أجرى مندوب “الجماهير” حواراً مع الناشطة الاجتماعية البارزة الدكتورة سلمى النمس الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة، أجابت خلاله على أسئلة تتعلق بمنظومة التشريعات التي تنتهك حرية الرأي والتعبير، وخاصة قانون الجرائم الالكترونية، وشددت خلال الحوار على ضرورة تعديل هذا القانون. كما تحدثت عن الظروف الصعبة وغير الصحية التي تسود بيئة العمل وتأثيراتها على العمال بشكل عام والنساء بشكل خاص وفيما يلي النص الكامل للحوار:* تشغلين الآن موقع الأمين العام للجنة الوطنية لشؤون المرأة.. هل لنا بنبذة عن هذه اللجنة؟– اللجنة الوطنية لشؤون المرأة هي الآلية الوطنية للنهوض بالمرأة في الأردن، تم تشكيلها بقرار من مجلس الوزراء عام 1993وترأسها سمو الأميرة بسمة بنت طلال، تتلخص مهامها على مستوى السياسات والتشريعات بالدفع نحو إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ونقود عملية المشاورات وإعداد الاستراتيجيات الأساسية للمرأة في الأردن وأحدثها العام الماضي وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة في آذار الماضي.* هل تعتبر بيئة العمل في الأردن بيئة وصحية؟– ليس هناك صفة خاصة لبيئة العمل في الأردن، صحية أو غير صحية، نحن وانسجاما مع توصيات منظمة العمل الدولية ووفقا للمعايير الدولية نطالب ببيئة عمل لائقة للرجال والنساء، وبيئة العمل اللائقة ترتبط بالحقوق المتساوية والأجر المناسب والحصول على التأمين الصحي والضمان الاجتماعي واشتراطات السلامة المهنية والصحية للعاملين بأجر وحمايتهم من جميع اشكال العنف والتحرش، هناك قطاعات لا توفر للعاملين بيئة عمل صحية لائقة، وقد زرت بعض المصانع ورأيت العاملات في غرف ذات رطوبة عالية وليس لديهن تأمين صحي أو ضمانات كافية.* هل تعتقدين ان هناك قصورا في التشريعات وقانون العمل يفاقم معاناة العمال؟– حتى اليوم لا توجد سياسات وطنية وقوانين كافية لضمان بيئة عمل لائقة للجميع تحمي حقوق العاملين، فقانون العمل ما زال قاصرا في بعض جوانبه، كما لا يوجد تفتيش كاف لمراقبة تطبيق حقوق العاملين والعاملات الواردة في قانون العمل، ويجب بذل جهود كبيرة على المستوى التشريعي وتعديلات القوانين لتضمن المزيد من الحقوق والمساواة الكاملة في بيئة العمل وحماية العاملين، حققنا بعض الخطوات والانجازات نحو تعديل قانون العمل وإدخال قانون في اللوائح والانظمة الداخلية للمؤسسات التي تشغل اكثر من عشرة عاملين تفرض عليها حماية المرأة العاملة من كافة أشكال التحرش، ونبذل الجهود لتحقيق نقلة نوعية تمنح العاملين اجراءات حمائية كافية وضمانات انسانية للعاملات من إجازات أمومة وتوفير رعاية للأطفال وكثي من القضايا التي ما زالت غير كافية.* هناك ظاهرة التنمر ضد المرأة في مجالات العمل وحتى في مجالات العمل السياسي والاجتماعي.. كيف تقيمين ذلك؟– هي ليست ظاهرة مطلقة في بيئة العمل أو المجتمع الأردني ولكن هناك بعض الاتجاهات السلبية الاجتماعية تحاول دفع المرأة الى خارج الفضاء العام، هناك بعض الرجال لديهم مقاومة لفكرة ان تكون المرأة سياسية وهم يعتقدون ان السياسة في جينات الرجل الوراثية التي تحمل صفات قيادية، أما المرأة فعليها ان تعمل بشكل مضاعف لإثبات كفاءتها وقدرتها على المشاركة في الحياة السياسية والعامة، والنساء اللواتي حققن ذلك خضن معارك وجهود طويلة للوصول الى تلك المكانة، في حين تسلق بعض الرجال الى تلك المواقع من خلال المال او اعتبارات اخرى.* كيف يمكن التصدي لظاهرة التنمر ضد المرأة؟