جيمس بوفارد باحث سياسي أميركي ولكنه يرفض أن يكون إلى جانب فريق التضليل الإعلامي الأميركي، الذي يقلب الحقائق ويزوّر الوقائع حول سورية، بل إنه يذهب بالاتجاه المعاكس، الذي يفضح فيه جرائم إدارة الرئيس دونالد ترامب بحق السوريين، ويدعو إدارة جو بايدن القادمة إلى وضع حد لتلك الجرائم المروعة، والتي يندى لها جبين الإنسانية.بوفارد، كالكثيرين من أصحاب الضمائر الحية في الغرب، لم يكتف بالحديث عن جرائم أميركا بحق السوريين، وتدميرها مدنهم وقراهم، وحرقها زيتونهم وقمحهم وسرقتها نفطهم وثرواتهم، ومحاربتها لهم بلقمة عيشهم وخبزهم وحبة دوائهم، بل وصف الحقائق كما هي، فاعتبر أن الوجود العسكري الأميركي يشكل احتلالاً للأراضي السورية، ويجب إنهاؤه فوراً، واعتبر أيضاً أن ما يسمونه دعماً للمعارضة المعتدلة المزعومة هو دعم للتنظيمات الإرهابية منذ بداية الحرب الإرهابية وحتى يومنا.بوفارد نطق بالحقيقة وجهر بها، وصرخ بوجه إدارته العدوانية دون أن يخشى عقابها، وحثّ مواطنيه على منع إدارة أميركا القادمة برئاسة جو بايدن من تكرار هذه المآسي والكوارث بحق السوريين، وقال آن أوان الاعتراف بالحقيقة، وحان وقت فضح أسرار ما فعله أوباما وترامب من إرهاب وإجرام قذر في سورية، لأن ذلك – من وجهة نظره – سيضع حداً لهذه المأساة التي اخترعتها أميركا وأدواتها ومرتزقتها، وإذاً والحالة هذه حان وقت إجلاء الحقيقة أمام الرأي العام الأميركي قبل العالمي.ما جاء به بوفارد غاية بالأهمية لأنه يعتبر أن أفضل أمل لمنع جولة جديدة من الجرائم بحق السوريين هو بالكشف عن الأخطاء والأكاذيب والفظائع والجرائم الأميركية التي ارتكبها البيت الأبيض على مدى عشر سنوات من الحرب الإرهابية على سورية، ناهيك عن ضرورة فتح الملفات السرية الأميركية البشعة في سورية، لأن ذلك سيوفر -برأيه- سلاحاً فعالاً في أيدي أعداد هائلة من الأميركيين الذين يعارضون بشدة شن حروب جديدة ضد الشعوب والدول والحكومات التي لا تروق توجهاتها وسياساتها لأصحاب الرؤوس الصهيونية الحامية في واشنطن.بوفارد الضمير الحي من داخل أميركا.. كم نحن بحاجة إلى أمثالك من العرب قبل الغربيين، ومن أبناء جلدتنا قبل أبناء تلك الدول التي تجلدنا ليل نهار ويظهر من بين مواطنيها من يشهد معنا وينتقد من ظلمنا!! دعا المفكر السياسي الأمريكي جيمس بوفارد إلى فضح الجرائم الأمريكية وأسرار أمريكا “القذرة” في سورية أمام الرأي العام الأمريكي ولا سيما الاعتداءات المتتالية واحتلال جزء من أراضيها ودعم التنظيمات الإرهابية منذ بداية الحرب التي شنت عليها لمنع الإدارة الأمريكية القادمة برئاسة جو بايدن من تكرارها.وقال بوفارد في مقالة له نشرها موقع “كونسورتيوم نيوز” إن “أفضل أمل لمنع جولة جديدة من الأخطاء والأكاذيب والفظائع هو الكشف عن الأخطاء والأكاذيب والجرائم الأمريكية السابقة في سورية” داعيا الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب إلى فتح الملفات السرية الأمريكية “القذرة” بشأن سورية معتبرا أن من شأن ذلك أن “يوفر سلاحا فعالا في يد أعداد هائلة من الأمريكيين الذين يعارضون بشدة شن حروب جديدة”.وأشار بوفارد إلى أن حملة بايدن تعهدت بزيادة الضغوط على سورية من خلال تزويد التنظيمات الإرهابية التي تطلق عليها واشنطن اسم المعارضة بالمزيد من الأسلحة والمال مستشهدا بهذا الصدد بملاحظة ماكس ابرامز المحاضر في جامعة نورث ايسترن بأن كل “خبير” في السياسة الخارجية تم طرحه كعضو في مجلس حكومة بايدن سبق له أن دعم سياسة “إسقاط الحكومات” ومساعدة تنظيمات إرهابية من بينها “القاعدة” وتدمير البلدان وتهجير ملايين اللاجئين من ديارهم.