سعد عاشور* بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وانهيار المنظومة الاشتراكية في اوروبا الشرقية، تبلور في أوساط الحركة الشيوعية العالمية تيار عزا هذا التفكك والانهيار الى أوجه قصور جوهرية في النظرية الاشتراكية نفسها، وليس الى اخطاء جسيمة ارتكبت في سياق عملية البناء الاشتراكي، والى التطبيق النصي للنظرية الماركسية-اللينينية والى نسخ تجربة البناء الاشتراكي في الاتحاد السوفياتي دونما مراعاة للسمات الوطنية والخصائص القومية الخاصة بكل بلد، واختلافها عن البلد الآخر. ودعا أنصار هذا التيار صراحة للتخلي عن النظرية الاشتراكية، وادخال تعديلات جوهرية في البنى التنظيمية والبرامج السياسية، وصولا الى تغيير اسم الحزب من حزب شيوعي الى حزب يساري ديمقراطي او يساري اجتماعي، او اشتراكي ديمقراطي …. الخ من الأسماء التي حملت دلالات واضحة اشارت الى الانسلاخ تماما ونهائيا عن الجوهر الماركسي والشيوعي لهذه الاحزاب. ولم تكن هذه “اللوثة” الفكرية وتجسيداتها السياسية والتنظيمية حكرا على منطقة دون اخرى، بل طالت احزابا شيوعية وعمالية في مختلف دول العالم مخلّفة انقسامات حادة في الحركة الشيوعية والعمالية العالمية، مولدة حالة غير مسبوقة من الارتباك وتزعزع اليقين في أن الاشتراكية على النحو الذي تبدت عليه في مجالي النظرية والتطبيق قادرة ومؤهلة على أن تكون نظاما بديلا للنظام الرأسمالي الذي بدا وكأنه كسب جولة الصراع على مدى السبعين عاما ونيّف الأخيرة. واجه حزبنا الشيوعي الأردني كغيره من الأحزاب الشيوعية والعمالية في البلدان العربية، الاسئلة الشائكة والصعبة التي طرحتها انتكاسة تجربة البناء الاشتراكي في الاتحاد السوفياتي وبلدان اوروبا الشرقية والوسطى، التي تباينت حيالها الاجابات، وطرائق التعاطي معها، مما اسفر عن اتخاذ التباينات الفكرية والسياسية تموضعات تنظيمية تماشت مع الظاهرة التي سادت على الصعيد العالمي بالانسحاب من الحزب الشيوعي وتشكيل احزاب جديدة بمرجعيات فكرية وبرامج سياسية وأسماء عكست التبدل في القناعات الفكرية والسياسية التي أملتها، من وجهة نظر انصار هذه التوجه، التبدلات العاصفة التي شهدها العالم مباشرة بعد سقوط جدار برلين. ولكن، وُجد في صفوف الحزب الشيوعي الاردني المئات من الكوادر والقيادات الحزبية التي تمسكت بالنظرية الماركسية، وبمنهجها العلمي المادي الجدلي في تحليل الواقع وتفسيره، ومن ثم تغييره، وتشبثت باسم الحزب ورفضت تغييره، وأصرت على أن التغييرات التي يمكن ان تطال نظامه الداخلي وبرنامجه السياسي يجب ان تعكس بدقة ووضوح، كما كان الحال في السابق، قناعته التي لم يتسلل اليها الشك بأن الافق الذي يستشرفه الحزب في سياق النضال لانجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطيه هو الافق الاشتراكي، واعلنوا استمرار التبني الخلاق للنظرية الماركسية – اللينينية دونما تقديس للنص، وبمنأى عن اي جمود، او دوغمائية، ومخالفتهم رأي من اشار بأن اللينينة هي ظاهرة روسية صرفة، وان القوانين والسنن العامة التي اضافتها لفكر ماركس وانجلز في ظروف ارتقاء الراسمالية لمرحلتها الامبريالية لا تصلح بالضرورة لظروف