أن يتم الإعلان عن العقار الروسي سبوتنيك ومن خلال الرئيس الروسي بوتين وليس وزير الصحة أو مدير مركز جماليا دلالة واضحة على أهمية وخطورة الأسبقية في التوصل لهذا العقار ولتأكيد ثقة الرئيس بفعالية وأمان هذا العقار أعلن حقن ابنته به. ومما يؤكد أهمية وخطورة هذا الإعلان ردود الفعل الواسعة سواءً المستبشرة والمشككة هذا التشكيك الذ لم يمنع دولاً تعتبر من حلفاء الولايات المتحدة والغرب عامة من حجز حصصها من هذا العقار زادت حتى الان على العشرين دولة حجزت ما يزيد على المليار جرعة، حتى قبل البدء في انتاج العقار في الأول من أيلول على أن يتم توزيعه مع نهاية كانون أول.أهم المآخذمع أن الكثير من هذه المآخذ تعكس مواقف سياسية أكثر منها آراء علمية، حيث ربطت ميركل على سبيل المثال العقار بديكتاتورية بوتين على حد زعمها والرأي الأكثر تأثيراً وحسماً هو رأي منظمة الصحة العالمية التي لم ترفض العقار تماماً ولكنها طالبت بتطبيق إجراءات الترخيص المشددة والدقيقة، حيث أخذت على الإعلان السرعة في اللقاح وثانياً عدم استكمال الاختبارات السريرية وبالذات المرحلة الثالثة منها التي تقتضي أن يتم حقن الآلاف من المتطوعين ومراقبة النتائج. وثالثا عدم نشر روسيا معلومات حول مراحل وتطوير العلاج.القطبة المخفيةمع أحقية المآخذ الا أن الكثير من الآراء المشككة والرافضة لقبول اللقاح تعكس احتدام التنافس على الفوز بقصب السبق في انتاج عقار تترقبه البشرية على أحر من الجمر علاوة على أن الفوز باكتشاف العقار يعطي الدولة المجد السياسي علاوة على تحقيق استثمارات وأرباح بمليارات الدولارات خصوصاً اذا علمنا ان حجم الاستثمارات العالمية المعلن عنها حتى الان زادت على سبعة ونصف مليار دولار، وان حجم المبيعات والأرباح المتوقعة تتراوح ما بين 70 – 100 مليار دولار.خوف المحتكرينتعد الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا وفرنسا بمراكز أبحاثها وشركاتها المتخصصة العابرة للقارات هي الأفضل في صناعة الأدوية ومكوناتها ومنح تراخيصها عبر العالم على مدى عقود. هذه الشركات احتكرت صناعة وتطوير أهم اللقاحات، حيث تزيد مبيعاتها السنوية على 1.2 تريليون دولار. لذلك لنا أن نتصور حجم خساراتها إذا علمنا أن بعضها خطط لوضع سعر اللقاح 100 دولار للجرعة الواحدة وهذا يفسر مسارعة الدول الفقيرة وحتى المتوسطة لطلب العقار الذي يتوقع أن لا يزيد على 5 دولارات وفي مقابل الاحتكارات الغربية يعلن الروس أنهم لن يحتكروا انتاج اللقاح بل إنهم سيتبادلون عملية الإنتاج مع الدول الأخرى أي إتاحة المجال للدول القادرة على تصنيع القاح لإنتاجه محلياً كالهند والمكسيك. وكذلك إذا كان بوتين يعلن عن حقن ابنته فان فرنسا تنوي اجراء الاختبار النهائي على الأفارقة في داروينية صحية.