ووجه بوفارد سؤالا في مقاله للناخبين الأمريكيين بقوله “كم عدد السوريين الذين صوتم لقتلهم في يوم الانتخابات” مستدركا “بفضل نظامنا السياسي المنحرف سيتم الكشف عن الإجابة على هذا السؤال على مدى السنوات الأربع المقبلة إذا نجحت إدارة بايدن بجر الولايات المتحدة مجددا إلى الحرب في سورية” معتبرا في الوقت نفسه أن هناك خطوات تستطيع الإدارة الأمريكية الحالية ان تتخذها في الأشهر الأخيرة من ولايتها “لردع مثل هذه الحماقات”.وبين المفكر السياسي الأمريكي أن سياسة الولايات المتحدة تجاه سورية جسدت لفترة طويلة من الزمن “انحلال وخبث السياسيين وصناع القرار السياسي في واشنطن فضلا عن فساد قسم كبير من وسائل الإعلام الأمريكية” مشيرا إلى أن الأكاذيب شكلت أساسا لهذه السياسة وأن الحجج المختلقة التي تذرع بها السياسيون الأمريكيون لتبرير تدمير كل من صربيا والعراق وليبيا قام بتطبيقها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري في عام 2013 على سورية.وفي سياق حديثه عن السياسات التي اتبعتها الإدارات الأمريكية السابقة في الحرب على سورية والأكاذيب التي سوقتها بين بوفارد أن “الكذب والقتل في كثير من الأحيان كانا وجهين للعملة السياسية ذاتها” مشيرا إلى أن الحكومة الأمريكية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما “قدمت مبالغ نقدية كبيرة وكمية هائلة من الأسلحة للجماعات الإرهابية” وهي ما زالت مستمرة في التذرع بأن هذه الجماعات تمثل “متمردين معتدلين” وفق وصفها مبينا أن هؤلاء المسلحين تعاونوا مع تنظيم “داعش” الإرهابي أو مع تنظيمات إرهابية أخرى مرتبطة بتنظيم “القاعدة”.ولفت المفكر الأمريكي إلى أن أغلب تغطيات وسائل الإعلام الأمريكية للحرب على سورية كانت تستند على الأكاذيب واختلاق القصص الخرافية والتهليل للاعتداءات الصاروخية من قبل القوات الأمريكية على الأراضي السورية رغم الاستناد إلى مزاعم ملفقة باستخدام أسلحة كيميائية.وأقر بوفارد بأن ما يسمى “خبراء السياسة الخارجية الأمريكية” يعدون أكثر المخادعين احتراما في واشنطن مشيرا في هذا الإطار إلى أنه لن يكون من المستغرب أن يكرر المعينون من قبل بايدن الروتين نفسه الذي كان سائدا في سنوات أوباما وهو تمويل الإرهابيين لتعذيب دولة لمجرد عدم موافقة واشنطن على قيادتها.وأشار بوفارد إلى أنه اذا بدأت إدارة بايدن بتنفيذ مخططات للعدوان على سورية فسيكون من السذاجة أن يتوقع الأمريكيون تعلم الحقائق من أخبار المحطات الفضائية أو الصحف الصباحية الأمريكية في إشارة إلى توافق وسائل الإعلام في الولايات المتحدة مع سياسييها باعتماد نهج الكذب فيما يتعلق بسورية لافتا إلى أن هذه الوسائل ستستمر في حال وقوع أي اعتداءات بتجاهل “الأطفال السوريين الذين يموتون في الغارات الجوية الأمريكية”.وفي سياق دعوته لفضح جرائم واكاذيب الإدارات الأمريكية السابقة تجاه سورية قال بوفارد: “هناك مقولة قديمة تقول إن أشعة الشمس هي أفضل مطهر أما بالنسبة للسياسة الأمريكية في سورية فإن المطلوب هو التطهير بالأسيد لسمعة أي مسؤول حكومي متورط بخلق الكوارث أو إدامتها أو التستر عليها.. وأي مسؤول حكومي أمريكي متورط في تسليح ما يسمى “معارضة معتدلة” يستحق السخرية إلى الأبد “مؤكدا أهمية فضح الوثائق والسجلات الخاصة بالتدخل الأمريكي في سورية” على غرار ويكيليكس قبيل اللحظة التي يغادر فيها بايدن منزله لأداء اليمين رئيسا لأمريكا “ومحذرا في الوقت نفسه من أن يتم تصنيف الأغلبية العظمى منها على أنها” أسرار عسكرية أو أسرار تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.وأوضح بوفارد أنه من الضروري أن يتضمن فضح وثائق التدخلات والجرائم الأمريكية في سورية كشفا عن “الخيوط التي نسجتها الحكومات الأجنبية لدفع التدخل الأمريكي أو إدامته” لتحصين الأمريكيين المعارضين للحروب من حيل مماثلة في المستقبل مشيرا بهذا
