خليل اندراوسوبمساعدة الأهل والرفاق كان لينين يتلقى في المنفى الكتب والمجلات والمطبوعات الأخرى التي يحتاجها في عمله.وقد واصل دراسته مؤلفات ماركس وانجلز، كما كان يطالع الجرائد والمجلات ويترجم الى الروسية الكتب الأجنبية.وكثيرا ما كان النور يشع من نافذة غرفته حتى ساعة متأخرة من الليل في حلكة الظلمات التي تلف قريته النائمة. واثناء فترة النفي وضع لينين برنامج الحزب وكتب أكثر من ثلاثين بحثا رسم فيها مهام الاشتراكيين-الديمقراطيين الروس وبرهن ضرورة تشكيل حزب عمال متراص وانبرى لأعداء الماركسية.وفي منفاه في سيبيريا أنجز لينين مؤلفه “تطور الرأسمالية في روسيا”. وفي سنة 1889 صدر الكتاب. وكان الكتاب بحثا عمليُا كبيرُا يتناول تطور روسيا الاقتصادي. وقد برهن لينين في هذا الكتاب استنادًا على المعطيات الثابتة ان الرأسمالية في روسيا لم تتوطد في الصناعة وحسب، انما توطدت أيضًا في الانتاج الزراعي. وبين في هذا الكتاب ان الطبقة العاملة حفار قبر الرأسمالية وبناة المجتمع الجديد، الاشتراكي – تنمو ويشتد ساعدها في أعماق الرأسمالية. كان لينين يعمل بإجهاد للنفس، وكان الى جانب ذلك يحسن الراحة. ففي ساعات الفراغ كان يتزلج وكان يقوم بجولات الصيد. وكان لينين يهيم بالطبيعة في سيبيريا وهر اليينيسيي الغزير وبجمالها الوقور. وكان لينين عندما يلتقي الرفاق المنفيون، يسهم في الغناء مع الجماعة.وكان يحب أكبر الحب الأغاني الثورية: “أضناني الأسر القاسي” و ” الأعاصير المعادية”. وكان يراسل الأهل بانتظام وكان قلبه يفيض حنانا لأمه، إذ كان يحبها أكبر الحب.وفي المنفى البعيد كان لينين يتتبع تطورات حركة العمال بانتباه.بعد انتهاء مدة النفي حظرت السلطة القيصرية على لينين الاقامة في بطرسبورغ وموسكو ولذلك اختار الاقامة في مدينة بسكوف لرغبته ان يكون على مقربة من بطرسبورغ. غير ان الاقامة في روسيا اصبحت بالنسبة للينين خطرًا يشتد يوما بعد يوم. فالقيصرية كانت تشعر بأنها تواجه في شخص لينين أشد أعدائها.لقد كتب عقيد الدرك زوباتوف سنة 1900 في رسالة سرية الى رؤسائه انه “لا يوجد في الثورة اليوم شخص أكبر من أوليانوف (لينين)، واقترح تنظيم اغتياله.في 16 تموز سنة 1900 سافر لينين الى الخارج وبدأت هجرته الأولى التي استمرت أكثر من خمس سنوات، وفي الخارج شرع لينين دون إبطاء بتنظيم جريدة ثورية لعامة روسيا سميت باسم “الايسكرا” (الشرارة).واختيرت المانيا مكانا لإصدارها. وجعلت هيئة تحرير الجريدة مقرها في ميونخ. ووصل لينين الى هذه المدينة. جملة من المصاعب واجهت اصدار الجريدة. فقد كان ينبغي ايجاد بناية للمطبعة، وكان ينبغي ايجاد الحروف الروسية.وقدم الاشتراكيون – الديمقراطيون الألمان في هذا الأمر مساعدة كبيرة. في كانون الأول عام 1900 صدر العدد الأول من جريدة “الايسكرا” وكان يتصدر كل عدد من أعداد الجريدة القول المأثور: ” من الشرارة يندلع اللهب…” وهو ما حدث في واقع الأمر. فقد تضرم في روسيا لهب ثوري كبير احترق في أواره الحكم القيصري المطلق والنظام الرأسمالي.