمجربة، والارتقاء بأدائها، والقيام بجهود هادفة لإيصال عدد من الأصوات الواعية والفاعلة والنزيهة إلى المجلس النيابي.تؤمن الأحزاب السياسية، بأن المشاركة في الانتخابات، تعتبر محطة هامة في سياق العملية السياسية المتواصلة، ويهمها في هذه المحطة، أن تكون وسط المواطنين مهما كانت توجهاتهم.. تقدم لهم برنامجها، وتعرفهم بكوادرها الشبابية ودرجة وعيهم والتزامهم بقضايا الشعب والوطن، وتأتي العملية الانتخابية أيضا، لسبر حجم الحضور الحزبي على المستوى الوطني*.نشارك في الانتخابات لنقول بصوت عالٍ: بأننا نرفض كل سياسيات التحالف الطبقي الحاكم، واستمراره في التحكم برقاب البلد والناس، ونسعى إلى تحويل ضعف ثقة المجتمع بسياسات هذه الطبقة، وانكشاف فسادها، إلى حالة نقمة واعية على طريق التحرك نحو الخلاص والنضال من أجل إصلاح اقتصادي وسياسي حقيقي، ومن أجل انتزاع الحرية، وتوفير لقمة العيش الكريمة، والحق بعلاج عادل وتعليم مجاني، والتقدم والسيادة الوطنية*. نذهب إلى المشاركة وأمامنا وطأة التحديات الوطنية الملحة على الكيان والوطن الأردني، والمتمثلة بالخطر الصهيوني الملموس، وصفقة القرن، وما يتفرع عنها من مفاعيل، ونشارك: من أجل تجميع الجهد الوطني، ضد ضم أراضٍ في الضفة الغربية، بينها غور الأردن، ومواجهة أخطار الترانسفير، والوطن البديل، وصفقة الغاز، ومفاعيل معاهدة وادي عربة. تحديات تستوجب أن تكون كل القوى الوطنية في الميدان، وتعمل بين الناس ومعهم، بمسؤولية عالية، لتصليب وتعزيز الموقف الوطني الجامع والواعي والفاعل، لحماية الوطن ووحدته وسيادته.ضمن هذا الفهم يذهب الحزب إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وسوف يسعى بكل جدية وقوة لكي تكون مشاركته فاعلة ومسؤولة، عبر قيام شراكة وتحالفات وطنية برؤى سياسية متقاربة، وتشكيل قوائم انتخابية تعكس هذه الرؤى وهذا البرنامج.
سياسيون يقيمون المسار الديمقراطي عشية الانتخابات
عبّر سياسيون وحزبيون عن رؤاهم للمسار الديمقراطي عشية الانتخابات النيابية، وتقييمهم للأسس التي ينبغي ارساؤها لضمان نزاهة تلك العملية، وتعزيز التوجه الديمقراطي في الأردن.وتوجهت “الجماهير” بعدد من الأسئلة لإلقاء الضوء على تقييم تلك الشخصيات لتطورات النهج الديمقراطي خلال السنوات الأربع الماضية، ومدى توافق الأنظمة والتشريعات الناظمة للعملية الانتخابية، وفي مقدمتها قانون الانتخاب مع الطموحات الوطنية لانتخاب مجلس نيابي ينهض بمسؤولياته الدستورية، وما هي المعوقات التي تعترض المشاركة الشعبية الفاعلة في الانتخابات، وما هي آفاق تطور الحياة السياسية والحزبية والبرلمانية في ضوء الانتخابات القادمة للمجلس النيابي، فكانت الإجابات التالية: أمناء عامون: المسار الديمقراطي يتعثرعبلة ابو علبة (الامين الأول لحزب الشعب الديمقراطي الاردني “حشد”)قيمت أبو علبة تطورات النهج الديمقراطي بالقول عندما يغيب دور سلطة التشريع المدافعة عن قضايا الناس، فلا بدّ أن يحدث التراجع طالما أن إدارة السفينة مقتصرة على السلطة التنفيذية فقط والاجهزة التابعة لها.وألقت أبو علبة الضوء على الطموحات الشعبية المتعلقة بقانون الانتخاب قائلة: تمّ تفصيل قانون الانتخابات المعمول به حاليا، من أجل إعادة انتاج الصوت الواحد، وللحيلولة دون فوز كتل برلمانية سياسية. هذا القانون الإقصائي يقف حجر عثرة في وجه التطور الطبيعي للحياة السياسية التي نطمح لها جميعا: أي مشاركة اوسع الاطياف السياسية في البرلمان من خلال كتل برلمانية قائمة على برامج وطنية محددة.