– العنف ضد المرأة اللفظي او الجسدي او استغلالها في العمل والمعاملة التمييزية ضدها هي قضية نفسية اخلاقية مرتبطة بالبيئة التربوية، وحتى بعض النساء يمكن احيانا ان يتنمرن على الرجال، وكلها سلوكيات غير مقبولة تتم في ظل غياب ادوات قانونية وتشريعات وسياسات وأنظمة رادعة لهذه المسلكيات والمثل يقول “من أمن العقاب أساء الأدب”.* شكلت وسائل التواصل الاجتماعي مجالا رحبا لتبادل الإساءات، هل ترين ان قانون الجرائم الالكترونية منصفا بهذا الخصوص؟– انا ممن كان لهم تحفظ ضد هذا القانون لأن فيه مجموعة من التعريفات المطاطية تفتح المجال أمامه للإغلاق على حرية التعبير وقد يؤدي لسجن ناشطين سياسيين وليس هناك تحديد واضح لما تضمنه من تعريف لخطاب الكراهية والعنصرية وغيرها، وفي الكثير من الدول يكون العقاب على الاساءات الشخصية واقتحام الخصوصية بتعويضات مالية كبيرة رادعة، وتأثيرها اكبر من السجن. قانون الجرائم الالكترونية الاردني بحاجة الى مراجعة شاملة لمواده، واللجوء اليه اعطاء شرعية لحبس ناشطين سياسيين وقمع حقهم في ممارسات نشاطهم السياسي وحريتهم في التعبير.
في حوار مع مندوب “الجماهير”د. النمس: اللجوء لقانون الجرائم الالكترونية شرعنة لقمع الحريات وسجن الناشطين السياسيين
زيادة كبيرة في أسعار الأغذية في العالم الشهر الماضي و45 بلدا بحاجة لمساعدة خارجية
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن الأسعار العالمية للحبوب والسكر والزيت ومنتجات الألبان التي هي من السلع الغذائية الأساسية، بلغت في تشرين الثاني/نوفمبر أعلى مستوى منذ نحو 6 سنوات.وعلى خلفية الأزمة الصحية المرتبطة بوباء كوفيد-19 الذي “يفاقم الأوضاع الهشة أصلا جراء النزاعات والآفات والتقلبات المناخية”، ترى الفاو أن 45 بلدا في العالم بينها 34 بلدا إفريقيا باتت “بحاجة لمساعدة غذائية خارجية”، وفقا للتقرير الفصلي “آفاق المحاصيل والوضع الغذائي”.والشهر الماضي، كان مؤشر الفاو لأسعار السلع الغذائية محددا بـ 105 نقاط، أي زيادة بنسبة 3.9 %، مقارنة بتشرين الأول/أكتوبر و6.5 % مقارنة مع تشرين الثاني/نوفمبر 2019. وهي الزيادة الشهرية “الأهم منذ تموز/يوليو 2012 التي تساهم في رفع المؤشر إلى أعلى مستوياته منذ كانون الأول/ديسمبر 2014”.وشهدت الفئات الخمس من المواد الغذائية الأساسية زيادة في الأسعار.وسجلت أسعار الزيوت النباتية “ارتفاعا ضخما” بمعدل 14.5 % مقارنة مع تشرين الأول/أكتوبر، وزاد سعر زيت النخيل مع التراجع الكبير لمستوى مخزونها العالمي.ومؤشر سعر الحبوب زاد بـ 2.5 % مقارنة بتشرين الأول/أكتوبر و19.9 % مقارنة مع 2019. وذلك بسبب زيادة أسعار القمح والذرة؛ بسبب الكميات الكبيرة التي اشترتها الصين لتجديد مخزونها.ومؤشر السكر سجل زيادة شهرية بـ 3.3 % بسبب آفاق تراجع الحصاد، “للشروط المناخية غير المواتية” في الاتحاد الأوروبي وروسيا وتايلاند.وارتفعت مؤشرات منتجات الألبان واللحوم بنسبة 0.9 % على التوالي خلال شهر. ومؤشر منتجات الألبان يقترب من أعلى مستوياته خلال 18 شهرا. ويبقى مؤشر اللحوم أقل بـ 13.7 % من قيمته قبل عام. وزادت أسعار لحم البقر والغنم والخنزير مع تراجع أسعار لحوم الدواجن.ولعام 2020، خفضت الفاو توقعاتها لحصاد الحبوب في العالم إلى 2.74 مليار طن في زيادة بـ 1.3 % مقارنة مع 2019.وتراهن الفاو أيضا على الاستهلاك العالمي للحبوب بمعدل 2.74 مليار طن في 2020-2021 بزيادة قدرها 1.9 % بالنسبة إلى العام الماضي؛ بسبب زيادة استهلاك الذرة في التغذية الحيوانية في الصين التي أعادت تكوين مزارع تربية الخنازير التي قضى عليها وباء في 2018.