حول السرعة في الإعلان عن اللقاحتعتبر روسيا تاريخياً من الدول الرائدة في مجال دراسة الفيروسات والعمق التاريخي للروح التعاونية البعيدة عن الاحتكار عندما قام السوفييت وفي خضم الحرب الباردة بإرسال ثلاثة علماء بارزين في علم الفيروسات الى الولايات المتحدة من أجل اجراء اختبار للقاح طوره السوفييت ضد شلل الأطفال وهو مرض قاتل أودى بحياة الملايين وكذلك في الخمسينات من القرن الماضي تفشى مرض شلل الأطفال في اليابان أودى بحياة الملايين من الأطفال وبنتيجتها خرجت الأمهات اليابانيات في مظاهرة يطالبن باستيراد اللقاح من الاتحاد السوفيتي اضطرت معها السلطات اليابانية السماح بذلك وبالفعل تم انقاذ 20 مليون طفل ياباني. لذلك فان مركز جماليا هو أحد أغنى مكتبات الفيروسات في العالم والتي تم انشاؤها باستخدام تكنولوجيا فريدة لحفظ العينات، وهذا الإرث التاريخي هو ما أتاح لهم تطوير لقاح ضد كوفيد 19.أما حول السرعة في انجاز العقار يقول العلماء الروس أنهم ومنذ الثمانينات من القرن الماضي عملوا في مركز جماليا على تطوير منصة تكنلوجية تستند الى الفيروسات الغدية وهذه الفيروسات بمثابة نواقل أو حوامل يمكنها إيصال المادة الجينية لفيروس آخر الى الخلية وبذلك يتم القضاء على جين الفيروس الذي يسبب المرض.خلاصة القول إن العقار “سبوتنيك” ليس قادراً على القضاء على الفيروس فقط بل يؤكد العلماء أنه يؤمن مناعة المريض لمدة سنتين على الأقل.
اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوردستاني يدعو الى الدفاع عن المسألة الوطنية وخوض النضال الطبقي وصيانة الحريات العامة
بتاريخ 26آب 2020 عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوردستاني اجتماعها الاعتيادي جرى فيه بحث مستفيض حول احداث الاشهر الستة الماضية على صعيد العالم والمنطقة والعراق وكوردستان. تمت في الاجتماع مناقشة الاحداث المستجدة وخصوصا بعد الانتشار الواسع لجائحة كورونا، وتفاقم الازمة الاقتصادية في العالم، وازدياد البطالة والفقر واستمرار بؤر التوتر في العالم، وبالأخص في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومنطقة البحر المتوسط. وقد عزا الاجتماع عوامل هذه الاحداث المستجدة والتي هي من تراكمات التناقضات السابقة، الى سياسة الاوساط الرأسمالية العالمية وانتهاج طريق الليبرالية الجديدة، والنهج الشعبوي وخطاب الكراهية وهما وجهان لعملة واحدة يجري توظيفها من قبل القوى اليمينية والاوساط الرأسمالية العالمية في سبيل تغطية ازمات الرأسمالية والقاء عواقبها الثقيلة اللاإنسانية على حياة الكادحين وسائر البشرية. وفي اطار هذا التحليل شدد الاجتماع على ان الحزب يواظب على التنسيق الكامل مع اطراف الحركة الشيوعية العالمية لصياغة مشروع اممي للتصدي للهجمة الرأسمالية العالمية. والمساهمة في النضال للحفاظ على الصحة البشرية والحفاظ على البيئة في العالم، وايقاف سباق التسلح، والنضال ضد الفقر، والعمل من اجل التنمية ومعالجة بؤر التوتر في العالم بعيدا عن الحرب، واعتماد الحوار الديمقراطي المدني لتحقيق حلول عادلة في خدمة التعايش المشترك وحقوق الشعوب.