كل ما يمكن للقوى الديمقراطية والتقدمية أن تفعله: إضافة لمشاركتها في الانتخابات، هو أن تحدث اختراقات في هذا الجدار الصلب الذي يحمي فقط كبار الرأسماليين والمتنفذين في البلاد. الاصل أن تكون هناك تعديلات دستورية تنصّ صراحة على انتخاب السلطة التنفيذية وتداول السلطة، وعلى اساس ذلك يمكن ان يتم تشريع قانون انتخابات ديمقراطي يقوم على مبدأ الدوائر المغلقة والتمثيل النسبي الذي لا يصحّ إلا مع القوائم المغلقة.وأوضحت أبو علبة المعوقات التي تعترض المشاركة الشعبية مضيفة: لعل أبرز هذه المعوقات، هو الصورة المرئية أمام الناس للدور القاصر لبرلمانات الصوت الواحد، حيث التشريعات منحازة لكبار الاغنياء ولفئات اجتماعية محددة بعينها ولمتطلبات صندوق النقد الدولي وفي متابعة القوانين الصادرة عن مجالس النواب المتتابعة منذ عام 1993 وحتى يومنا لا بد وأن نلحظ مثل هذه الظاهرة التي أحدثت ثقافة سلبية جداً لدى المواطن تجاه مجلس النواب.من جهة اخرى فالأزمات الحادة التي يمر بها المجتمع الأردني، قبل جائحة الوباء وبعدها، تحيط بهمومها وآلامها معظم فئات المجتمع الأردني، حيث تنتشر على نطاق واسع ظواهر الفقر والبطالة والعوز وانسداد أفق التغيير.وحول رؤيتها لآفاق تطور الحياة السياسية والحزبية والبرلمانية في ضوء الانتخابات النيابية القادمة، قالت: الآفاق محدودة طالما أن القانون المعمول به يشكل أداة للعودة إلى الوراء وليس للتطور إلى الامام. لقد قررت الاحزاب السياسية بمعظمها ان تشارك في الانتخابات النيابية القادمة ترشيحا وانتخابا ونأمل أن تتقدم الائتلافات والتحالفات الحزبية ببرامج وطنية لتخوض على اساسها الانتخابات. لنلاحظ مسألة هامة في الانتخابات السابقة للمجلس الثامن عشر، حيث ندر أن تقدمت قوائم ببرامج سياسية ووطنية، لأن القائمة المفتوحة تدفع المرشحين للاعتماد على منطق الانحياز الشخصي والفئوي الضيّق، وأكثر من ذلك فالمرشحون من كبار الاغنياء يعتمدون على شراء الاصوات بالمال، ويفوزون..!!إن أفضل ما يمكن أن ينجزه المجلس النيابي القادم هو تغيير هذا القانون الاقصائي المتخلف واعتماد قانون على اساس القائمة الوطنية والتمثيل النسبي الشامل. د. سعيد ذياب (الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية) قال: لا أعتقد أن هناك نهجا ديمقراطيا تسير على أساسه الدولة الأردنية. كل ما هنالك أن انفراجا حدث بعد هبة نيسان. كان هذا الانفراج يضيق ويتسع حسب المعطيات السياسة، ودرجة تعارضها او اتفاقها مع المزاج الشعبي. في السنوات الاربع الماضية، شهدنا تراجعا واضحا في الانفراج وتجاوزا ملحوظا على الحريات العامة وحريه الرأي، بسبب إصرار الحكومات المتعاقبة على تطبيق سياسات اقتصادية وقرارات تتناقض والمصلحة الشعبية. ولتمرير تلك القرارات والتوجهات السياسية عمدت الحكومة إلى أسلوب الاعتقال والتعسف في تطبيق القانون. وساهم قانون الدفاع في تمرير العديد من القوانين والإجراءات غير الديمقراطية.