كشف تقرير لمنظمة “الشفافية الدولية” عن ظاهرة استفحال الفساد في زمن وباء كورونا، وأكد التقرير ان ثلثي الدول التي شملتها دراسته حصلت على نتائج اقل من 50 نقطة على مؤشر المنظمة المئوي لمكافحة الفساد، مما يجردها من النزاهة ويؤكد استفحال الفساد فيها، ويعتمد هذا التصنيف البيانات المتعلقة بالفساد التي تجمعها 13 مؤسسة مثل البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) وشركة “غلوبال انسايت” الدولية للتنبؤ الاقتصادي.ويصنف الوباء ضمن الكوارث التي فاقمت انتشار الفساد، كالأعاصير والزلازل، ويؤكد روبرتو كوكوتشكا المختص في شؤون منظمة الشفافية الدولية أن الكوارث الطبيعية مثل اعصار كاترينا في الولايات المتحدة عام 2005 وزلزال اليابان عام 2011، وجائحة كورونا قد ادت الى ارتفاع حاد في الفساد، وان المناطق المعتادة على الكوارث الطبيعية لديها مستوى اعلى من الفساد، وان الكوارث تعتبر مغناطيسا قويا يجذب الفاسدين، لكن الازمة الصحية الحالية للوباء تعد الحدث الابرز لأنها غير مسبوقة في التاريخ الحديث، ولاحظ واضعو التقرير ان جائحة كورونا كانت عاملا مهما من عوامل تسارع الفساد، خاصة في الدول التي ترسخ فيها الوباء بالفعل.ويشير تقرير منظمة الشفافية الدولية الى ان قطاع الصحة كان الاكثر تضررا من زيادة الفساد، فالحصول على الرعاية يتطلب أحيانا بعض الرشاوى، وتطرق التقرير الى أن مستشفى في كينيا أجبر المرضى على شراء أقنعة واقية قبل الحصول على الاستشارة الطبية، ورفع عدد من الموردين أثمان المعدات والمستلزمات الطبية مما أعاق توصيلها وتسليمها الى المستشفيات المحتاجة.
عقد على الربيع العربي
عثمان عثمانلا شيء تتميز به السنة الجديدة، سوى أنها بداية لعقد جديد وانقضاء العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، الذي عرف بعقد الربيع العربي، وقد تناول هذه المناسبة العديد من الكُتاب والمحللين بالقراءة والتحليل واستخلاص العبر بدليل أن الربيع العربي لم يكن حالة عابرة عربياً، وان كان اصطلاح الربيع العربي مختلفاً عليه، وهذه حالة المواقف من معظم القضايا في المنطقة، فالبعض اعتبر ذلك نتاجاً طبيعياً وانعكاساً لحالة الغضب الشعبي وانعكاساً للرغبة في التمرد على الكبت والظلم الذي تمارسه السلطات الحاكمة العربية وعلى انسداد الإصلاح السياسي والاقتصادي واستشراء الفساد والمحسوبية ومصادرة الحريات، وفشل خطط التنمية والأهم التبعية المذلة للقوى الاستعمارية.والبعض الآخر اعتبره خريفاً عربياً، جاء في سياق الاستراتيجية الاستعمارية الصهيو – أمريكية الرامية لخلق الفوضى الغير خلاقة والمدمرة للشعوب، بهدف إعادة تشكيل المنطقة لإحكام السيطرة عليها. أما حقيقة الوضع فهو شيء من هذا وذاك، بهذا القدر أو ذاك، ولعل أفضل من عبّر عن الحالة كاتب المستقبليات المغربي الهادي المنجرة المتوفي عام 1995 والذي عاش ومات غريباً في وطنه المغرب والعالم العربي شأن جميع العلماء التنويريين على امتداد الخمسة عشر قرنا الذي توقع تفكك الاتحاد السوفييتي واحتلال العراق، وتراجع دور الولايات المتحدة على طريق مصير الاتحاد السوفييتي، كما توقع ثورة الشعوب العربية على أوضاعها وقد أصدر كتاباً بعنوان “المهانة” والمقصود أن الشعوب العربية ومنذ أواخر السبعينات من القرن العشرين تشعر بالمهانة من طريقة إدارة الحكم في البلاد العربية كافة، فالنظم السياسية في العالم العربي في جوهرها نظم مستبدة، متسلطة ولا تؤمن بتداول