في الذكرى المئوية الثانية لميلاد فريدريك انجلزعالم عظيم ومعلم عظيم
احتفلت البشرية التقدمية في الثامن والعشرين من الشهر الماضي بالذكرى المئوية الثانية لميلاد فريدريك إنجلز الصديق والنصير الأقرب لكارل ماركس، الذي وضع معه أسسا فكرية للشيوعية العلمية مدهشة في حيويتها، وخاضا معا نضالا عمليا لتحرير الشعب العامل وإرادته، الذي ربطاه باندحار الرأسمالية وانتصار الاشتراكية.إضافة إلى نضاله السياسي، انكب إنجلس على دراسة العلوم الطبيعية، ومواكبة أحدث التطورات العلمية، والاطلاع على العلوم الطبيعية والهندسية. وأصبحت أعماله في هذا المجال حجر الزاوية في التاريخ الماركسي للعلم عموماً، والعلوم الطبيعية والهندسية خصوصاً. وقد تكررت في أبحاث انجلز ودراساته العميقة الإشارات إلى مئات المؤلفين وأعمالهم في مختلف فروع العلوم.لم يكن فريدريك إنجلز رقم اثنين. لم يكن في عهد ماركس مجرد آلة كمان ثانية (كما عبر انجلز نفسه). لقد كانا شخصيتين عملاقتين متساويتين في الحجم. وقد عبر لينين عن هذا الانسجام والتكامل في شخصية هذا الثنائي العظيم بالقول: “من أجل فهم ما فعله فريدريك إنجلز للبروليتاريا ، يجب على المرء أن يدرك بوضوح أهمية تعاليم ماركس وأنشطته في تطوير الحركة العمالية الحديثة”. وبما أنه من الصعب بل من المستحيل الحديث عن عمل إنجلز بدون ماركس ، فقد تطورت صورة نمطية في الوعي الجماهيري حول إنجلز باعتباره القضية الثانية في ظل ماركس. نعم ، كتب إنجلز نفسه في إحدى رسائله: “المشكلة هي أنه منذ أن فقدنا ماركس، كان لا بد لي من استبداله. طوال حياتي ، فعلت ما كان من المقرر أن أفعله – عزفت على الكمان الثاني – وأعتقد أنني قمت بعملي بشكل جيد. كنت سعيدًا لأنني حصلت على أول كمان مثل ماركس “.والى جانب المؤلفات والوثاق الأساسية التي وضعاها ماركس وانجلز بشكل مشترك، ألّف انجلز عدداً من كلاسيكيات الماركسية التي ساهم فيها بتأسيس المنهج المادي الديالكتيكي وتطبيقه للتفسير والتغيير في الطبيعة والمجتمع والفكر، مثل: «ضدّ دوهرينغ» و«ديالكتيك الطبيعة» و«لودفيغ فورباخ ونهاية الفلسفة الألمانية الكلاسيكية»، و«الاشتراكية العلمية والطوباية». فضلاً عن مشاركته لماركس بالتأليف المشترك للبيان الشيوعي والإيديولوجيا الألمانية.من أهمل الصفات الأخلاقية والمناقب الثورية لانجلز الذي أتيحت له منذ ولادته كل الفرص للعيش مرهفا نظرا للثراء الذي كانت تتمتع، فقد رفض بشكل قاطع مواصل الحياة في عالم الاستغلال الرأسمالي وبناء رفاهه الشخصي على حساب التواطؤ مع هذا النظام وقيمه، وانسلخ عنه بشكل نهائي، وقام بتخطي المصالح والصور النمطية لطبقته (البورجوازية)، وتجاوزها فكريا وروحيا، مفضلا عليها قيم الإنسانية – العدالة ، المساواة ، التضامن ، التي قام مع رفيقه ماركس بتعليلها نظريا في أعمالهما المشتركة.لم يستخدم إنجلز الأموال الكبيرة التي ورثها عن والده فقط لتمويل الأنشطة العلمية والسياسية التي وحدته مع رفيقه العظيم، بل يمكن القول دون مبالغة أن ماركس، الذي اضطهدته السلطات و “النخبة” في الدول الأوروبية آنذاك ، كان قادرًا على العمل بنشاط حتى نهاية حياته وعدم ترك أسرته تموت من الجوع فقط بفضل الدعم الذي قدمه له إنجلز.