وحول مدى توافق الأنظمة والتشريعات الناظمة للعملية الانتخابية، وفي مقدمتها قانون الانتخابات، مع الطموحات الوطنية لانتخاب مجلس نيابي ينهض بمسؤولياته الدستورية، أجاب د. ذياب: تكتسب انتخابات البرلمان التاسع عشر أهمية خاصة، كونها تتزامن مع بداية المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية، وحاجتها للظهور كدولة مؤسسات تشريعية وقضائية وتنفيذية، إضافة إلى حاجة الأردن إلى برلمان قوى قادر على مواجهة التحديات القادمة بعد أن فقد الشعب ثقته به بسبب ضعف أدائه وتقبله لتغول السلطة التنفيذية عليه.هذا المستوى المتدني الذي وصله البرلمان ليس معزولا عن قانون الانتخاب الذي صمم اصلا لخدمة رموز العشائر والبيروقراط والمال السياسي لإبعاد الحضور الحزبي.ولم تقف عوامل إضعاف البرلمان عند حدود القانون، بل إن الحضور الكثيف للمال السياسي والتدخل الحكومي الفظ، عوامل دفعت الناس إلى الوصول لحالة من اليقين بعدم نزاهة الانتخابات. كل ذلك يتطلب مناخاً وأرضية مختلفة للوصول إلى برلمان مختلف. وهذا يتطلب قانوناً مختلفاً، وعدم تدخل السلطة التنفيذية، ذلك أن شروط النزاهة لن تتحقق إلا من خلال قانون عادل وحياد حكومي.إن الظروف التي تعيشها البلاد حاليا من احتقان وتوتر جراء كل النهج الاقتصادي ومخرجاته وغياب الثقة بالحكومة يجعل من إمكانية المشاركة الشعبية محدودة.وبيّن د. ذياب المعوقات التي تعوق المشاركة الشعبية بالقول: ثمة معيقات قديمة وأخرى جديدة وطارئة. أشرت في ردي السابق إلى المعيقات القديمة، إلا أننا نعتقد ان هذه الأجواء الملبدة بغيوم قانون الدفاع واستثماره بصورة مغايرة للهدف الذي من أجله تم اقراره، ابتداءً من الاعتقالات مرورًا بحل نقابة المعلمين وليس انتهاءً بالتدخل المفضوح في النقابات المهنية. كما أن غياب التشريعات التي تحد من حضور المال السياسي، وقناعة المواطن بغياب النزاهة الأمر الذي يحد من المشاركة في الانتخابات ويضعف الأمل بمجيء برلمان قوي قادر على القيام بدوره في الرقابة والتشريع.وحول تصوراته أضاف د. ذياب آفاق تطور الحياة السياسية والحزبية والبرلمانية في ضوء الانتخابات القادمة لمجلس النواب؟ آفاق تطور الحياة الحزبية والبرلمانية مرهونة بمقدماتها. ما دام قانون الانتخاب على حاله وما دامت العملية الانتخابية برمتها مشكوك في نزاهتها وهو ما حصل في الدورات السابقة، وما دامت حريه التعبير غير مصانة، بل إن هذه المسألة تعقدت أكثر فأكثر بسبب قانون الدفاع. كل هذه العوامل تدفعنا للاستنتاج أن آفاق التغيير شبه مغلقة، وهذا يفرض علينا تكثيف نضالنا الجماهيري والديمقراطي لتغيير منظومة القوانين الناظمة للحياة السياسية وتوفير البيئة الانتخابية المناسبة النزيهة. والبيئة الحاضنة للعمل الحزبي. فقط بهذا المناخ يمكننا فتح آفاق التطور والحفاظ عليها مشرعة.أكرم الحمصي (أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني) الدستور الأردني ينص على أن الحكم في الأردن نيابي .. ملكي وراثي ومن هنا من المفروض أن تشكل الديمقراطية والنهج الديمقراطي القاعدة الأساسية في تكوين الدولة الأردنية وان يكون الشعب مصدر السلطات. وأضاف نرى أن هناك تراجعا واضحا عن النهج الديمقراطي الذي بدأ بعد هبة نيسان 1989 كما جرى احتواء النهوض الشعبي الذي حصل بعدها
الماركسية، الكينزية، و أزمة الرأسمالية في ظل وباء #كورونا (2-2)
