تتوارد التحليلات والتنبؤات، في خضم أزمة الوباء، بصدد ما بعد كوارث الموت الجماعي، خاصة والبشرية تنتظر جهود العلماء في رد غائلة الوباء الفتاك. عرت محنة الوباء سياسات الخصخصة التي أعفت الحكومات من واجباتها في توفير خدمات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية حقا أوّليّا للجماهير لتباع الخدمة الصحية والتعليم في السوق سلعا تجلب الأرباح الاحتكارية. كشف وباء كوفيد 19 للعالم كله الطبيعة الطبقية لديمقراطية البرجوازية تركز اهتمامها بمصالح احتكاراتها، وتدوس على مصالح الجماهير الشعبية داخل بلدانها وعلى الصعيد الدولي. فشلت في التصدي للوباء وتجلى عجزها مقرونا بنجاح الصين في احتواء صدمة الوباء. قبل زمن كوفيد 19 كان التأمل في الأحداث منوطا بالخبراء؛ وحيال جائحة الوباء أخذت الجماهير الشعبية تحدق النظر، وتعمل البصر والبصيرة وتستخلص العبر بنفسها.في العام 2016 أجرت مديرية صحة لندن تجربة التصدي لوباء واسع النطاق، أطلق عليها الاسم “سيغنوس”. تخيلت التجربة أزمة كالتي تواجهها بريطانيا الآن ؛ بينت التجربة افتقار بريطانيا الى أجهزة تنفس وأسرة مرضى وأسرة العناية المكثفة والأقنعة الواقية والكثير من الأجهزة والمعدات؛ على الأثر، ناشد كبير أطباء الصحة آنذاك حكومة المحافظين الاهتمام بالتحذير وشرع في إعادة خدمات الصحة العامة . تم تجاهُل المناشدة والتحذير وأخفيت الوثائق المتضمنة نتائج التجربة .يتساءل جون بيلغر، الصحفي والمخرج السينمائي التقدمي المشهور، لماذا التجاهل؟ ويجيب: “تمت تصفية أول جهاز خدمات صحية في العالم، وضعته حكومة حزب العمال عام 1948، وفّر ‘الحرية من الخوف’ للجميع بغض النظر عن الدخل والطبقة،. بالتأكيد كانت التصفية جريمة في بلد يعتبر حاليا بحق بلد الرعب. تدنت أهمية مديرية الصحة الى باب دوار للإيديولوجيا التاتشرية (الليبرالية الجديدة): منفذو الخصخصة، مستشارون إداريون، مصفو معدات، كلهم مفتونون ب ‘النموذج الأميركي’؛ خدم المدير الحالي للصحة البريطانية عشر سنوات يروج للقطاع الخاص في الطبابة كبير المدراء التنفيذيين لشركة يونايتد هيلث الأميركية، التي تعتبر النموذج لنظام يحرم 87 مليون أميركي من الرعاية الصحية”.في بريطانيا جرى بتسارع عبر السنوات الماضية اتباع النموذج الأميركي للرعاية الصحية وفي العام 2019، يقول بيلغر، “تمت أعلى نسب مبيعات لاعتدة مديرية الصحة البريطانية الى شركات خاصة . وفي شهر نوفمبر / تشرين ثاني الماضي خفضت أسرة المستشفيات الحكومية الى 127 ألف سرير، أقل مما كان عليه الأمر حين تأسست هيئة الصحة عام 1948، واقل من أي بلد أوروبي آخر”. كل ذلك يتستر عليه المسئولون البريطانيون وإعلامهم وكذلك حلفاؤهم على جانبي الأطلسي. بأسف مصطنع وببراءة الحمل الوديع هيأ بوريس جونسون ، رئيس الوزراء، شعب بريطانيا لفقدان الأحبة بالجملة. وهو بإحساسه البليد يجاري الرئيس الأميركي ترمب؛ حيال موت الآلاف يوميا في ظروف انعدام الرعاية الحكومية وفقدان أجهزةالوقاية لعمال الرعاية الطبية، يحاول تجيير فشل إدارته على الآخرين فيجمد دفع المستحقات المالية لمنظمة الصحة العالمية بحجة سخيفة او حمقاء ، حسب توصيف رئيسة مجلس النواب الأميركي.