بعد الاستقرار في بريطانيا، واصل المفكران الكبيران تعاونهما. ويتبين هذا التعاون الوثيق من خلال التبادل النشط للرسائل وخاص في االفترة التي كان يشتغل فيه ماركس على المجلد الأول من رأس المال. وبعد أن خط ماركس الورقة الأخيرة في المجلد كتب إلى صديق الأقرب: “أنا مدين لك فقط بأن قدر لهذا العمل ان يرى النور”. وهذه عبارة تكتنز العديد من المعاني والاعتراف بدور انجلز في هذا المشروع.ولم يتوقف دور انجلز على المساهمة بشكل او بآخر في أنجاز المجلد الأول من رأس المال. فبعد وفاة ماركس، انهى انجلز وأعد للنشر المجلدين الثاني والثالث من رأس المال ، العمل الرئيسي لماركس. وليس من قبيل المصادفة أن يشير لينين ، في حديثه عن دور انجلز في انجاز مشروع ماركس الأبرز، بالقول أن “هذان المجلدان من رأس المال هما عملا ماركس وإنجلز”. كما دعم إنجلز عائلة ماركس ، التي ظلت بدون أي وسيلة للعيش بعد وفاته، كرس انجلز بقية حياته تمامًا لاستمرار العمل الذي شرع به صديقه اللامع. وهنا أيضا تجلت شخصية انجلز وما فطرت عليه من خلق انساني رفيع، ووفاء منقطع النظير، وفهم عميق واعتراف حقيقي بانجازات الآخرين وقيمتهم.إن ميزة إنجلز التي لا يمكن إنكارها هي تطويره للنظرية الثورية وممارسة الحركة العمالية العالمية. وقد تم التأكيد في “بيان الحزب الشيوعي” على أن الطبقة العاملة وحدها هي القادرة على تحرير المجتمع من الاضطهاد ، وتدمير الشكل الرأسمالي للملكية واستبداله بالملكية العامة. لا يمكن إنجاز هذه المهمة إلا من خلال الثورة الاشتراكية البروليتارية. وهذا بدوره يتطلب إنشاء حزب سياسي للبروليتاريا – الحزب الشيوعي.كتب ماركس وإنجلز أن الشيوعيين “هم الجزء الأكثر حزمًا من الأحزاب العمالية في جميع البلدان ، ويشجعون دائمًا على المضي قدمًا ، ومن الناحية النظرية لديهم ميزة على بقية البروليتاريا في فهم ظروف الحركة البروليتارية ومسارها ونتائجها العامة. كما سلطوا الضوء على الأهداف المباشرة للحزب الشيوعي: “تكوين البروليتاريا في طبقة ،الإطاحة بحكم البرجوازية واستيلاء البروليتاريا على السلطة السياسية “.ترتدي أفكار إنجلز بشأن تكتيكات الأحزاب البروليتارية أهمية كبيرة. فمن ناحية ، طالب مؤسسو الشيوعية العلمية بأخذ الوضع الموضوعي القائم في الحسبان ومحاربة أولئك الذين يريدون القفز فوق مرحلة تاريخية غير مكتملة. ومن ناحية أخرى ، أشار كل من إنجلز وماركس مرارًا وتكرارًا إلى أن الناس “يصنعون تاريخهم بأنفسهم”، وبالتالي ، لا يمكن الاستهانة بالتأثير العكسي للبنية الفوقية السياسية بأكملها على الأساس الاقتصادي.كما حذر إنجلز من الدوغمائية أيا كان أشكالها وتعبيراتها ، وأشار إلى أن الحركة الشيوعية في كل مكان ستتطور بطرق مختلفة “حسب المكان والناس”. كتب: “لا يمكنك أن تقول للفرنسيين أن يتطوروا على الطريقة الألمانية”.وفي الوقت نفسه ، شدد على ضرورة الانتباه إلى الأسئلة النظرية لإجراء تحليل صحيح للوضع. في ظروف التطور “السلمي” النسبي للرأسمالية ، تحتاج الطبقة العاملة وحزبها إلى التركيز على تنظيم وتجميع قواها. علّم إنجلز الاشتراكيين مواجهة الثورات الاجتماعية الحتمية ، مستخدمًا الوقت اللازم للتعزيز النظري والتنظيمي لأحزاب الطبقة العاملة. الخطأ الفادح للألمان هو تخيلهم أن الثورة يمكن القيام بها في يوم واحد. في الواقع ، إنها عملية طويلة الأمد.