ادم بوث – موقع النداء الاشتراكيترجمة عمر الزعبيلا غذاء مجاني مثل سابقيهم من الكينزيين التقليديين، يؤمن أنصار النظرية النقدية الحديثة بأنه يجب ان لا يكون هناك اية هبوط ولا اي داعي للتقشف و الميزانيات المضبوطة، حيث بإمكان الحكومات دوما التدخل لخلق النقد و صرفه. يقولون لنا بانه ما دامت الدول لها عملاتها “المستقلة”، من المستحيل ان تنفذ الحكومة من النقود لأنها تستطيع دائما ان تختار سداد اية ديون عن طريق “طبع” النقود. من الصحيح انه من الممكن خلق النقود من العدم، لكن القيمة والطلب لا يمكن اختراعهم. الدولة تستطيع ان تطبع النقود لكنها لا تستطيع ان تضمن ان لهذه النقود اية قيمة بدون اقتصاد منتج خلفه، النقد حامل للقيمة فقط بينما القيمة الحقيقية يتم خلقها في عملية الانتاج نتيجة جهد العمل المقبول اجتماعيا.بالتالي، فإن الأموال التي تخلقها الدولة لن تكون ذات قيمة إلا بقدر ما تعكسه القيمة المتداولة في الاقتصاد، في شكل إنتاج وتبادل السلع. إذا لم يكن الأمر كذلك، فهذه وصفة للتضخم وعدم الاستقرار. فعلى سبيل المثال، وإذا ثبتنا كل العوامل الاخرى، وقامت الحكومة بطباعة ورقتي عملة مكان ورقة واحدة، فإن هذا يخفض قيمة العملة إلى النصف، وبالتالي ستتضاعف الأسعار في الاقتصاد. تعلم ملوك العصور الوسطى – ورعاياهم – ذلك بالطريقة الصعبة، عندما ارتفعت الأسعار وارتفع التضخم استجابة لانهيارات العملة المتتالية. في نهاية المطاف، لا يوجد لدى الرأسمالية غداء مجاني، حيث لا تملك الحكومات أية أموال خاصة بها. يتم إنفاق الدولة في نهاية المطاف من الضرائب أو من الاقتراض الذي لا يخلق طلبا لكنه بالكاد يحركه في الاقتصاد. فالضرائب اما ان تقع على الطبقة الرأسمالية مما يقلل حصة الاستثمار او على الطبقة العاملة فيقلل الاستهلاك وفي الحالتين ينخفض الطلب بدال من ان يخلق. اما الاقتراض الحكومي، فالأموال المقترضة اليوم يجب ان تسدد غدا، وبفائدة. وبعبارة أخرى، يمكن “تحفيز” الطلب اليوم من خلال الاقتراض الحكومي، ولكن فقط من خلال خفض الطلب في المستقبل.يمكن للدولة أن تحاول تجنب الضرائب والاقتراض عن طريق طباعة النقود. لكنها لا تستطيع طباعة المعلمين والمدارس والأطباء والمستشفيات أو المهندسين والمصانع. إذا دفع الإنفاق الحكومي الطلب فوق ما يمكن توفيره، فإن قوى السوق ستدفع الأسعار إلى الأعلى – أي أنها ستولد التضخم. هذا هو الحد الأقصى لقدرة أي حكومة على إنشاء وإنفاق الأموال – القدرة الإنتاجية للاقتصاد: الموارد الاقتصادية المتاحة للبلد من حيث الصناعة والبنية التحتية والتعليم والسكان وما إلى ذلك. في الوقت نفسه، بينما يمكن للدولة أن تخلق المال، لا يمكنها ضمان استخدام هذه الأموال. ليست الدولة هي التي تخلق الطلب على النقود، بل احتياجات الإنتاج الرأسمالي. وهذا الإنتاج مدفوع في النهاية بالربح. تستثمر الشركات وتنتج وتبيع من أجل تحقيق الربح. حيث لا يستطيع الرأسماليون تحقيق الربح، فلن ينتجوا. الموضوع بهذه البساطة.الرأسمالية و الطبقاتبالطبع، إذا لم يتم توفير احتياجات المجتمع وإنتاجها من قبل القطاع الخاص، فيمكن للحكومة أن تتدخل وتوفرها مباشرة من خلال القطاع العام. لكن الاستنتاج المنطقي لهذا ليس طباعة المزيد من المال، أو تزويد الجميع بـ “دخل أساسي عالمي”، بل إخراج الإنتاج من السوق من خلال تأميم العوامل الرئيسية للاقتصاد كجزء من خطة عقلانية ديمقراطية واشتراكية. ولكن لا يمكنك التخطيط لما لا تتحكم فيه، ولا يمكنك التحكم في ما لا تملكه. لكن الكينيزية تتجنب هذه المسألة الأساسية المتعلقة بالملكية الاقتصادية. في الواقع، فان التحليل الاقتصادي الكينزي يخلو تماما من قضية الطبقات. يبدو أنه يجهل حقيقة أننا نعيش في مجتمع طبقي، يتألف من مصالح اقتصادية متناقضة: مصالح المستغَلين المستغِلين.