السلطة، يتساوى في ذلك الملكيات التي تتوارث الحكم في شكله المطلق والجمهوريات، بالرغم من تمظهرها ببعض المظاهر الديمقراطية كالانتخابات الرئاسية والبرلمانية والنقابية والمجالس المحلية، هذا الى جانب السماح بوجود مؤسسات لمجتمع مدني كالأحزاب والنقابات والجمعيات والاتحادات وغيرها. الا أن هذه الأنظمة أصبحت تعيش مأزقاً حقيقياً من خلال عدم قدرتها على المواءمة بين جوهر النظام الاستبدادي وشكله الديمقراطي، بالإضافة الى انعزال الحكام عن شعوبهم من خلال بطانة فاسدة وصولية، تخفي عن الحاكم حقيقة معاناة الشعوب وتزيف الحقائق لتظهر له بأن الأحوال على خير ما يرام، مما أغرى هذه الأنظمة حتى الجمهورية يتصور منها أن البقاء في السلطة حتى الممات بل السعي لتوريث هذه السلطة، على سبيل المثال الديكتاتور العجوز حسني مبارك والقذافي وصدام حسين وعلي صالح وعلي زين العابدين، مما عمق من الشعور بالمهانة الى جانب مصادرة الحريات بكافة اشكالها وفشل خطط التنمية وتشديد القبضة الأمنية متناسين ما وصل اليه العالم من تطور أصبح معه هذا العالم قرية صغيرة ينتقل فيه الناس والمعلومات بسرعة وشفافية، مما دفع بالناس للخروج للشوارع على وقع حادثة هنا كما في تونس او هناك وفي كافة الشوارع العربية فالعشب أصبح جافاً جداً قابلاً للاشتعال ولو بعود كبريت صغير، وقد جاءت هذه الثورات تتويجاً لعدد من المسيرات والاضرابات والاعتصامات، منها ثورة انتفاضة الخبز في مصر عام 1977 و 1984 وفي نفس العام في المغرب وتونس وفي الأردن كان أبرزها هبة نيسان 1989 و 1991، فهذه الأنظمة لم تعد قادرة على تسويق نفسها لا في الداخل ولا في الخارج، فحالة الوعي أخذت في التشكُّل لدى الشعوب متحدية نهج الأنظمة الفاسد والمتخلف، يضاف لذلك فشلها في عملية التنمية، مما أدى لانتشار الفقر والمرض والجهل، فلا الأمن الغذائي عاد ممكناً ولا الأمن الغذائي القومي العربي الذي أصبح مخترقاً ومحط أطماع القوى الدولية إضافة للأطماع الإقليمية، لذلك كان لا بد لهذه الشعوب أن تثور، لتصحيح مسار هذه الأنظمة وتدافعت الأمواج البشرية للشوارع مطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، واكتشفت هذه الجماهير قدرتها الجبارة على اسقاط بعض من هذه الدكتاتوريات وأنها بذلك أصبحت على أبواب تحقيق ثورتها الديمقراطية الحقيقية، الا أن هذه الأنظمة عادت بوجوه أكثر دموية مدعومة من القوى الخارجية والإقليمية وهذا مرده لطبيعة هذه الأنظمة الأمنية المعقدة وارتباطها بالأطماع الاستعمارية وضعف مؤسسات المجتمع المدني كنتيجة لهذه السياسات الأمنية وبالتالي افتقار هذه الثورات لقيادات حزبية مؤهلة لهذه المرحلة والقادرة على التغيير.ومع مجيء ترامب انتعشت أكثر جميع الدكتاتوريات في العالم وخاصة العربي منه بل حصلت على تصريح باتباع أبشع أشكال القمع والقتل وتقطيع المعارضين ما دامت قادرة على دفع المال للرأس الكبير.وختاماً نقول أن هذه الأنظمة تخطئ خطأً كبيراً اذا اعتقدت أنها قادرة على الاستمرار في الحكم بذات الأدوات، ما دامت مدعومة من الخارج، أو ان الجنرال كوفيد 19 سيبقى طويلاً. فالشعور بالمهانة أصبح أكبر لدى هذه الشعوب وهي ترى ضعف هؤلاء الحكام أمام الآخر وكيف يسوقهم صبي مثل كوشنير كما يريد، فترامب غادر منصبه ذليلاً وإن اجّل الثورة لن يوقفها وكل ما حدث خطوة للخلف ستليها خطوات للأمام والكلمة النهائية ستكون للشعوب وإذا كانت بشارة الثورة تأتي من تونس فالأمل ألا يطول الانتظار.