بالفعل وضع الحمق نفسه موضع تنديدعالمي!! دأبه مع المنظمات والاتفاقات الدولية – اليونيسكو و مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية واتفاقية المناخ والاتفاقية النووية مع إيران. مثل ثور هائج داخل مخزن به اوعية فخارية واخرى فولاذية مع معدات جارحة؛ يدأب على استفزاز الصين ونشر الكراهية العرقية ضدها تمهيدا للعدوان العسكري عليها، او على الأقل يخفض من قوتها الناعمة. يفرض الحصار على دول إيران وفنزويلا وسوريا ونيكاراغوا ، يجمد أموالها في البنوك ويحظر على أي شركة، تحت طائلة العقاب الاقتصادي ، بيع أي منها أجهزة او ادوية طبية. يتجاهل الدعوات من جهات عدة لرفع الحصار عن دول تكابد شعوبها ويلات الوباء ! بموجب القانون الدولي يعتبر تصرفه جريمة بحق الإنسانية. لا يرتدع ترمب عن جريمة، ولا يتوقف عند خط انتهاك القانون الدولي. وما من قوة تخاطبه بحزم تلزمه التوقف عند الخطوط الحمر!بالمقابل ورد في تقرير عن جهود الصين لاحتواء المرض من نقطة الجهل التام بطبيعته وغياب الأجهزة والمعدات والأدوية لمقاومته: دراسة أجراها علماء من عدة جامعات دولية خلصت الى ان أجراءات العزل لم تطبق في لأصابت العدوى 744 ألف حالة أخرى. وفي تقرير منظمة الصحة العالمية إثر زيارة وفدها، جرت الاستعدادات ضد فيروس مجهول بذلت الصين أعظم مجهود منسق عرفه التاريخ لاحتواء أشد الأمراض فتكا. تركز الجهد حول أربعة أهداف وضعتها الحكومة الصينية: منع انتشار الفيروس من خلال الحجر الكامل داخل المقاطعة وحولها، منع الناس من المشاركة في احتفالات العام الجديد؛ تزويد المنطقة بالمستشفى المجهز وبعمال الرعاية الصحية وبالمعدات وبالأدوية لمعالجة المرضى؛ ضمان تزويد المقاطعة بالأغذية والمحروقات أثناء الحجر، تشكلت فرق لتقديم الأغذية خاصة للمسنين؛ ضمان نشر معلومات موثقة علميا عن المرض للجمهور ، تشكلت فرق من العلماء لجمع المعلومات عن الفيروس في غياب الدواء والمصل. ارسلت الى ووهان فرق طبية من جميع مقاطعات الصين ، وفي 7 يناير أمكن عزل أول فيروس واستطاعت اكاديمية العلوم تطوير جهاز اختبار الإصابة بالفيروس. تشكلت 1800 فرقة للطواف على البيوت وإجراء الفحوصات. وفي 28 يناير صنعت الصين قرابة 10 آلاف جهاز وقاية للأفراد؛ وفي 24 شباط فاقت طاقة أجهزة الفحص 200 ألف حالة يوميا، وأعلن الفحص مجانيا. خلال شهرين امكن السيطرة على الفيروس. جرى تنشيط إنتاج المواد الغذائية الأساس وتوصيلها الى التعاونيات التجارية .. وحتى 9 آذار توفي 53 شخصا من فرق الإغاثة، من بينهم 49 أعضاء في الحزب الشيوعي. عضوية الحزب ليست لاقتناص المنافع، بل لاقتحام المخاطر.قدمت الصين ذات التوجه الاشتراكي تجربة ناجحة من تكتيل الجهود العلمية والإدارية والتعبوية بقيادة الحزب الشيوعي ، مثلما أنجزت بقيادته أيضا بنجاح تجربة تحديث الصين عبر التنمية الاجتماعية مستلهما منهجية الماركسية. امكن للصين شعبية ان تزيد رصيدها من القوة الناعمة . فقد حدثت مجتمعها على قاعدة العلم وادخلت العلم في الإنتاج وفي جميع جوانب الحياة الاجتماعية، وبفضل العلم انجزت مهمتها بشرف.الجماهير العربية ما زالت تقف عند عتبة التحديث ولم تلج بابها. خضعت طوال قرون لأنظمة قهرية أبوية وتديّن صوفي جبري أشاع الاستكانة لقهر الحكام، يؤجل الحكم عليهم ليوم الحساب. أورثت النظم التسلطية المتعاقبة عقدا نفسية وقيما اجتماعية ومعايير سلوكية استحالت مع الزمن أسلوب حياة الى أن أبرزتها العلوم الإنسانية في العقدين الأخيرين من القرن الماضي مظاهر تخلف اجتماعي وعامل عجز مستدام كامن في أعماق المجتمع العربي. العلوم الإنسانية التي