بلداننا العربية، ومنها الأردن، وبالتالي يصبح من الجائز التخلي عنها !. وانطلاقا من فهمه العميق لجوهر الماركسية- اللينينية، وتحليله لأسباب الانهيار، ولما املاه من ضرورات للتغيير واعادة النظر في بعض ما بدا قبل الانهيار وكأنه من المسلمات والثوابت، بالاعتماد على الأدوات والامكانات التي كانت متوفرة لديه، وآخذا بالحسبان الظروف والسمات الخاصة بالأردن، واستنادا الى تحليل الواقع والمستجدات التي طرأت عليه في ضوء تبني التحالف الطبقي الحاكم في البلاد للأفكار التي صاغتها مراكز الدراسات والأبحاث وكبار المفكرين البورجوازيين في الدول الامبريالية الرئيسة، وخاصة في الولايات المتحدة الامريكية، التي زعمت ان انتكاسة الاشتراكية التي كانت قائمة في الاتحاد السوفياتي واوروبا الشرقية والوسطى تؤكد على أن الرأسمالية هي نهاية التاريخ، وأن الليبرالية الاقتصادية، والأسواق المفتوحة لانتقال رؤوس الأموال والسلع دون قيود حمائية، هو الخيار الوحيد الذي بات متاحا امام جميع دول العالم دون استثناء، فقد اعاد حزبنا الشيوعي الاردني صياغة نظامه الداخلي وبرنامجه السياسي، بما يتماشى مع كل هذه المتغيرات، ويستجيب لمتطلبات تعزيز دوره كحزب ماركسي متجدد، قادر ومؤهل لمواصلة النضال لمواجهة التحديات الجديدة التي يطرحها غياب الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية، ونجاح قوى الثورة المضادة في الهيمنة على مقاليد الامور في هذه البلدان، الأمر الذي مكن النظام الرأسمالي العالمي وطروحاته على الصعد السياسية والاقتصادية – الاجتماعية من اكتساح مواقع جديدة ، والتأثير المتزايد والمتفرد على مسار التطورات في العديد من بلدان العالم، ومنها، بطبيعة الحال، بلدنا الأردن. لقد انطلق حزبنا، الحزب الشيوعي الاردني، من حقيقة أن الانتكاسة التي تعرضت لها المنظومة الاشتراكية العالمية، لا تعني على الاطلاق هزيمة للنموذج السياسي الاقتصادي- الاجتماعي الذي قدمته ودعت الى تطبيقه ثورة اكتوبر الاشتراكية باعتبارها تجسيدا حقيقيا لأفكار ماركس وانجلز ولينين، وان الاخطاء التي وقعت وخاصة في السنوات التي تلت وفاة مفجر هذه الثورة العظيمة فلاديمير ايليتش لينين والتي حالت دون أن تتبين شعوب العالم كامل أفضليات النظام الاشتراكي وجوانب تفوقه العديدة على النظام الرأسمالي، لا تعني ان منظومة الحقوق الاجتماعية التي تحققت للشعوب القاطنة على مساحة شاسعة من جغرافية العالم، ومنها شعوب عاشت في ظل النظام الرأسمالي وليس الاشتراكي فقط، قابلة للنسيان او للانكار، وان شعوب العالم كافة، ستدرك بتجربتها الحية الملموسة، أن الرأسمالية بعد أن بانت طبيعتها المتوحشة في ظل تفردها بالهيمنة شبه الكلية على العالم، لن تؤمن لهذه الشعوب ما تتوق اليه من حرية وتحرر وعدالة اجتماعية وكرامة وطنية ، هذه القيم التي نقلها النظام الاشتراكي الذي كان متحققا، بصرف النظر عن الاخطاء والمآل، من حيز النظرية الى حيز التطبيق والواقع المعاش. بالاستناد الى هذا الفهم تضمنت النسخة المعدلة من برنامج الحزب الشيوعي الاردني التي اقرت في أول مؤتمر حزبي عقد في مطلع تسعينيات القرن الماضي، تحليلا مسهبا للنهج