في نهاية المطاف، طالما بقي الاقتصاد تحت سيطرة المصالح الكبرى والاحتكارات الخاصة، فإن أي أموال يتم ضخها في النظام ستدفع مقابل السلع – الغذاء والمأوى وما إلى ذلك – التي ينتجها الرأسماليون. بعبارة أخرى، فإن كل هذه الأموال ستنتهي في أيدي متطفلين يسعون للربح. هذه هي المشكلة الحقيقية مع المطالب الإصلاحية مثل الدخل الاساسي الشامل التي لا تعمل شيئا لتحدي سطوة الطبقة الرأسمالية. في نهاية اليوم، لا يقترح الكينزيون ولا اتباعهم من دعاة النظرية النقدية الحديثة / الدخل الاساسي الشامل تغييرًا جوهريًا في العلاقات الاقتصادية الحالية والديناميكيات الفاشلة التي ترشح عنها. تبقى الملكية الخاصة مصونة ومقدسة بحيث تبقى فوضى السوق منزهة. باختصار فإن استراتيجيتهم هي التي تحفظ الرأسمالية وتصلحها، بدلاً من الإطاحة بها.يجب علينا معالجة جذور النظام الرأسمالي: الملكية الخاصة والإنتاج من أجل الربح. فقط من خلال الملكية المشتركة على وسائل الإنتاج وتنفيذ خطة اقتصادية اشتراكية يمكننا تلبية احتياجات المجتمع. لا يمكننا طباعة طريقنا إلى الاشتراكية.الماركسية والكينزيةواليوم، حتى في أوقات “الازدهار”، يعمل الاقتصاد العالمي المحموم بحجم أقل بكثير من طاقته الإنتاجية، بحيث أصبحت هذه ” القدرة الزائدة ” من اعراض نظام تجاوز عمره. حتى في أوجها، يمكن للرأسمالية أن تستخدم بنجاح حوالي 80-90٪ من قدراتها الإنتاجية. ينخفض إلى 70 ٪ أو أقل في أوقات الركود. أما في فترات الكساد السابقة، انخفض الرقم إلى 40-50٪. لكن السؤال الذي لم يطرحه الكينزيون (من جميع المشارب) بتاتا، كيف انتهى بنا الأمر هنا في المقام الأول؟يقول لاري اليوت، محرر الشؤون الاقتصادية فيصحيفة الغارديان : ” ان استخدام نظرية النقد الحديثة ( و الكينزية بشكل عام ) يشبه ضخ الهواء اطار مثقوب ، بمجرد ما انتفخ بالكامل ، لا داعي للاستمرار في الضخ” . لكن ما سبب الثقب في الأصل؟ لماذا لا يتم استخدام قدرتنا الإنتاجية الكاملة؟ لماذا أصبح الاقتصاد عالقًا في هذه الحلقة الهابطة من انخفاض الاستثمار والبطالة والطلب الراكد؟ لماذا يجب على الحكومة التدخل وإنقاذ النظام؟ لا يملك الكينزيون اجابة على هذا السؤال. قد يقولون بأن “القدرة الزائدة” هي نتيجة نقص الطلب الفعال. الشركات لا تستثمر لأنه لا يوجد طلب كافٍ على السلع التي تنتجها. لكن لماذا؟على النقيض من ذلك، تقدم الماركسية تحليلاً علميًا واضحًا للنظام الرأسمالي وعلاقاته وقوانينه، ولماذا تؤدي في جوهرها إلى أزمات. هذه الأزمات في التحليل النهائي هي أزمات إفراط في الإنتاج. لا ينهار الاقتصاد بسبب انخفاض الطلب (أو الثقة) وحسب، ولكن لأن القوى المنتجة تتعارض مع الحدود الضيقة للسوق. هدف الإنتاج في ظل الرأسمالية هو الربح. ولكن لتحقيق الربح يجب أن يكون الرأسماليون قادرين على بيع السلع التي ينتجونها. لكن الرأسماليين يستخلصون الربح من ساعات العمل الغير مدفوع للطبقة العاملة حيث ينتج العمال قيمة أكبر مما يتلقونه على شكل أجور. الفرق هو القيمة الفائضة، التي تقسمها الطبقة الرأسمالية فيما بينها في شكل أرباح وإيجارات وفوائد. النتيجة هي أنه في ظل الرأسمالية، هناك إنتاج مفرط متأصل في النظام. إنه ليس مجرد “نقص في الطلب”. من المستحيل على العمال يتمكنوا من إعادة شراء جميع السلع التي تنتجها الرأسمالية. إن القدرة على الإنتاج تفوق قدرة السوق على الاستهلاك.بالتأكيد يمكن للنظام أن يتغلب على هذه الحدود لفترة من الوقت،
