تشكل النقابة العامة للعاملين في الأردن أداة للدفاع عن العاملين في هذا القطاع وفي مرحلة يمر بها الأردن منذ أشهر بكارثة وبائية وطنية أثرت على جميع القطاعات الاقتصادية، وفي وقت يستهل فيه مجلس نيابي جديد أداءه، وأمامه الكثير من القوانين والأنظمة والتشريعات المطلوب إقرارها، التقينا مع د. حيدر رشيد رئيس النقابة العامة للعاملين في المصارف والتأمين والمحاسبة، فكان هذا الحوار:*عاشت البلاد كجزء من العالم كارثة وباء وطني تمثل بفيروس كورونا انعكست اضراره على العاملين في المصارف الذين تعرضوا لتخفيض في رواتبهم.. ما موقف النقابة من ذلك؟– لقد شكل هذا الوباء كارثة وطنية شاملة انعكست على جميع القطاعات الاقتصادية بنسب متفاوتة، ولكن اختلفت قدرات الفئات الاجتماعية في تحمل الأعباء المالية لهذا الوباء، المسؤولية الوطنية مشتركة وتضامنية بين الطبقات الاجتماعية لتجاوز هذه المحنة، وعلى القوى الاكثر قدرة في القطاع الخاص ان تكون شريكا مع الحكومة في تخفيف الاوضاع القاسية على العاملين وان لا يسند العبء كله على مؤسسة الضمان الاجتماعي واستنزاف مواردها.* تزداد الأعباء الضريبية على العاملين من ذوي الدخل المحدود في ميزانية الدولة.. ماذا يمكن ان نقول بهذا الصدد؟– الضرائب التي تفرضها الحكومة خاصة غير المباشرة في ميزانياتها هي بمعظمها ذات طابع جبائي وكأنها قدر محتوم يحمل إزره المواطنون يجب إعادة النظر فيها، خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية التي تزداد قسوة بسبب البطالة والفقر وتنعكس آثارها على العمال واصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.* جرت مؤخرا انتخابات نيابية أفرزت مجلسا جديدا.. هل تتوقعون تشريعات اقتصادية وتعديلات لقوانين مالية؟– الحكم على اتجاهات المجلس ترتبط بأدائه، وان كنا لا نتوقع اختلافا في أدائه عن المجالس السابقة خاصة بعد ما اعترى العملية الانتخابية من طعونات سابقة ليوم الاقتراع او اثنائها ومنها الضغط حتى على بعض النواب السابقين للامتناع عن ترشيح انفسهم، فلا ندري عن حجم الكفاءات التي يمكنها تشريع قوانين اقتصادية وطرح برامج تخفف من الظروف الاقتصادية الراهنة.* كنتم من المبادرين لانتقاد ضريبة الدخل التي اقرها مجلس النواب السابق، في حال لم يعدلها المجلس الحالي هل ستواصلون المطالبة بالتعديل؟– ضريبة الدخل أرهقت الفئات الاجتماعية الفقيرة وشكلت عبئا معيشيا عليها، ونحن نتمسك بالمطالبة بتعديله مهما كان موقف النواب الحالي من هذه القضية.* يعتبر قطاعكم من القطاعات الجاذبة لعمل المرأة ومع ذلك يلحظ غياباً عن تمثيلها في مجلس إدارة نقابتكم… لماذا؟– صحيح، المرأة لها مشاركة واسعة في العمل المصرفي، وحجم العمالة المنضوية فيها يقارب النصف، وهي ذات نشاط في مجال المهنة والعمل الاجتماعي وحتى النقابي، فهي ممثلة في اللجان النقابية، وتتولى مواقع فيها، لكنها لم تتقدم الى المواقع القيادية الإدارية.* ما سبب عدم مشاركتها في المواقع المتقدمة؟