وأولى المجتمعون أهمية لمناقشة المهام المطروحة أمام الحزب على الصعيد الوطني الكوردستاني، وهي تتجسد في الدفاع عن المسألة الوطنية الكوردستانية في كوردستان العراق وكافة الاجزاء الأخرى، والعمل على صيانة الحريات العامة لجماهير كوردستان، والنضال الطبقي لصالح العمال والفلاحين وسائر شغيلة اليد والفكر. ومن منطلق كون هذه المجالات الثلاثة للنضال ترتبط ديالكتيكياً بعضها بالبعض الاخر، يواصل الحزب نضاله كحزب للمعارضة اليسارية الديمقراطية اعتماداً على النضال المدني والسلمي بعيداً عن العنف، ويدعم كافة اساليب النضال المدني للجماهير والشرائح الاجتماعية من اجل الدفاع عن مصالحها اليومية وخصوصا في مجال تامين الرواتب وفرص العمل لأوساط واسعه من الجماهير. وشدد المجتمعون على ان الحزب يشن هذا النضال بعيدا عن التبعية ومن منطلق الحفاظ على استقلاليته الفكرية والسياسية والتنظيمية، وفي إطار الوثائق المقرة في مؤتمر الحزب وبرنامجه وشعاراته، اساساً للتنسيق مع الاطراف السياسية من اجل العمل المشترك لتحقيق التغييرات الاجتماعية والاصلاح الحقيقي. واشار اجتماع اللجنة المركزية الى ان الحزب ومن خلال نضاله من اجل تغييرات جذرية وشاملة، يرى بان الطريق الصحيح للإصلاح يكمن في اجراء تغيير في السياسة الاقتصادية المتبعة في كوردستان. فقد أثبتت تجارب السنين الماضية بأن اتباع طريق الخصخصة المطلقة، واحتكار السوق من قبل الشركات ذات الأقنعة المستترة، وتوسيع القطاع الخاص في مجال الصحة والخدمات، والسعي لخصخصة قطاع الكهرباء وتسليم حركة المنافذ الحدودية الى شركات القطاع الخاص، تساهم في تعميق الازمة الاقتصادية في كوردستان. ان هذه السياسة لا تؤمن الاستقلال الاقتصادي لكوردستان فحسب بل وتزيد من التبعية واستمرار الاقتصاد الريعي، وبالتالي تنعكس جميع النتائج السيئة على حساب دخل المواطنين وحياتهم وقوتهم اليومي. ومن هذا المنطلق واعتمادا على توجهاته من اجل الإصلاح الحقيقي، يطالب حزبنا بإيقاف خطوات الافراط في الخصخصة المطلقة ومراجعة العقود النفطية، وتعديل قانون الاستثمار بحيث ينهي إهدار الثروات في كوردستان، واقرار قانون عادل للعمل وقانون للتأمين الصحي.وشدد الاجتماع على الاستقرار السياسي في كوردستان وتوفير الحريات وقطع طريق التجاوزات على حرية التعبير والامتناع عن اعتقال النشطاء في هذا المجال، وايجاد ارضية للحوار والتفاهم الداخلي، وتفعيل المؤسسات وانهاء التدخلات الحزبية. وفيما يتعلق بتطورات الوضع الداخلي في العراق نظر الاجتماع بقلق الى ظاهرة اغتيال نشطاء المظاهرات وزيادة تأثيرات الدولة العميقة وتوسع تأثيرات الازمة الاقتصادية على حياة الناس وارتفاع نسبة البطالة والفقر. ويرى الاجتماع بأن مجمل هذا الوضع انعكاس لازمة الدولة وأزمة السياسة الاقتصادية وليس في مقدور حكام العراق الحاليين حلها.ادان الاجتماع الحملة العسكرية التركية والقصف الايراني وكافة التدخلات في شؤون اقليم كوردستان والعراق، وطالب باتخاذ موقف حازم مبني على أساس الحفاظ على سيادة اراضي اقليم كوردستان وكامل العراق.وأعرب الاجتماع عن الثقة بأن النضال المتفاني للحزب والجماهير بعيداً عن العفوية وانعدام برنامج العمل والتنظيم، وبالاعتماد عوضا عن ذلك على شعار الحزب العتيد الذي صاغه الرفيق فهد (قووا تنظيم حزبكم، قووا تنظيم الحركة الوطنية) يسهل على شعبنا تجاوز محطات المحن وبالتالي الاستمرار في النضال من أجل: وطن حر وشعب سعيد.
