تتعدد أشكال العداء الذي تمارسه الولايات المتحدة ضد الصين، وما بين التدخل في الشؤون الداخلية لجمهورية الصين الشعبية والعمل على تجزئة اراضيها؛ الى محاولة احتواء الصين من خلال استقطاب الدول المحيطة بها ضمن أطر اقتصادية شكلية.وقد لعقت الولايات المتحدة كل تعهداتها التاريخية الموثقة مع الصين، والتي تضمنتها ثلاث معاهدات، وشكلت الأساس البنيوي للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وجوهرها الاعتراف بوحدة الأراضي الصينية وبتايوان جزء منها.وقد أعلنت الولايات اعترافها بوحدة اراضي جمهورية الصين، وتشمل تايوان، ضمن توافق للمجتمع الدولي على هذا المبدأ عام 1971.وفي بيان شانغهاي الصادر عام 1972، أكدت الولايات المتحدة أن “جميع الصينيين على جانب مضيق تايوان يؤكدون أنه لا يوجد سوى صين واحدة ولا تتحدى الولايات المتحدة هذا الوضع”.واعترفت الولايات المتحدة في بيان مشترك مع الجانب الصيني بشأن إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1978 بأن حكومة الصين الشعبية هي الحكومة الوحيدة للصين ولم تعلن اعترافها باستقلالية تايوان، بل أكدت انها جزء من الصين.كما كررت الولايات المتحدة في أغسطس عام 1982 اعترافها بوحدة الاراضي الصينية، وأن تايوان جزء منها.إلا أن الولايات المتحدة التي كانت تنكث تلك الاتفاقات بشكل سري على مدى ما يزيد على أربعين عاما، كشفت عن أنياب الذئب المولغة بالدم البشري، وانتقلت من الدعم السري لتايوان الى التفاعلات العسكرية معها بشكل اكثر تكرارا وعلانية، كما خفف من القيود الملزمة على التبادلات الرسمية مع تايوان.وتمادت في عدائها للصين ومحاولة احتوائها من خلال اقتراح قدمه الرئيس الأمريكي خلال زيارته لليابان في 23 من شهر أيار (مايو) الماضي، والذي ينص على إقامة ما يسمى “الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ”، ورغم غموض بنوده باستثناء بند واحد وهو “الانفصال” عن الصين في سلسلة التوريد دون اي تخفيض على التعريفات المفروضة على السلع المصدرة من هذه الدول الى السوق الامريكية.ويشكل هذه الإطار المصمم لعزل الصين أداة سياسية للدائرة الاقتصادية الصغيرة التابعة للولايات المتحدة، بما يضمن تفوق نوعي للولايات المتحدة في تلك الدائرة، ويؤدي الى مواجهات وانقسامات في المنطقة تحت أكذوبة الحرية والانفتاح والازدهار التي تدعي الولايات المتحدة حرصها عليها.الدول المدعوة لهذا الاطار تبدي قلقها وهواجسها من أهداف هذا الإطار، الذي لا يقدم تخفيضات أمريكية مشجعة لصادراتها أو يؤمن استقرارا في سلسلة التوريد والبنية التحتية للطاقة ومكافحة الفساد، في ظل ما تشهده الولايات المتحدة من أزمات اقتصادية حادة ومتلاحقة، كما أن هذه الدول لا تشعر بالثقة تجاه التعهدات الامريكية، وتخشى من تكرار انسحاباتها من المفاوضات حول أسس هذا الإطار، بعد تجربة السنوات الماضية، حين أكملت اتفاقية التجارة العابرة للمحيط الهادئ عدة جولات ولكن مزقتها الولايات المتحدة بسبب تغير ساكن البيت الابيض على خلفية الصراع بين الحزبين، في حين استطاعت الصين خلال الأعوام الماضية ان تتصدر موقع الشريك الاقتصادي للدول في آسيا والمحيط الهادئ، وفتحت أمامها سوقا كبيرا يبلغ عدد سكانه 1.4 مليار نسمة.الولايات المتحدة التي أخفقت في التمدد شرقا تجاه روسيا والصين، وانكسرت محاولاتها الدؤوبة لابقاء العالم خاضعا لها، ورفضها قيام عالم متعدد الأقطاب، باتت تشعر بخيبة أمل مع تنامي القوى الدولية والشعوب المناهضة لسياساتها، وفي مقدمة هذه الدول العملاق الصيني.
الجماهير 552
اضغط هنا لقراءة العنوان
الشعارات المركزية لحملة الحزب الشيوعي الانتخابية
تحت هذه الشعارات المركزية يخوض حزبنا الشيوعي الأردني الانتخابات للمجلس النيابي التاسع عشر. وتعبر هذه الشعارات عن المطالب الرئيسة التي يتبناها الحزب والتي يستمدها من البرنامج الانتخابي الذي يطرحه ويعمل على فرض مضامينه الأساسية على بساط بحث المجلس في حال الوصول الى قبة البرلمان.وهذه الشعارات هي:• الشعب مصدر السلطات• تمكين الحكومة من صلاحيات الولاية العامة• نحو حكومة منبثقة من برلمان منتخب انتخاباً حراً ونزيهاً تكون مسؤولة أمامه• تفعيل وتعزيز المبدأ الدستوري الفصل بين السلطات• نعم لحكومة تحظى بثقة الشعب• لا لحكومات الجباية والتبعية• اقتصاد الدولة يجب أن يتمحور حول المصالح الوطنية وتلبية الحاجات الضرورية للشعب• الالتزام بسيادة الدولة واستقلالية قرارها النابع من الإرادة الحرة للشعب الأردني ومصالحه الوطنية العليا.• وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين تزيدان الافقار وتعمقان التبعية• الضرائب غير المباشرة نهب لجيوب الفقراء• الزراعة أمننا الغذائي… وتنميتها وانصاف عمالها واجب وطني• رفع أجور العمال يعزز التقدم والنماء• نعم لإسقاط اتفاقية الغاز وملاحقة المسؤولين عن توقيعها.• الحريات الديمقراطية والعامة مطلب شعبي والفصل بين السلطات ضمانتها• قانون الجرائم الالكترونية تغول على الحريات وتكميم للأفواه ويجب الغاؤه• لرفع الظلم عن الكادحين صوّت لممثلي العمال والفلاحين• العدالة الاجتماعية غايتنا والديمقراطية وسيلتنا• لا للانخراط في مخططات تصفية القضية الفلسطينية• نعم لتطبيق الضريبة التصاعدية• نعم لمكافحة التهرب الضريبي• التبعية تعمم الفقر وتعمق الأزمة• لا لنهج الافقار ورفع الأسعار• الأرض لمن يفلحها والثروة لمن يصنعها• إشاعة العقلانية وأساليب التفكير النقدي والعلمي في العملية التعليمية والمناهج الدراسية• مجانية التعليم ركيزة لدولة تصون كرامة الانسان • الرعاية الصحية الشاملة ركيزة لدولة تصون كرامة الانسان• اعفاء المزارعين من الفوائد وتأجيل أقساط ديونهم • من اجل تطوير السياحة• من اجل إيجاد مشاريع تنموية لتشغيل العاطلين عن العمل
انتخابات في زمن كورونا
في سياق حملته الانتخابية يرّكز حزبنا الشيوعي على عدة أمور أساسية، من بينها أن انتشال الجماهير الشعبية الواسعة من حالة الإحباط واليأس هي مسؤولية تقع على عاتق القوى التقدمية، عليها أن تنهض بها بنشاط دؤوب ومتواصل وعدم تفويت أي فرصة سانحة لتبديد هذا المناخ الذي يباعد بين قوى التغيير السياسي والاقتصادي والتقدم الاجتماعي وبين حاضنتها الاجتماعية التي ما لم يتم استنهاضها والنجاح في اقناعها بأن مساهمتها النشطة والفعّالة في الحراك السياسي، والحراك الانتخابي جزء أساسي منه، يعتبر شرطاً أساسياً لانطلاق عملية تغيير واقعها الاقتصادي والسياسي والمعيشي، ستبقى الكفة راجحة لصالح القوى المحافظة في السلطة والمجتمع، التي تجتهد لتعطيل إرادة الجماهير الشعبية الواسعة، وابقائها أسيرة اللامبالاة، وحتى العدمية، السياسية.ولذا فان مواصلة بعض القوى التقدمية (الترفع) عن المشاركة في الانتخابات تحت ذرائع واهية وعن الاطلاع بمسؤولياتها وبدورها في حث الجماهير الشعبية الواسعة على المشاركة الواسعة فيها والتعفف عن دعم ائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية والشخصيات الوطنية المستقلة المنضوين في قوائم “التقدمية”، و “موطني” و”وطن” والوحيدين الذي يطرحون برنامجاً وطنياً يطرح حلولاً واقعية لمعالجة مشاكل البلاد المزمنة، مستمداً من الاجماع الوطني عليه، يشكل خذلاناً للقضية المشتركة التي تبقى تجمعنا وهي قضية النضال من اجل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ذات الطابع والمضمون الديمقراطي والوطني العميقين، كما أن هذه المقاطعة تعيق ما تصبو اليه القوى التقدمية والديمقراطية من تعزيز للمشاركة الشعبية الواسعة في الحياة السياسية والعامة، وفي عملية التغيير التي لن تتقدم بدون هذه المشاركة.يرى حزبنا الشيوعي، أن عليه وبالعمل الجاد والتنسيق المشترك مع كل من يتوق لإحداث تبدل في قوام المجلس النيابي القادم، للتغلب على معيقات المشاركة الجماهيرية في الانتخابات، وكسر المزاج العام السائد في المجتمع الذي يتسم بالسلبية تجاه المشاركة فيها، وبث روح من الثقة في قدرة الجماهير على احداث اختراق في بنية المجلس القادم.وفي ذات الاتجاه، يدعو حزبنا بإلحاح الهيئة المستقلة للانتخابات لإعادة النظر في الموعد المحدد لتوجه الناخبين الى صناديق الاقتراع. وقد تقدمت أحزاب يسارية وقومية، ومنها حزبنا، بمذكرة الى الهيئة توضح فيها موقفها من هذه المسألة وتطالب ارجاء الموعد الى وقت لاحق. وقد بات ارجاء الموعد ملحاً أكثر من أي وقت مضى في ضوء الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بالأمس (الثلاثاء) والتي ترمي الى التشدد أكثر من السابق في التدابير الرامية الى وقف تفشي الوباء.وبما أن تغيير الموعد هو من صلاحيات الهيئة المستقلة وليس الحكومة، كما أكد على هذه الحقيقة الناطق الرسمي باسمها، فاننا نكرر المطالبة بارجاء موعد الاقتراع الى وقت لاحق من هذا العام، علّ التدابير المتخذة تنجح في الحد من انتشار الوباء وتخلق ظروفاً أفضل تسمح بمشاركة أوسع في عملية الاقتراع.فلا يعقل أن يطال التشدد في الإجراءات تقليص ساعات الحركة، وتمديد التعليم عن بُعد، وفرض الحظر يوم الجمعة بعد أن كان ليومين، مع إبقاء موعد يوم الانتخاب على حاله دون أن يتأثر بالمنحنى الوبائي الآخذ في التصاعد، وبالإجراءات الصحية التي تشدد الحكومة على الالتزام بها، ومنها التباعد الجسدي وعدم الاكتظاظ. قد تستطيع الهيئة ضمان التباعد الجسدي بين الناخبين ضمن حرم مراكز الاقتراع – على حد تعبير رئيس الهيئة الدكتور خالد الكلالدة، لكنها بالقطع لن تتمكن من تأمين هذا التباعد خارج حرم المراكز، الأمر الذي قد يخلق ظروفاً مواتية لمزيد من انتشار الوباء، وهو ما يجب تفاديه وتجنبه بأي ثمن.
جريدة الجماهير – العدد 562
العدد 562 – تشرين الأول 2020 – عدد خاص بالإنتخابات النيابية 2020