– احجام المرأة عن المشاركة في المواقع الإدارية المتقدمة للنقابة يعود لعدة أسباب منها تراجع دور المرأة في الحياة العامة بسبب أفكار تحارب حرية المرأة والدور الاقتصادي والاجتماعي لها، وانشغال المرأة بالأمور المنزلية بعد الدوام، مما يعوق مشاركتها في اجتماعات الهيئة الإدارية للنقابة، الا أننا نسعى لتحفيز المرأة للمشاركة في النشاط النقابي وتبوؤ مواقع قيادية في مجالس إدارات النقابات، بما يتماشى مع التوصيات الدولية لتنشيط دور المرأة والذي تضمنته لوائح الشبكة الدولية للقطاع المصرفي (UNI).* من المحتمل أن تستغل بعض القطاعات أزمة الوباء للقيام بفصل جماعي للعاملين فيها.. كيف تنظر نقابتكم لهذه الاحتمالات؟– نقابة المصارف والتأمين والمحاسبة من أقل المصارف عرضة لمثل هذا الاجراء، وفي كل الأحوال فاننا نقف ضد أي اجراء تعسفي لفصل العاملين وقد حدث سابقاً أن بعض البنوك قد قامت قبل كورونا بإعادة هيكلة شاملة لمؤسساتها وكان تدخلنا بهدف ضمان تعويضات مجزية لمن يتم انهاء خدماتهم
في حوار مع مندوب “الجماهير”د. النمس: اللجوء لقانون الجرائم الالكترونية شرعنة لقمع الحريات وسجن الناشطين السياسيين
نطالب بتوفير بيئة عمل لائقة وإنسانية وتشريعات حمائية كافية
أجرى مندوب “الجماهير” حواراً مع الناشطة الاجتماعية البارزة الدكتورة سلمى النمس الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة، أجابت خلاله على أسئلة تتعلق بمنظومة التشريعات التي تنتهك حرية الرأي والتعبير، وخاصة قانون الجرائم الالكترونية، وشددت خلال الحوار على ضرورة تعديل هذا القانون. كما تحدثت عن الظروف الصعبة وغير الصحية التي تسود بيئة العمل وتأثيراتها على العمال بشكل عام والنساء بشكل خاص وفيما يلي النص الكامل للحوار:* تشغلين الآن موقع الأمين العام للجنة الوطنية لشؤون المرأة.. هل لنا بنبذة عن هذه اللجنة؟– اللجنة الوطنية لشؤون المرأة هي الآلية الوطنية للنهوض بالمرأة في الأردن، تم تشكيلها بقرار من مجلس الوزراء عام 1993وترأسها سمو الأميرة بسمة بنت طلال، تتلخص مهامها على مستوى السياسات والتشريعات بالدفع نحو إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ونقود عملية المشاورات وإعداد الاستراتيجيات الأساسية للمرأة في الأردن وأحدثها العام الماضي وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة في آذار الماضي.* هل تعتبر بيئة العمل في الأردن بيئة وصحية؟– ليس هناك صفة خاصة لبيئة العمل في الأردن، صحية أو غير صحية، نحن وانسجاما مع توصيات منظمة العمل الدولية ووفقا للمعايير الدولية نطالب ببيئة عمل لائقة للرجال والنساء، وبيئة العمل اللائقة ترتبط بالحقوق المتساوية والأجر المناسب والحصول على التأمين الصحي والضمان الاجتماعي واشتراطات السلامة المهنية والصحية للعاملين بأجر وحمايتهم من جميع اشكال العنف والتحرش، هناك قطاعات لا توفر للعاملين بيئة عمل صحية لائقة، وقد زرت بعض المصانع ورأيت العاملات في غرف ذات رطوبة عالية وليس لديهن تأمين صحي أو ضمانات كافية.