والسياسات التي اعتمدها التحالف الطبقي الحاكم بالتشاور مع صندوق النقد والبنك الدوليين، وهما الذراعان الماليان والنقديان للهيمنة الكونية الرأسمالية على العالم، في اطار ماسمي برامج التصحيح الاقتصادي والتكيف الهيكلي، التي اشرعت الابواب لموجات متلاحقة من خصخصة قطاعات اقتصادية وخدمية شديدة الاهمية كانت ترفد خزينة الدولة بموارد مالية كبيرة، ولانسحاب الدولة من الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وافساح المجال امام القطاع الخاص المحلي والأجنبي من الاشراف والتحكم في اسعار السلع والخدمات بعيدا عن أي رقابة من جانب الدولة التي تركت لقانون العرض والطلب أن يتحكم لوحده في الاسواق. واستعرض البرنامج تسارع مسار الخصخصة على مدى عقد التسعينالت من القرن الماضي، واتساع نطاقه الذي بات يتهدد قطاعين هامين، هما قطاعا التعليم والصحة، وتواصل عملية تخلي الدولة بالتدريج عن التزاماتها الاجتماعية تجاه مواطنيها، وقيامها بتعديل جميع القوانين الاقتصادية والمالية- النقدية والضريبية بما ينسجم مع متطلبات المؤسسات المالية والنقدية الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين) ومنظمة التجارة العالمية التي اقرت اتفاقية الانضمام اليها من قبل البرلمان خلال بضعة دقائق فقط. وتوصل برنامج الحزب الشيوعي الى استنتاج مفاده أن الدولة لم يتبق لها في ظل هذا النهج سوى وظيفة الجابي والحارس. جباية الضرائب وقمع اي تحرك شعبي في مواجهة هذا النهج وهذه السياسات المجحفة والممالئة لمصالح اصحاب رؤوس الأموال الكبيرة،
على أبواب المئوية الضباط الأحرار وتعريب الجيش
على غرار حركة الضباط الأحرار المصريين التي تشكلت في مصر بقيادة جمال عبد الناصر ردا على خيانة الإنجليز وتزويد الجيش المصري بالأسلحة الفاسدة في حرب 1948 تشكلت في الجيش الأردني أيضا حركة باسم حركة الضباط الأحرار الأردنيين كتوجه عام للتخلص من كلوب باشا والضباط الإنجليز الذين كانوا يقودون الألوية وبعض الكتائب لأن الضباط الأردنيين أدركوا خيانة الانجليز ودورهم في تسليم فلسطين للإسرائيليين ولكنها تبلورت عام 1951 كتنظيم بعد انضمام أربعة من ضباط الحركة لحزب البعث هم1- شاهر يوسف أبو شحوت2- محمود المعايطة3- قاسم الناصر4- تركي يوسف الهنداويوتم تسمية الحركة باسم (التنظيم السري للضباط الوطنيين في الجيش الأردني) ثم اتسع هذا التنظيم وأصدر نشرة بخط اليد حملت اسم (القنبلة) تولى تحريرها زهير مطر فامتدت الحركة إلى سلاح المدفعية والهندسة والدروع والميكانيك ووحدة المشاة وانتخبت عام 1952 قيادة كما يلي1- شاهر أبو شحوت رئيسا2- قاسم الناصر نائبا للرئيس3- احمد زعرور أمينا للسر4- تركي الهنداوي أمينا للصندوقووصلت أنباء التنظيم للجنرال كلوب الذي كان قائدا للجيش ومديرا للاستخبارات العسكرية والمباحث المدنية وعرف بنشاط الضابط على أبو نوار فقام بإبعاده ملحقا عسكريا بالسفارة الأردنية بباريسوأثناء زيارة الملك حسين لفرنسا التقى بعلي ابو نوار الذي اطلعه على التنظيم وأن أهدافهالتخلص من الضباط الانجليز وإقامة وحدة عسكرية مع الجيش السوري فطلب الملك من كلوب نقله من باريس مرافقا عسكريا للملك بتاريخ 21كانون الاول عام 1956 وهكذا أصبح أبو نوار صلة الوصل بين الملك والضباط الأحرار.