خلال هذه الفترة “السلمية” ، يمكن للشيوعيين المشاركة ـ بل ينبغي عليهم – المشاركة في الانتخابات، التي أطلق عليها وصف “مدرسة الشعب”. وأضاف أن النضال الانتخابي المفتوح هو أفضل دعاية فعالة أكثر من الكتب والنشرات والمحادثات، مشددًا على أهمية وضرورة اهتمام البروليتاريا بالحفاظ على الحريات الديمقراطية وتوسيعها. أشار إنجلز باستمرار إلى أنه لا ينبغي اعتبار هذه الحريات غاية في حد ذاتها. بل يجب أن تصب في المجرى العام لانجاز مهمة تطوير النضال التحريري من أجل التحول الثوري للمجتمع. غير ان انجلز حذر من المبالغة في تقدير دور البرلمانات ومن تشكل ما أسماه بـ الأوهام البرلمانية التي انتشرت بين بعض الاشتراكيين في نهاية القرن التاسع عشر، مؤكد على أنه طالما بقيت قوة رأس المال قائمة ، فلا يمكن للحريات الديمقراطية
وكالة المخبرات المركزية توقع “عقد سحابي” مع خمس شركات ضخمة في تكنولوجيا المعلومات
وفقًا لنشرة Nextgov، وقعت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عقدًا “طال انتظاره” لانشاء ما يسمى Commercial Cloud Enterprise (C2E) (مؤسسة السحابة التجارية) مع خمس شركات تكنولوجية Amazon Web Services و Microsoft و Google و Oracle وIBM.بموجب شروط عقد C2E ، ستتنافس الشركات المذكورة فيما بينها لتلبية حجوزات محددة ستضعها وكالة المخابرات المركزية لتلبية احتياجاتها وكذلك احتياجات 16 جهازا من أجهزة المخابرات والاستخبارات الامريكية الأخرى. لم تقم وكالة المخابرات المركزية باعلام Nextgov بالقيمة المتوقعة للعقد، لكن الوثائق المتعلقة بالمشتريات الصادرة عن الـ سي آي أيه في عام 2019 أشارت إلى أن القيمة ستصل خلال الخمسة عشر عاما القادمة إلى “عشرات المليارات” من الدولارات.في مقابلة مع Nextgov ، لم تخف المتحدثة باسم وكالة المخابرات المركزية نيكول دي هاي فرحتها بأنه بات في مقدور “الأشباح” الأمريكيون “استخدام تقنيات السحابة المتقدمة نتيجة لهذه الشراكة المتميزة”.أطلق بعض المراقبين على مشروع “مؤسسة السحابة التجارية” الذي تم التفاوض عليه بين وكالة المخابرات المركزية و Amazon Web Services (AWS) في عام 2013 ، “حقنة من الأدرينالين في صدر مجتمع الاستخبارات”. كما تمت الإشارة في ذلك الوقت الى أن هذه “المؤسسة” “ستفتح عصرا جديدا من التعاون والتنسيق يسمح لأجهزة المخابرات بتبادل المعلومات والخدمات وتجنب تكرار حدوث الفجوات في مجال المعلومات الاستخباراتية، كما حصل في الفترة التي سبقت هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية”.وفي سياق ذلك، ليس من الضروري أن تكون جاسوسًا خارقًا أو معماريًا عبقريا لفهم أن اصطدام طائرتين بناطحتي سحاب وانهيار ثلاث ناطحات سحاب – تمامًا كما حدث منذ فترة طويلة في “هدم المباني بطريقة الهدم المتحكم به” لا يعني البتة ان جذر مشاكل مجتمع الاستخبارات الأمريكية كامن في “السحابة”. اذن يتوجب على “الأشباح” الأمريكيين يبحثوا عن مدبري ومنظمي ومرتكبي أعمال 11 سبتمبر الإرهابي في الدائرة المحيطة بهم.