الشيوعي الفنزويلي يرفض الانحراف اليميني للنظام الحاكم
أصدر الحزب الشيوعي الفنزويلي بياناً موجهاً إلى الرئيس نيكولاس مادورو أدان فيه الانحراف اليميني للنظام الحاكم، مؤكداً على ضرورة العودة إلى نهج الرئيس تشافيز، قائلاً إن “نضالنا هو من أجل انتصار الوحدة الشعبية الثورية”، وحذر من محاولات قمع وملاحقة الشيوعيين من قبل التحالف الأوليغارشي الحاكم. وفيما يلي ملخص البيان: إننا في الحزب الشيوعي الفنزويلي، انطلاقاً من استقلاليتنا ايديولوجياً وسياسياً وتنظيمياً، عقدنا العزم على الاستمرار في مواجهة الحملة العدوانية الإمبريالية – الأميركية – الأوروبية ضد بلادنا، وكذلك مواجهة السياسات الاقتصادية التي ينتهجها الرئيس نيكولاس مادورو والتي تخدم مصالح الرأسمال وكبار ملاكي الأراضي وتقدم مكتسبات للرأسمالية المحلية والمتعددة الجنسيات، وكذلك نقف في مواجهة الحملة المركزة التي شنها علينا الرئيس مادورو والتي تتسم بالسخرية والإقصاء، والاستغلال الإعلامي، والتي تطلق علينا لقب “اليسار الذي عفا عليه الزمن” وهي نفس العبارة التي استخدمها من قبله الحكم اليميني البيتانكوري في الستينيات. ولقد قررنا أن لا نكون جزءاً من الاتفاق الأوليغارشي البرجوازي والذي جرى في اجتماع سانتو دومينغو بين الحكومة والمعارضة اليمينية. وقد أثار موقفنا هذا حفيظة الرئيس مادورو الذي اتخذ موقفاً أكثر عداءً يحمل تهديداً لنا كحزب و”للخيار الشعبي الثوريAPR ” والذي يضم أطرافاً يسارية وقد ركز على منع ظهورنا في الإعلام خلال الحملة الانتخابية الماضية، داعياً إلى انتخاب مرشحي الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي وأحزاب المعارضة اليمينية. وأضاف البيان: إن الحزب الشيوعي الفنزويلي الذي تأسس في أذار 1931 بوصفه حزب الطبقة العاملة وطليعته وفي الأممية البروليتارية والتضامن الأممي مع الشعوب يطالب اليوم باستعادة المشروع الأصلي لتشافيز وهو ضد الانحراف إلى اليمين من جانب الطبقة الحاكمة الحالية. إننا نحمل الرئيس مادورو مسؤولية أي اعتداء جسدي او مجتمعي تجاه أعضاء حزبنا واليسار في فنزويلا وأن يحدد إذا ما كانت هذه الاتهامات تشمل الحزب الشيوعي الفنزويلي وأن يقدم أدلة إذا ما كانت لديهم صلات وارتباطات خارجية مشبوهة. نطالب الرئيس مادورو أن يصحح السياسات المتبعة التي تخدم الرأسمال والأوليغارشية القديمة والعودة عن دولرة الاقتصاد وأن يستعيد حقوق الشعب العامل ويعيد للشعب الفنزويلي حقوقه في الحصول على تصحيح الأجور والحصول على التقديمات الاجتماعية والتقاعد وإعادة النظر بوضع المجتمعات الفلاحية واحتياجاتها وعدم التمادي في سياسة اقتصادية ذات طابع ليبرالي برجوازي. ندعو الرئيس مادورو للتخلي عن سياسة الإقصاء وبث روح العداء المناقضة للحقوق الديمقراطية التي يكفلها دستور جمهورية فنزويلا البوليفارية. إننا نحذر من مخططات التآمر لملاحقة الشيوعيين. ونؤكد على استمرار نهجنا وسياستنا المناهضة للإمبريالية ونضالنا الدائم للدفاع عن حقوق عمالنا وفلاحينا وشعبنا الفنزويلي.