وقد التقى الملك بقيادة هذا التنظيم عدة مرات في منزل الشريف (الأمير لاحقا) زيد بن شاكر وفي منزل علي أبو نوار ومن أجل تمتين العلاقة معهم قام بتعيين راضي عناب ومازن العجلوني مرافقين عسكريين لجانب أبو نوارورغم أن علي ابو نوار ادعى في مذكراته التي أصدرها عام 1990 أن لا وجود لتنظيم اسمه تنظيم الضباط الأحرار وان هذه التسمية وردت في بيانات وزعها الملحق العسكري المصري بعمان عام 1956 إلا أن هذا النفي يدحضه اعتقال أعضاء هذا التنظيم والزج بهم في سجن الجفر الصحراوي والذين سأذكرهم لاحقا بالاسم …كانت النقطة الأبرز في تفكير الضباط الأحرار التخلص من الوجود الإنجليزي داخل صفوف الجيش وكانت كراهية الضباط الأحرار تبدو واضحة للضباط الإنجليز أنفسهم ومن طريف ما يروى أن المرحوم ضافي الجمعاني كان قائد سرية يقف أمام طابور السرية بأكملها ضباطها وضباط صفها وأفرادها بانتظار زيارة قائد الكتيبة الإنجليزي لتفقد السرية وحينما وصل كان يرافقه كلبه فاشتد غضب ضافي وأصدر أمره للسرية بالانصراف فورا مما أثار دهشة واستهجان القائد فسأله عن سبب هذا التصرف فقال له:كنتم في الهند تضعون أقدامكم على ظهر الهندي لتمتطوا خيولكم أما هنا فتحضر معك كلبا يستعرض أبناء العشائر في المرة القادمة اربط كلبك في بيتك أو مكتبك قبل أن تأتيوهذا الموقف يدلل على أن المواجهة اصبحت مباشرة بين الطرفين.إذن كانت النقمة على بريطانيا عامة على المستويين الشعبي والعسكري وكان الملك حسين حينها في الحادية والعشرين من العمر لكنه كان يعرف مدى كراهية والده المرحوم الملك طلال للإنجليز فتم التنسيق مع الضباط الأحرار للتخلص من الجنرال كلوب أولا وأن يكون الضباط على أهبة الاستعداد في وحداتهم متيقظين لأي تحرك من قبل الضباط الإنجليز وأن يتم عقد مجلس الوزراء باعتباره صاحب الولاية العامة وفق النص الدستوري يوم الأول من آذار 1956 بحضور الجنرال كلوب وأبلاغه بقرار مجلس الوزراء بإعفائه من مهمته كقائد للجيشومن باب الاحتياط كان الملك حسين في قصر رغدان قد اتصل مع كلوب أثناء الاجتماع وقبل إبلاغ كلوب طالبا منه إرسال حرسه الى القصر لأن سيارات الموكب الملكي معطلة فانطلت المسألة على كلوب وتم تجريده من حرس موكبه الذي ما أن وصل القصر حتى تم اعتقالهم وفور إبلاغه القرار تم نقله إلى بيته وقطع كافة الاتصالات السلكية واللاسلكية معه وتطويق منزله بحراسة مشددة وإبلاغه بالاستعداد للسفر خارج البلاد.وفي تمام الساعة السابعة من صباح اليوم التالي كان برفقة بهجت التلهوني الذي أوصله إلى مطار ماركا واقلعت به طائرة الداكوتا البيضاء إلى قبرص في طريقه إلى لندنتلك الطائرة التي كان يفاخر بها أمام عودة ابو تايه بقوله (انا راعي البويضة اللي هزمت الخوين).وفي نفس الاجتماع اتخذ قرار تعيين راضي عناب رئيسا للأركان.من صفحة الرفيق محمد مشرف
قراءة في البيانات الحزبية الأخيرة