مجموعة العشرين تفشل في إيجاد حل لمشكلة الديون
رشيد غويلبفي أيام 21 -22 تشرين الثاني استضافت العربية السعودية قمة افتراضية لدول مجموعة العشرين، ودول مجموعة العشرين صدرت ما قيمته أكثر من 17 مليار دولار أسلحة إلى المملكة، اي ثلاثة أضعاف ما تستطيع مجموعة العشرين حشده لتقديم المساعدات الإنسانية لليمن. وفي هذه القمة أيضًا، لم يتم التعهد بتخفيف أعباء ديون البلدان الأفقر في العالم، ولكن جرى تمديد مدة تأجيل سداد الديون المقرة سابقا.ديون متفجرةاهتمت القمة بتأثير وباء كورونا على الاقتصاد العالمي. ويشعر قادة أقوى مجموعة اقتصادية في العالم بالقلق بشأن الزيادة الهائلة في الإنفاق الحكومي الذي أجبرت عليه الحكومات للحد من تأثير الأزمة التي أحدثها الفايروس على الشركات الكبيرة والصغيرة، وعلى العاملين. ويقدر صندوق النقد الدولي أن مجموع الحزم المخصصة للتحفيز المالي والنقدي تشكل 20 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي للبلدان المتقدمة. وتمكنت البلدان ذات الدخل المتوسط في العالم النامي من القيام بأقل من ذلك، ووفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن ما خصص يمثل 6 إلى 7 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي لهذه البلدان.وفي البلدان الأفقر، تكون استجابة الحكومات أكثر تواضعًا. لقد تم تخصيص ما معدله 2 في المائة فقط من الناتج الوطني، لعدم توفر أموال أكثر لتغطية تدابير مكافحة كورونا محليا. وهذا يجعل اقتصاداتها أكثر عرضة لركود طويل الأمد، ويدفع بملايين الناس إلى الفقر.وفي العديد من البلدان الأفريقية، تشكل تخصيصات خدمة الديون مساحة أكبر في الموازنة من الاستثمارات في قطاعات التعليم أو الصحة أو الضمان الاجتماعي. وهذا يعني أنهم لا يفتقرون فقط إلى إمكانية مالية لاتخاذ إجراءات فاعلة ضد أزمة كورونا في بلدانهم، بل وفي أسوأ الحالات، فإن هذه البلدان مهددة بالإفلاس.غياب الحلوللم تقدم قمة مجموعة العشرين الى البلدان الأشد فقرا سوى احتمال تخفيف أعباء الديون، من خلال النظر بتمديد فترة تأجيل سداد الفوائد المقرة حتى حزيران 2021، لستة أشهر أخرى. وهذا يعني ان الأهداف التي طرحتها بعض بلدان المجموعة قبل القمة قد أهملت، والتي تمثلت أهمها بـ: إلزام دائني القطاع الخاص بتأجيل سداد الفوائد، وإذا تطلب الأمر تخفيف الديون. وكذلك شمول الديون العامة لبلدان داخل وخارج المجموعة بما مر ذكره. وتوسيع دائرة البلدان المستفيدة لتشمل جميع البلدان النامية والناشئة التي تعاني من مشاكل الديون، بدلاً من الاقتصار على البلدان الأشد فقرا.لقد انتقد رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، حقيقة أن المبادرة لا تشكل حلا للبلدان الـ 73 المشمولة بها، لأن تأجيل سداد الفوائد يعني بقاء الديون، وحتى إذا ذهبت حكومات مجموعة العشرين إلى مزيد من التيسير، فإن الدائنين من القطاع الخاص (البنوك، وصناديق التقاعد، وصناديق التحوط) سيواصلون الإصرار على دفع خدمة الدين. هذه المبادرة تؤجل التسديد الى حين، لكنها لا تخفض الديون.