أبدعها مفكرون عرب ألقت الأضواء على الجوانب النفسية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية والدينية من الحياة الاجتماعية العربية، أجمعت على وجوب التخلص من النظم القهرية اولا وتصفية مخلفاتها الموهنة للعزائم الكفاحية . غير أن معطيات العلوم الإنسانية لا ترشد الأنشطة السياسية والفكرية لقوى التغيير الاجتماعي في الأقطار العربية؛ حيث بزغت وتراكمت في حقبة بيات خمدت خلالها فعالية قوى التغيير الاجتماعي، نبذت الثقافة وتخلت بالنتيجة عن الساحة الشعبية لقوى الردة العربية مدعومة بفيض اقتصادي وثقافي من الليبرالية الجديدة.هكذا ، فعندما تفجرت انتفاضات الجماهير العربية للخلاص من الليبرالية الجديدة في بداية العقد لم يكن اليسار مهيأً لقيادتها، فانقضّت عليها في
لينين: مسيرة حافلة من النضال والكفاح الثوري على درب الاشتراكية (2)
خليل اندراوسوبمساعدة الأهل والرفاق كان لينين يتلقى في المنفى الكتب والمجلات والمطبوعات الأخرى التي يحتاجها في عمله.وقد واصل دراسته مؤلفات ماركس وانجلز، كما كان يطالع الجرائد والمجلات ويترجم الى الروسية الكتب الأجنبية.وكثيرا ما كان النور يشع من نافذة غرفته حتى ساعة متأخرة من الليل في حلكة الظلمات التي تلف قريته النائمة. واثناء فترة النفي وضع لينين برنامج الحزب وكتب أكثر من ثلاثين بحثا رسم فيها مهام الاشتراكيين-الديمقراطيين الروس وبرهن ضرورة تشكيل حزب عمال متراص وانبرى لأعداء الماركسية.وفي منفاه في سيبيريا أنجز لينين مؤلفه “تطور الرأسمالية في روسيا”. وفي سنة 1889 صدر الكتاب. وكان الكتاب بحثا عمليُا كبيرُا يتناول تطور روسيا الاقتصادي. وقد برهن لينين في هذا الكتاب استنادًا على المعطيات الثابتة ان الرأسمالية في روسيا لم تتوطد في الصناعة وحسب، انما توطدت أيضًا في الانتاج الزراعي. وبين في هذا الكتاب ان الطبقة العاملة حفار قبر الرأسمالية وبناة المجتمع الجديد، الاشتراكي – تنمو ويشتد ساعدها في أعماق الرأسمالية. كان لينين يعمل بإجهاد للنفس، وكان الى جانب ذلك يحسن الراحة. ففي ساعات الفراغ كان يتزلج وكان يقوم بجولات الصيد. وكان لينين يهيم بالطبيعة في سيبيريا وهر اليينيسيي الغزير وبجمالها الوقور. وكان لينين عندما يلتقي الرفاق المنفيون، يسهم في الغناء مع الجماعة.وكان يحب أكبر الحب الأغاني الثورية: “أضناني الأسر القاسي” و ” الأعاصير المعادية”. وكان يراسل الأهل بانتظام وكان قلبه يفيض حنانا لأمه، إذ كان يحبها أكبر الحب.وفي المنفى البعيد كان لينين يتتبع تطورات حركة العمال بانتباه.بعد انتهاء مدة النفي حظرت السلطة القيصرية على لينين الاقامة في بطرسبورغ وموسكو ولذلك اختار الاقامة في مدينة بسكوف لرغبته ان يكون على مقربة من بطرسبورغ. غير ان الاقامة في روسيا اصبحت بالنسبة للينين خطرًا يشتد يوما بعد يوم. فالقيصرية كانت تشعر بأنها تواجه في شخص لينين أشد أعدائها.لقد كتب عقيد الدرك زوباتوف سنة 1900 في رسالة سرية الى رؤسائه انه “لا يوجد في الثورة اليوم شخص أكبر من أوليانوف (لينين)، واقترح تنظيم اغتياله.في 16 تموز سنة 1900 سافر لينين الى الخارج وبدأت هجرته الأولى التي استمرت أكثر من خمس سنوات، وفي الخارج شرع لينين دون إبطاء بتنظيم جريدة ثورية لعامة روسيا سميت باسم “الايسكرا” (الشرارة).