الحركة التقدمية الكويتية تندد بصمت الحكومة عن الانتخابات التمهيدية
نددت الحركة التقدمية الكويتية بصمت الحكومة عن الانتخابات الفرعية القبلية، وتواطئها مع اعلان نتائجها، وأكدت الحركة التقدمية أن تلك الانتخابات الفرعية التمهيدية هي نتيجة أوضاع سياسية مختلة ناجمة عن نهج سلطوي متعمد ونظام انتخابي فاسد ومعبوث به، واعتبرته شرخاً يجعل الانتخابات العامة على مرحلتين.وأوضحت الحركة في بيان سياسي صدر عنها أن تعطيل السلطة التنفيذية لمشروع بناء الدولة الحديثة القائمة على المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص أدى الى بروز الهويات الصغرى (القبلية، والطائفية) على حساب الهوية الوطنية الشاملة، وقد ساهم تشجيع السلطة وحلفها الطبقي الرأسمالي للانقسامات والاستقطابات والنعرات الفئوية والمناطقية داخل المجتمع الكويتي في بث الصراعات الوهمية داخل المجتمع، بهدف طمس الانقسام الطبقي وتشتيت اهتمام المواطنين بعيداً عن الصراعات الحقيقية المتصلة بالحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بين القلة التي تستأثر بمقدرات البلاد وخيراتها والغالبية الساحقة من الناس التي يلقى اليها بـ “فتات المائدة”.كما نددت الحركة في بيانها بالنظام الانتخابي “الفاسد والمعبوث به” منذ العام 1980 لنظام الدوائر الخمس والعشرين، ثم النظام الحالي للصوت الواحد المجزوء، الذي خلق ورسخ بيئة حاضنة للانتخابات الفرعية.ودعت الحركة الى إعادة الاعتبار مجدداً لمشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة والى المواطئة المتساوية القائمة على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص واحترام سيادة القانون، وأكدت أن لا بديل عن تحرر الجماهير من سطوة الأفكار المضللة حول جوهر الانقسامات وحقيقة الصراع داخل المجتمع.واختتمت الحركة التقدمية بيانها السياسي بإلقاء الضوء على ضرورة تحقيق اصلاح سياسي ديمقراطي يساعد على تطوير الحياة السياسية وتنظيمها عبر قانون ديمقراطي لاشهار الأحزاب السياسية على أسس وطنية، وترسيخ نظام انتخابي ديمقراطي عادل، بما يحقق تمثيلاً انتخابياً نيابياً يتسم بالعدالة.وتشكل الانتخابات التمهيدية التي تجري في الكويت وفي دول أخرى، منها الأردن، تبديداً لأسس الديمقراطية، وتحضيراً للانقضاض على الانتخابات العامة الشاملة على مستوى البلاد. وهي ترسخ انقسامات اجتماعية عشائرية وفئوية تشوه صورة الديمقراطية الحقيقية.
كيف سيغادر ترامب البيت الأبيض على اثر هزيمته في انتخابات نوفمبر 2020 القادمة؟
بقلم: عدنان خليلبعد أن أنجز الحزب الديمقراطي مؤتمره الذي عقد افتراضيا، وقبل فيه جو بايدن ترشيحه لمنصب الرئيس هو وكامله هرس كنائبة للرئيس، بدأت في مدينة شارلوت بولاية نورث كارولينا مساء يوم الاثنين الموافق 24 اوغست/ آب أعمال المؤتمر العام للحزب الجمهوري. وقد عقد افتراضيا بسبب رفض حاكم الولاية الديمقراطي روي كوبر السماح لترامب او الحزب الجمهوري عقد هذا المؤتمر الا بقيود التباعد الاجتماعي. وكانت قد فشلت عملية نقل المؤتمر الى ولاية فلوريدا، والتي يحكمها أحد تابعي ترامب، كون مدينة جاكسونفيل البديلة في فلوريدا قد تفشى فيها الفايروس. وعليه أفقد الفايروس متعة ترامب بالتهريج امام عشرات الاف المؤيدين من جمهوره. وتحدث من ساحة البيت الأبيض أمام بضع مئات من مساعديه ومؤيديه، مخالفا التعليمات بعدم استغلال المراكز الحكومية لأغراض الحزب او الحملة الاعلامية.