أدانت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها BDS بقوة استضافة فضائية “الغد العربي” التي تبثّ من القاهرة، مجرم الحرب، نائب رئيس الوزراء ووزير الحرب الإسرائيلي، بيني غانتس، في مقابلةٍ تطبيعيّة أتاحت له مساحةً ليخاطب فيها الجمهور العربي والفلسطيني الرافض بغالبيته الساحقة للتطبيع. ودعت اللجنة الجمهور الفلسطيني والجماهير العربية عامةً، والمتحدّثين/ات العرب عموماً والفلسطينيين/ات بشكلٍ خاص لمقاطعة هذه الفضائية حتى تتراجع عن نهجها التطبيعي وتعتذر لشعوبنا عن تطبيعها. وليس هذا التطبيع الخطير الأول من نوعه لهذه الفضائية، المدعومة من نظام الإمارات العربية المتحدة الاستبداديّ والغارق في خيانة القضية الفلسطينية. فقد استضافت “الغد” مجرم الحرب “إيهود أولمرت” من قبل. وحيّت الهيئة في هذا السياق موقف نقابة الصحفيين الفلسطينيين الذي ندّد بهذه الاستضافة التطبيعية المشينة، وكذلك موقف اتحاد الصحفيين العرب الذي رفض هذا “الفعل التطبيعي غير المقبول تحت أي مبرّر”، مؤكّدين على كون هذه الاستضافة استهتاراً بتضحيات شعبنا ومساهمةً في تلميع صورة العدوّ الإسرائيلي. وقّع أكثر من ألف فنان وفنانة من ايرلندا على تعهّد بمقاطعة اسرائيل ثقافياً، حيث بدأت الحملة بمبادرة من مؤسسة التضامن الايرلندي الفلسطيني IPSC قبل عشر سنوات، تلبيةً لدعوة حركة مقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها التي يقودها المجتمع المدني الفلسطيني. وتمّ الإعلان عن هذه الحملة بقيادة المُلّحن الايرلندي الشهير (ريموند دين)، و هو أحد مؤسسي التضامن الايرلندي الفلسطيني IPSC ، وبتوقيع ١٥٠ فناناً آنذاك، استجابة لدعوة المجتمع المدني الفلسطيني لمقاطعة اسرائيل في الجانب الثقافي وعلى غرار المقاطعة الثقافية الناجحة لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. وبتوقيعهم على التعهّد، يلتزم الفنانون/ات برفض تنفيذ أي فعاليات في اسرائيل وأي نشاطات ثقافية مشتركة أو حتى القبول بأي تمويل لأي عرض ثقافي من قِبل مؤسسات إسرائيلية. من جانبها، صرحت مُنسقة العلاقات الثقافية في التضامن الايرلندي الفلسطيني IPSC ، زوي لولور: “نحن فخورون جدًا بتوقيع العديد من الفنانين على وثيقتنا. و نعتبر وصول العدد إلى أكثر من 1000 فنان، علامة فارقة في مدى تضامن الشعب الايرلندي مع الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والعدالة والمساواة. وبينما ينهي الشعب الفلسطيني عامه الثالث والسبعين من الطرد والتطهير العرقي والفصل العنصري والنفي القسري ، ولأن الحكومات الغربية تفشل في معاقبة إسرائيل ، فهم بحاجة إلى تضامن أصحاب الضمير من أحرار العالم – وهذا التعهد الثقافي يلعب دورًا رئيسيًا في ذلك “. مضيفةً: “برغم الظروف الصعبة التي واجهها الفنانون الأيرلنديون هذا العام بسبب الكورونا (الاغلاقات وتوقف فعالياتهم)، لكن دعمهم وتعاطفهم مع قضيتنا العادلة في ازدياد مستمر ، وهذا أمر مؤثر ومشجع للغاية” ويشمل الموقعون البالغ عددهم 1031 ، حتى اليوم، ممثلين وكتاب وشعراء ورسامين ونحاتين وصُنّاع أفلام وراقصين ومهندسين معماريين وملحنين ومصممين وموسيقيين وغيرهم ، بما في ذلك العديد من أعضاء أكاديمية الفنانين الأيرلنديين التي ترعاها الدولة. وفي اطار مقاومة التطبيع اعتبرت الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني أن اللهاث المتسارع للتطبيع مع كيان الاحتلال وعلى مختلف الأصعدة يشكل خطرا داهما