لم تقف أيام الحجر الصحي التي نافت السبعين يوماً بسبب جائحة الكورونا عائقاً امام الحزب، حيث حرصت منظمات الحزب القيادية على مواكبة الأحداث، ولم تتوان عن التفاعل، سواءً مع الأحداث الراهنة أو مع المناسبات الوطنية والقومية والعالمية التي تزدحم بها هذه الأيام من السنة (آذار – نيسان) خصوصاً أنها تصادفت مع رئاسة الحزب لائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية التي تحمّل الحزب بموجبها اصدار البيانات بالمشاركة مع باقي الأحزاب اليسارية والقومية. وذلك من خلال إصار البيانات الخاصة بهذه المناسبات والأحداث، ليس بهدف تسجيل المواقف وإنما يأتي ذلك انسجاماً مع رؤية الحزب لدوره وأحزاب الائتلاف في التفاعل مع الجماهير وطرح وجهة نظره في هذه الأحداث من أجل المساهمة في تنوير هذه الجماهير، خصوصاً ما واكب الحجر من غياب للصحافة الورقية وسيطرة الاعلام الرسمي على الساحة، وكذلك فوضى وسائل التواصل الاجتماعي التي راجت في هذه الفترة. حول جائحة الكوروناأصدر الحزب منفرداً عدداً من البيانات بهذه المناسبة وأخرى بالاشتراك مع ائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية اتفقت فيها بداية على التقدير العميق لروح المسؤولية والكفاءة التي أدارت بها بعض مؤسسات الدولة المشكلة مع إشادة بالجهود التي بذلتها وتبذلها الكوادر الطبية والتمريضية وفرق الاستقصاء الوبائي والأجهزة الحكومية المدنية والعسكرية والأمنية التي تكللت باحتواء الوباء الفتاك والحيلولة دون انتشاره والاعجاب الأكبر بروح المسؤولية العالية التي أبداها عامة الشعب الأردني وتعاونه مع السلطات مما ساهم في محاصرة انتشار هذا الوباء، وقد نبهت البيانات الى الاخطار التي ما زالت تهدد حكومات وشعوب العالم أجمع، حيث قدّرت أن عدد العاطلين عن العمل سيفوق 200 مليون انسان منهم ما يزيد على 5 ملايين في العالم العربي وهذا يعني الملايين من الجوعى والمرضى والمشردين.ونحن في الأردن بالرغم من السيطرة على الوباء حتى الآن ما زال يتهددنا خطر ارتفاع نسبة البطالة الى ما فوق 30 % ووصول الدين العام الى 105 % من الناتج المحلي الإجمالي، وعجز الموازنة الذي سيقترب من 2.5 مليار دينار أردني. وإزاء هذا الوضع الخطير طالبت البيانات بضرورة توسيع اللجنة الاستشارية الاقتصادية بحيث لا تقتصر على نفس الفريق الاقتصادي الذي أدار الاقتصاد الوطني طيلة العقود الثلاثة المنصرمة والعمل على إقامة قاعدة الشراكة الوطنية من خلال تكوين أوسع جبهة سياسية واقتصادية واجتماعية في مناخ تسود فيه الحريات السياسية والاجتماعية والتنظيمية مستفيدين من التجارب الإيجابية في تاريخ البلاد كما حصل مع تشكيل لجنة الميثاق الوطني (إثر هبة نيسان) ولجنة الحوار الوطني (إثر الحراك الشعبي عام 2011).وقد تضمنت هذه البيانات خطة وطنية للتعامل مع الجائحة نذكر منها: – الاعتناء بالقطاع الزراعي بتوسيع الرقعة الزراعية، وتنويع الإنتاج بما يلبي حاجات المواطنين وتصنيع الفائض، وضرورة اعفاء صغار المزارعين من الديون المتراكمة عليهم مع منحهم تسهيلات بدون فوائد.– دعم قطاع الاعمال الصغيرة والمتوسطة بقروض ميسرة.– إيجاد آلية لتقليص رواتب ومداخيل كبار الموظفين (أكثر من 2000 دينار)– اعفاء المواطنين الذين يقل استهلاكهم للكهرباء عن 500 كيلو واط وكذلك بالنسبة لفاتورة المياه لمدة ثلاثة أشهر.