في هذه المرة، قررت وكالة المخابرات المركزية أن يتضمن العقد إشارات مباشرة للعديد من مزودي الخدمات السحابية تتيح لهم المنافسة على تلبية حجوزات محددة على مستويات مختلفة من السرية، بما فيها الحجوزات الموسومة بـ سري للغاية. والحديث هنا يدور عن “عقد C2E ” الذي يجري ابرامه على مراحل متعددة، وفي مواعيد وكميات غير محددة”. وبفضل ذلك تتوقع وكالة المخابرات المركزية الوصول إلى الخدمات السحابية، بما في ذلك “البنية التحتية، والمنصات والبرامج باعتبارها خدمات، وأيضا خدمات احترافية. “وإذا ما كان في عام 2013 مؤسسة واحدة تعمل لصالح وكالة التجسس الأمريكية هي AWS “ابنة” أمازون التي كان مؤسسها هو في نفس الوقت مالك “منارة الديمقراطية الأمريكية” – صحيفة الواشنطن بوست، ( الامر الذي لا يبقى معه أي مجال للتساؤل حول مصادر هذه الاخبار المثيرة ؟) فقد تم حاليا تجنيد أربع شركات أخرى لها عمليات في جميع أنحاء العالم للعمل لصالح أجهزة التجسس الأمريكي على نطاق عالمي. إن AWS و Google و Microsoft و Oracle و IBM يعربون عن تقديرهم وامتنانهم لوكالات التجسس الأمريكية وعن تعهدهم بالعمل معها على “إنشاء حلول مبتكرة لجميع مستويات السرية التي تضمن كفاءة عالية في أداء الوظائف وتنفيذ المهام المطلوبة( أي عمليات التجسس التخريبية. فمؤسسة “AWS ” تعمل بصورة اسرع وأكثر امانا، كشريك متكامل في دعم مهمة مشتركة مع الحكومة، أما “(Microsoft فتوفر لمجتمع الاستخبارات الأمريكية مرونة السحابة الهجينة، أما IBM فتتنفذ وظائف الأمان المتقدمة لدعم المهام الحرجة. IBM “إن مكانتنا كشركة تجارية عالمية رائدة في مجال السحابة الهجينة المفتوحة قد شحذ خبرتنا لمساعدة عملائنا على الانتقال بسلاسة إلى نظام بيئي متعدد السحب بما يتماشى مع معايير أمان السحابة. نتطلع إلى استخدام معرفتنا لخدمة مجتمع الاستخبارات وشركائه الرئيسيين في مجال الأمن القومي “.اما تجمع Oracle فيتعهد بمواصلة توسيع دعمه لمجتمع الاستخبارات الأمريكية كمزود موثوق به لخدمة سحابية مؤسسية لمجتمع الاستخبارات الأمريكي. “Google تشير باعتزازها بتعيينها كمورد لعقد Commercial Cloud Enterprise تستند هذه الجائزة إلى التطوير الفيدرالي الأخير لـ Google Cloud مع وزارة الطاقة الأمريكية المسؤولة عن تخزين الأسلحة النووية وصيانتها .فبعد كل هذه المعلومات، ألا يتوجب على كل من ينشد الحفظ على المصالح الوطنية والحيلولة دون اتاحة الفرصة للشركات التكنولوجية المذكورة والمتخصصة في تكنولوجيا المعلومات للوصول الى المعلمات السرية العمل على تحقيق الاستقلالية الرقمية، ومتى سيتسنى لنا ضمان هذه الاستقلالية بعيدا عن تحكم وهيمنة هذه الشركات العملاقة ذات الإمكانات والقدرات الهائلة.
انتهاك حريات الصحفيين حول العالم
لا زالت انتهاكات حقوق الصحفيين حول العالم واستمرار احتجاز المئات منهم في السجون والمعتقلات لأسباب تتعلق بعملهم المهني وقيامهم بتغطية محايدة وموضوعية ومهنية للأحداث الجارية في مناطق العالم الساخنة، تثير قلقاُ واسعاً لدى المنظمات المعنية بالدفاع عن الحريات الصحفية والإعلامية، والتي دأبت مع نهاية كل عام بإصدار تقارير وافية ترصد هذه الانتهاكات لحرية العمل الصحفي والإعلامي، وتسعى لخلق رأي عام عالمي ضاغط على جميع الحكومات التي لا تحترم ولا تلتزم بمعايير الحريات الصحفية والإعلامية للتراجع عن هذه السياسات والتدابير الزجرية والقمعية والتوقف عن اعتقال الصحفيين ما داموا يقومون بعملهم وفق مقتضيات تنوير الرأي العام بالحقائق الموضوعية وقطع دابر المظالم العديدة التي يتعرض لها المواطنون على يد الأنظمة القمعية المعادية للديمقراطية وحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية وفي مقدمتها حرية التعبير عن الرأي بجميع الأشكال التي تقرها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات العلاقة.