ملاحظات أولية على مشروع موازنة 2021
أقرت الحكومة مشروع موازنة عام 2021 ورفعته الى مجلس النواب. وتبلغ النفقات المقدرة في المشروع 11.3 مليار دينار منها 9.93 مليار للموازنة المركزية للحكومة و1.5 مليار لموازنة الوحدات الحكومية. وتعتبر هذه الموازنة الأكبر في الأردن، حيث يقول المسؤولون إن الهدف من زيادة النفقات العمل على الخروج من حالة الانكماش الاقتصادي، حيث يقدر النمو بـ – 3 % عام 2020 والمستهدف في عام 2021 أن يكون 2.5 %. ويقدر العجز الكلي بعد المنح بموجب المشروع بـ 2.64 مليار دينار، إذ يبلغ عجز الموازنة الحكومية 2.05 مليار وعجز الوحدات المستقلة 586 مليون دينار، علماً أن العجز المقدر في موازنة 2020 قبل جائحة كورونا كان 1.046 مليار دينار وتتوقع الحكومة أن تحقق اجمالي إيرادات الموازنة المركزية للحكومة 7.87 مليار دينار منها 7.298 محلية و577 مليون دينار منح خارجية بالإضافة على التركيز المستمر على إجراءات معالجة التهرب الضريبي. فيما حققت أرقام إعادة التقدير 7.20 مليار دينار لعام 2020 علماً ان الإيرادات المحققة عام 2020 جاءت أدنى بكثير من المتوقع جراء جائحة كورونا.وأعلن رئيس الوزراء أنه لن يكون في عام 2021 ضرائب جديدة أو زيادة في الضرائب الحالية، هذا مع أن مشروع الموازنة يرصد زيادات كبيرة في الانفاق، حيث أن موازنة الحكومة ترصد مخصصات مالية لتغطية كلفة الزيادة على نسبة العلاوة الإضافية المعتمدة والمقررة من قبل الحكومة والزيادة المقررة على رواتب أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والزيادة المقررة للمعلمين إضافة الى الزيادة السنوية الطبيعية للموظفين. وتفترض الموازنة زيادة في اجمالي النفقات الرأسمالية لتبلغ 1.18 مليار دينار مقابل 948 مليون دينار حسب أرقام التقدير لعام 2020.ويبلغ اجمالي النفقات الجارية لعام 2021 ما قدره 8749 مليون دينار موزعة بالشكل التالي:1779 مليون رواتب الجهاز المدني1452 مليون فوائد الدين العام201 مليون المعونة الوطنية40 مليون رديات ضريبة الدخل47 مليون تسديد التزامات سابقة1181 نفقات رأسمالية ويقدر اجمالي إيرادات الوحدات الحكومية بحوالي 916 مليون دينار، منها 826 مليون إيرادات ذاتية و28 مليون دعم حكومي و63 مليون منح خارجية. بينما يقدر اجمالي نفقات الوحدات الحكومية بحوالي 1503 مليون دينار منها 996 مليون نفقات جارية و507 مليون نفقات رأسمالية وهكذا يبلغ عجز الوحدات 587 مليون دينار.ويلاحظ حالة التوسع في الانفاق في مشروع الموازنة، ولكنه يترافق كذلك بحالة عجز تزيد عن ملياري دينار بينما كان العجز المقدر لعام 2020 قبل جائحة كورونا حوالي 1.046 مليار دينار وبلغ حوالي مليار دينار عام 2019. وبينما لا تتوفر أية معطيات تدعم تحقيق النمو المتوقع والبالغ 2.50 % فان مواجهة العجز الكبير ستؤدي بالضرورة الى زيادة المديونية العامة.فقد بلغ رصد الدين العام خلال الأشهر الثمانية الأولى للعام الحالي 33.19 مليار دينار، بحيث بلغت نسبة الدين العام 106.4 % من الناتج المحلي الإجمالي والتي من المتوقع أن ترتفع حتى نهاية العام لتقترب من 109 %.