هل يلتزم جو بايدن بوعده الانتخابي باحترام حرية التعبير؟
تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، وقبل وصوله للحكم، بحماية حرية التعبير في ما يتعلق بالمقاطعة الاقتصادية لإسرائيل. والآن، هل سيحقق ما قاله، أم كان الأمر مجرد “دعاية انتخابية” وحديث غير مجد عن “حرية التعبير”. وهل سيتراجع بايدن عن جهود إدارة ترامب لفرض عقوبات على المنظمات التي تناهض التجارة مع إسرائيل أو مستوطناتها غير الشرعية ؟. خلال السنوات الأربع الأخيرة، قلبت إدارة ترامب السياسة العالمية فيما يخص القضية الإسرائيلية-الفلسطينية. وفي 19 تشرين الثاني2020 أصبح مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي الأول الذي يزور مستوطنة إسرائيلية بصفة رسمية، بعد عام من إعلانه أن المستوطنات في الضفة الغربية لا تنتهك القانون الدولي. في اليوم نفسه، تعهد بأن يعدّ قائمة بالمنظمات غير الحكومية التي تدعم مقاطعة إسرائيل ويقطع التمويل عنها – هذا الدعم يجعل منها، برأي إدارة ترامب، معادية للسامية. لم يُصدر بومبيو هذه القائمة لأسباب غير معروفة. لكن تولي جو بايدن الرئاسة ليس من المتوقَّع أن ينهي المساعي الحكومية لشيطنة “حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها” (حركة المقاطعة)، بطرق منها ما يهدد حرية التعبير. تدعو حركة المقاطعة إلى مقاطعة إسرائيل سلميا حتى تنهي احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة، وتمنح المواطنين الفلسطينيين حقوقا متساوية، وتسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين. لم يوصم بومبيو حركة المقاطعة بأنها بطبيعتها معادية للسامية فحسب، إنما جمع معها مجموعات دولية تعتمد القانون الدولي لتحفيز الشركات على قطع علاقاتها مع المستوطنات في الضفة الغربية، وهي غير قانونية بموجب “اتفاقية جنيف الرابعة”. هيومن رايتس ووتش” إحدى هذه المجموعات. وهي لا تتخذ موقفا مع مقاطعة إسرائيل أو ضدها، لكنها تحثّ الشركات، تماشيا مع مسؤولياتها المتعلقة بحقوق الإنسان، أن تبتعد عن المستوطنات تجنّبا للانتهاكات الحقوقية المؤكَّدة بسبب تعقيدات المستوطنات. دأبت الهيئات التشريعية في الولايات، قبل تولّي ترامب منصبه بمدة طويلة، على سنّ قوانين تحظر تعاقد الدولة مع شركات أو أفراد يدعمون مقاطعة إسرائيل. طبّقتها 25 ولاية على الأقل حتى الآن؛ غالبيتها تجرم حتّى الجهات التي تقاطع المستوطنات فقط. وقد أوشك “الكونغرس” الاتحادي على إقرار قوانين تعاقب الشركات والمجموعات غير الربحية التي تقاطع إسرائيل أو مجرد المستوطنات. بايدن، عندما كان مرشحا، ندد بحركة المقاطعة لأنها “تستفرد إسرائيل” و”تنزع الشرعية” عنها، لكنه لم يوصفها بأنها بطبيعتها معادية للسامية. تعهد بعض المسؤولين الذين اختارهم بايدن في حكومته بمكافحة حركة المقاطعة، إذ أعلنت السفيرة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، بشكل مقلق، أنّ الحركة “لامست معاداة السامية”. لكن وزير الخارجية أنطوني بلينكن، الذي جاهر خلال جلسة تعيينه بمناهضته حركة المقاطعة، في