في مؤتمري الحزبين، حرم المندوبون من فرص الحوار، حيث كان كل شيء معدا من إدارة الحزبين، وبدلا من ذلك شكل المؤتمر عرضا انتخابيا لكل منهما وفرصة للدعاية امام الاعلام. يأتي هذا السباق الانتخابي، أثناء المصاعب الصحية والاقتصادية التي تمر فيها أمريكا والعالم، والاستقطاب الحاد في الولايات المتحدة بين التيار المحافظ ممثلا في الحزب الجمهوري والافنجيليكن المتصهينين وكتلة ترامب من البيض العنصرين، مقابل التيار الليبرالي الذي يقوده الحزب الديمقراطي، والذي يحمل في احشائه حركة اليسار البرجوازي الذي يمثله بيرني ساندرز.الكل يتطلع الى هذه الانتخابات، متسالين “هل سيفوز دونالد ترامب ليحكم أمريكا لمدة 4 سنوات قادمة؟وللاجابة على ذلك سأجتهد محاولا البعد عن الضرب بالودع:“مابعد جائحة الكورونا ليس كما قبلها”. لقد فعل الوبأ او أظهر او ساهم في أحداث جسام ذات أثر هائل على الولايات المتحدة والتي تنعكس على الواقع السياسي فيها، ومن ذلك الانتخابات في 3 نوفمبر 2020:-– في الجانب الشخصي لدونالد ترامب، أفقد الفايروس ترامب توازنه، وأظهر ضحالته وسخفه على مدار الأشهر الماضية. لقد اردت الجائحة 180 ألف امريكي، حتى اللحظة، وأبكت 180 ألف عائلة معظمهم من السود والفقراء اللاتنيين، ولم يعد الامريكيون، او غالبيتهم، تنطلي عليهم مقولة الفايروس الصيني أو إلقاء اللوم على الاخرين وأدركوا انهم امام إدارة فاشلة، ليس لديها القدرة على إدارة الازمات.واظهرت دونالد ترامب فاقدا لكريزما القيادة. لقد بهت خطابه الشعبوي الذي حمله للفوز في انتخابات 2016. في المؤتمر الافتراضي وان لم يتمكن دونالد ترامب من إطلاق طاقاته في عرض العابه البهلوانية امام مؤيديه من البيض العنصريين، الا انه وقف يطلق الأكاذيب كالعادة فهو يتحدث الان عن المطاعيم التي ستحل مشكلة الوباء وكانه هو من سيكتشفها ويجري التجارب عليه، تماما كما كان يتحدث عن دواء الهيدروكسي كلوركوين وكانه هو مخترعه وصاحب العلامة التجارية له وانه اوكسير الحياة السحري، وكل ذلك ليخدر اتباعه بشحنة من قناعاته التي لا تصمد امام العلم. كذلك أسهب في تحميل مسؤولية الفشل، كالعادة، في مواجهة الازمة الصحية او الازمات الأخرى الى ادارة أوباما وبايدن التي انتهت قبل 4 سنوات. – في الاقتصاد، نسب ترامب لنفسه الانتعاش الاقتصادي قبل الجائحة، علما ان المؤشرات الاقتصادية الايجابية كانت امتدادا طبيعيا لمرحلة إدارة أوباما، التي عالجت ركود 2008 الموروث من إدارة الجمهوريين. اما العام الحالي الذي حلت فيه الجائحة كوفيد 19، وخلال فترة قصيرة من الأداء الفاشل اصبح هناك 30 مليون عاطل عن العمل، وفقدت امريكا 33% من الدخل القومي خلال الربع الثاني من السنة فقط، أي في 3 شهور فقدت 1.6 ترليون دولار تقريبا، اما الحديث عن انتعاش حالي في قطاع العقارات والسيارات، فان هذا عائد لتطبيق وصفة وقرارات مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، بضخ ترليونات الدولارات في شرايين المجتمع والاقتصاد الأمريكي، مما وفر سيولة حولها الجمهور الى موجودات ادخارية مثل العقارات والذهب، وليس نتيجة لسياسات ادارة ترامب أو منهج الحزب الجمهوري، وهي “جمعة مشمشية” ليست طويلة الاجل، سرعان ما ستشعر بعدها البطون بالجوع.