والقضية الأخرى الهامة في تقديرات الموازنة تتعلق بالإيرادات الضريبية فالحكومة تعتمد في إيراداتها المقدرة في موازنة 2021 على الإيرادات الضريبية بالدرجة الأولى، وفي مقدمة ذلك تأتي ضريبة المبيعات في المكان الأول والتي تشكل حوالي 70 % من هذه الإيرادات تليها ضريبة الدخل والأرباح وعلى الافراد بنسبة 20.6 % من اجمالي الإيرادات الضريبية. وإن تحقيق المتوقع من ضريبة المبيعات يرتبط بزيادة الاستهلاك وتحسن الطلب الكلي. إلا ان هذا الشرط يرتبط بزيادة المداخيل الفردية للمواطنين لتحسين القدرة الشرائية.ويرتبط هذا البند بإمكانية تحسن النشاط الاقتصادي وتجاوز تداعيات أزمة كورونا كما من غير المتوقع أن تتحقق الإيرادات من الشركات والبنوك ومجمل الدخل من الأرباح بسبب تراجع الأنشطة في هذه القطاعات في العام المقبل لعدم الخروج من نتائج جائحة كورونا.ثم تأتي بجانب كل ذلك موازنة الحكومة للتمويل للسنة المالية 2021 والتي تقدر بـ 6.9 مليار دينار. والتي سيتم الحصول عليها من أربعة مصادر أولها اصدار سندات اليورو بوند وسندات محلية بقيمة 815.3 مليون دينار وثانياً من قروض خارجية قيمتها 64.8 مليون دينار لتمويل مشاريع رأسمالية، وثالثاً قروض من مؤسسات دولية تبلغ 1.35 مليار دينار لدعم الموازنة، وأخيراً سيتم اللجوء الى قروض داخلية قيمتها 4.72 مليار دينار. أما استخدامات موازنة التمويل فسيتم تسديد عجز الموازنة للسنة المالية 2021 بما مقداره 2.05 مليار دينار وتسديد أقساط الديون الخارجية المستحقة البالغة 410 مليون دينار وسلف المالية لسلطة المياه بقيمة 233 مليون دينار وتسديد أقساط القروض الداخلية المستحقة على سلطة المياه البالغة 135 مليون دينار وتسديد أقساط قروض ومستحقات داخلية تبلغ 178.5 مليون دينار وأخيراً إطفاء الدين الداخلي بقيمة 2.98 مليار دينار. وهكذا يكون اجمالي استخدامات موازنة التمويل 6.9 مليار دينار.ويلاحظ أن هذه الموازنة التوسعية في الانفاق تبتعد كثيراً عن معالجة القضايا الملحة والاساسية في الاقتصاد الوطني، ولا تستند الى معطيات قابلة للتنفيذ. فمن الملاحظ أن التوسع في الانفاق سيغرق البلاد في المزيد من المديونية جراء تزايد عجز الموازنة بالدرجة الأولى. كما يتضح ذلك من موازنة التمويل ومن الالتزامات الأخرى. فعجز الموازنة سيفاقم رصيد المديونية في نهاية العام المقبل بحوالي 2.1 مليار دينار، علماً أن خدمة فوائد الدين العام تصل الى 1.5 مليار دينار وهو رقم مرتفع ويشكل خمس الإيرادات المحلية المقدرة.ومن الواضح أن أبرز المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الوطني تكمن في الارتفاع الكبير في معدل البطالة الذي قد يصل الى حوالي 30 % في العام القادم ومن معدل الفقر ومن الارتفاع الكبير في حجم المديونية العامة وخدمة الدين ومن تراجع النشاط في العديد من القطاعات الاقتصادية ومن انخفاض نسبة النمو، جنباً الى جنب مع ضرورة زيادة وتوسيع الدعم لقطاعي الصحة لمواجهة أزمة كورونا وقطاع التعليم بكل متطلباته. إن هذه المصاعب