على البحرين وعلى شعبها وأمنه الاجتماعي، كما يعتبر مساسا بالثوابت الوطنية والقومية التي يؤمن بها الشعب البحريني في تبنيه ووقوفه إلى جانب أشقائه الفلسطينيين في نضالهم من أجل تحرير أرضهم من الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الوطني وعاصمتها القدس. وقالت جمعية مقاومة التطبيع أن توجه الحكومة البحرينية لعقد اتفاق مع شركة المياه الوطنية الصهيونية “ميكوروت”، تحت ذريعة تزويد البحرين بتكنولوجيا لتحلية المياه المالحة، يعتبر تهديدا للسيادة الوطنية واختراقا خطيرا غير مسبوق للأمن المائي والغذائي للبحرين خصوصا وأن دور شركة “ميكوروت” الصهيونية معروفا في سرقة المياه الفلسطينية وتوزيعها على المستوطنين، وأثنت على حملات المقاطعة التي تنظمها BDS ضد الشركة الصهيونية. واستنكرت الجمعية عقد مذكرة التفاهم بين بنك البحرين الوطني وبنك هبوعليم الصهيوني (أكبر بنوك الكيان) والتي تهدف إلى تمكين المصارف الصهيونية من اختراق القطاع المصرفي. ودعت الجمعية إدارة بنك البحرين الوطني إلى التراجع عن هذه الصفقة المشبوهة والمضرة بالاقتصاد الوطني، محملة الحكومة المسؤولية الأكبر لتملكها قرابة 45 بالمئة من أسهم البنك الذي تتجاوز أصوله 11 مليار دولار، ما يجعل لعاب الصهاينة يسيل للاستحواذ والسطو على تلك المليارات وغيرها.
تحقيق لـ “الجماهير” حول تجربة “التعليم عن بعد” في الأردن
لصوي: التعليم عن بعد ليس بديلاً عادلاً عن الوجاهيد. زكريا: تفاوت مريع في قدرة الطلاب على الاستفادة من المنصةعثمان: التكنولوجيا الرقمية تحل المشاكل البيروقراطيةغنوة: خطط الدعم النفسي على رأس الأولويات التعليمية*فاجأت جائحة “كوفيد 19” العالم، وفرضت على الدول اللجوء الى أسلوب “التعليم عن بعد”… هل ترون أن البنية التحتية التعليمية أثبتت أنها ملائمة للتعليم عن بعد (سواء للطلبة في مرحلة التمدرس أو المراحل الجامعية العليا)؟رانيا لصوي ( موظفة في قطاع خاص) من الخطأ الكبير تقييم عملية التعليم في ظل جائحة كورونا بمعزل عن كل السلبيات والملاحظات في عملية التعليم عموما، وكأن ما قلب الموازين هو فقط فيروس كورونا، أو التعلم عن بعد.عملية التعليم تشمل عدة عناصر هامة، لكل المراحل، أولها المنهاج الدراسي وهذا يعاني الكثير ولا مجال لتفنيده هنا. ثم المعلم والطالب، المدرسة، وفي حال التعليم عن بعد برز دور هام للأسرة.استوجب علينا التعليم عن بعد الاهتمام أيضا بمفاهيم مستجدة غيرت مفهوم البنية التحتية فلم يعد يقتصر على البناء المدرسي فحسب، بل أيضا على الجهاز الالكتروني الذكي، خدمة الانترنت، توفر القدرة على التعامل مع الأنظمة التكنولوجية، وهذه الأمور تختلف من مكان الى آخر تبعا لاختلاف الطبقة الاقتصادية بالدرجة الأولى، والمكان الجغرافي حيث برزت الفروق بين المدن وأطرافها، الأرياف والقرى. وهذه المعايير جعلت من التعلم عن بعد بديلا غير عادل حتى في ظروف طارئة صحية، وبغياب البنية التحتية الملائمة، والامكانيات الاقتصادية، والخبرة المعرفية، برز التباين الحقيقي بين الطلاب حسب طبقات المجتمع الاقتصادية، والقدرة على توفير هذه الإمكانيات، دون أي مسؤولية على الدولة.من منظور العدالة الاجتماعية وضرورة إعطاء فرص متكافئة لكل أفراد المجتمع فان إحلال التعليم عن بعد بديلا للتعلم الوجاهي في ظل الواقع لا يحقق العدالة في التعليم. وإن كان أي حديث عن تطوير العملية التعليمية والخروج من النمط التقليدي التلقيني الى وسائل جديدة أكثر مقاربة الى التطور التكنولوجي، ولكن هذا يحتاج الى تهيئة وتطوير في البنية التحتية، وفي الكادر التنفيذي من معلمين واداريين، إضافة الى تطوير ملكات المتلقي من الطلاب بكافة الفئات العمرية، بما يضمن توفير القدرة الذهنية من أجل التعامل مع التعلم عن بعد.