– لقد هيّج دونالد ترامب المشاعر العنصرية في مجتمع متعدد الأعراق والاثنيات، وغذى مشاعر العداء لدى القوميين البيض. ومن سوء طالع دونالد ترامب ان أحد مؤيديه من الشرطه جثم على رقبة الافريقي الأمريكي جورج فلويد فازهق روحه مما سعر الاحتجاجات المتواصلة ضد العنصرية وزاد من الاستقطاب في المجتمع الأمريكي، وأظهر دونالد ترامب مرة أخرى عجزا في مواجهة الازمة، لا بل زاد الطين بلة بارساله الامن الفيدرالي الى الولايات التي يحكمها الديمقراطيون ليقمع حركة الجماهير السلمية. لقد وفرت سياسات ترامب العنصرية بيئة خصبة لتنمية المليشيات المسلحة. – في داخل الحزب الجمهوري اعلن تجمع لـ 73 شخصا مهما من قيادات الحزب الجمهوري خطورة سياسات ترامب على أمريكا، وانهم لن ينتخبوه، وبعضهم اعلن وقوفه مع منافسه جو بايدن، ومنهم المرشح للانتخابات الرئاسية السابق جون كيسك ووزير الدفاع السابق كولن بأول.– في الصراع الاقتصادي والتجاري، إذا كانت الولايات المتحدة تخشى النمو الهائل للتنين الصيني، ووضعت في أولويات استراتيجياتها عمليات تحجيم الصين منذ اكثر من عشر سنوات، الا انه حصل العكس. لقد جاء ترامب قارعا طبول الحرب مع الصين ووضع العقوبات التجارية والاقتصادية والسياسية، الا انه من الواضح ان الصين كسبت الجولة. لقد خرجت الصين من الازمة الصحية بفترة قصيرة، وعادت الى الإنتاج بسرعة وفاعلية، بينما أمريكا لا زالت ترزح تحت عبئ الجائحة وتداعياتها.– عندما استلم ترامب السلطة قبل ما يقرب من 4 سنوات كان الكونغرس بغرفتيه بيد الحزب الجمهوري وكذلك غالبية حكام الولايات، لكن خلال سنتين من انتخاب ترامب، وفي ظل سياساته وادارته، أصبحت الأغلبية في مجلس النواب من الديمقراط وتحول العديد من الولايات الى حكام من الحزب الديمقراطي، ونجحت مجموعة من التقدميين في الوصول الى الكونجرس، كما سقط عدد كبير من كانوا في دائرته، اما نتيجة الكذب امام الكونجرس او التعامل مع الروس او الفساد ممن يتبنون نظريات القوميين المميزين، وأخطرهم ستيف بانون.– على صعيد السياسة الخارجية فشلت هذه الإدارة في معظم ملفاتها، ان كان في كوريا الشمالية او فنزويلا او ايران او في الصراع الفلسطيني الصهيوني. أما نجاح كوشنر مع دولة الامارات العربية المتحدة بالتطبيع مع إسرائيل فليس له وزن حقيقي في العملية الانتخابية في أمريكا، من الممكن ان يكون له وزنا لصالح نتنياهو، اما ترامب فلا.– اذا كان هناك امرا يحسب لترامب في فترته، انه لم يغرق أمريكا في حروب عسكرية مدمرة كسلفه من الجمهوريين، وفي الحقيقة، هذا يضره انتخابيا امام المجمع الصناعي العسكري. لا نعرف اذا كان سيستمر في هذا النهج خلال الأيام القادمة وقبل الانتخابات، ام انه سيضع في صدره قلب الاسد ويشتبك مع الصين عسكريا ليضمن تأييد الصقور والمجمع الصناعي العسكري الذي يجلس على قمة الهرم الأمريكي، ليبقى اربع سنوات أخرى باعتباره بطل الحرب.