وبدأت “الايسكرا” تصدر في فترة كانت تتصاعد فيها بروسيا حركة ثورية على رأسها الطبقة العاملة. فقد كثرت اضرابات العمال، وهب الفلاحون يناضلون ضد كبار ملاكي الأراضي وشمل الغليان الطلاب.وقد تطلب الأمر حزبًا ماركسيًا منظما قويا لترؤس هذه الحركة المتسعة الثورية.ناضلت الايسكرا اللينينية لتأسيس هذا الحزببناء على اقتراح لينين وتحت قيادته اخذت تتأسس في روسيا وتعمل فرق مساعدة الايسكرا، ويرسلون لها المكاتيب والمقالات والمواد، وينظمون جمع المال. وكان هؤلاء يعملون بانكار الذات معرضين انفسهم لملاحقات الدرك وشرطة التحري.وكانت السجون والأشغال الشاقة والمنافي في انتظارهم في حالة الاعتقال. وكان بابوشكين وباومن وغوسيف وزيليكسون – بوبروفسكايا وزيملياتشكا وكالينين وغيرهم من الثوريين يعملون بانكار الذات لدعم صحيفة “الايسكرا”. وكان لينين يعبر عمل هؤلاء الرفاق اهمية كبيرة. وغدت “الايسكرا” المحور الذي تتحد حوله القوى الحزبية، المحور الذي تتجمع حوله ملاكات الحزب وتتثقف.وكان من النادر ان يصدر عدد من اعداد “الايسكرا” دون ان يتضمن مقالا للينين.وكانت صحيفة “الايسكرا” تتحدث في مقالاتها عن الطريق الأحسن لتنظيم الحزب ولبناء عمله ولجذب الجماهير الى النضال الثوري. وكانت الجريدة واسعة الانتشار بين العمال. وقد اكتسبت عميق حبهم. وكان كل عدد من الأعداد ينتقل من يد الى يد وكان يقرأ أحيانًا ” حتى يتخرق”. وقد كتب احد القراء يقول: ” أطلعت كثيرين من الرفاق على “الايسكرا” فتهرأ العدد كله، وهو غال… فالحديث فيه عن قضيتنا، عن كامل القضية الروسية التي لا يمكن تثمينها بالكوبيكات أو تقديرها بالساعات، فعندما تقرأه نفهم سبب خوف الدرك والشرطة منا نحن العمال ومن أولئك المثقفين الذين نسير نحن وراءهم”.منذ نهاية سنة 1901 أخذ فلاديمير إيليتش يوقع بعض مقالاته بتوقيع لينين.في سنة 1902 صدر كتاب لينين “ما العمل”. وقد بسط لينين في مؤلفه هذا ودعم مشروع بناء الحزب البروليتاري. وكان لينين يعتبر انه ينبغي للحزب المراد تأسيسه أن يكون حزبًا ثوريا، حزب كفاح، حزبًا من طراز جديد لا يشبه الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية التي كانت قائمة آنذاك.نشأت الأحزاب العمالية الاشتراكية الديمقراطية في اوروبا الغربية في ظروف كانت فيها الرأسمالية تتطور تطورًا سلميا نسبيًا. ولم تكن هذه الأحزاب مهيأة للنضال الثوري وتسامحت حيال الانتهازيين الذين أخذوا شيئا فشيئا يلعبون في هذه الاحزاب الدور الرئيسي. وكان الانتهازيون يبشرون بمزاعم مآلها انه يمكن للعمال ان يقضوا على الاستثمار الرأسمالي وان ينتقلوا الى الاشتراكية بدون القيام بالثورة الاشتراكية وبدون اقامة ديكتاتورية البروليتاريا.وبذلك شلوا نشاط العمال وأصبحوا في واقع الأمر يصونون ويدافعون هم أنفسهم عن النظام الرأسمالي. لقد أعادوا الانتهازيون النظر في الماركسية وشوهوها. وقد كيفوا نضال الطبقة العاملة تبعًا لمصالح الطبقة البرجوازية.وكانوا دعاة توفيق، وقاموا بدور مساعدين للرأسماليين وعملاء لهم في حركة العمال.وكان زعماء معظم الأحزاب الاشتراكية – الديمقراطية يشجبون الانتهازية في مجال القول ويعيشون معها بتفاهم تام في مجال العمل.وهذا ما يحدث الآن داخل الأحزاب “العمالية” التي تدعي بأنها اشتراكية ديمقراطية في دول رأس المال والعديد من الدول الأخرى، ويقومون بدور مساعدين وعملاء لطبقة رأس المال.وكان لينين يريد انشاء حزب يختلف كل الاختلاف، حزب عمال ثوري قلبا وقالبا. وينبغي لهذا الحزب، لكي يترأس حركة العمال ويصبح قوتها القائدة. ان يتسلح بالنظرية الثورية الطليعية، بالنظرية الماركسية.وينبغي له ان يسكب هذه النظرية في حركة العمال فيضفي عليها بذلك الوعي الاشتراكي. وقد نوه لينين بأهمية النظرية الماركسية لطبقة العمال ولحزبها وكتب يقول: ” بدون النظرية الثورية لا يمكن أن تكون هناك حركة ثورية”.وعلم لينين انه ينبغي للحزب ان يتألف من قسمين: من فئة قليلة من الثوريين المحترفين، من أناس ينذرون أنفسهم بصورة تامة للثورة، ومن شبكة واسعة من المنظمات الحزبية المحلية، من جمهور أعضاء الحزب.وكان لينين يولي أهمية كبرى لتربية ثوريين محترفين من بيئة العمال.وانبرى “الاقتصاديون” ضد المشروع اللينيني لبناء الحزب. ولما كانوا ينكرون دور البروليتاريا السياسي المستقل، فقد عارضوا انشاء حزب سياسي ثوري مستقل للطبقة العاملة.الأفضال البارزة للجريدة في انشاء الحزبفي كتابه “ما العمل؟” أنزل لينين بـ “الاقتصاديين” ضربة قاصمة. فقد بيّن ان “الاقتصادية” جزء من الانتهازية
150 عامًا على ميلاد لينين (1): مسيرة حافلة من النضال الثوري على درب الاشتراكية
هناك أفراد – وهم قلة في تاريخ الإنسانية – مع أنهم أنفسهم نتاج تحول كارثي ناضج، يلونون بأنفسهم عهدًا كاملًا. ومن هؤلاء العمالقة في الروح والإرادة فلاديمير إيليتش لينين… ومهما يكن عمالقة التاريخ هؤلاء أقوياء، ففيما يرمزون إليه، وفي المبدأ المجمع الذي يجسدونه يتحلل ويختفي كل شيء فردي ضيق. لا ينطبق عليهم المعيار الاعتيادي للسجايا والمعايب، والأهواء المميزة لأناس ذلك العهد. وليست المسألة تكمن في طبائع وصفات لينين الشخصية، بل فيما يرمز إليه… فقد جمع في نفسه، وكأنما في بؤرة، كل ما في الثورة من إرادة، وجبروت، وتحطيم لا رحمةَ فيه، وخلق عنيد. وكل من يعتز بما تحمل الثورة العمالية معها في العاطفة التنظيفية، لا يمكن إلا أن يكون عزيزًا عليه، وقريبًا إليه، رمزها وتجسيدها – فلاديمير إيليتش لينين. (هذا ما كتبته كولونتاي أ.