* هل تعتقدين ان هناك قصورا في التشريعات وقانون العمل يفاقم معاناة العمال؟– حتى اليوم لا توجد سياسات وطنية وقوانين كافية لضمان بيئة عمل لائقة للجميع تحمي حقوق العاملين، فقانون العمل ما زال قاصرا في بعض جوانبه، كما لا يوجد تفتيش كاف لمراقبة تطبيق حقوق العاملين والعاملات الواردة في قانون العمل، ويجب بذل جهود كبيرة على المستوى التشريعي وتعديلات القوانين لتضمن المزيد من الحقوق والمساواة الكاملة في بيئة العمل وحماية العاملين، حققنا بعض الخطوات والانجازات نحو تعديل قانون العمل وإدخال قانون في اللوائح والانظمة الداخلية للمؤسسات التي تشغل اكثر من عشرة عاملين تفرض عليها حماية المرأة العاملة من كافة أشكال التحرش، ونبذل الجهود لتحقيق نقلة نوعية تمنح العاملين اجراءات حمائية كافية وضمانات انسانية للعاملات من إجازات أمومة وتوفير رعاية للأطفال وكثي من القضايا التي ما زالت غير كافية.* هناك ظاهرة التنمر ضد المرأة في مجالات العمل وحتى في مجالات العمل السياسي والاجتماعي.. كيف تقيمين ذلك؟– هي ليست ظاهرة مطلقة في بيئة العمل أو المجتمع الأردني ولكن هناك بعض الاتجاهات السلبية الاجتماعية تحاول دفع المرأة الى خارج الفضاء العام، هناك بعض الرجال لديهم مقاومة لفكرة ان تكون المرأة سياسية وهم يعتقدون ان السياسة في جينات الرجل الوراثية التي تحمل صفات قيادية، أما المرأة فعليها ان تعمل بشكل مضاعف لإثبات كفاءتها وقدرتها على المشاركة في الحياة السياسية والعامة، والنساء اللواتي حققن ذلك خضن معارك وجهود طويلة للوصول الى تلك المكانة، في حين تسلق بعض الرجال الى تلك المواقع من خلال المال او اعتبارات اخرى.* كيف يمكن التصدي لظاهرة التنمر ضد المرأة؟– العنف ضد المرأة اللفظي او الجسدي او استغلالها في العمل والمعاملة التمييزية ضدها هي قضية نفسية اخلاقية مرتبطة بالبيئة التربوية، وحتى بعض النساء يمكن احيانا ان يتنمرن على الرجال، وكلها سلوكيات غير مقبولة تتم في ظل غياب ادوات قانونية وتشريعات وسياسات وأنظمة رادعة لهذه المسلكيات والمثل يقول “من أمن العقاب أساء الأدب”.* شكلت وسائل التواصل الاجتماعي مجالا رحبا لتبادل الإساءات، هل ترين ان قانون الجرائم الالكترونية منصفا بهذا الخصوص؟– انا ممن كان لهم تحفظ ضد هذا القانون لأن فيه مجموعة من التعريفات المطاطية تفتح المجال أمامه للإغلاق على حرية التعبير وقد يؤدي لسجن ناشطين سياسيين وليس هناك تحديد واضح لما تضمنه من تعريف لخطاب الكراهية والعنصرية وغيرها، وفي الكثير من الدول يكون العقاب على الاساءات الشخصية واقتحام الخصوصية بتعويضات مالية كبيرة رادعة، وتأثيرها اكبر من السجن. قانون الجرائم الالكترونية الاردني بحاجة الى مراجعة شاملة لمواده، واللجوء اليه اعطاء شرعية لحبس ناشطين سياسيين وقمع حقهم في ممارسات نشاطهم السياسي وحريتهم في التعبير.