د. زهير زكريا (مستشار الارشاد والصحة النفسية) أصابت جائحة “كورونا” جميع جوانب الحياة في الأردن من صناعة وتجارة وشحن واستيراد، وبالنسبة للقطاعات الاجتماعية فقد تأثرت غالبيتها بإجراءات الوقاية والحماية وعلى رأسها قطاع التعليم الذي يضم قرابة مليون ونصف مواطن من المتعلمين وأكثر من مائتي الف من المعلمين والمعلمات. وكإجراء تعويضي لجأت الحكومة ممثلة بوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي إلى إنشاء منصات الكترونية لتقديم الدروس إلى الطلبة بمختلف مستوياتهم الدراسية وذلك في محاولة مستجدة وغير ممأسسة لمواجهة الجائحة والحد من عواقب إنتشار الفيروس (كوفيد-19). وانقسم المواطنون بين مؤيد للعملية ومعارض لها ومن يرى فيها مشروعا مؤهلا للربح وخاصة شركات البرمجيات وإنشاء المنصات الإلكترونية. وفي الوقت الذي تتضخم فيه المطالبة بتمهين التعليم، ورأينا في تأسيس نقابة المعلمين عام 2011 خطوة على هذا الطريق وبعد نضالات وأثمان باهظة دفعها المطالبون بتشكيلها منذ خمسينيات القرن المنصرم، وقبل انقلاب العام 2020 صدر قرار محكمة الجزاء بحل النقابة وسجن أعضاء مركزياتها. حدث ذلك في وقت أحوج ما يكون فيه المجتمع الأردني إلى قوة عاملة ومهنية يكون لها رأي وإسهام في التعليم عن بُعد وتطوير التعليم والممارسات المتعلقة به. عثمان عثمان: (تربوي) لا شك أن جائحة “كورونا” فاجأت العالم بأسره وفرضت عليه أشياء كثيرة من ضمنها التعليم عن بعد، ولكن وقع هذه المفاجأة لم يكن بنفس الشدة فقد كانت أقل شدة على الدول المتقدمة علمياً وخاصة في مجال التكنولوجيا الرقمية والتي لديها مؤسسات للتخطيط الاستراتيجي. بينما كانت أكثر شدة على الدول الأقل تقدماً وتطوراً تلك التي بيدها إدارة الازمات وبهذه الذهنية فرضت الدولة عندنا الاغلاق التام بما في ذلك قطاع التعليم رغم أن هذا القطاع كان أخر ما يتم اغلاقه وأول ما يتم فتحه في الدول المتطورة، لذلك شهدت هذه التجربة نواقص وثغرات لعدم توفر البنية التحتية للتعليم عن بعد في جميع المراحل من هذه الثغرات التي ظهرت: عدم تغطية الانترنت لبعض المناطق 7 % وحتى في العاصمة والمدن الرئيسية فان الانترنت تتعرض للتوقف، وكذلك كثيراً ما كان الطلاب لا يستطيعون الوصول الى الموقع، حتى أثناء الامتحانات فخدمة الانترنت هي خدمة طبقية لمن يستطيع أن يدفع الكلفة. *هل يمكن إحلال التعليم عن بعد بديلاً للتعليم الوجاهي؟ بما في ذلك تغييب دور المعلم والنشاط الصفي؟لصوي: التفكير خارج الصندوق في هذه المرحلة الحساسة كان ضرورة، ولكن لم تكن الحكومة الأردنية لا السابقة ولا الحالية على قدر المسؤولية الواجبة، وبالتالي تحول التعلم عن بعد الى كارثة اجتماعيه تضاف على الكوارث التي يعاني منها المجتمع الأردني.الإيجابي في التعامل مع جائحة كورونا عالميا والذي يجب أن نتعلم منه، هو أهمية العمل على تطوير عملية التعليم لدينا، والخروج من الطريقة التقليدية التلقينية، بناء المناهج التعليمية بطريقة تواكب التطور في المعرفة وتراعي سهولة الحصول على المعلومة، نوع المعلومة التي يجب أن تقدم حسب الفئة المستهدفة. والى أن يُصار وضع الخطط المناسبة لتطوير التعليم، مطلوب اليوم توفير اللقاح لكافة المعلمين والمعلمات والاداريين في المدارس والجامعات، من أجل العودة الى التعليم الوجاهي بشكل كامل واعتيادي.