ومع ذلك قراءة التقارير الدولية المتعلقة بانتهاك منظومة حقوق وحريات العمل الصحفي مع بعض الحذر والتحفظ. إذ يحدث أن تتضمن هذه التقارير إشارات سريعة للانتهاكات التي تحصل في بعض البلدان، في حين يتم تضخيم هذه الانتهاكات في بلدان أخرى وبشكل متعمّد. وغالباً ما تكون هذه الإشارات غير المنصفة التي تحيد بدرجة ما عن الموضوعية والعدالة والحياد تتعلق بحكومات وأنظمة دول تتخذ مواقف سياسية وتتبع سياسات اقتصادية واجتماعية لا تروق لواشنطن وتسعى للاحتفاظ بمسافة قد تقصر أو تطول عن نهج وسياسات الدوائر الامريكية الحاكمة التي تتصف بالتدخل الفظ في الشؤون الداخلية لجميع دول العالم دون استثناء وبإملاء سياسات ومواقف تتعارض مع المصالح الوطنية لهذه الدول، بما في ذلك اجبارها على الالتزام بالعقوبات الاقتصادية التي تقرها الإدارة الامريكية بعيداً عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.إن هذه الملاحظة العابرة لا تفقد التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية المدافعة عن حقوق الانسان بشكل عام والصحفيين بشكل خاص – ما دامت هذه الأسطر مكرسة لها تحديداً – أهميتها ودورها في توعية الرأي العام بالمخاطر التي يتعرض لها الصحفيون والاعلاميون حول العالم، بما في ذلك الاعتقال والتصفية الجسدية والاغتيال والقتل العمد.أشار التقرير الأخير لمنظمة “مراسلون بلا حدود” الصادر قبل بضعة أيام (14/12) أن عدد الصحفيين المعتقلين وصل لغاية الآن الى 387 شخصاً، وهو عدد مقارب الى عدد المعتقلين في العام الماضي 2019. ويؤكد التقرير أن أكثر من نصف هؤلاء معتقلون في خمس دول فقط هي على التوالي الصين، السعودية، مصر، فيتنام ثم سوريا. طبعاً يقصّر التقرير عن ذكر الأسباب التي دفعت السلطات الى اعتقال هؤلاء الصحفيين، هل لأسباب تتعلق بممارسة المهنة الصحفية والإعلامية بقضايا النشر، أم لأسباب أخرى. إذ يمكن أن تلجأ بعض أجهزة الاستخبارات لتوظيف الصحفيين في أعمال تتناقض تماماً مع طبيعة نشاطهم ومهامهم، وخاصة في البلدان التي للولايات المتحدة حضورٌ عسكري وأمني ينشد قلب أنظمة الحكم القائمة في هذه البلدان وتنصيب أنظمة بديلة مستعدة للعمل تحت هيمنتها والانخراط في تنفيذ مخططاتها. هذا ومن الجدير بالذكر أن هذا التوظيف قد حصل أكثر من مرّة، وهناك العديد من الشواهد على ذلك.فعلى سبيل المثال لا الحصر، ردّت السلطات الصينية على الحملة التي طالتها بسبب توقيف صحفية صينية تعمل لحساب وكالة أنباء بلومبيرج الامريكية بأن التحقيق مع هذه الصحفية يتعلق “بالاشتباه بأنها تنخرط في نشاطات ذات طابع اجرامي يهدد الأمن القومي للبلاد بموجب القوانين المعمول بها”.وهنا يجب التأكد هل فعلاً ارتكبت هذه الصحفية نشاطاً يهدد الأمن القومي؟ أم أن الأمر لا يعدو فبركة للتهم بهدف قمع أي انتقاد بحجة تهديد الأمن القومي!!.ويلفت الانتباه أن التقرير الصادر عن لجنة حماية الصحفيين التي تتخذ من نيويورك مقراً لها أن اتساع نطاق توقيف واعتقال الصحفيين يعود الى “غياب قيادة عالمية فيما يتعلق بالقيم الديمقراطية”. كما أنحى التقرير باللائمة على الهجمات المتكررة التي يشنها الرئيس الأمريكي ترامب على وسائل الاعلام والتي عدها التقرير بأنها – أي الهجمات – قد وفرت غطاءً للحكام المستبدين في العالم لممارسة القمع ضد الصحفيين في بلدانهم.إن مواصلة مختلف حكومات العالم اتخاذ مواقف عدائية من الصحفيين والإعلاميين يهدف للتغطية على السياسات اللاشعبية التي تسعى لتمريرها بأقل درجة من الاعتراض الشعبي عليها، والتقليل ما أمكن من مقاومتها والتصدي لها.