– استيفاء مستحقات الخزينة من المتنفذين، وبالذات المتهربين ضريبياً.– تشديد الرقابة على الأسواق وتخفيض ضريبة المبيعات وضرورة اشراف الدولة على الأسواق، وضبط الأسعار.– تحقيق الاعتماد على الذات من خلال تأمين الطاقة من مصادر محلية واستغلال موارد البلاد الطبيعية.– الانضمام لمجموعة الدول التي تدعو لإلغاء او تخفيض المديونية الخارجية وغيرها مما لا يتسع المجال لذكرها.وناشدت البيانات السلطات أن تجد هذه المطالب آذاناً صاغية لديها وان لا يكون مصير هذه المطالب مصير سابقاتها من مبادرات مماثلة لأن التغيير لم يعد مطلباً ملحاً فقط، بل أصبح ضرورة تفتضيها حماية الاستقلال الوطني، والخلاص من كل اشكال التبعية السياسية والاقتصادية.بمناسبة المئوية الأولى لاستشهاد الوطني البارز كايد مفلح عبيداتأضاء بيان الحزب على أهمية احياء ذكرى استشهاد القائد والمناضل كايد عبيدات لتذكير كل من يحاول اليوم أن يتجاهل او يتنكر أو يستخف بوحدة النضال والمصير والهدف للشعبين الأردني والفلسطيني. هذا المناضل الذي قرن قناعته بمناهضة الاستعمار العثماني بداية ومن بعده الانتداب البريطاني ومشروعه الصهيوني وعمل كل ما يلزم من جمع تبرعات وتدريب وتسليح المئات من الفدائيين الأردنيين والفلسطينيين وقاد بنفسه أول هجوم من نوعه للثوار على احدى المستوطنات الصهيونية في منطقة بيسان لقي فيها الشهادة إثر قتال ضاري، في مثل هذه الأيام في عام 1920. وعلى مدى قرن كامل ما زال اسم كايد عبيدات يتردد في كثير من المناسبات الوطنية في فلسطين والأردن باعتباره مصدر الهام للأجيال المتعاقبة من المناضلين الوطنيين الذين يواصلون رفع راية النضال في مواجهة المشروع الامبريالي الصهيوني بمختلف مسماته ونسخه وأخرها ما سمي بصفقة القرن التي تهدد الكيانين الفلسطيني والأردني خاصة والعربي عامة. حول التطبيع الفني والثقافيعبر البيان عن رفض أحزاب ائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية لمحاولات كل من المسلسل التلفزيوني (ام هارون) (ومخرج 7) تجاوز الترويج بفضاضة للتطبيع الى قلب المفاهيم التي ترتبت عليها الأجيال المتعاقبة في الوطن العربي باعتبارها الكيان الصهيوني كياناً محتلاً قام على أنقاض قتل وتشريد الشعب العربي الفلسطيني من وطنه وفوق ذلك إحلال حالة العداء لهذا الكيان لحالة من التعاطف بل تجاوز ذلك لبث خطاب الكراهية والعداء للشعب الفلسطيني.وقد اعتبر البيان أن بث هذه الاعمال يشكل شهادة أكيدة على حسم أنظمة خليجية لخياراتها لما هو أبعد من التطبيع الى التحالف.كما أشاد البيان بأعمال فنية ما زالت على ثوابتها منها المسلسل المصري (النهاية) والسوري (حارس القدس)كما حيّا البيان موقف الدولة الكويتية التي منعت الترخيص لبث مسلسل (ام هارون) وتأكيدها على تمسكها بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ورفضها القاطع للتطبيع.وقد اختتم البيان بالتأكيد على التزام الأحزاب القومية واليسارية الراسخ بمقاومة كل اشكال التطبيع السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والفنية وطالب هذه الدول بالتراجع عن سياسة الحض على كراهية الاشقاء واحتضان اعدائهم.