استقالة مبكرة لمدير منظمة التجارة العالمية في ظل ركود اقتصادي عالمي
تأتي استقالة مدير منظمة التجارة العالمية البرازيلي روبرتو أزيفيدو من منصبه في وقت يعاني منه الاقتصاد العالمي من كساد هو الأكبر منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، إذ تضررت التجارة العالمية بشدة من جائحة فايروس كورونا المستجد، الذي تسبب في انهيار الإنتاج والمبادلات التجارية. وقد جاء هذا الكساد معطوفاً على أزمة اقتصادية وانهيارات مالية في النظام الاقتصادي الرأسمالي لم يبرأ منها منذ أن اندلعت عام 2008.وفي ذات الوقت تعاني المنظمة التي تضم 164 دولة من ازمة حقيقية ناجمة عن احتدام النزاعات التجارية والتي اذكت نيرانها سياسات الإدارة الامريكية ونزوعها المتواصل لشن حروب تجارية على الصعيد العالمي وخاصة مع الصين. ومن المؤشرات على هذه النزاعات التجارية، على سبيل المثال، تجميد محكمة الاستئناف لهيئة تسوية النزاعات منذ شهر كانون أول الماضي بسبب العرقلة التي تتعمد الولايات المتحدة ممارستها لتعيين القضاة وذلك منذ العام 2017، الأمر الذي يمنع تحقيق النصاب الذي يتطلب حضور ثلاثة قضاة.وباستثناء الاتفاقية متعددة الأطراف التي تم التوصل اليها عام 2013 المتعلقة بإصلاح الإجراءات الجمركية العالمية، لم تنجح المنظمة في ابرام أي اتفاقيات متعددة الأطراف بما في ذلك بشأن دعم قطاع صيد الأسماك. تجد هذه المنظمة نفسها مضطرة لمواجهة إدارة أمريكية معادية علنا لنهجها التعددي. وهي تبدو مغلولة اليد إزاء وقف الحرب التجارية التي تطلقها إدارة ترامب تجاه الصين والاتحاد الأوروبي. يضاف الى ذلك الفشل الذي لحق بجهود المنظمة منذ قرابة العقدين من الزمن لاختتام جولة الدوحة حول محادثات تحديد التجارة.وتترك استقالة أزيفيدو من منصبه على رأس منظمة التجارة العالمية قبل عام من انتهاء ولايته آثارها على إمكانية انتخاب خليفة له، إذ من المرجح أن تضطر المنظمة للدخول في فترة انتخابية مطولة في ظل ظروف غير مثالية، تتسم بانعقاد الاجتماعات عبر الانترنت، وغياب توصل النقاش الى حسم مسألة تتعلق باتخاذ القرارات افتراضياً.ويبدو ان هناك “اجماعاً” واضحاً على أن المرشح لتولي زمام الأمور في منظمة التجارة العالمية يجب أن لا يأتي من “قوة اقتصادية كبرى، وبالتأكيد ليس من الولايات المتحدة او الصين في ضوء الحرب التجارية بينهما.موقف الولايات المتحدة أو الصين من تعيين خلف للمدير المستقيل لم يتضح بعد، الا انها على ما يبدو لا تبدو متحمسة لترشيح شخصية أوروبية لهذا المنصب، وحتى انها تعارض تولي أحد المساعدين الأربعة للمدير وهو من جنسية المانية مهمة الإدارة المؤقتة للمنظمة.وإزاء التسييس غير المسبوق لعملية تعيين مدير جديد للمنظمة، يبدو من غير المستبعد اللجوء الى التصويت، في خطوة ستكون غير مسبوقة حال حدوثها.