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني تصدر “تقدير موقف” بشأن الانتخابات النيابية
الأجواء العامة عشية الانتخاباتأقرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني “تقدير موقف” لانتخابات المجلس النيابي التاسع عشر حللت في مستهله الظروف السياسية والاقتصادية والصحية المرتبطة بانتشار وباء كورونا، والتي جرت في ظلها هذه الانتخابات. والتي أكدت بأدلة ملموسة متواترة بأن التحالف الطبقي الحاكم لا زال يجنح باتجاه اقصاء القوى الشعبية وممثليها عن البرلمان وبأنه عاقد العزم على احتكار السلطة والاستفراد بها.وأشار التقرير الى إصرار الأجهزة المعنية بالانتخابات على اجرائها وفق قانون صمّمت على عدم تعديله بما يفي بمتطلبات تشكيل مجلس نيابي يعكس التمثيل الصحيح لشعبنا الأردني، ويوفر شروطاً ملائمة لقيام مجلس نيابي قادر على انجاز المهام الملقاة على عاتقه.وانتقد التقدير التصريحات المتكررة لمسؤولي الهيئة المستقلة للانتخابات التي أفادت بأن الإجراءات الوقائية المتخذة من قبلها كافية لأن تبدد أي قلق لدى الناخبين من زيادة فرص الإصابة عند توجههم الى مراكز الاقتراع.كما انتقد رفض الهيئة المستقلة للانتخابات التجاوب مع المطالب التي تقدم بها حزبنا وجهات عديدة أخرى، بتأجيل الانتخابات الى موعد لاحق، قد تتهيأ لها ظروف فيه صحية أفضل، وتكفل للمرشحين فرصاً للتواصل المباشر مع ناخبيهم، ولممارسة الدعاية الانتخابية.كما بيّن التقدير الأثر السلبي لاستمرار مفاعيل قانون الجرائم الالكترونية الذي تم الاتكاء عليه للتنكيل بأصحاب الآراء المعارضة وتقليص الهامش المتاح للدعاية الانتخابية.واعتبر التقرير أن تدخل الحكومة والأجهزة الأمنية في العملية الانتخابية قد حالت دون ترشح عدد من المرشحين ومنهم نواب سابقون، مما أسهم بعرقلة تشكيل القوائم الانتخابية في العديد من الدوائر، كما لوحظ، تركيب وتفكيك وإعادة تشكيل بعض القوائم بين ليلة وضحاها. وقد وفر هذا التدخل أيضاً مزيداً من الأدلة للطروحات التي اعتبرت الانتخابات “معلبّة” ونتائجها في غالبية الدوائر محسومة سلفاً. وأدى الى حدوث اعتراض واسع على نتائج الانتخابات تمثل في تقديم عدد من الطعون في النتائج هو الأكبر في تاريخ الانتخابات النيابية الأردنية.وقد أبرزت اللجنة المركزية في تقديرها الأثر السلبي لاستمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية، التي تفاقمت واستفحلت، على الغالبية الساحقة من الناخبين في ظل تفشي جائحة كورونا وارتفاع معدلات البطالة واتساع مساحات الفقر وعجز أعداد غفيرة من الأسر عن تأمين احتياجاتها الأساسية، الأمر الذي وفر تربة خصبة لاستخدام “المال الأسود” بصورة غير مسبوقة. دوافع المشاركةوأوضحت اللجنة المركزية للحزب الدوافع الأساسية لمشاركته في الانتخابات رغم ادراكه للظروف غير المواتية التي تجري في ظلها. ومن أهم هذه الدوافع التي أبرزها التقدير أنه لا يجوز للحزب السياسي الامتناع عن المشاركة في الانتخابات للبرلمان أياً كانت طبيعة تركيبته، ما لم يكن هذا التغيير المنشود قابلاً للتحقق بوسائل أخرى غير المشاركة في الانتخابات البرلمانية أو أن المشاركة في الانتخابات تقطع الطريق على الحركة الجماهيرية المتوثبة لإنجاز مقدمات عملية التغيير، وثانياً أن الانتخابات هي معارك ميدانية يكتشف الحزب من خلالها نقاط ضعفه ومواقع قوّته، يمتحن فيها كوادره وأعضاءه ويتعرف على قدراتهم الحقيقية، كما يكتشف الحزب مدى مواءمة ونضج التحالفات السياسية للظروف الملموسة القائمة، ومدى قناعة المواطنين بها وبجديتها.