د. زكريا: لن يكون بمقدور أي مجتمع الاستغناء عن التعليم الوجاهي مع الأخذ بعين الاعتبار إيجابيات لا يمكن إغفالها في التعليم عن بعد. ومع ذلك يمكن القول بكل ثقة أن التعليم عن بُعد يجب أن يستثني طلبة الصفوف الثلاثة الأولى لحاجتهم الماسّة إلى المتابعة اليومية والدقيقة لضمان عدم زوال الخبرات التعلمية المكتسبة ولأنهم لا يستطيعون التعامل مع تقنيات التواصل الإلكتروني، عدا عن الآثار الصحية المترتبة على الجلوس وعلى النظر إلى الشاشة واستقبال ضوئها الأزرق لساعات طويلة، ولا يستطيع الأهل التواجد معهم باستمرار ولعدة ساعات في اليوم الواحد.عثمان: بالرغم من أن المستقبل هو للتعليم عن بعد لأن التقدم العلمي لا ينتظر أحداً الا أنه ومع ذلك لا يمكن الاستغناء عن المدرسة والمعلم، لذلك فان دمج النظامين الوجاهي وعن بعد هو الحل العملي الأكثر ، فالحياة المدرسية هي أكثر من تلقي معلومة فالحصة هي موقف تفاعلي بين الطالب والمعلم وبين الطلبة فيما بينهم كما أن هناك مواد تحتاج لمختبرات وصفوف تحتاج للصلة المباشرة بين الطالب والمعلم، وهذا وحده لم يعد يلبي حاجات التعليم لذلك لا بد من تطوير المدرسة لتصبح أكثر ذكاءً (رقمياً) واعداد المعلم وكذلك تطوير المناهج لتصبح ملائمة لهذا الشكل المشترك (الهايبرد).*ما التداعيات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية للتعليم عن بعد على الأسرة الأردنية؟لصوي: تمثلت تداعيات التعليم عن بعد بالتالي:– جشع المدارس الخاصة والجامعات وغياب العدالة تقسم المدارس الخاصة الى نوعين: المدارس الخاصة الدولية وهي تمثل الطبقة المخملية من المجتمع، والمدارس الخاصة المتوسطة التي تعمل على سد ثغرات المدارس الحكومية وعجزها عن استيعاب أعداد طلبة أكبر، فتقدم
الربيع الأردني ليس سحابة صيف
على وقع الاستعدادات لاحتفالية مئوية الدولة الأردنية يتحضر معلمونا للعودة لمدارسهم واستقبال أبنائنا الطلاب. ولكن في ظل غياب نقابتهم، هذه النقابة التي كانت من أبرز مكتسبات الربيع الأردني والذي جاء تتويجاً لنضالات المعلمين الأردنيين لسنوات طويلة تعود الى مطلع خمسينيات القرن الماضي عانوا خلالها الاعتقال والفصل من العمل. ولم تكن نقابة المعلمين وحدها التي طالتها الانتكاسة التي أصابت الحريات الديمقراطية والعامة كما حصل مع نقابة الأطباء وتأجيل الانتخابات النقابية عامة بحجة جائحة كورونا. ويتقدم على كل هذه الإجراءات اللاديمقراطية تغييب قانون الانتخاب الذي تم التوافق عليه في اللجنة الوطنية للحوار التي تم تشكيلها في ظل الحراك الشعبي باعتباره المدخل الأساس والمسار الإجباري للإصلاح السياسي المنشود. وفي حين نجح حراك الدوار الرابع في الإطاحة بحكومة الملقي إثر إصرارها على تضمين مشروع قانون ضريبة الدخل نصوصاً مجحفة بالطبقة الوسطى، إلا ان السلطة التفت كعادتها على المطالب الشعبية بتشكيل حكومة عمر الرزاز التي تبنت قانون ضريبي أكثر قسوة من المشروع التي تقدمت به حكومة الملقي، وكأن استجابة الحكومة للشارع لا تنم عن قناعة بعدالة وأحقية هذه المطالب وإنما انحناءة مؤقتة أمام العاصفة شأنها في ذلك شأن الأنظمة العربية بمجملها التي عادت لتطبيق نفس السياسات القديمة، موظفة المآسي التي حلت بالشعبين السوري والليبي نتيجة التدخل الدولي الفظ والمتعارض مع الشرعية الدولية لترويج مفهوم زائف ينطلق من أن استمرار الحراك الشعبي يعرض أمن الشعب الأردني وأمانه لمخاطر مماثلة، بمعنى مقايضة حقوق المواطن الأردني وحرياته الأساسية بما في ذلك حقه في التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي بمقتضيات الأمن والاستقرار، وكأن الأمن نقيض لممارسة الحقوق والحريات.