وعليه، صراخ جماعة ترامب الانتخابي وتابعيه واستعراضاته الخطابية التي شاهدناها في المؤتمر لن تساعده في هذه الانتخابات، وما خوفه من عملية التصويت من خلال البريد، واعتبارها وسيلة للتزوير، الا مؤشرا على قناعته الداخلية بالهزيمة. وسيستخدمها
عقيدة المحافظين الجدد تغزو فرنسا
عرفت فرنسا في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق، ساركوزي، انتقال أفكار المحافظين الجدد من الولايات المتحدة الأمريكية إلى فرنسا. وقد تميزت سياسات ساركوزي بالتشدد مع المهاجرين، والاعتماد على المقاربات الأمنية في معالجة مشكلاتهم، فدعا الفرنسيين إلى التساؤل عما آلت إليه هويتهم الوطنية مع ظهور أجيال جديدة من المهاجرين، فشجّع تنظيم لقاءات أخذت تسمية “النقاش الكبير حول الهوية الوطنية”، ما فتح الأبواب على مصراعيها لكل الانحرافات العنصرية، وأذكى مشاعر الحقد والإسلاموفوبيا. ويعرف عن ساركوزي انحرافه العنصري الخطير في العاصمة السنغالية “دكار” عام 2009، حينما وصف الرجل الإفريقي بأنه “لم يدخل التاريخ بما فيه الكفاية، ولم يسهم في بناء الحضارة الإنسانية بما فيه الكفاية”.وقد استلهم مفكرو المحافظين الجدد في فرنسا نظريات نظرائهم الأمريكيين، وأبرزهم صامويل هنتنجتون صاحب نظرية “صراع الحضارات”. فهذا وزير الداخلية في عهد ساركوزي كلود غيون يطل علينا بترهات تزعم أن “الحضارات ليست متساوية”. وهو في ذلك يتكيء على مؤلف أحد منظري اليمين الجديد المقربين من ساركوزي “ايف روكو” بعنوان “المحافظون الجدد.. تيار للإنسانية” الذي تضمن تصنيفاً عنصرياً للثقافات والحضارات الإنسانية بحيث اعتبرت الحضارة الإسلامية “بربرية ودموية” في مقابل رقي وإنسانية الثقافة الغربية – هكذا دون أي تمييز أو فرز بين عناصر تقدمية وأخرى رجعية وحتى ذات صبغة عنصرية وفاشية.بطبيعة الحال يستند منظرو اليمين المحافظ الفرنسي الى أفعال مدانة ومرفوضة ارتكبها عناصر من التيار الإسلامي المتشدد في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية، لتبرير وصم الثقافة والحضارة الإسلاميتين “بالعنف والهمجية” وتكئة لانتقاد الديانة الاسلاموية المقترن دائماً – ويا للغرابة بالدفاع عن الكيان الصهيوني.وبالقفز مباشرة الى الزيارتين اللتين قام بهما الرئيس الفرنسي ابمانويل ماكرون الى بيروت وما تخللهما من تصريحات تناقضت مع توجهات أمريكية وغربية دأبت في الآونة الأخيرة على تصنيف “حزب الله” منظمة إرهابية لا يجوز التعاطي معه بأي شكل من الاشكال وشن انصار اليمين المحافظ الفرنسي الجديد حملة تحريض ضد الحرب عكست نفسها في الصحافة الفرنسية باتهامات تصور الحزب “دولة داخل دولة”، والمطالبة بتصنيفه منظمة “إرهابية”.وقد اعتبر ماكرون نفسه أن هذه الحملة تندرج في اطار حملة منسقة من قبل جماعة المحافظين الجدد الفرنسيين، وهي تسمية استخدمها ماكرون بنفسه للإشارة الى أوساط فاعلة في وزارة الخارجية، واللوبي الصهيوني، هادفة إلى الضغط على الرئيس الفرنسي لعرقلة ما يعتبر انفتاحاً من قبله على الحزب. وبطبيعة الحال، فإن إسرائيل والولايات المتحدة تشجّعان مثل هذه الحملة.