م 1872- 1952 ديبلوماسية سوفيتية – شاركة مشاركة فعالة في ثورة أكتوبر وعرفت لينين عن قرب). ولد فلاديمير إيليتش اوليانوف المعروف بـ لينين في 22 أبريل عام 1870 في مدينة سيمبرسك تعرف اليوم باسم اوليانوفسك، الواقعة على ضفة النهر الروسي الكبير- الفولغا. وتوفي في 21 يناير عام 1924. كان قائدا ثوريا ماركسيا وقائدا للحزب البلشفي والثورة البلشفية – قائد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، وفيلسوفا أسس المذهب اللينيني السياسي وطور الفلسفة الماركسية ومارسها على أرض الواقع من خلال نضاله وعمله الثوري الذي تكلل بنجاح ثورة أكتوبر. تحدر والده إيليا نيقولا ييفيتش أوليانوف من صلب أب فقير ينتمي الى البرجوازية الصغيرة بمدينة أستراخان. وذاق مرارة العوز منذ نعومة أظافره. ولولا ما أظهر من دأب وما حبى من مواهب لما استطاع من إنجاز التحصيل العالي. وبعد تخرجه من جامعة قازان، اشتغل مدرسًا في الثانويات، ثم مفتشًا، وبعد ذلك مديرًا للمدارس الابتدائية بمديرية سيمبيرسيك. كان رجلًا واسع الثقافة تقدميًا في زمنه وكرس حياته كلها لقضية تعليم الشعب. أما والدة لينين، ماريا الكسندروفنا فقد ولدت لأب طبيب. تعلمت في البيت، وأتقنت بضع لغات أجنبية واطلعت على الإنتاج الأدبي وكانت شغوفة بالموسيقى. نشأت صلبة الإرادة قوية الشكيمة، وكانت تتصف بالحصافة والهدوء والبشاشة، وقد كرست حياتها كلها للعائلة، للأطفال. ماريا وإيليا والدا لينين أنجبا ستة أطفال: أنّا، الكسندر، فلاديمير، أولغا، ديمتري، ماريا. وقد بذل الوالدان قصارهما لتعليمهم وتثقيفهم أوسع ثقافة، ولتربيتهم على حب العمل، على الاستقامة والتواضع والانتباه لحاجات الشعب. وليس من باب الصدف أن أصبح جميع أطفال عائلة أوليانوف ثوريين. عاش لينين ضمن عائلة كبيرة متماسكة. وكان شابًا نشيطًا مرحًا مفعمًا بالحيوية ومولعًا بالألعاب الصاخبة التي تتطلب الحركة، كان يحب السباحة والقيام بنزهات بعيدة مع الرفاق، كما كان يحب التزلج. تعلم القراءة قبل بلوغ الخامسة من عمره. ودخل الصف الأول من ثانوية العلوم الكلاسيكية بسيمبرسيك (أوليانوفسك حاليًا ) في التاسعة من عمره. وكان مجدًا في الدراسة وتميز بمواهبه الكبيرة. كان فولوديا (لينين) ينتقل من صف إلى صف حائزًا مكافآت من الدرجة الأولى. كان يقدم العون إلى رفاقه عن طيب خاطر ويشرح لهم الدروس الصعبة. قرأ فلاديمير (لينين ) الكثير من الكتب، وتعمق بدراسته مؤلفات كبار الكتاب الروس: الكسندر بوشكين، وميخائيل ليرمنتوف، وإيفان تورغينيف، ونيقولاي نكراسوف، وميخائيل سالنيكوف، شيدرين وليون تولستوي. ولمؤلفات الديمقراطيين الثوريين فيساريون بيلينسكي، والكسندر غيرتسين، ونيقولاي تشيرنيشيفسكي، ونيقولاي دوبروليوبوف وديمتري بيساريف. بما في ذلك مؤلفاتهم التي كانت تعتبر ممنوعة في ذلك الحين، مكان هام بين الكتب التي قرأها. تكونت سجايا فلاديمير ( لينين ) ونظراته بتأثير التربية العائلية، وبتأثير ما قرأ من الأدب الروسي التقدمي، وكذلك كنتيجة لتأملاته في الحياة المحيطة. فطغيان الحكومة القيصرية وتعسف كبار ملاكي الأراضي والرأسماليين وبؤس العمال والفلاحين وحرمانهم من الحقوق، كل ذلك قد أفعم قلب الشاب فلاديمير (لينين) بالحقد على الظالمين وبالتضامن وبالأساس للمظلومين. تبدت ميولهالثورية مذ كان تلميذًا في الصفوف العليا من المدرسة الثانوية وذات يوم قال له مدير المدرسة