السياق نفسه، أضاف، “نحن نحترم تماما، وسنحترم دائما، التعديل الدستوري الأول الذي يعطي الأمريكيين الحق بقول ما يعتقدون ويفكرون”. على بايدن أيضا الدفاع عن حرية التعبير، التي تتضمن الحق بالدعوة إلى المقاطعة السلمية، حتى لو كان مناهضا لحركة المقاطعة. كما عليه التصدي للقوانين التي تجرم الشركات الساعية إلى النأي بنفسها عن انتهاكات حقوق الإنسان المتأصلة في المستوطنات الإسرائيلية. وينبغي أن ينبذ، علنا، إرث ترامب المتمثل بالوصف الزائف لأي انتقاد لإسرائيل بأنه معاداة للسامية. لكن بايدن داعمٌ قوي لإسرائيل، ويشير إلى نفسه بأنه صهيوني. وقد قاوم من قبلُ دعواتٍ لفرض شروط متعلقة بحقوق الإنسان على الدعم الموجه لإسرائيل، وتعهد بأن تبقى المساعدات تتدفق إليها بغض النظر عما تفعله، يقول موقع Middle East Eye البريطاني. وأي تحرك للتراجع عن سياسات ترامب الموالية لإسرائيل سيواجِه مقاومة على الأرجح، من الجمهوريين ومن أنصار إسرائيل داخل حزب بايدن. تجدر الإشارة إلى أن حركة مقاطعة إسرائيل تقول على صفحتها الإلكترونية إنها “حركة فلسطينية المنشأ عالمية الامتداد، تسعى إلى مقاومة الاحتلال والاستعمار- الاستيطاني الإسرائيلي، من أجل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة في فلسطين”. وقد حققت حركة المقاطعة خلال السنوات الماضية العديد من الإنجازات على الصعيد العالمي، وهو ما دفع “إسرائيل” إلى إصدار قوانين تمنع نشطاء الحركة من الدخول إليها. ومن الإنجازات التي تحققت خلال العام الماضي دعم أكثر من 452 منظمة مدنية بالعالم للنداء الفلسطيني الذي يطالب الأمم المتحدة بالتحقيق في الفصل العنصري الإسرائيلي، مؤكدة أن هدفها في العام الحالي “إنهاء نظام الاحتلال والاستعمار- الاستيطاني الإسرائيلي”.
في الذكرى المئوية الثانية لميلاد فريدريك انجلزعالم عظيم ومعلم عظيم
احتفلت البشرية التقدمية في الثامن والعشرين من الشهر الماضي بالذكرى المئوية الثانية لميلاد فريدريك إنجلز الصديق والنصير الأقرب لكارل ماركس، الذي وضع معه أسسا فكرية للشيوعية العلمية مدهشة في حيويتها، وخاضا معا نضالا عمليا لتحرير الشعب العامل وإرادته، الذي ربطاه باندحار الرأسمالية وانتصار الاشتراكية.إضافة إلى نضاله السياسي، انكب إنجلس على دراسة العلوم الطبيعية، ومواكبة أحدث التطورات العلمية، والاطلاع على العلوم الطبيعية والهندسية. وأصبحت أعماله في هذا المجال حجر الزاوية في التاريخ الماركسي للعلم عموماً، والعلوم الطبيعية والهندسية خصوصاً. وقد تكررت في أبحاث انجلز ودراساته العميقة الإشارات إلى مئات المؤلفين وأعمالهم في مختلف فروع العلوم.لم يكن فريدريك إنجلز رقم اثنين. لم يكن في عهد ماركس مجرد آلة كمان ثانية (كما عبر انجلز نفسه). لقد كانا شخصيتين عملاقتين متساويتين في الحجم. وقد عبر لينين عن هذا الانسجام والتكامل في شخصية هذا الثنائي العظيم بالقول: “من أجل فهم ما فعله فريدريك إنجلز للبروليتاريا ، يجب على المرء أن يدرك بوضوح أهمية تعاليم ماركس وأنشطته في تطوير الحركة العمالية الحديثة”. وبما أنه من الصعب بل من المستحيل الحديث عن عمل إنجلز بدون ماركس ، فقد تطورت صورة نمطية في الوعي الجماهيري حول إنجلز باعتباره القضية الثانية في ظل ماركس. نعم ، كتب إنجلز نفسه في إحدى رسائله: “المشكلة هي أنه منذ أن فقدنا ماركس، كان لا بد لي من استبداله. طوال حياتي ، فعلت ما كان من المقرر أن أفعله – عزفت على الكمان الثاني – وأعتقد أنني قمت بعملي بشكل جيد. كنت سعيدًا لأنني حصلت على أول كمان مثل ماركس “.والى جانب المؤلفات والوثاق الأساسية التي وضعاها ماركس وانجلز بشكل مشترك، ألّف انجلز عدداً من كلاسيكيات الماركسية التي ساهم فيها بتأسيس المنهج المادي الديالكتيكي وتطبيقه للتفسير والتغيير في الطبيعة والمجتمع والفكر، مثل: «ضدّ دوهرينغ» و«ديالكتيك الطبيعة» و«لودفيغ فورباخ ونهاية الفلسفة الألمانية الكلاسيكية»، و«الاشتراكية العلمية والطوباية». فضلاً عن مشاركته لماركس بالتأليف المشترك للبيان الشيوعي والإيديولوجيا الألمانية.من أهمل الصفات الأخلاقية والمناقب الثورية لانجلز الذي أتيحت له منذ ولادته كل الفرص للعيش مرهفا نظرا للثراء الذي كانت تتمتع، فقد رفض بشكل قاطع مواصل الحياة في عالم الاستغلال الرأسمالي وبناء رفاهه الشخصي على حساب التواطؤ مع هذا النظام وقيمه، وانسلخ عنه بشكل نهائي، وقام بتخطي المصالح والصور النمطية لطبقته (البورجوازية)، وتجاوزها فكريا وروحيا، مفضلا عليها قيم الإنسانية – العدالة ، المساواة ، التضامن ، التي قام مع رفيقه ماركس بتعليلها نظريا في أعمالهما المشتركة.لم يستخدم إنجلز الأموال الكبيرة التي ورثها عن والده فقط لتمويل الأنشطة العلمية والسياسية التي وحدته مع رفيقه العظيم، بل يمكن القول دون مبالغة أن ماركس، الذي اضطهدته السلطات و “النخبة” في الدول الأوروبية آنذاك ، كان قادرًا على العمل بنشاط حتى نهاية حياته وعدم ترك أسرته تموت من الجوع فقط بفضل الدعم الذي قدمه له إنجلز.بعد الاستقرار في بريطانيا، واصل المفكران الكبيران تعاونهما. ويتبين هذا التعاون الوثيق من خلال التبادل النشط للرسائل وخاص في االفترة التي كان يشتغل فيه ماركس على المجلد الأول من رأس المال. وبعد أن خط ماركس الورقة الأخيرة في المجلد كتب إلى صديق الأقرب: “أنا مدين لك فقط بأن قدر لهذا العمل ان يرى النور”. وهذه عبارة تكتنز العديد من المعاني والاعتراف بدور انجلز في هذا المشروع.ولم يتوقف دور انجلز على المساهمة بشكل او بآخر في أنجاز المجلد الأول من رأس المال. فبعد وفاة ماركس، انهى انجلز وأعد للنشر المجلدين الثاني والثالث من رأس المال ، العمل الرئيسي لماركس. وليس من قبيل المصادفة أن يشير لينين ، في حديثه عن دور انجلز في انجاز مشروع ماركس الأبرز، بالقول أن “هذان المجلدان من رأس المال هما عملا ماركس وإنجلز”. كما دعم إنجلز عائلة ماركس ، التي ظلت بدون أي وسيلة للعيش بعد وفاته، كرس انجلز بقية حياته تمامًا لاستمرار العمل الذي شرع به صديقه اللامع. وهنا أيضا تجلت شخصية انجلز وما فطرت عليه من خلق انساني رفيع، ووفاء منقطع النظير، وفهم عميق واعتراف حقيقي بانجازات الآخرين وقيمتهم.إن ميزة إنجلز التي لا يمكن إنكارها هي تطويره للنظرية الثورية وممارسة الحركة العمالية العالمية. وقد تم التأكيد في “بيان الحزب الشيوعي” على أن الطبقة العاملة وحدها هي القادرة على تحرير المجتمع من الاضطهاد ، وتدمير الشكل الرأسمالي للملكية واستبداله بالملكية العامة. لا يمكن إنجاز هذه المهمة إلا من خلال الثورة الاشتراكية البروليتارية. وهذا بدوره يتطلب إنشاء حزب سياسي للبروليتاريا – الحزب الشيوعي.كتب ماركس وإنجلز أن الشيوعيين “هم الجزء الأكثر حزمًا من الأحزاب العمالية في جميع البلدان ، ويشجعون دائمًا على المضي قدمًا ، ومن الناحية النظرية لديهم ميزة على بقية البروليتاريا في فهم ظروف الحركة البروليتارية ومسارها ونتائجها العامة. كما سلطوا الضوء على الأهداف المباشرة للحزب الشيوعي: “تكوين البروليتاريا في طبقة ،الإطاحة بحكم البرجوازية واستيلاء البروليتاريا على السلطة السياسية “.ترتدي أفكار إنجلز بشأن تكتيكات الأحزاب البروليتارية أهمية كبيرة. فمن ناحية ، طالب مؤسسو الشيوعية العلمية بأخذ الوضع الموضوعي القائم في الحسبان ومحاربة أولئك الذين يريدون القفز فوق مرحلة تاريخية غير مكتملة. ومن ناحية أخرى ، أشار كل من إنجلز وماركس مرارًا وتكرارًا إلى أن الناس “يصنعون تاريخهم بأنفسهم”، وبالتالي ، لا يمكن الاستهانة بالتأثير العكسي للبنية الفوقية السياسية بأكملها على الأساس الاقتصادي.كما حذر إنجلز من الدوغمائية أيا كان أشكالها وتعبيراتها ، وأشار إلى أن الحركة الشيوعية في كل مكان ستتطور بطرق مختلفة “حسب المكان والناس”. كتب: “لا يمكنك أن تقول للفرنسيين أن يتطوروا على الطريقة الألمانية”.وفي الوقت نفسه ، شدد على ضرورة الانتباه إلى الأسئلة النظرية لإجراء تحليل صحيح للوضع. في ظروف التطور “السلمي” النسبي للرأسمالية ، تحتاج الطبقة العاملة وحزبها إلى التركيز على تنظيم وتجميع قواها. علّم إنجلز الاشتراكيين مواجهة الثورات الاجتماعية الحتمية ، مستخدمًا الوقت اللازم للتعزيز النظري والتنظيمي لأحزاب الطبقة العاملة. الخطأ الفادح للألمان هو تخيلهم أن الثورة يمكن القيام بها في يوم واحد. في الواقع ، إنها عملية طويلة الأمد.خلال هذه الفترة “السلمية” ، يمكن للشيوعيين المشاركة ـ بل ينبغي عليهم – المشاركة في الانتخابات، التي أطلق عليها وصف “مدرسة الشعب”. وأضاف أن النضال الانتخابي المفتوح هو أفضل دعاية فعالة أكثر من الكتب والنشرات والمحادثات، مشددًا على أهمية وضرورة اهتمام البروليتاريا بالحفاظ على الحريات الديمقراطية وتوسيعها. أشار إنجلز باستمرار إلى أنه لا ينبغي اعتبار هذه الحريات غاية في حد ذاتها. بل يجب أن تصب في المجرى العام لانجاز مهمة تطوير النضال التحريري من أجل التحول الثوري للمجتمع. غير ان انجلز حذر من المبالغة في تقدير دور البرلمانات ومن تشكل ما أسماه بـ الأوهام البرلمانية التي انتشرت بين بعض الاشتراكيين في نهاية القرن التاسع عشر، مؤكد على أنه طالما بقيت قوة رأس المال قائمة ، فلا يمكن للحريات الديمقراطية