وهنا نذكر الحكومة أن هذا الربيع وإن لم يحقق ما كان يصبو اليه إلا أنه غرس بذرة السعي للتغيير التي ستنمو وتكبر وتزهر لتثمر حرية وعدالة اجتماعية ومشاركة سياسية وكرامة وطنية. والتربة المناسبة لهذا السعي هي الاحتقان الشعبي الآخذ في التعمق. فالمواطن محتقن جراء الأسلوب الذي تتعاطى به السلطة مع قضاياه وهمومه ولا تقيم وزناً لرأيه، فهي ترسم سياساتها في قاعات مغلقة تخطط فيها لمؤتمرات تربوية أو وضع خطط استراتيجية للطاقة وللزراعة دون أن تشرك معها أصحاب الشأن والمصلحة من مواطنين وخبراء وكفاءات فنية ومهنية. والمواطن غاضب لأنه يُفرض عليه قانون انتخاب يدرك أنه لا يلبي طموحه في مشاركة حقيقية في الحياة السياسية، وهو بعزوفه عن المشاركة في الانتخابات يعبر عن هذا الغضب. وبذات الطريقة يعكس المواطنون مواقفهم السلبية من الحكومات المتعاقبة، الأمر الذي تؤكده استطلاعات الرأي التي تجريها مراكز الدراسات والأبحاث المحلية. وكيف لا يغضب المواطن وهو يتابع تقريرين من مؤسستين تابعتين للدولة لا يفصل بينهما أسبوع الأول تقرير ديوان المحاسبة الذي يكشف عن اختلالات هيكلية وغياب متابعة جادة تعكس نفسها في المخالفات المتكررة في كل تقرير، مما يدل على انعدام الجدية في معالجة التجاوزات. أما التقرير الآخر فهو تقرير هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الذي أظهر أن الفساد يطال غذاء ودواء الأردنيين وينخر جيوبهم، ويعصف بالعديد من مؤسسات الدولة الأردنية الأمر الذي يتهدد هيبتها ويضعف من ثقة الشعب الأردني بها. يشعر المواطن الأردني بالمهانة وهو حتى اليوم لا يعرف مصير قاتل القاضي الأردني رائد زعيتر ولا مصير قاتل المواطنين الأردنيين (محمد الجواودة، وبشار الحمارنة) بالقرب من سفارة كيان الاحتلال بعمان. كما أن هذا المواطن ضاق ذرعاً بتسييج الحكومة لكل ساحة أو دوار يلجأ اليه للتعبير عن رأيه واحتجاجه. كما أنه يضيق ذرعاً بنظرة الحكومة للمواطنين على انهم رعايا تطالبهم بالواجبات ولا تلقي بالاً لحقوقهم المشروعة.وكصرخة في واد تبدو مطالبة الشعب الأردني بديمقراطية حقيقية تقوم على أساس انتخابات حرة ونزيهة تستند لقانون انتخاب ديمقراطي وعصري يتيح للشعب المشاركة الحقيقية في الحكم، وببناء اقتصاد وطني بعيد عن الاملاءات والمساعدات الخارجية، وبقطع دابر الفساد والمحسوبية ونبذ سياسة تدوير المناصب بين أشخاص من ذات الطبقة السياسية وانتهاج سياسة تحقق الأمن في مجالات الغذاء والدواء والطاقة. وأخيراً نقول إذا كانت تونس هي البشارة فربيعها بقي مزهراً على مدى العقد الفارط وبداية العقد الجديد كما هو حال الشارع اللبناني والعراقي والمغربي ولا ننسى الجزائري الذي قطع الطريق على طغمة الفساد وفلول النظام البائد بترشيح الرئيس بوتفليقة لدورة رئاسية جديدة.إن الربيع العربي لم يكن حالة طارئة او سحابة صيف، بل هو تعبير عن تناقض بين ما تريده الشعوب وتصبو اليه من حرية وحياة كريمة واستقلال حقيقي ومشاركة سياسية، وبين ما تفرضه أنظمة متسلطة ومستبدة ترفض تغيير الأساليب والسياسات التي لم تعد تحتملها الشعوب.