أول حديث رسمي عن وجود محافظين جدد في دوائر الدولة الفرنسية صدر عن إيمانويل ماكرون بعد شهر ونيف على وصوله الى الرئاسة، في تموز 2017. قبل هذا التاريخ، لفت عدة باحثين الى النفوذ المتعاظم لهذه «الزمرة»، في وزارة الخارجية وبين الخبراء الاستراتيجيين العاملين لحساب وزارة الدفاع. لكن استخدام رئيس الدولة لهذا المصطلح – في مقابلة مع مجموعة من الصحف الأوروبية، لا الفرنسية وحدها، مخصصة للسياسة الخارجية التي ينوي اعتمادها، وعند تناوله التعامل الفرنسي مع الأزمة السورية وضرورة مراجعته – أعطى مصداقية أكبر لما كان يعتبر فرضية باحثين. عاود ماكرون الكرّة في مداخلته أمام مؤتمر السفراء في أيلول 2019، عندما أدان ما سمّاه “دولة عميقة” في وزارة الخارجية: «أنا أعرف أن لدينا نحن أيضاً دولة عميقة وأن رئيس الجمهورية قد يعلن عن مواقف لكن الاتجاه الرئيسي لديها سيرى أنه رغماً عن هذه المواقف فإن المفروض بالنسبة اليه، بما أنه يفترض أنه يمتلك الحقيقة، هو الاستمرار في السياسات السابقة». كان ماكرون يركز هذه المرة على السلبية التي يلمسها داخل المؤسسات تجاه جهوده للتقارب مع روسيا، ومحاولات عرقلتها من قبل هؤلاء، وكذلك في منع أي تعديل جدي للمقاربة الفرنسية للأزمة السورية.صلات وطيدة تجمع المحافظين الجدد في فرنسا باللوبيات المرتبطة بإسرائيل والإماراتشهرية “لوموند ديبلوماتيك”، في عددها الصادر في أيلول الحالي، نشرت مقالاً مهما للصحافي مارك أنديفيلد بعنوان “ايمانويل ماكرون والدولة العميقة” عرض فيه قصة صعود تيار المحافظين الجدد داخل مؤسسات الدولة الفرنسية وتعاظم نفوذهم خلال رئاستي نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند الأطلسيَّي الهوى والمؤيّدَين لإسرائيل. باختصار، إن أنصار هذا التيار مقتنعون بأن إصرار فرنسا على الاستقلالية والتمايز عن الولايات المتحدة على المستوى الدولي بات يتناقض مع تراجع قدراتها ومع تغيرات في موازين القوى الدولية تفرض على أيّ حريص على مصالحها السعي لوحدة المعسكر الغربي في مواجهة صعود القوى غير الغربية كالصين وروسيا وتلك الاقليمية كإيران وتركيا. ما لم يتطرق إليه المقال بشكل واف هو الصلات الوطيدة التي تجمع أقطاب المحافظين الجدد باللوبيات المرتبطة بإسرائيل والدول الخليجية، وبالإمارات تحديداً، النشيطة جداً والتي تمتلك واجهات «بحثية» وإعلامية وظيفتها تنسيق الجهود مع هذا التيار وإطلاق الحملات الإعلامية – السياسية المناسبة لمصالحها وتوجهاتها. وليس سراً أن بعض الصحافيين الفرنسيين المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط يعملون لحساب هذه اللوبيات، التي تغدق عليهم بسخاء، وينسقون معهم تنظيم حملات إعلامية مناهضة للانفتاح الفرنسي على “حزب الله” تتقاطع مع حملات موازية تشنها شخصيات وأطراف لبنانية تتطلع لتحقيق ذات الأهداف وتربطهم علاقات “ودية” بمسؤولين في دول خليجية أشرفوا مؤخراً على إنشاء مؤسسة إعلامية.