محذرًا وهو يعيد إليه وظيفة الإنشاء: “وما هي هذه الطبقات المظلومة التي تكتب عنها هنا، وما هو مكانها هنا؟” كان يحب أخاه الأكبر الكسندر أكبر الحب، وقد تأثر به جدًا. وكان الكسندر يتعلم في جامعة بطرسبورغ، وكل الدلائل تنبئ بأنه سيصبح عالمًا من فحول العلماء. غير أنه قد إختار النضال الثوري ضد الحكم القيصري المطلق وفي سبيل حياة أفضل للشعب هدفًا رئيسيا لحياته. وكان من حيث نظراته في الطريق من الشعبية (“إرادة الشعب” جمعية شعبية سرية تنظمت في روسيا سنة 1879 بغية النضال الثوري ضد الحكم القيصري المطلق) الى الماركسية. ولأول مرة علم فولوديا (لينين) بوجود الأدب الماركسي من أخيه الأكبر. تكريس حياته للنضال الثوري كان فلاديمير لينين في سن اليفاع حين رزئ بخطب جلل. ففي سنة 1886 مات والده فجأة. وما كادت العائلة تسترد روعها من هول الخطب حتى نزل بها خطب أخر. ففي أذار سنة 1887 اعتقل الكسندر في مدينة بطرسبورغ لاشتراكه في تحضير اغتيال القيصر الكسندر الثالث. وفي أيار من نفس السنة أعدم في قلعة شليسلبورغ. لينين الذي كان عمره 17 عاما ريع فولوديا أوليانوف (لينين) لإعدام أخيه، غير ان الخطب رسخ عزمه على تكريس حياته للنضال الثوري. وقد انحنى إجلالا لما أظهر أخوه من البطولة وإنكار الذات ورفض، مع ذلك، الطريق التي اختارها. فالشاب أوليانوف () كان يعتبر النضال ضد الحكم المطلق بوسيلة قتل بعض ممثلي السلطة القيصرية وحتى القيصر نفسه نضالا مغلوطًا لا يمكنه ان يبلغ الهدف. وقد قال: “لا، لن نسلك هذا الطريق، ينبغي أن تسير في طريق أخرى”. وأخذ لينين يبحث عن طريق أخرى لتحرير الكادحين. وإذا كان الشاب يعد نفسه للنشاط الثوري، أعار العلوم الاجتماعية انتباها خاصا واتجه الى دراستها بعمق. وتخرج من المدرسة حائزا الميدالية الذهبية، وانتسب في آب سنة 1887 الى كلية الحقوق في جامعة قازان. اتصل في الجامعة بالطلاب الطليعين ذوي الميول الثورية. وفي أوائل كانون الأول سنة 1887 طُرد من الجامعة واعتقل لاشتراكه النشيط في اجتماع الطلاب. وفيما بعد روى لينين حديثه مع آمر مخفر الشرطة الذي رافقه الى السجن. فقد قال له الشرطي بلهجة الواعظ: “ما بالكم تتمردون أيها الشاب. أمامكم جدار” فأجاب لينين “جدار، لكنه عفن، فما أن ترعد، حتى ينهار”. وهكذا سلك فلادميمير إيليتش لينين طريق النضال الثوري ضد الحكم القيصري المطلق شابا في السابعة عشر من العمر. أبعد لينين الى قرية كوكوشكينو في مديرية قازان. ومنذ ذلك الحين أصبح تحت مراقبة البوليس. وانصرف الى القراءة مدة وجوده في القرية الصغيرة البعيدة كوكوشكينو، مكملا دراسته بنفسه. وبعد مضي سنة سُمح له بالعودة الى قازان. وقد سعى لدخول الجامعة من جديد وطلب إذنا للسفر الى الخارج لمواصلة التحصيل العلمي. غير ان السلطات القيصرية لم تلب طلبه إذ كان في قائمة “المشكوك في ولائهم”. وهذا ما تفعله أنظمة الاستبداد الرأسمالي العالمي وأنظمة الاستبداد الرجعي العربي وأيضًا هنا داخل اسرائيل عندما تضع