“القطب الوطني الكبير” يفوز في الانتخابات البرلمانية الفنزويلية
أعلن الحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد فوزه في انتخابات الجمعية الوطنية البرلمان التي جرت الاحد (7/12) بحصول ائتلاف “القطب الوطني الكبير” الذي يتزعمه الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي على نسبة 67 % ممن تسنى لهم الاقتراع في الانتخابات.وهكذا استعاد أنصار الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز الجمعية الوطنية، التي سيطرت عليها المعارضة منذ عام 2018 والتي تحولت في الواقع الى مركز لزعزعة الاستقرار السياسي في البلاد. وقد أعلنت المعارضة اليمينية آنذاك أنها عازمة على اسقاط حكومة مادورو اليسارية خلال ستة أشهر لكنها لم تستطع تنفيذ هذا الوعد وحسم الصراع لصالحها.غير أن السنوات الخمس الماضية كانت قاسية وصعبة للغاية بالنسبة للثورة البوليفارية. فالعقوبات أرهقت السكان، وولدت للاقتصاد الوطني صعوبات معقدة للغاية كان لها أثر سلبي على حياة الشعب الفنزويلي. كما كان للضغوط الخارجية المتواصلة التي بلغت حد ارسال فرق المرتزقة وتدبير محاولات متكررة لاغتيال الرئيس مادورو في اطار الاعداد لانقلاب عسكري رجعي مدبر من الخارج بتواطؤ أطراف من المعارضة اليمينية المتطرفة في الداخل، مما كان له الأثر الأكبر في زعزعة الاستقرار في البلاد.في هذا السياق يجب فهم مغزى الانتخابات والنتائج التي أسفرت عنها. فالتغيير الذي طرأ على قوام الجمعية الوطنية نتيجة الانتخابات يسحب من الدمية التي صنّعتها الامبريالية الأمريكية خوان غوايدو الصلاحيات التي انتزعها لنفسه بعد نجاح المعارضة اليمينية في السيطرة على الجمعية الوطنية في أعقاب الانتخابات البرلمانية.ورغم حملة التحريض الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة ليما التي دعت الى مقاطعة الانتخابات بحجة ان حكومة مادورو تنوي تزويرها، فقد شارك في الانتخابات 14400 مرشح يمثلون 07 1 أحزاب ومنظمات سياسية، منها 98 منظمة تمثل المعارضة، رغم تجاوب العديد من أحزاب وقوى المعارضة الفنزويلية مع الدعوات التحريضية الغربية والإقليمية.في خطوة يسعى غوايدو من خلالها إظهار “تأييد شعبي” مزعوم له ولخططه الرامية للاستيلاء على السلطة، جرى الإعلان عن تنظيم استفتاء حول احتفاظ بصلاحيات “قائم بأعمال رئيس البلاد. غير أن هذه المحاولات لن يكون مصيرها أفضل من سابقاتها من المحاولات التي حاولت فيها المعارضة اليمينية المرتبطة بالمخابرات الامريكية والكولومبية انتزاع تأييد شعبي لسعيها المحموم للإطاحة بحكومة مادورو اليسارية وتنصيب غوايدو مكانه. وكما تم احراق نتائج استفتاء سابق من قبل المعارضة نفسها، سيتم اهمال نتائج هذا الاستفتاء إذا ما أصر غوايدو وعصاباته تنفيذه.وفي مسعى للتشكيك في التأييد الشعبي للحزب الاشتراكي والائتلاف الوطني العريض الذي يقوده، بالإشارة الى ان الانتخابات لم تشهد مشاركة حوالي 31 % ممن يحق لهم الاقتراع، يتوجب الإشارة، الى أن المشاركة في الانتخابات البرلمانية كانت دائماً متدنية بالقياس للانتخابات الرئاسية. ففي الانتخابات التي جرت عام 2005 والتي قاطعتها المعارضة شارك في الانتخابات 25 % فقط ممن يحق لهم الاقتراع.وفي أعقاب اعلان النتائج توجه الرئيس نيكولاس مادورو بالتهنئة الى الفائزين بالانتخابات عبر حديث متلفز، مؤكداً أن الحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد فاز من خلال التصويت وليس من خلال العنف وهو دليل على الطبيعة الديمقراطية والشعبية للحزب.وقال مادورو إنه “ابتداءً من اليوم تولد حقبة جديدة في فنزويلا ونحن نمنح أنفسنا الفرصة لبدء عملية ديمقراطية حقيقية من أجل استعادة الجمعية الوطنية”.ولفت مادورو إلى أنه على الرغم من أن الجماعات العنيفة في البلاد هددت بتنفيذ أعمال تخريب لإبقاء بعض مراكز الاقتراع مغلقة إلا أنه لم تقع أي حوادث وظلت جميع المراكز مفتوحة.وتابع مادورو “كان لدينا الصبر والحكمة والمقاومة لننتظر هذه الساعة وهذا اليوم ونتخلص من تلك الجمعية الوطنية الشائنة التي هاجمت الفنزويليين وجلبت وباء العقوبات والقسوة والألم والمعاناة” مشيرا إلى أن تصويت أمس هو لإخبار العالم أن فنزويلا ليست مستعمرة لأحد وأنها دولة حرة وذات سيادة ومستقلة.وكان الرئيس مادورو أعلن أمس تأييد فكرة إطلاق حوار سياسي واسع عقب الانتخابات البرلمانية في بلاده يشمل المعارضة غير البرلمانية التي رفضت المشاركة في الانتخابات وأن هذا الحوار سيسمح بتحديد سبل الانتعاش الاقتصادي.