واختيرت المانيا مكانا لإصدارها. وجعلت هيئة تحرير الجريدة مقرها في ميونخ. ووصل لينين الى هذه المدينة. جملة من المصاعب واجهت اصدار الجريدة. فقد كان ينبغي ايجاد بناية للمطبعة، وكان ينبغي ايجاد الحروف الروسية.وقدم الاشتراكيون – الديمقراطيون الألمان في هذا الأمر مساعدة كبيرة. في كانون الأول عام 1900 صدر العدد الأول من جريدة “الايسكرا” وكان يتصدر كل عدد من أعداد الجريدة القول المأثور: ” من الشرارة يندلع اللهب…” وهو ما حدث في واقع الأمر. فقد تضرم في روسيا لهب ثوري كبير احترق في أواره الحكم القيصري المطلق والنظام الرأسمالي.وبدأت “الايسكرا” تصدر في فترة كانت تتصاعد فيها بروسيا حركة ثورية على رأسها الطبقة العاملة. فقد كثرت اضرابات العمال، وهب الفلاحون يناضلون ضد كبار ملاكي الأراضي وشمل الغليان الطلاب.وقد تطلب الأمر حزبًا ماركسيًا منظما قويا لترؤس هذه الحركة المتسعة الثورية.ناضلت الايسكرا اللينينية لتأسيس هذا الحزببناء على اقتراح لينين وتحت قيادته اخذت تتأسس في روسيا وتعمل فرق مساعدة الايسكرا، ويرسلون لها المكاتيب والمقالات والمواد، وينظمون جمع المال. وكان هؤلاء يعملون بانكار الذات معرضين انفسهم لملاحقات الدرك وشرطة التحري.وكانت السجون والأشغال الشاقة والمنافي في انتظارهم في حالة الاعتقال. وكان بابوشكين وباومن وغوسيف وزيليكسون – بوبروفسكايا وزيملياتشكا وكالينين وغيرهم من الثوريين يعملون بانكار الذات لدعم صحيفة “الايسكرا”. وكان لينين يعبر عمل هؤلاء الرفاق اهمية كبيرة. وغدت “الايسكرا” المحور الذي تتحد حوله القوى الحزبية، المحور الذي تتجمع حوله ملاكات الحزب وتتثقف.وكان من النادر ان يصدر عدد من اعداد “الايسكرا” دون ان يتضمن مقالا للينين.وكانت صحيفة “الايسكرا” تتحدث في مقالاتها عن الطريق الأحسن لتنظيم الحزب ولبناء عمله ولجذب الجماهير الى النضال الثوري. وكانت الجريدة واسعة الانتشار بين العمال. وقد اكتسبت عميق حبهم. وكان كل عدد من الأعداد ينتقل من يد الى يد وكان يقرأ أحيانًا ” حتى يتخرق”. وقد كتب احد القراء يقول: ” أطلعت كثيرين من الرفاق على “الايسكرا” فتهرأ العدد كله، وهو غال… فالحديث فيه عن قضيتنا، عن كامل القضية الروسية التي لا يمكن تثمينها بالكوبيكات أو تقديرها بالساعات، فعندما تقرأه نفهم سبب خوف الدرك والشرطة منا نحن العمال ومن أولئك المثقفين الذين نسير نحن وراءهم”.منذ نهاية سنة 1901 أخذ فلاديمير إيليتش يوقع بعض مقالاته بتوقيع لينين.في سنة 1902 صدر كتاب لينين “ما العمل”. وقد بسط لينين في مؤلفه هذا ودعم مشروع بناء الحزب البروليتاري. وكان لينين يعتبر انه ينبغي للحزب المراد تأسيسه أن يكون حزبًا ثوريا، حزب كفاح، حزبًا من طراز جديد لا يشبه الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية التي كانت قائمة آنذاك.نشأت الأحزاب العمالية الاشتراكية الديمقراطية في اوروبا الغربية في ظروف كانت فيها الرأسمالية تتطور تطورًا سلميا نسبيًا. ولم تكن هذه الأحزاب مهيأة للنضال الثوري وتسامحت حيال الانتهازيين الذين أخذوا شيئا فشيئا يلعبون في هذه الاحزاب الدور الرئيسي. وكان الانتهازيون يبشرون بمزاعم مآلها انه يمكن للعمال ان يقضوا على الاستثمار الرأسمالي وان ينتقلوا الى الاشتراكية بدون القيام بالثورة الاشتراكية وبدون اقامة ديكتاتورية البروليتاريا.وبذلك شلوا نشاط العمال وأصبحوا في واقع الأمر يصونون ويدافعون هم أنفسهم عن النظام الرأسمالي. لقد أعادوا الانتهازيون النظر في الماركسية وشوهوها. وقد كيفوا نضال الطبقة العاملة تبعًا لمصالح الطبقة البرجوازية.