تتطلب أولاً وقبل كل شيء دعم الاستثمار في مختلف القطاعات أولاً لزيادة الناتج المحلي الإجمالي وثانياً لمواجهة الفقر والبطالة في المجتمع. فالأوضاع الصعبة التي فرضتها جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي بما فيها الاقتصاد الأردني لا يمكن مواجهتها الا بزيادة الاستثمار الأمر الذي يتطلب في بلادنا تبديل عميق في السياسة الاقتصادية وفي مقدمتها زيادة الاعتماد على الذات وثانياً تأمين المشاركة الشعبية الواسعة في وضع وتنفيذ السياسة الاقتصادية الجديدة. وهذا التوجه غائب تماماً عن منطلقات مشروع الموازنة، فالوضع الجديد يتطلب خطة اقتصادية شاملة يساهم في وضعها ممثلو مختلف القطاعات العام والخاص والمفكرون والخبراء، وكذلك تحديد الأولويات والتي في مقدمتها زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص عمل، وثالثاً تعزيز القاعدة الاقتصادية القابلة للتوسع التدريجي. ويأتي في المقدمة التخطيط للنهوض بقطاع الزراعة لتأمين حاجات الأمن الغذائي وتوسيع الاستخدام الفعال للرقعة الزراعية الواسعة وتكوين فرص لتصنيع المنتجات الزراعية الحيوانية والنباتية على السواء.ويمكن القول إن موازنة 2021 بقيت تصاغ في إطار السياسات السابقة التي ساهمت في تعميق المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد وفي مقدمتها زيادة المديونية العامة وتعميق التبعية الاقتصادية.
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني تصدر “تقدير موقف” بشأن الانتخابات النيابية
الأجواء العامة عشية الانتخاباتأقرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني “تقدير موقف” لانتخابات المجلس النيابي التاسع عشر حللت في مستهله الظروف السياسية والاقتصادية والصحية المرتبطة بانتشار وباء كورونا، والتي جرت في ظلها هذه الانتخابات. والتي أكدت بأدلة ملموسة متواترة بأن التحالف الطبقي الحاكم لا زال يجنح باتجاه اقصاء القوى الشعبية وممثليها عن البرلمان وبأنه عاقد العزم على احتكار السلطة والاستفراد بها.وأشار التقرير الى إصرار الأجهزة المعنية بالانتخابات على اجرائها وفق قانون صمّمت على عدم تعديله بما يفي بمتطلبات تشكيل مجلس نيابي يعكس التمثيل الصحيح لشعبنا الأردني، ويوفر شروطاً ملائمة لقيام مجلس نيابي قادر على انجاز المهام الملقاة على عاتقه.وانتقد التقدير التصريحات المتكررة لمسؤولي الهيئة المستقلة للانتخابات التي أفادت بأن الإجراءات الوقائية المتخذة من قبلها كافية لأن تبدد أي قلق لدى الناخبين من زيادة فرص الإصابة عند توجههم الى مراكز الاقتراع.كما انتقد رفض الهيئة المستقلة للانتخابات التجاوب مع المطالب التي تقدم بها حزبنا وجهات عديدة أخرى، بتأجيل الانتخابات الى موعد لاحق، قد تتهيأ لها ظروف فيه صحية أفضل، وتكفل للمرشحين فرصاً للتواصل المباشر مع ناخبيهم، ولممارسة الدعاية الانتخابية.كما بيّن التقدير الأثر السلبي لاستمرار مفاعيل قانون الجرائم الالكترونية الذي تم الاتكاء عليه للتنكيل بأصحاب الآراء المعارضة وتقليص الهامش المتاح للدعاية الانتخابية.