وقد لفت التقرير الانتباه الى أن دعوات المقاطعة لم تقترن بتشكيل آليات عمل بديلة يركن اليها في تحقيق ما هو أفضل، بما تحققه المشاركة في الانتخابات والتي أشرنا آنفاً لبعض منها.أوجه عوار العملية الانتخابية والتداعياتوأدان الحزب في تقريره سلوك الأجهزة الرسمية في فترة ما قبل الانتخابات وأثنائها الذي يتعدى أثره وتأثيره المجلس النيابي الذي يتشكل كخاتمة لهذا السلوك، ويطال أي انتخابات قادمة، وتكون نتيجته اما تحفيز المشاركة الشعبية منها أو على العكس دفع الناس نحو مزيد من العزوف عن المشاركة فيها ومقاطعتها، الأمر الذي يسهم في تعمق هوة الثقة بين الحاكمين والمحكومين، ويرفع من منسوب الاحتقان.وأكد التقدير أن الانتخابات قد قصرت في أن تفي بمعايير النزاهة والحياد الحكومي التام والخيار الحر للناخبين، وجرى الدفع بالأمور بحيث ينحصر التنافس بين مرشحين قريبين من دوائر صنع القرار ويحظون بمساندتها ودعمها أو مرشحين لهم حظوة ونفوذ وثقل عشائري في مناطقهم دون أن يكون لهم ممارسة سابقة في مجال العمل العام، او يمتلكون إمكانات مالية ضخمة لا يتورع بعضهم عن استخدامها لتحقيق الفوز بشكل يتعارض مع أحكام القانون في إطار ما يسمى بـ “المال الأسود” مستغلين قدرتهم على التملص من الوقوع تحت طائلة المسؤولية الجنائية ومن العقاب بالتمويه والفهلوة وبتواطؤ من الفاسدين ضعاف النفوس والمناعة الوطنية.وقد ندد التقدير بمؤسسة الفساد التي ساهمت في تشويه العملية الانتخابية وفي إيصال مرشحين لا يمتلكون أي حيثية شعبية، ويصعب فوزهم بالمقعد النيابي بدون “المال الأسود”.وخلص التقدير الى أن هذه الوقائع ستهوي بهيبة المجلس النيابي وتؤدي الى تراجع الثقة فيه حتى من قبل فئة من الـ 29% الذين شاركوا في عملية الاقتراع. اتهامات لا سند لها وعبرت اللجنة المركزية في تقديرها عن استنكارها لحملة الانتقادات والاتهامات الظالمة التي عزت مشاركة الأحزاب اليسارية والقومية الى دوافع لا تمت للواقع بصلة، تم استدراجها للمشاركة “طمعاً” في الحصول على الدعم المالي.وأكد الحزب ان الوقائع التاريخية تدحض هذه الافتراءات. وأن الحزب لم يتخلف عن المشاركة في أي انتخابات نيابية جرت منذ تأسيسه ولغاية الآن، باستثناء عدم المشاركة في انتخابات المجلس النيابي السابع عشر التي جرت في كانون ثاني/ يناير عام 2013 والتي تشكل استثناء للقاعدة. ودأب الحزب على المشاركة في الانتخابات مهما كانت الظروف التي تجري في ظلها غير مواتية. والحزب في هذه المرة لم يشذ عن هذه القاعدة.كما وشدد التقدير على أنه لم يكن وارداً في ذهن الحزب التستر على قانون الانتخابات الذي كان ويبقى عائقاً جدياً امام تشكيل مجلس نيابي يلبي طموحات شعبنا ويستجيب للمهام الدستورية الملقاة على عاتقه. كما أن ومشاركة الحزب في هذه الانتخابات لم تمنعه من اعلان موقف صريح من كل المعوقات الجدية التي حرمت بلدنا من أن يشهد انتخابات حرة، ديمقراطية ونزيهة، بل على العكس، فقد سمحت له أن يشهر هذه المواقف وبصورة صريحة وتعميمها على قطاع واسع من المواطنين عبر تطبيقات الفضاء الالكتروني المختلفة.