وكانوا دعاة توفيق، وقاموا بدور مساعدين للرأسماليين وعملاء لهم في حركة العمال.وكان زعماء معظم الأحزاب الاشتراكية – الديمقراطية يشجبون الانتهازية في مجال القول ويعيشون معها بتفاهم تام في مجال العمل.وهذا ما يحدث الآن داخل الأحزاب “العمالية” التي تدعي بأنها اشتراكية ديمقراطية في دول رأس المال والعديد من الدول الأخرى، ويقومون بدور مساعدين وعملاء لطبقة رأس المال.وكان لينين يريد انشاء حزب يختلف كل الاختلاف، حزب عمال ثوري قلبا وقالبا. وينبغي لهذا الحزب، لكي يترأس حركة العمال ويصبح قوتها القائدة. ان يتسلح بالنظرية الثورية الطليعية، بالنظرية الماركسية.وينبغي له ان يسكب هذه النظرية في حركة العمال فيضفي عليها بذلك الوعي الاشتراكي. وقد نوه لينين بأهمية النظرية الماركسية لطبقة العمال ولحزبها وكتب يقول: ” بدون النظرية الثورية لا يمكن أن تكون هناك حركة ثورية”.وعلم لينين انه ينبغي للحزب ان يتألف من قسمين: من فئة قليلة من الثوريين المحترفين، من أناس ينذرون أنفسهم بصورة تامة للثورة، ومن شبكة واسعة من المنظمات الحزبية المحلية، من جمهور أعضاء الحزب.وكان لينين يولي أهمية كبرى لتربية ثوريين محترفين من بيئة العمال.وانبرى “الاقتصاديون” ضد المشروع اللينيني لبناء الحزب. ولما كانوا ينكرون دور البروليتاريا السياسي المستقل، فقد عارضوا انشاء حزب سياسي ثوري مستقل للطبقة العاملة.الأفضال البارزة للجريدة في انشاء الحزبفي كتابه “ما العمل؟” أنزل لينين بـ “الاقتصاديين” ضربة قاصمة. فقد بيّن ان “الاقتصادية” جزء من الانتهازية
150 عامًا على ميلاد لينين (1): مسيرة حافلة من النضال الثوري على درب الاشتراكية
هناك أفراد – وهم قلة في تاريخ الإنسانية – مع أنهم أنفسهم نتاج تحول كارثي ناضج، يلونون بأنفسهم عهدًا كاملًا. ومن هؤلاء العمالقة في الروح والإرادة فلاديمير إيليتش لينين… ومهما يكن عمالقة التاريخ هؤلاء أقوياء، ففيما يرمزون إليه، وفي المبدأ المجمع الذي يجسدونه يتحلل ويختفي كل شيء فردي ضيق. لا ينطبق عليهم المعيار الاعتيادي للسجايا والمعايب، والأهواء المميزة لأناس ذلك العهد. وليست المسألة تكمن في طبائع وصفات لينين الشخصية، بل فيما يرمز إليه… فقد جمع في نفسه، وكأنما في بؤرة، كل ما في الثورة من إرادة، وجبروت، وتحطيم لا رحمةَ فيه، وخلق عنيد. وكل من يعتز بما تحمل الثورة العمالية معها في العاطفة التنظيفية، لا يمكن إلا أن يكون عزيزًا عليه، وقريبًا إليه، رمزها وتجسيدها – فلاديمير إيليتش لينين. (هذا ما كتبته كولونتاي أ.م 1872- 1952 ديبلوماسية سوفيتية – شاركة مشاركة فعالة في ثورة أكتوبر وعرفت لينين عن قرب). ولد فلاديمير إيليتش اوليانوف المعروف بـ لينين في 22 أبريل عام 1870 في مدينة سيمبرسك تعرف اليوم باسم اوليانوفسك، الواقعة على ضفة النهر الروسي الكبير- الفولغا. وتوفي في 21 يناير عام 1924. كان قائدا ثوريا ماركسيا وقائدا للحزب البلشفي والثورة البلشفية – قائد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، وفيلسوفا أسس المذهب اللينيني السياسي وطور الفلسفة الماركسية ومارسها على أرض الواقع من خلال نضاله وعمله الثوري الذي تكلل بنجاح ثورة أكتوبر. تحدر والده إيليا نيقولا ييفيتش أوليانوف من صلب أب فقير ينتمي الى البرجوازية الصغيرة بمدينة أستراخان. وذاق مرارة العوز