اعتراضات على مشروع القانون المعدل لهيئة النزاهة
استنكر مركز حماية وحرية الصحفيين مشروع القانون المعدل الخاص بهيئة النزاهة ومكافحة الفساد والذي يجرّم “نشر المعلومات الكاذبة بحق أي شخص بقصد تحقيق منافع شخصية أو اغتيال شخصية أو التأثير على مصداقيته أو الإضرار بسمعته واستغلال النفوذ”، واصفاً هذه التعديلات بأنها تمس حرية التعبير والإعلام.وأشار “المركز” إلى أن منظومة القوانين السارية في الأردن تجرم نشر المعلومات الكاذبة، وكذلك الإساءة للسمعة، وأن قوانين العقوبات والجرائم الالكترونية والمطبوعات تتضمن مواد صريحة للعقوبات الخاصة بالقدح والذم. ولفت الانتباه إلى أن التعديل المقترح لا يتوافق مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، ولا مع المعايير الدولية التي تحمي حرية التعبير وحق الوصول للمعلومات وتداولها، داعيا مجلس النواب إلى رفض هذا التعديل باعتباره يشكل إرهاقاً لحرية التعبير والإعلام، وطالب الحكومة بترجمة حديثها عن دعم حرية التعبير والإعلام إلى أفعال، مذكراً أن تغليظ العقوبات وإضافة نصوص جديدة لا ينسجم مع دعوة الملك للإصلاح السياسي.قانونيون: المشروع يتضمن قيودا على حرية التعبير.. ويتجاوز اختصاص هيئة النزاهةانتقد قانونيون التعديلات المقترحة على قانون النزاهة ومكافحة الفساد، والتي تطال الأفراد والمؤسسات بسبب آرائهم وما يخرج عنهم من أخبار واعتبروها تدخلات خارج اختصاص الهيئة.وقالوا لموقع “الأردن 24” إن الأسباب الحقيقية لهذا التعديل التشريعي هو إحكام السلطة قبضتها على الرأي والاعلام الحرّ، سيّما وأن التجربة في السنوات الأخيرة أظهرت تماديا وتغولا غير مسبوقين على الحريات الصحفية، ما يؤكد أن الحكومة ماضية في نهج مصادرة حقّ حرية التعبير. وقال القانونيون إن حرية التعبير والانتقاد مكفولة بموجب الدستور، وهناك نصوص واضحة في قانوني العقوبات والجرائم الالكترونية تجرّم من يحاول المساس والاساءة للأشخاص الآخرين وهي كافية.عرب: التشريع خارج اختصاص مكافحة الفسادمن جانبه قال المحامي يونس عرب: “الواضح أن الأسباب الموجبة الحقيقية لهذا التعديل التشريعي هو احكام السلطة قبضتها على الرأي والاعلام الحر، سيما وأن التجربة بالسنوات الاخيرة أظهرت تماديا وتغولا غير مسبوق على الحريات الصحفية.وأضاف عرب إن النص الجديد جاء في متن قانون النزاهة ومكافحة الفساد، وهو من حيث مبناه وصفته وغرضة يخرج تماما عن دائرة الأحكام المتصلة بالرأي والصحافة والمعلومات وممارسة حرية التعبير، لكن في الوقت نفسه منح هذا القانون الهيئة صلاحيات مرنة تتيح اتخاذ التدابير المستعجلة والتي لا تحتاج إلى تعقيدات بحق الملاحقين بهذا القانون، وهذه التعديلات تخرج الهيئة عن دورها ومهامها الذي يتوخاها المواطن لتتحول إلى جهة تنفذ غرضا حكوميا وتؤذي المواطن بواحدة من اهم حرياته وهي حرية التعبير عن الرأي.وتابع: “صحيح ان اشاعة المعلومات الكاذبة غير قانوني وغير اخلاقي ومجرم بطبيعته، لكن نطاقه تشريعات المطبوعات وتشريعات الاعلام وما يتصل بالمعلومات والراي، وبالتالي فان حزمة التشريعات القائمة بما فيها الاحكام المقررة بقانون العقوبات تفي الغرض وكافية للتعامل مع الوقائع الجرمية الصحيحة بعيدا عن استغلال السلطة لملاحقة اصحاب الراي”.