وأعربت اللجنة المركزية للحزب أن النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات كانت قاسية وصادمة، ومع ذلك أشارت الى ضرورة استنباط العبر منها مع تقديرها الى أن ما حصل عليه مرشحو القوى اليسارية والقومية لا يعكس بدقة نفوذهم وثقلهم الشعبي، ولا يبرهن على عدم التأييد لبرنامجهم السياسي والانتخابي والذي تم امتحان العديد من جوانب هذا البرنامج في المسيرات والحراكات الشعبية على مدى سنوات عديدة، من خلال ترديد المشاركين فيها شعارات استمدت مضامينها الأساسية من هذا البرنامج.الخلاصةوخلص “تقدير الموقف” الذي تبنته اللجنة المركزية بالإجماع الى أن هذه الانتخابات قصّرت في أن تشكل نقطة تحول في التجربة البرلمانية وفي الحياة السياسية في البلاد، وان تجسد التزام الحكومة بإجراء الانتخابات البرلمانية في أجواء من حرية الاختيار والنزاهة والحياد، وكذلك الالتزام بمبادئ دستورية راسخة ومستقرة تقضي بأن الشعب مصدر السلطات، وبالفصل فيما بينها والحرص على احترام وتطبيق قيم الديمقراطية وتداول السلطة وضمان المشاركة الشعبية الواسعة في صياغة السياسات العامة ومراقبة
الأونروا ما زالت تراوغ
واجهت لجان العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في مناطق العمليات الخمس (الأردن، لبنان، سوريا، الضفة الغربية، غزة) بموقف حازم الإجراءات التي أعلنت الوكالة عزمها على اتخاذها والتي تتمثل بتقليص رواتب العاملين لديها (معلمين، عمال، وموظفي خدمات) الى النصف وفصل 30 % منهم – 28 ألف موظف – ، وفرض اجازات استثنائية دون راتب على اعداد أخرى منهم، بعد أن اتخذت قراراً بشطب برنامج الدعم المدرسي المطبق منذ “12” عاماً، بذريعة عدم توفر الأموال اللازمة لتشغيله، وساندت الموقف الحازم للعاملين في الوكالة عدة جهات منها وزارة الخارجية الأردنية، واللجنة الأردنية للدفاع عن حق العودة. وقد أدت هذه التحركات لاجبار الأونرواعلى البحث الجدي عن ممولين وجاء الإنقاذ من خلال مؤتمر ستوكهولم، حيث تم جمع 34 مليون دولار مما ممكنها من دفع رواتب شهر تشرين ثاني كاملاً. ولكن ذلك لم يحقق حلاً جذرياً للأزمة، إذ عادت لتطل برأسها مع استحقاق راتب شهر كانون أول الحالي. إذ خرج الناطق الرسمي باسم الأونروا سامي مشعشع بتصريح مفاده أن الأونروا تواجه صعوبات في تأمين رواتب العاملين لهذا الشهر والبالغة 40 مليون دولار وأن هذا المبلغ غير متوفر بشكل كامل وسيبقى الحال معلقاً حتى 23 و24 من الشهر الحالي موعد ايفاء الدول المتبرعة بمستحقاتها. وأضاف أن هناك عجزاً في الموازنة العامة 70 مليون دولار والتي تشمل تكاليف الرواتب والخدمات الأساسية وهذا العجز يتم ترحيله للعام القادم وفوق هذا ان العجز في ميزانية الطوارئ أكبر بكثير، حيث لم تتسلم الأونروا من هذه الميزانية سوى 12 % مما خصص لسوريا و50 % من حصة فلسطين، كما لم يتم تسليم سوى 40 % من المبلغ الذي سبق وتم التعهد به لموازنة مجابهة الحالة