منذ نعومة أظافره. ولولا ما أظهر من دأب وما حبى من مواهب لما استطاع من إنجاز التحصيل العالي. وبعد تخرجه من جامعة قازان، اشتغل مدرسًا في الثانويات، ثم مفتشًا، وبعد ذلك مديرًا للمدارس الابتدائية بمديرية سيمبيرسيك. كان رجلًا واسع الثقافة تقدميًا في زمنه وكرس حياته كلها لقضية تعليم الشعب. أما والدة لينين، ماريا الكسندروفنا فقد ولدت لأب طبيب. تعلمت في البيت، وأتقنت بضع لغات أجنبية واطلعت على الإنتاج الأدبي وكانت شغوفة بالموسيقى. نشأت صلبة الإرادة قوية الشكيمة، وكانت تتصف بالحصافة والهدوء والبشاشة، وقد كرست حياتها كلها للعائلة، للأطفال. ماريا وإيليا والدا لينين أنجبا ستة أطفال: أنّا، الكسندر، فلاديمير، أولغا، ديمتري، ماريا. وقد بذل الوالدان قصارهما لتعليمهم وتثقيفهم أوسع ثقافة، ولتربيتهم على حب العمل، على الاستقامة والتواضع والانتباه لحاجات الشعب. وليس من باب الصدف أن أصبح جميع أطفال عائلة أوليانوف ثوريين. عاش لينين ضمن عائلة كبيرة متماسكة. وكان شابًا نشيطًا مرحًا مفعمًا بالحيوية ومولعًا بالألعاب الصاخبة التي تتطلب الحركة، كان يحب السباحة والقيام بنزهات بعيدة مع الرفاق، كما كان يحب التزلج. تعلم القراءة قبل بلوغ الخامسة من عمره. ودخل الصف الأول من ثانوية العلوم الكلاسيكية بسيمبرسيك (أوليانوفسك حاليًا ) في التاسعة من عمره. وكان مجدًا في الدراسة وتميز بمواهبه الكبيرة. كان فولوديا (لينين) ينتقل من صف إلى صف حائزًا مكافآت من الدرجة الأولى. كان يقدم العون إلى رفاقه عن طيب خاطر ويشرح لهم الدروس الصعبة. قرأ فلاديمير (لينين ) الكثير من الكتب، وتعمق بدراسته مؤلفات كبار الكتاب الروس: الكسندر بوشكين، وميخائيل ليرمنتوف، وإيفان تورغينيف، ونيقولاي نكراسوف، وميخائيل سالنيكوف، شيدرين وليون تولستوي. ولمؤلفات الديمقراطيين الثوريين فيساريون بيلينسكي، والكسندر غيرتسين، ونيقولاي تشيرنيشيفسكي، ونيقولاي دوبروليوبوف وديمتري بيساريف. بما في ذلك مؤلفاتهم التي كانت تعتبر ممنوعة في ذلك الحين، مكان هام بين الكتب التي قرأها. تكونت سجايا فلاديمير ( لينين ) ونظراته بتأثير التربية العائلية، وبتأثير ما قرأ من الأدب الروسي التقدمي، وكذلك كنتيجة لتأملاته في الحياة المحيطة. فطغيان الحكومة القيصرية وتعسف كبار ملاكي الأراضي والرأسماليين وبؤس العمال والفلاحين وحرمانهم من الحقوق، كل ذلك قد أفعم قلب الشاب فلاديمير (لينين) بالحقد على الظالمين وبالتضامن وبالأساس للمظلومين. تبدت ميولهالثورية مذ كان تلميذًا في الصفوف العليا من المدرسة الثانوية وذات يوم قال له مدير المدرسة محذرًا وهو يعيد إليه وظيفة الإنشاء: “وما هي هذه الطبقات المظلومة التي تكتب عنها هنا، وما هو مكانها هنا؟” كان يحب أخاه الأكبر الكسندر أكبر الحب، وقد تأثر به جدًا. وكان الكسندر يتعلم في جامعة بطرسبورغ، وكل الدلائل تنبئ بأنه سيصبح عالمًا من فحول العلماء. غير أنه قد إختار النضال الثوري ضد الحكم القيصري المطلق وفي سبيل حياة أفضل للشعب هدفًا رئيسيا لحياته. وكان من حيث نظراته في الطريق من الشعبية (“إرادة الشعب” جمعية شعبية سرية تنظمت في روسيا سنة 1879 بغية النضال الثوري ضد الحكم القيصري المطلق) الى الماركسية. ولأول مرة علم فولوديا (لينين) بوجود الأدب الماركسي من أخيه الأكبر. تكريس حياته للنضال الثوري كان فلاديمير لينين في سن اليفاع حين رزئ بخطب جلل. ففي سنة 