أجواء مربكة تخيم على التوجيهي
امتحانات الشهادة الثانوية التي بدأت لأول مرة في ظل وباء عالمي ترك بصماته المرعبة على نفوس الناس، وبصورة خاصة على أبنائنا الطلبة الذين عاشوا أشهراً من الترقب والانتظار حول كيفية تحديد مسار حياتهم بعد عتبة “التوجيهي” في ظل وباء “كورونا” مقروناً بالقلق والتوتر الذي ارتبط باسم التوجيهي منذ سنوات كونه عتبة ومحطة رئيسية في تحديد مسارات الحياة لمئات الطلبة. واقترنت أجواء الكورونا بإجراءات قاسية تركت أثرها على أداء الطلبة قبل دخول وأثناء وجودهم في القاعات.فطابور الفحص الطبي الذي أقرته وزارتي الصحة والتربية حرصاً على سلامة الجميع، إضافة الى اتساع الظواهر الأمنية من شرطة ودرك وأمن وقائي بأعداد كبيرة أمام كل قاعة، لم تشهدها قاعات التوجيهي منذ سنوات وخاصة بعد فترة استقرار مشهود له وغياب المظاهر الأمنية ويستمر القلق والاضطراب والتوتر بعد دخول الطلاب الى قاعة الامتحان، حيث يقوم مرتب القاعة بعدة إجراءات إدارية في الجلسة الواحدة تقطع أفكار الطالب أثناء الإجابة مثل التوقيع على استلام ورقة الأسئلة ثم التوقيع على نموذج حضور الطالب ثم التوقيع على تسليم ورقة الإجابة.وتركت الإجراءات أثرها السلبي على مسار عملية الامتحان واشتكى الطلبة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. ولكن هذه الإجراءات استمرت واقترنت بأن عامل الوقت المخصص للإجابة قد تأثر سلباً من هذه الإجراءات. في الوقت الذي اشتكت غالبية القاعات بعدم تناسب الوقت المخصص للإجابة مع طول الأسئلة.ومع مسار أكثر من امتحان ومرور امتحان مباحث هامة من الرياضات والانجليزي واللغة العربية فقد استوقفت الخبراء التربويين مجريات هذه الأسئلة ووصفوها بأنها حقيقية “أسئلة الكورونا” اما أن تصيب وتقتل أو أن تشفى.فقد جاءت جميع أسئلة الرياضيات واللغة الإنجليزية من نوع الاختيار من متعدد (أسئلة الفقرات)، حيث أن نتيجة هذه الأسئلة اما الحصول على العلامة الكاملة مثلاً 7/7 أو 0/7. ويشهد بعض مراقبي القاعات بأن بعض الطلاب قد مارس الإجابة على الأسئلة بلعبة الحظ (حدرا، بداراً) ويبدو أن وزارة التربية والتعليم قد اجتازت هذا النمط من الأسئلة محكومة بعامل الوقت المطلوب لعملية التصحيح واستخراج النتائج قبل منتصف آب.ولكن الصفعة الكبيرة التي تعرض لها طلبة الثانوية العامة في اليوم الأول في امتحان الثانوية العامة هو الخطأ أو الخطاء الجسيمة التي شملتها أسئلة الرياضيات للفرع الأدبي حيث تباينت ترتيب الفقرات من ورقة لأخرى.وأكثر منذ ذلك أصرت وزارة التربية والتعليم على منهج الكذب والخداع للطلبة ولأسرهم، حيث أعلنت أن الأوراق التي تعرضت للخطأ هي 19 ورقة وفي بيان أخر 21 ورقة ومن مصادر تربوية مقربة فان الأوراق تلك تعد بالمئات.على أية حال مطلوب من لجان الاختصاص في غرف العمليات الخاصة في وزارة التربية والتعليم أن تصغي بشكل جيد الى الملاحظات العديدة التي يطرحها أبناؤنا الطلبة وحرصاً من الوزارة في إقرار العدالة بين جميع الطلبة.