النوايسة: زجّ الهيئة بقضايا الرأي خطأوقال المحامي راتب النوايسة ان قانون الجرائم الالكترونية يعالج القضية التي جاءت في مشروع قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وزج الهيئة في هذه القضايا خطأ، فهي وجدت لمكافحة الفساد الاداري والمالي المختص بالقطاع العام، وأعتقد أن هناك ما هو أهم من هذه التعديلات.وأضاف النوايسة إن قانوني العقوبات والجرائم الالكترونية عالجا اي قضايا تمس الافراد عبر النشر بكافة طرقه، مشيرا الى ان هذا التعديل غير محمود كون الهيئة ستتحول الى الدفاع عن قضايا الافراد بدلا من معالجة الاعتداء على المال العام والتجاوزات الادارية والمالية.ولفت الى ان الهيئة لديها ما يكفي من قضايا التجاوزات المالية والادارية والدفاع عن المال العام وهي اهم بكثير من توسيع عمل الهيئة لملاحقة الافراد .الامام: الحكومة تنحى منحى لجم حرية التعبيرمن جانبها قالت الناشطة الحقوقية والمحامية نور الامام إن السلطة التنفيذية تنحى منحى تقييد حق الحصول على المعلومات وتلجم حرية التعبير من خلال اقتراحها لهذا التعديل.واضافت الامام كان من باب اولى إن كانت تحرص على عدم اغتيال الشخصية منع نشر معلومات خاطئة، أن تضمن وتتيح المعلومة للجميع لكي لا يزيد التكهن، فحق الحصول على المعلومة هو معيار اساسي في مكافحة الفساد.وتابعت: أما فيما يتعلق بالعقوبة على الاساءة او اسناد مواد غير صحيحة لأي شخص فقد كفلها قانون العقوبات ولا داعي لمزيد من النصوص التي اصبحت عبارة عن ادوات للتهديد ومنع اي محاولة للنقد.العدوان: التعديل خارج عن اختصاص مكافحة الفسادمن جانبه قال رئيس لجنة الحريات العامة وحقوق الانسان في نقابة المحامين وليد العدوان إن حرية النقد والتعبير مكفولة بموجب الدستور وحتى لوكان نقدا لاذعا موجها لمؤسسات او افراد.واضاف العدوان: لا اعلم ما علاقة هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، فهذا التعديل خارج عن اختصاصها، وحتى لو كان هناك اغتيال شخصي فان قانون العقوبات والجرائم الالكترونية يغطيان اي جانب قانوني .وقال اعتقد انه لا داعي لتعديل قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وهو من باب الاستزادة غير المحمودة في ظل وجود قانون الجرائم الالكترونية والعقوبات.العجارمة: مخالفات دستورية في المعدل لقانون النزاهة ومكافحة الفسادنشر الوزير الأسبق والفقيه القانوني الدكتور نوفان العجارمة مطالعة قانونية على فيسبوك استعرض فيها مشروع القانون المعدل الذي يجيز لمجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد. ولم يكتف الدكتور العجارمة بتقديم اعتراضات مفصلة ومسندة على كثير من مواد المشروع، الا أنه تقدم أيضا باقتراحات ملموسة تهدف لتلافي العيوب ومظاهر القصور في المشروع. وختم مطلعته بمطالبة مجلس النواب برد مشروع القانون.ومما جاء في المطالعة القانونية، التي لا يتسع الحيز المخصص لهذه المادة ايراد نصها كاملا، رفض المادة التي تجي لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد الاحتفاظ بالمشتبه بارتكابه أيا من أفعال الفساد لمدة لا تتجاوز 48 ساعة، على اعتبار ان هذا النص، كما يراه العجارمة، ينطوي على شبهة مخالفة الدستور ويدخل ضمن اختصاص القضاء ولا يجوز ان يعطى لجهة إدارية ليس لها ضمانات استقلال القضاْء.