1886 مات والده فجأة. وما كادت العائلة تسترد روعها من هول الخطب حتى نزل بها خطب أخر. ففي أذار سنة 1887 اعتقل الكسندر في مدينة بطرسبورغ لاشتراكه في تحضير اغتيال القيصر الكسندر الثالث. وفي أيار من نفس السنة أعدم في قلعة شليسلبورغ. لينين الذي كان عمره 17 عاما ريع فولوديا أوليانوف (لينين) لإعدام أخيه، غير ان الخطب رسخ عزمه على تكريس حياته للنضال الثوري. وقد انحنى إجلالا لما أظهر أخوه من البطولة وإنكار الذات ورفض، مع ذلك، الطريق التي اختارها. فالشاب أوليانوف () كان يعتبر النضال ضد الحكم المطلق بوسيلة قتل بعض ممثلي السلطة القيصرية وحتى القيصر نفسه نضالا مغلوطًا لا يمكنه ان يبلغ الهدف. وقد قال: “لا، لن نسلك هذا الطريق، ينبغي أن تسير في طريق أخرى”. وأخذ لينين يبحث عن طريق أخرى لتحرير الكادحين. وإذا كان الشاب يعد نفسه للنشاط الثوري، أعار العلوم الاجتماعية انتباها خاصا واتجه الى دراستها بعمق. وتخرج من المدرسة حائزا الميدالية الذهبية، وانتسب في آب سنة 1887 الى كلية الحقوق في جامعة قازان. اتصل في الجامعة بالطلاب الطليعين ذوي الميول الثورية. وفي أوائل كانون الأول سنة 1887 طُرد من الجامعة واعتقل لاشتراكه النشيط في اجتماع الطلاب. وفيما بعد روى لينين حديثه مع آمر مخفر الشرطة الذي رافقه الى السجن. فقد قال له الشرطي بلهجة الواعظ: “ما بالكم تتمردون أيها الشاب. أمامكم جدار” فأجاب لينين “جدار، لكنه عفن، فما أن ترعد، حتى ينهار”. وهكذا سلك فلادميمير إيليتش لينين طريق النضال الثوري ضد الحكم القيصري المطلق شابا في السابعة عشر من العمر. أبعد لينين الى قرية كوكوشكينو في مديرية قازان. ومنذ ذلك الحين أصبح تحت مراقبة البوليس. وانصرف الى القراءة مدة وجوده في القرية الصغيرة البعيدة كوكوشكينو، مكملا دراسته بنفسه. وبعد مضي سنة سُمح له بالعودة الى قازان. وقد سعى لدخول الجامعة من جديد وطلب إذنا للسفر الى الخارج لمواصلة التحصيل العلمي. غير ان السلطات القيصرية لم تلب طلبه إذ كان في قائمة “المشكوك في ولائهم”. وهذا ما تفعله أنظمة الاستبداد الرأسمالي العالمي وأنظمة الاستبداد الرجعي العربي وأيضًا هنا داخل اسرائيل عندما تضع
التكنولوجيا الصينية في معركة الكورونا
استخدمت الصين التكنولوجيا بشكل موسع في مكافحة المرض وذلك من خلال:1 – 300 مليون كاميرامزودةبكواشف حرارة 2- خوذ للشرطة قادرة على اخذ حرارة 200 شخص خلال دقيقتين 3- ريبوتات متعددة المهام ، ريبوت ممرض ومعقم وتزويد غذائي وعلاجي وبعضها يقدم الارشادات للمواطنين وذلك لتقليل الاحتكاك بين الاشخاص والطواقم الطبية 4- اجهزة كشف عن المصابين وتحديد اسمائهم وارقامهم الوطنية ومواقعهم من خلال خورازمية تجمع بين السجل الطبي والجنائي وخارطة السفر عبر وسائط النقل العام 5- طائرات مسيرة تسجل حرارة الاشخاص، تحلل معلوماتهم وتزود الشرطة بالمعلومات حول هولاء الاشخاص المصابين 6- عديد المستشفيات التي تم أنشائها في المناطق الموبؤة
كلارا زيتكين: أحد رائدات النسوية الماركسية