على هامش حملة مكافحة التهرب الضريبي التزام القانون وتجنب التجاوزات
كانت وما زالت مكافحة الفساد والتهرب الضريبي مطلباً شعبياً في البلاد ولا سيما للقوى الوطنية والديمقراطية. علماً أن الشكوى من هذه الآفة كانت تتزايد في السنوات الأخيرة، حيث اتخذت أشكالاً متعددة. فمن التلاعب بالمال العام الى الرشوة والواسطة والمحسوبية والدوس على حقوق المواطنين واستثمار واهمال الوظيفة العامة والتهريب والاتجار بالمخدرات الى التهرب الضريبي وغيرها. وقد ضاق المواطنون ذرعا من الخسائر والإهانات التي تلحق بهم جراء الفساد وسلوك الفاسدين الذين يتجاوزون بوقاحة مكشوفة في كثير من الحالات على حقوقهم ومصالحهم. والأكثر من ذلك أن بعضهم كان يتجاوز على القانون العام بكل وضوح وعنجهية. ورغم أنه كان يطلب من جميع الحكومات بكتب تكليفها التصدي لآفة الفساد، ورغم الادعاءات المتكررة بالقيام بهذه المهمة (!!) إلا أنه لم يتكون إحساس في المجتمع بأن ذلك يتحقق. وبقي الفساد ونفوذ الفاسدين يستشري في البلاد.وفجأة أطلقت في الآونة الأخيرة حملة مصحوبة بمتابعة إعلامية لافتة ضد الفساد والفاسدين والمتهربين ضريبيا. واتسمت الحملة في حالات معينة بنوع من التشهير، بدون الدخول في التفاصيل وذكر الأسماء التي باتت على كل لسان.والقوى الوطنية، في الوقت الذي ترحب فيه، باتخاذ إجراءات فعالة للتصدي للفساد والفاسدين ولوضع حد للتلاعب بالمال العام واستعادة الأموال المسروقة، وقطع دابر التهرب الضريبي وتحصيل مستحقات الخزينة من أصحاب النفوذ، لكنها تحذر، في نفس الوقت، من أن تتسم الحملة بطابع مؤقت واستعراضي، وبارتكاب تجاوزات في سياق اجراءات التنفيذ تتعارض مع أحكام القانون، بحيث تبدو وكأنها تهدف الى تصفية حسابات واقتناص الفرص للتشهير بالخصوم والمنافسين !.فالمطلوب أن تتحول إجراءات مكافحة الفساد الى نهج ثابت لدى الإدارات الحكومية المختلفة، ويعتمد على إجراءات قانونية بعيدة عن سياسة التشهير بل ملتزمة بتنفيذ القانون، وبالحرص على أن ان يصدر الاتهام والادانة من قبل هيئة قضائية، بحيث يصبح هذا الموقف ركناً من سلوك الإدارة العامة، مبنيا على احترام القانون العام والتمسك به. فالمدخل الأول والرئيسي للفساد يرتبط بالاستهانة بالقانون وتعطيل القدرة على تنفيذه، الأمر الذي يشيع حالة من غياب العدالة والتخبط في العلاقة بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية. إذ أن حماية القانون تؤدي في الجوهر الى حماية العلاقة بين هذه السلطات وإشاعة روح العدل والمساواة والالتزام بالقواعد الدستورية.