واعتبر التقرير أن تدخل الحكومة والأجهزة الأمنية في العملية الانتخابية قد حالت دون ترشح عدد من المرشحين ومنهم نواب سابقون، مما أسهم بعرقلة تشكيل القوائم الانتخابية في العديد من الدوائر، كما لوحظ، تركيب وتفكيك وإعادة تشكيل بعض القوائم بين ليلة وضحاها. وقد وفر هذا التدخل أيضاً مزيداً من الأدلة للطروحات التي اعتبرت الانتخابات “معلبّة” ونتائجها في غالبية الدوائر محسومة سلفاً. وأدى الى حدوث اعتراض واسع على نتائج الانتخابات تمثل في تقديم عدد من الطعون في النتائج هو الأكبر في تاريخ الانتخابات النيابية الأردنية.وقد أبرزت اللجنة المركزية في تقديرها الأثر السلبي لاستمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية، التي تفاقمت واستفحلت، على الغالبية الساحقة من الناخبين في ظل تفشي جائحة كورونا وارتفاع معدلات البطالة واتساع مساحات الفقر وعجز أعداد غفيرة من الأسر عن تأمين احتياجاتها الأساسية، الأمر الذي وفر تربة خصبة لاستخدام “المال الأسود” بصورة غير مسبوقة. دوافع المشاركةوأوضحت اللجنة المركزية للحزب الدوافع الأساسية لمشاركته في الانتخابات رغم ادراكه للظروف غير المواتية التي تجري في ظلها. ومن أهم هذه الدوافع التي أبرزها التقدير أنه لا يجوز للحزب السياسي الامتناع عن المشاركة في الانتخابات للبرلمان أياً كانت طبيعة تركيبته، ما لم يكن هذا التغيير المنشود قابلاً للتحقق بوسائل أخرى غير المشاركة في الانتخابات البرلمانية أو أن المشاركة في الانتخابات تقطع الطريق على الحركة الجماهيرية المتوثبة لإنجاز مقدمات عملية التغيير، وثانياً أن الانتخابات هي معارك ميدانية يكتشف الحزب من خلالها نقاط ضعفه ومواقع قوّته، يمتحن فيها كوادره وأعضاءه ويتعرف على قدراتهم الحقيقية، كما يكتشف الحزب مدى مواءمة ونضج التحالفات السياسية للظروف الملموسة القائمة، ومدى قناعة المواطنين بها وبجديتها.وقد لفت التقرير الانتباه الى أن دعوات المقاطعة لم تقترن بتشكيل آليات عمل بديلة يركن اليها في تحقيق ما هو أفضل، بما تحققه المشاركة في الانتخابات والتي أشرنا آنفاً لبعض منها.أوجه عوار العملية الانتخابية والتداعياتوأدان الحزب في تقريره سلوك الأجهزة الرسمية في فترة ما قبل الانتخابات وأثنائها الذي يتعدى أثره وتأثيره المجلس النيابي الذي يتشكل كخاتمة لهذا السلوك، ويطال أي انتخابات قادمة، وتكون نتيجته اما تحفيز المشاركة الشعبية منها أو على العكس دفع الناس نحو مزيد من العزوف عن المشاركة فيها ومقاطعتها، الأمر الذي يسهم في تعمق هوة الثقة بين الحاكمين والمحكومين، ويرفع من منسوب الاحتقان.وأكد التقدير أن الانتخابات قد قصرت في أن تفي بمعايير النزاهة والحياد الحكومي التام والخيار الحر للناخبين، وجرى الدفع بالأمور بحيث ينحصر التنافس بين مرشحين قريبين من دوائر صنع القرار ويحظون بمساندتها ودعمها أو مرشحين لهم حظوة ونفوذ وثقل عشائري في مناطقهم دون أن يكون لهم ممارسة سابقة في مجال العمل العام، او يمتلكون إمكانات مالية ضخمة لا يتورع بعضهم عن استخدامها لتحقيق الفوز بشكل يتعارض مع أحكام القانون في إطار ما يسمى بـ “المال الأسود” مستغلين قدرتهم على التملص من الوقوع تحت طائلة المسؤولية الجنائية ومن العقاب بالتمويه والفهلوة وبتواطؤ من الفاسدين ضعاف النفوس والمناعة الوطنية.