صرّحت كلارا قائلة: “النساء البروليتاريات يقاتلن يداً بيد مع رجال طبقتهن ضد المجتمع الرأسمالي”. بعدما إقترحت فكرتها قبل 110 عام، أصبحت رؤية كلارا قوة عالمية سنوية: مطالبة الماركسيين الألمان بيوم عالمي للنساء العاملات تحوّل إلى واقع في كل سنة منذ عام 1911. بالتأكيد، مسألة المرأة في النضال الشيوعي كانت ملحّة جداً بالنسبة لكلارا، فهي قامت بالتنظير بعمق مع قائد الثورة البلشفية فلاديمير لينين في كل ما يتعلق بالمرأة من الزواج إلى تنظيم النساء في الحراكات الشيوعية. خلال خطابها في الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني عام 1896 والذي كان عنوانه “فقط عندما يتم إقتران النساء البروليتاريات ستنتصر الإشتراكية” قالت كلارا أن “النساء البروليتاريات يقاتلن يداً بيد مع رجال طبقتهن ضد المجتمع الرأسمالي”. ولدت كلارا في اليوم الخامس من شهر تموز عام 1857 في مدينة ساكسون الألمانية لأب معلّم وأم من الطبقة الثرية، أصبحت بارزة من خلال عملها مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني. دراستها في معهد تدريبي أسسته النسوية الألمانية اوغست شميد هو ما جعلها نسوية؛ ومع إختلاطها بالثوريين الروس المنفيين ورحلتها إلى روسيا وهي بعمر الـ21 أصبحت شيوعية. أحد الثوريين الذين قابلتهم كلارا كان أوسيب زيتكين، زوجها الذي أنجبت معه طفلان. عندما قدّم المستشار الألماني اوتو بسمارك قانون ضد الإشتراكيين تم إجبار أوسيب على الهروب من ألمانيا ولم تراه إلا عندما ذهبت لتعيش في باريس. بعد وفاته في عام 1889، كثّفت كلارا جهودها في عملها مع الأممية الإشتراكية، منظمة تأسست من مجموعة أحزاب يسارية وعمالية حيث قامت كلارا بمطالبات لوقف إضطهاد النساء كما أنها تحدثت بحزم ضد النسوية البرجوازية. حذّرت كلارا: “النساء البروليتاريات ينتهي بهم المطاف وهم في المعسكر البروليتاري، بينما النساء البرجوازيات ينتهي بهم المطاف في نفس طبقتهن أيضاً. يجب أن لا نقبل بالخداع الذي يأتي من الأنماط الإشتراكية التي تدّعيها الحراكات النسوية البرجوازية التي تدوم فقط طالما يشعرون النساء البرجوازيات أنهن مضطهدات”. بعد ذلك أعادها عملها مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني إلى برلين، حيث قامت بالعمل في صحيفة الحزب التي تخص قضية المرأة، صحيفة “Die Gleichheit” أو “المساواة”، لمدة 25 عام. خلال عملها مع صديقتها المقرّبة روزا لوكسمبورغ، ساعدت كلارا في تنظيم أول مؤتمر إشتراكي أممي للمرأة عام 1907. في ثاني مؤتمر في كوبنهاغن عام 1907، طالبت زيتكين بيوم عالمي للمرأة العاملة. بعدما أيد الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني الحكومة الألمانية بالحرب، إنضمت كلارا إلى الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني المستقل (حزب منشق)، حيث حصل انشقاق في الحزب المنشق وتم تأسيس الحزب الشيوعي الألماني. مثّلت كلارا الحزب الشيوعي الألماني في الرايخستاغ الألماني خلال فترة جمهورية فايمار من عام 1920 إلى 1933. طلبت من العمال الألمان في أول خطاب لها بعد إنتخابها أن يتضامنوا مع الإتحاد السوفيتي، الذي كان يبني الإشتراكية في أكبر الصعوبات. استجاب العمال والنقابات العمالية لمطلبها وتم تنظيم إضراب عام ضد التدخل الإمبريالي في الإتحاد السوفيتي. عندما توفيت في اليوم العشرين من عام 1933 وهي في المنفى في ارخانغيلسكوي بالقرب من موسكو، تم دفنها بجانب حائط الكرملين وإعطائها كل التكريمات السياسية. ولكن لم يتم الإعتراف بها في بلدها ألمانيا حتى هزيمة النازيين من قِبل الجيش الأحمر السوفيتي. في عام 1954، بدأت جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) بتقديم “ميدالية كلارا زيتكين” لتكريم المدافعين عن حقوق المرأة.