فاو: ارتفاع أسعار الغذاء عالميا للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس
قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، إن أسعار الأغذية العالمية استمرت في الارتفاع للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس/آب الماضي، وسط ارتفاع الأسعار الدولية للسكر والزيوت النباتية والحبوب الخشنة.وذكرت “فاو” في تقريرها الشهري، أن ارتفاع الأسعار العالمية للأغذية خلال الشهر الماضي، جاء بفعل الطلب الأعلى بالإجمال وضعف الدولار الأمريكي.وبلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأغذية، الذي يتعقّب الأسعار الدولية لمعظم السلع الغذائية الأساسية المتداولة في التجارة، 96.1 نقطة في أغسطس، أي بارتفاع 2 بالمئة على أساس شهري.ويعد هذا أعلى مستوى لمؤشر الأسعار منذ شهر فبراير/شباط 2020.وحسب التقرير، ارتفع مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 1.9 بالمئة عما كان عليه خلال يوليو/تموز، وبنسبة 7 بالمئة على أساس سنوي.ونوه التقرير بأن ارتفاع أسعار الحبوب يرجع بشكل رئيس، إلى ارتفاع الطلب على الواردات في الصين.وارتفعت بدورها، أسعار الذرة بنسبة 2.2 بالمئة في ظلّ مخاوف من أن تؤثر الأضرار التي لحقت مؤخرا بالمحاصيل في ولاية “آيوا” الأمريكية على الإمدادات.أما مؤشر أسعار السكر، فسجل ارتفاعا بنسبة 6.7 بالمئة على أساس شهري، مما يشير إلى تراجع توقعات الإنتاج بسبب الظروف المناخية غير المواتية في الاتحاد الأوروبي وتايلاند (ثاني مصدّر للسكر في العالم).وصعد مؤشر أسعار الزيوت النباتية بنسبة 5.9 بالمئة، تحت تأثير ارتفاع أسعار زيت النخيل بشكل خاص، إضافة إلى أسعار زيوت الصويا ودوار الشمس وبذور اللفت.وتعكس التغيرات بشكل رئيسي توقع حدوث تباطؤ في الإنتاج في البلدان الرئيسية المنتجة لزيت النخيل في ظلّ الطلب العالمي المرتفع على الواردات.في المقابل، بقي مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار منتجات الألبان على حاله نظريا، قياسا بمستواه خلال شهر يوليو/تموز.واستقر مؤشر أسعار اللحوم مكانه على أساس شهري رغم تراجعه بنسبة 8.9 بالمئة عما كان عليه خلال شهر أغسطس 2019.وخفضت “فاو” توقعاتها بالنسبة إلى الإنتاج العالمي للحبوب خلال 2020، بمقدار 25 مليون طن مقارنة بتوقعات يوليو، وذلك بشكل أساسي بفعل توقعات انخفاض إنتاج الذرة في الولايات المتحدة الأمريكية.وتابعت أنه رغم هذا الانخفاض، لا يزال هذا الناتج يمثل أعلى مستوى له على الإطلاق حيث يبلغ 58 مليون طن، أعلى من إنتاج 2019.وأثرت جائحة كورونا المستجد على أسعار الغذاء العالمية، لتسجل تراجعا خلال الخمس أشهر الأولى من العام الحالي، بفعل هبوط الطلب وتوقف الإمدادات العالمية، إلا أنها شهد تعافيا مع استئناف الأنشطة في يونيو/حزيران الماضي.