وقد ندد التقدير بمؤسسة الفساد التي ساهمت في تشويه العملية الانتخابية وفي إيصال مرشحين لا يمتلكون أي حيثية شعبية، ويصعب فوزهم بالمقعد النيابي بدون “المال الأسود”.وخلص التقدير الى أن هذه الوقائع ستهوي بهيبة المجلس النيابي وتؤدي الى تراجع الثقة فيه حتى من قبل فئة من الـ 29% الذين شاركوا في عملية الاقتراع. اتهامات لا سند لها وعبرت اللجنة المركزية في تقديرها عن استنكارها لحملة الانتقادات والاتهامات الظالمة التي عزت مشاركة الأحزاب اليسارية والقومية الى دوافع لا تمت للواقع بصلة، تم استدراجها للمشاركة “طمعاً” في الحصول على الدعم المالي.وأكد الحزب ان الوقائع التاريخية تدحض هذه الافتراءات. وأن الحزب لم يتخلف عن المشاركة في أي انتخابات نيابية جرت منذ تأسيسه ولغاية الآن، باستثناء عدم المشاركة في انتخابات المجلس النيابي السابع عشر التي جرت في كانون ثاني/ يناير عام 2013 والتي تشكل استثناء للقاعدة. ودأب الحزب على المشاركة في الانتخابات مهما كانت الظروف التي تجري في ظلها غير مواتية. والحزب في هذه المرة لم يشذ عن هذه القاعدة.كما وشدد التقدير على أنه لم يكن وارداً في ذهن الحزب التستر على قانون الانتخابات الذي كان ويبقى عائقاً جدياً امام تشكيل مجلس نيابي يلبي طموحات شعبنا ويستجيب للمهام الدستورية الملقاة على عاتقه. كما أن ومشاركة الحزب في هذه الانتخابات لم تمنعه من اعلان موقف صريح من كل المعوقات الجدية التي حرمت بلدنا من أن يشهد انتخابات حرة، ديمقراطية ونزيهة، بل على العكس، فقد سمحت له أن يشهر هذه المواقف وبصورة صريحة وتعميمها على قطاع واسع من المواطنين عبر تطبيقات الفضاء الالكتروني المختلفة.وأعربت اللجنة المركزية للحزب أن النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات كانت قاسية وصادمة، ومع ذلك أشارت الى ضرورة استنباط العبر منها مع تقديرها الى أن ما حصل عليه مرشحو القوى اليسارية والقومية لا يعكس بدقة نفوذهم وثقلهم الشعبي، ولا يبرهن على عدم التأييد لبرنامجهم السياسي والانتخابي والذي تم امتحان العديد من جوانب هذا البرنامج في المسيرات والحراكات الشعبية على مدى سنوات عديدة، من خلال ترديد المشاركين فيها شعارات استمدت مضامينها الأساسية من هذا البرنامج.الخلاصةوخلص “تقدير الموقف” الذي تبنته اللجنة المركزية بالإجماع الى أن هذه الانتخابات قصّرت في أن تشكل نقطة تحول في التجربة البرلمانية وفي الحياة السياسية في البلاد، وان تجسد التزام الحكومة بإجراء الانتخابات البرلمانية في أجواء من حرية الاختيار والنزاهة والحياد، وكذلك الالتزام بمبادئ دستورية راسخة ومستقرة تقضي بأن الشعب مصدر السلطات، وبالفصل فيما بينها والحرص على احترام وتطبيق قيم الديمقراطية وتداول السلطة وضمان المشاركة الشعبية الواسعة في صياغة السياسات العامة ومراقبة