وتساءل د. العجارمة اين سيتم توقيف المشتبه بهم والذين صدرت بحقهم عقوبة التوقيف لمدة 48 ساعة، وهل هناك نية لإقامة سجن داخل الهيئة (هيئة النزاهة ومكافحة الفساد)؟. وفي هذا الصدد رأى أن قرار التوقيف يجب ان يصدر عن جهة قضائية، ولا يجوز ان يصدر عن جهة إدارية، وهذا التعديل، يعتبره الخبير القانوني، “اعتداء صارخا على الحقوق والحريات واصفا إياه بالمعيب والمخجل فكرة ومضمونا”.وطالب د. العجارمة بتخليص مشروع القانون المقترح من النصوص الفضفاضة، ودعا الى ان تكون النصوص المتعلقة بالجريمة والعقاب محددة في قوالب جامعة ومانعة. ومن ذلك اعتراضه على ما ورد في المادة (3 ) من المشروع التي اعتبرت “نشر معلومات كاذبة بحق أي شخص طبيعي أو اعتباري أو أي من جهات الادارة العامة بقصد تحقيق منفعة شخصية مباشرة أو غير مباشرة له أو لغيره أو اغتيال شخصيته أو التأثير على مصداقيته أو الاضرار بسمعته أو بمركزه الاجتماعي” فسادا. مصدر الاعتراض بحسب د. العجارمة أن عبارة اغتيال الشخصية هي في “الأصل اصطلاح صحفي وسياسي”. كما أن عبارات من قبيل “محاولة تمكينه” الواردة في الفقرة التي تقول نصا “استغلال النفوذ لتمكين شخص أو محاولة
كورونا يفاقم اللامساواة في الأردن
أكد مستشار السياسات الأول في منظمة اوكسفام لمكافحة الفقر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نبيل عبدو أن الوقت اللازم لتعافي الفقراء من آثار جائحة كورونا يعتمد على سلوك الحكومات ومدى استجابتها للمتطلبات اللازمة لمواجهة تداعيات الجائحة، وقد تستطيع حكومات تقليص الفترة المتوقعة في تقرير “اوكسفام” للتعافي من عشر سنوات الى ثلاث سنوات.وربط قدرة الاردن على التعافي بالتخلي عن توجهاته الحالية المتعلقة بالضريبة، واعتماد ضريبة تصاعدية على الثروة.واضاف أن 930 ثريا في الأردن يملكون ما يقارب 20 مليار دولار ولو فرضت الحكومة عليهم ضريبة تضامنية بنسبة 5% لحصدت أكثر من قيمة القرض الذي حصلت عليه من البنك الدولي العام الماضي.وتعيش غالبية الاردنيين في ظل جائحة الوباء حالة مأساوية تتسم بصعوبة التكيف مع الأزمة الاقتصادية التي فرضتها الجائحة، حيث علقت عينة من المواطنين ظهروا في تقرير تليفزيوني عشوائي أجرته قناة رؤيا أسباب الضائقة المعيشية التي يعيشونها واسرهم وعدم القدرة على تأمين احتياجاتهم الأسرية واللجوء الى التقشف بأقسى اشكاله على مشجب توقف الاعمال في الكثير من القطاعات وعدم قدرة تلك القطاعات على التكيف الهيكلي مع الجائحة في ظل اوامر الدفاع والاغلاقات المتكررة.وتزيد قروض الحكومة من صندوق النقد لتجاوز الأزمة الاعباء المالية على الأردن وتؤدي الى استمرارها في سياسة تحرير الاسعار مما يطلق وحش الغلاء الفاحش ويقلص الإنفاق الاجتماعي على التعليم والصحة، الذي شهد خلال السنوات العشر الماضية تراجعا متواصلا، وذلك استجابة لضغوط صندوق النقد والبنك الدوليين وبرامح “الاصحاح الاقتصادي” التي يفرضانها على الاردن، وتثقل كاهل المواطنين من خلال توجه السلطة لزيادة الضرائب وابتداع اشكال جديدة لها، مع ان المفتاح السحري للخروج من الأزمة هو بتنفيذ وصية منظمة اوكسفام لمحاربة الفقر بفرض ضريبة تضامنية على اموال القلة الاكثر ثراء.