الوبائية كوفيد 19. ولفتت اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة نظر اللجان الى أن الأزمة لا تنحصر في الرواتب فقط فهناك خدمات والتزامات أخرى هي من صميم مهام الأونروا على رأسها العلاج والغذاء علماً أن هذه الخدمات تشكل ركناً اساسياً لمناطق مثل سوريا ولبنان وغزة بل ان اللاجئين في هذه المناطق يعتمدون عليها اعتماداً كاملاً. وان التقصير في تقديمها يعرض حياة اللاجئين لكثير من المعاناة كالمرض والمجاعة. هذه الحالة المسؤول الأول عنها هو الولايات المتحدة التي لم تكتف بالامتناع عن الالتزام بحصتها وهي الأكبر 360 مليون دولار للأنروا بل تمارس الضغوط على الدول للتوقف عن دفع مستحقاتها وعلى رأسها الدول العربية والخليجية منها على وجه الخصوص. وما تزال الآمال معقودة على الاجتماعات المنعقدة في مقر الجامعة العربية التي تضم من الوفود بالإضافة لممثلين عن الدول المضيفة الى جانب الأمانة العامة للجامعة العربية منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، حيث تأتي هذه الاجتماعات تحضيراً لمؤتمر المانحين المنعقد في مطلع العام المقبل. نصر مؤزر للقضية وصفعة للولايات المتحدة في اجتماع للجمعية العمومية في الأمم المتحدة حققت القضية الفلسطينية انجازاً مهماً بتحقيق مجموعة من القرارات وبأغلبية كبيرة رغم كل الجهود التي بذلها ممثلا الولايات المتحدة والكيان المحتل ومنها:1- تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين بأغلبية 169 دولة واعتراض دولتين2- استمرار عمليات وكالة الغوث 162 مقابل 4.3- تقدير ممتلكات الفلسطينيين والايرادات المتأتية منها 160 مقابل .124- رفض شرعنة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة والقدس والجولان والتأكيد على أن الجولان أرضاً محتلة 150 مقابل 7.5- ضرورة احترام مبادئ حقوق الانسان للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية والقدس 147 مقابل 106- دعم اعمال اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الانسان الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة 76 مقابل 14.هذا يكشف التحول في المواقف الدولية والمجتمع الدولي الى جانب مناصرة حقوق الشعب الفلسطيني واتساع التأييد لهذه الحقوق وهذا يشكل في الوقت ذاته صفعة على وجه الكيان المحتل والولايات المتحدة وإدانة للدول المطبعة.
إجراءات حكومية عرفية بحق قادة نقابة المعلمين
في خطوة تسبق الحسم القضائي لموضوع نقابة المعلمين، وفي اجراء مخالف للدستور أقدمت وزارة التربية والتعليم على اتخاذ اجراء تعسفي اقصائي يحمل مضمونا سياسيا بإحالة قادة نقابيين إلى التقاعد المبكر وحرمانهم من التمتع بامتيازات إنهاء الخدمة وفق السنوات المقررة بأنظمة الوزارة، وكشفت هذه الإجراءات عن نوايا لدى الوزارة لحرمان اولئك القادة من حقهم في ممارسة دورهم النقابي، مستغلة الثغرات في نظام النقابات المهنية. الذي يحرم المتقاعدين من عضوية النقابة، وهو نظام يتناقض مع ضرورات مهنية وطنية ويهدف الى الانتقاص من حق النقابة بأن تكون شريكا حقيقيا للوزارة في صياغة القرارات التي تخدم مصالح المعلمين في كافة اللجان الفنية والتربوية للوزارة، كما أن ذلك النظام يضعف العمل النقابي من خلال تعميق الشرخ بين المعلمين في القطاعين العام والخاص من خلال عدم الزامية انتساب المعلمين في القطاع الخاص الى نقابة المعلمين والضغوط التي تمارس ضد المعلمين في المدارس الخاصة من قبل ادارات تلك المدارس لحرمانهم من الانتساب للنقابة، وترى الحكومة في نقابة المعلمين شريكا مرفوضا في صياغة السياسات والمناهج التربوية وتطوير المهنة وانتهجت سياسة رافضة للنقابة منذ الأيام الأولى لتشكيلها.السلوكيات الحكومية تجاه النقابة – التي تشكلت في اجواء مد وطني – يؤكد توجه الحكومة في تحجيم دور النقابة المهني، واجراءات التقاعد المبكر بحق قادتها النقابيين يأتي استكمالا لسلسلة من الاجراءات الهادفة لتعطيل دور النقابة المهني، وتغول واضح يهدف لاقتناص اللحظة المناسبة لتصفية النقابة، وافراغها من مضمونها النقابي باشكال أخرى كلجان المعلمين في الأندية..صحيح ان الاحالات على التقاعد أمر اعتيادي ولكن تحكمه قوانين التقاعد المدني والضمان الاجتماعي والأنظمة والتعليمات المدنية الاخرى.وغالباً ما تتم هذه الاحالات في سنين متأخرة من عمر الموظف أو سنوات خدمته وغالباً ما تكون استجابة لاستحقاقات عمرية ووظيفية، وليست قرارات تعسفية أقرب ما تكون للعرفية واصطياد الأخطاء من الاخرين.والمعروف ان الاحالات على التقاعد تأتي مساهمة في معالجة حالة البطالة خاصة بين الخريجين، اما ان تكون في سن الشباب وهم في مقتبل العمر فهذا يدفعنا الى التساؤل ما وراء حقيقة التقاعدات الأخيرة في وزارة التربية والتعليم والتي طالت عناصر شابة من قيادات نقابة المعلمين لم تتجاوز سنوات خدمة بعضهم الـ 20 – 25 عاماً. علماً بأن هناك المئات ممن هم في سلك الوظيفة قد أمضوا 30 عاماً وأكثر من الخدمة.إجراءات الوزارة التعسفية بفرض التقاعد المبكر على قادة النقابة ونشطائها تعرى تماما من الالتزام بالدستور الذي جعل للقضاء الكلمة الفصل في هذا الخلاف، ولم نكن لنستبق التطرق لهذا الموضوع الا بعد ان جرت تلك الحملة الجماعية الجائرة بحق المعلمين والنقابة، تمهيدا للتنصل من المكتسبات الحقوقية التي نالتها النقابة من خلال اطول اضراب للمعلمين قبل ازمة كورونا.التقاعد المبكر الذي يحرم المعلم من عدة استحقاقات وظيفية هو تضييق معيشي على اولئك المعلمين عقابا لهم على نضالاتهم المطلبية المحقة، واجحافاً بحق اسرهم.الهدف الرئيس لهذه الاجراءات هو ترهيب المعلمين من اي نشاط نقابي واجهاض أي تحرك مطلبي مستقبلاً، واضعاف الثقة بالنقابة من قبل المعلمين، سيما بعد الالتفاف الملموس من قبلهم حول نقابتهم المهنية في اضرابهم الذي حقق مكتسبات لتحسين معيشتهم.إن هذه الإجراءات النقابية بحق قادة نقابيين لا يساعد على توفير الأجواء المناسبة والضرورية لإنجاح عملية التعليم بل على العكس تعميق الأزمة بين قطاع المعلمين ووزارة التربية والتعليم سيما وان هذه القضية التي خلقتها أجهزة الحكومة ما زالت في قبضة القضاء وكان من الضروري بمكان الابتعاد عن النهج العرفي في معالجتها وانتظار الحسم لها من هذا القرار القضائي او اللجوء الى الحوار البناء بين طرفي المعادلة التربوية وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين.