أعلنت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن الأسعار العالمية للحبوب والسكر والزيت ومنتجات الألبان التي هي من السلع الغذائية الأساسية، بلغت في تشرين الثاني/نوفمبر أعلى مستوى منذ نحو 6 سنوات.وعلى خلفية الأزمة الصحية المرتبطة بوباء كوفيد-19 الذي “يفاقم الأوضاع الهشة أصلا جراء النزاعات والآفات والتقلبات المناخية”، ترى الفاو أن 45 بلدا في العالم بينها 34 بلدا إفريقيا باتت “بحاجة لمساعدة غذائية خارجية”، وفقا للتقرير الفصلي “آفاق المحاصيل والوضع الغذائي”.والشهر الماضي، كان مؤشر الفاو لأسعار السلع الغذائية محددا بـ 105 نقاط، أي زيادة بنسبة 3.9 %، مقارنة بتشرين الأول/أكتوبر و6.5 % مقارنة مع تشرين الثاني/نوفمبر 2019. وهي الزيادة الشهرية “الأهم منذ تموز/يوليو 2012 التي تساهم في رفع المؤشر إلى أعلى مستوياته منذ كانون الأول/ديسمبر 2014”.وشهدت الفئات الخمس من المواد الغذائية الأساسية زيادة في الأسعار.وسجلت أسعار الزيوت النباتية “ارتفاعا ضخما” بمعدل 14.5 % مقارنة مع تشرين الأول/أكتوبر، وزاد سعر زيت النخيل مع التراجع الكبير لمستوى مخزونها العالمي.ومؤشر سعر الحبوب زاد بـ 2.5 % مقارنة بتشرين الأول/أكتوبر و19.9 % مقارنة مع 2019. وذلك بسبب زيادة أسعار القمح والذرة؛ بسبب الكميات الكبيرة التي اشترتها الصين لتجديد مخزونها.ومؤشر السكر سجل زيادة شهرية بـ 3.3 % بسبب آفاق تراجع الحصاد، “للشروط المناخية غير المواتية” في الاتحاد الأوروبي وروسيا وتايلاند.وارتفعت مؤشرات منتجات الألبان واللحوم بنسبة 0.9 % على التوالي خلال شهر. ومؤشر منتجات الألبان يقترب من أعلى مستوياته خلال 18 شهرا. ويبقى مؤشر اللحوم أقل بـ 13.7 % من قيمته قبل عام. وزادت أسعار لحم البقر والغنم والخنزير مع تراجع أسعار لحوم الدواجن.ولعام 2020، خفضت الفاو توقعاتها لحصاد الحبوب في العالم إلى 2.74 مليار طن في زيادة بـ 1.3 % مقارنة مع 2019.وتراهن الفاو أيضا على الاستهلاك العالمي للحبوب بمعدل 2.74 مليار طن في 2020-2021 بزيادة قدرها 1.9 % بالنسبة إلى العام الماضي؛ بسبب زيادة استهلاك الذرة في التغذية الحيوانية في الصين التي أعادت تكوين مزارع تربية الخنازير التي قضى عليها وباء في 2018.
مجموعة العشرين تفشل في إيجاد حل لمشكلة الديون
رشيد غويلبفي أيام 21 -22 تشرين الثاني استضافت العربية السعودية قمة افتراضية لدول مجموعة العشرين، ودول مجموعة العشرين صدرت ما قيمته أكثر من 17 مليار دولار أسلحة إلى المملكة، اي ثلاثة أضعاف ما تستطيع مجموعة العشرين حشده لتقديم المساعدات الإنسانية لليمن. وفي هذه القمة أيضًا، لم يتم التعهد بتخفيف أعباء ديون البلدان الأفقر في العالم، ولكن جرى تمديد مدة تأجيل سداد الديون المقرة سابقا.ديون متفجرةاهتمت القمة بتأثير وباء كورونا على الاقتصاد العالمي. ويشعر قادة أقوى مجموعة اقتصادية في العالم بالقلق بشأن الزيادة الهائلة في الإنفاق الحكومي الذي أجبرت عليه الحكومات للحد من تأثير الأزمة التي أحدثها الفايروس على الشركات الكبيرة والصغيرة، وعلى العاملين. ويقدر صندوق النقد الدولي أن مجموع الحزم المخصصة للتحفيز المالي والنقدي تشكل 20 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي للبلدان المتقدمة. وتمكنت البلدان ذات الدخل المتوسط في العالم النامي من القيام بأقل من ذلك، ووفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن ما خصص يمثل 6 إلى 7 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي لهذه البلدان.وفي البلدان الأفقر، تكون استجابة الحكومات أكثر تواضعًا. لقد تم تخصيص ما معدله 2 في المائة فقط من الناتج الوطني، لعدم توفر أموال أكثر لتغطية تدابير مكافحة كورونا محليا. وهذا يجعل اقتصاداتها أكثر عرضة لركود طويل الأمد، ويدفع بملايين الناس إلى الفقر.وفي العديد من البلدان الأفريقية، تشكل تخصيصات خدمة الديون مساحة أكبر في الموازنة من الاستثمارات في قطاعات التعليم أو الصحة أو الضمان الاجتماعي. وهذا يعني أنهم لا يفتقرون فقط إلى إمكانية مالية لاتخاذ إجراءات فاعلة ضد أزمة كورونا في بلدانهم، بل وفي أسوأ الحالات، فإن هذه البلدان مهددة بالإفلاس.غياب الحلوللم تقدم قمة مجموعة العشرين الى البلدان الأشد فقرا سوى احتمال تخفيف أعباء الديون، من خلال النظر بتمديد فترة تأجيل سداد الفوائد المقرة حتى حزيران 2021، لستة أشهر أخرى. وهذا يعني ان الأهداف التي طرحتها بعض بلدان المجموعة قبل القمة قد أهملت، والتي تمثلت أهمها بـ: إلزام دائني القطاع الخاص بتأجيل سداد الفوائد، وإذا تطلب الأمر تخفيف الديون. وكذلك شمول الديون العامة لبلدان داخل وخارج المجموعة بما مر ذكره. وتوسيع دائرة البلدان المستفيدة لتشمل جميع البلدان النامية والناشئة التي تعاني من مشاكل الديون، بدلاً من الاقتصار على البلدان الأشد فقرا.لقد انتقد رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، حقيقة أن المبادرة لا تشكل حلا للبلدان الـ 73 المشمولة بها، لأن تأجيل سداد الفوائد يعني بقاء الديون، وحتى إذا ذهبت حكومات مجموعة العشرين إلى مزيد من التيسير، فإن الدائنين من القطاع الخاص (البنوك، وصناديق التقاعد، وصناديق التحوط) سيواصلون الإصرار على دفع خدمة الدين. هذه المبادرة تؤجل التسديد الى حين، لكنها لا تخفض الديون.
ملاحظات أولية على مشروع موازنة 2021
أقرت الحكومة مشروع موازنة عام 2021 ورفعته الى مجلس النواب. وتبلغ النفقات المقدرة في المشروع 11.3 مليار دينار منها 9.93 مليار للموازنة المركزية للحكومة و1.5 مليار لموازنة الوحدات الحكومية. وتعتبر هذه الموازنة الأكبر في الأردن، حيث يقول المسؤولون إن الهدف من زيادة النفقات العمل على الخروج من حالة الانكماش الاقتصادي، حيث يقدر النمو بـ – 3 % عام 2020 والمستهدف في عام 2021 أن يكون 2.5 %. ويقدر العجز الكلي بعد المنح بموجب المشروع بـ 2.64 مليار دينار، إذ يبلغ عجز الموازنة الحكومية 2.05 مليار وعجز الوحدات المستقلة 586 مليون دينار، علماً أن العجز المقدر في موازنة 2020 قبل جائحة كورونا كان 1.046 مليار دينار وتتوقع الحكومة أن تحقق اجمالي إيرادات الموازنة المركزية للحكومة 7.87 مليار دينار منها 7.298 محلية و577 مليون دينار منح خارجية بالإضافة على التركيز المستمر على إجراءات معالجة التهرب الضريبي. فيما حققت أرقام إعادة التقدير 7.20 مليار دينار لعام 2020 علماً ان الإيرادات المحققة عام 2020 جاءت أدنى بكثير من المتوقع جراء جائحة كورونا.وأعلن رئيس الوزراء أنه لن يكون في عام 2021 ضرائب جديدة أو زيادة في الضرائب الحالية، هذا مع أن مشروع الموازنة يرصد زيادات كبيرة في الانفاق، حيث أن موازنة الحكومة ترصد مخصصات مالية لتغطية كلفة الزيادة على نسبة العلاوة الإضافية المعتمدة والمقررة من قبل الحكومة والزيادة المقررة على رواتب أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والزيادة المقررة للمعلمين إضافة الى الزيادة السنوية الطبيعية للموظفين. وتفترض الموازنة زيادة في اجمالي النفقات الرأسمالية لتبلغ 1.18 مليار دينار مقابل 948 مليون دينار حسب أرقام التقدير لعام 2020.ويبلغ اجمالي النفقات الجارية لعام 2021 ما قدره 8749 مليون دينار موزعة بالشكل التالي:1779 مليون رواتب الجهاز المدني1452 مليون فوائد الدين العام201 مليون المعونة الوطنية40 مليون رديات ضريبة الدخل47 مليون تسديد التزامات سابقة1181 نفقات رأسمالية ويقدر اجمالي إيرادات الوحدات الحكومية بحوالي 916 مليون دينار، منها 826 مليون إيرادات ذاتية و28 مليون دعم حكومي و63 مليون منح خارجية. بينما يقدر اجمالي نفقات الوحدات الحكومية بحوالي 1503 مليون دينار منها 996 مليون نفقات جارية و507 مليون نفقات رأسمالية وهكذا يبلغ عجز الوحدات 587 مليون دينار.ويلاحظ حالة التوسع في الانفاق في مشروع الموازنة، ولكنه يترافق كذلك بحالة عجز تزيد عن ملياري دينار بينما كان العجز المقدر لعام 2020 قبل جائحة كورونا حوالي 1.046 مليار دينار وبلغ حوالي مليار دينار عام 2019. وبينما لا تتوفر أية معطيات تدعم تحقيق النمو المتوقع والبالغ 2.50 % فان مواجهة العجز الكبير ستؤدي بالضرورة الى زيادة المديونية العامة.فقد بلغ رصد الدين العام خلال الأشهر الثمانية الأولى للعام الحالي 33.19 مليار دينار، بحيث بلغت نسبة الدين العام 106.4 % من الناتج المحلي الإجمالي والتي من المتوقع أن ترتفع حتى نهاية العام لتقترب من 109 %.والقضية الأخرى الهامة في تقديرات الموازنة تتعلق بالإيرادات الضريبية فالحكومة تعتمد في إيراداتها المقدرة في موازنة 2021 على الإيرادات الضريبية بالدرجة الأولى، وفي مقدمة ذلك تأتي ضريبة المبيعات في المكان الأول والتي تشكل حوالي 70 % من هذه الإيرادات تليها ضريبة الدخل والأرباح وعلى الافراد بنسبة 20.6 % من اجمالي الإيرادات الضريبية. وإن تحقيق المتوقع من ضريبة المبيعات يرتبط بزيادة الاستهلاك وتحسن الطلب الكلي. إلا ان هذا الشرط يرتبط بزيادة المداخيل الفردية للمواطنين لتحسين القدرة الشرائية.ويرتبط هذا البند بإمكانية تحسن النشاط الاقتصادي وتجاوز تداعيات أزمة كورونا كما من غير المتوقع أن تتحقق الإيرادات من الشركات والبنوك ومجمل الدخل من الأرباح بسبب تراجع الأنشطة في هذه القطاعات في العام المقبل لعدم الخروج من نتائج جائحة كورونا.ثم تأتي بجانب كل ذلك موازنة الحكومة للتمويل للسنة المالية 2021 والتي تقدر بـ 6.9 مليار دينار. والتي سيتم الحصول عليها من أربعة مصادر أولها اصدار سندات اليورو بوند وسندات محلية بقيمة 815.3 مليون دينار وثانياً من قروض خارجية قيمتها 64.8 مليون دينار لتمويل مشاريع رأسمالية، وثالثاً قروض من مؤسسات دولية تبلغ 1.35 مليار دينار لدعم الموازنة، وأخيراً سيتم اللجوء الى قروض داخلية قيمتها 4.72 مليار دينار. أما استخدامات موازنة التمويل فسيتم تسديد عجز الموازنة للسنة المالية 2021 بما مقداره 2.05 مليار دينار وتسديد أقساط الديون الخارجية المستحقة البالغة 410 مليون دينار وسلف المالية لسلطة المياه بقيمة 233 مليون دينار وتسديد أقساط القروض الداخلية المستحقة على سلطة المياه البالغة 135 مليون دينار وتسديد أقساط قروض ومستحقات داخلية تبلغ 178.5 مليون دينار وأخيراً إطفاء الدين الداخلي بقيمة 2.98 مليار دينار. وهكذا يكون اجمالي استخدامات موازنة التمويل 6.9 مليار دينار.ويلاحظ أن هذه الموازنة التوسعية في الانفاق تبتعد كثيراً عن معالجة القضايا الملحة والاساسية في الاقتصاد الوطني، ولا تستند الى معطيات قابلة للتنفيذ. فمن الملاحظ أن التوسع في الانفاق سيغرق البلاد في المزيد من المديونية جراء تزايد عجز الموازنة بالدرجة الأولى. كما يتضح ذلك من موازنة التمويل ومن الالتزامات الأخرى. فعجز الموازنة سيفاقم رصيد المديونية في نهاية العام المقبل بحوالي 2.1 مليار دينار، علماً أن خدمة فوائد الدين العام تصل الى 1.5 مليار دينار وهو رقم مرتفع ويشكل خمس الإيرادات المحلية المقدرة.ومن الواضح أن أبرز المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الوطني تكمن في الارتفاع الكبير في معدل البطالة الذي قد يصل الى حوالي 30 % في العام القادم ومن معدل الفقر ومن الارتفاع الكبير في حجم المديونية العامة وخدمة الدين ومن تراجع النشاط في العديد من القطاعات الاقتصادية ومن انخفاض نسبة النمو، جنباً الى جنب مع ضرورة زيادة وتوسيع الدعم لقطاعي الصحة لمواجهة أزمة كورونا وقطاع التعليم بكل متطلباته. إن هذه المصاعب تتطلب أولاً وقبل كل شيء دعم الاستثمار في مختلف القطاعات أولاً لزيادة الناتج المحلي الإجمالي وثانياً لمواجهة الفقر والبطالة في المجتمع. فالأوضاع الصعبة التي فرضتها جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي بما فيها الاقتصاد الأردني لا يمكن مواجهتها الا بزيادة الاستثمار الأمر الذي يتطلب في بلادنا تبديل عميق في السياسة الاقتصادية وفي مقدمتها زيادة الاعتماد على الذات وثانياً تأمين المشاركة الشعبية الواسعة في وضع وتنفيذ السياسة الاقتصادية الجديدة. وهذا التوجه غائب تماماً عن منطلقات مشروع الموازنة، فالوضع الجديد يتطلب خطة اقتصادية شاملة يساهم في وضعها ممثلو مختلف القطاعات العام والخاص والمفكرون والخبراء، وكذلك تحديد الأولويات والتي في مقدمتها زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص عمل، وثالثاً تعزيز القاعدة الاقتصادية القابلة للتوسع التدريجي. ويأتي في المقدمة التخطيط للنهوض بقطاع الزراعة لتأمين حاجات الأمن الغذائي وتوسيع الاستخدام الفعال للرقعة الزراعية الواسعة وتكوين فرص لتصنيع المنتجات الزراعية الحيوانية والنباتية على السواء.ويمكن القول إن موازنة 2021 بقيت تصاغ في إطار السياسات السابقة التي ساهمت في تعميق المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد وفي مقدمتها زيادة المديونية العامة وتعميق التبعية الاقتصادية.
استقالة مبكرة لمدير منظمة التجارة العالمية في ظل ركود اقتصادي عالمي
تأتي استقالة مدير منظمة التجارة العالمية البرازيلي روبرتو أزيفيدو من منصبه في وقت يعاني منه الاقتصاد العالمي من كساد هو الأكبر منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، إذ تضررت التجارة العالمية بشدة من جائحة فايروس كورونا المستجد، الذي تسبب في انهيار الإنتاج والمبادلات التجارية. وقد جاء هذا الكساد معطوفاً على أزمة اقتصادية وانهيارات مالية في النظام الاقتصادي الرأسمالي لم يبرأ منها منذ أن اندلعت عام 2008.وفي ذات الوقت تعاني المنظمة التي تضم 164 دولة من ازمة حقيقية ناجمة عن احتدام النزاعات التجارية والتي اذكت نيرانها سياسات الإدارة الامريكية ونزوعها المتواصل لشن حروب تجارية على الصعيد العالمي وخاصة مع الصين. ومن المؤشرات على هذه النزاعات التجارية، على سبيل المثال، تجميد محكمة الاستئناف لهيئة تسوية النزاعات منذ شهر كانون أول الماضي بسبب العرقلة التي تتعمد الولايات المتحدة ممارستها لتعيين القضاة وذلك منذ العام 2017، الأمر الذي يمنع تحقيق النصاب الذي يتطلب حضور ثلاثة قضاة.وباستثناء الاتفاقية متعددة الأطراف التي تم التوصل اليها عام 2013 المتعلقة بإصلاح الإجراءات الجمركية العالمية، لم تنجح المنظمة في ابرام أي اتفاقيات متعددة الأطراف بما في ذلك بشأن دعم قطاع صيد الأسماك. تجد هذه المنظمة نفسها مضطرة لمواجهة إدارة أمريكية معادية علنا لنهجها التعددي. وهي تبدو مغلولة اليد إزاء وقف الحرب التجارية التي تطلقها إدارة ترامب تجاه الصين والاتحاد الأوروبي. يضاف الى ذلك الفشل الذي لحق بجهود المنظمة منذ قرابة العقدين من الزمن لاختتام جولة الدوحة حول محادثات تحديد التجارة.وتترك استقالة أزيفيدو من منصبه على رأس منظمة التجارة العالمية قبل عام من انتهاء ولايته آثارها على إمكانية انتخاب خليفة له، إذ من المرجح أن تضطر المنظمة للدخول في فترة انتخابية مطولة في ظل ظروف غير مثالية، تتسم بانعقاد الاجتماعات عبر الانترنت، وغياب توصل النقاش الى حسم مسألة تتعلق باتخاذ القرارات افتراضياً.ويبدو ان هناك “اجماعاً” واضحاً على أن المرشح لتولي زمام الأمور في منظمة التجارة العالمية يجب أن لا يأتي من “قوة اقتصادية كبرى، وبالتأكيد ليس من الولايات المتحدة او الصين في ضوء الحرب التجارية بينهما.موقف الولايات المتحدة أو الصين من تعيين خلف للمدير المستقيل لم يتضح بعد، الا انها على ما يبدو لا تبدو متحمسة لترشيح شخصية أوروبية لهذا المنصب، وحتى انها تعارض تولي أحد المساعدين الأربعة للمدير وهو من جنسية المانية مهمة الإدارة المؤقتة للمنظمة.وإزاء التسييس غير المسبوق لعملية تعيين مدير جديد للمنظمة، يبدو من غير المستبعد اللجوء الى التصويت، في خطوة ستكون غير مسبوقة حال حدوثها.
فاو: ارتفاع أسعار الغذاء عالميا للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس
قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، إن أسعار الأغذية العالمية استمرت في الارتفاع للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس/آب الماضي، وسط ارتفاع الأسعار الدولية للسكر والزيوت النباتية والحبوب الخشنة.وذكرت “فاو” في تقريرها الشهري، أن ارتفاع الأسعار العالمية للأغذية خلال الشهر الماضي، جاء بفعل الطلب الأعلى بالإجمال وضعف الدولار الأمريكي.وبلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأغذية، الذي يتعقّب الأسعار الدولية لمعظم السلع الغذائية الأساسية المتداولة في التجارة، 96.1 نقطة في أغسطس، أي بارتفاع 2 بالمئة على أساس شهري.ويعد هذا أعلى مستوى لمؤشر الأسعار منذ شهر فبراير/شباط 2020.وحسب التقرير، ارتفع مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 1.9 بالمئة عما كان عليه خلال يوليو/تموز، وبنسبة 7 بالمئة على أساس سنوي.ونوه التقرير بأن ارتفاع أسعار الحبوب يرجع بشكل رئيس، إلى ارتفاع الطلب على الواردات في الصين.وارتفعت بدورها، أسعار الذرة بنسبة 2.2 بالمئة في ظلّ مخاوف من أن تؤثر الأضرار التي لحقت مؤخرا بالمحاصيل في ولاية “آيوا” الأمريكية على الإمدادات.أما مؤشر أسعار السكر، فسجل ارتفاعا بنسبة 6.7 بالمئة على أساس شهري، مما يشير إلى تراجع توقعات الإنتاج بسبب الظروف المناخية غير المواتية في الاتحاد الأوروبي وتايلاند (ثاني مصدّر للسكر في العالم).وصعد مؤشر أسعار الزيوت النباتية بنسبة 5.9 بالمئة، تحت تأثير ارتفاع أسعار زيت النخيل بشكل خاص، إضافة إلى أسعار زيوت الصويا ودوار الشمس وبذور اللفت.وتعكس التغيرات بشكل رئيسي توقع حدوث تباطؤ في الإنتاج في البلدان الرئيسية المنتجة لزيت النخيل في ظلّ الطلب العالمي المرتفع على الواردات.في المقابل، بقي مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار منتجات الألبان على حاله نظريا، قياسا بمستواه خلال شهر يوليو/تموز.واستقر مؤشر أسعار اللحوم مكانه على أساس شهري رغم تراجعه بنسبة 8.9 بالمئة عما كان عليه خلال شهر أغسطس 2019.وخفضت “فاو” توقعاتها بالنسبة إلى الإنتاج العالمي للحبوب خلال 2020، بمقدار 25 مليون طن مقارنة بتوقعات يوليو، وذلك بشكل أساسي بفعل توقعات انخفاض إنتاج الذرة في الولايات المتحدة الأمريكية.وتابعت أنه رغم هذا الانخفاض، لا يزال هذا الناتج يمثل أعلى مستوى له على الإطلاق حيث يبلغ 58 مليون طن، أعلى من إنتاج 2019.وأثرت جائحة كورونا المستجد على أسعار الغذاء العالمية، لتسجل تراجعا خلال الخمس أشهر الأولى من العام الحالي، بفعل هبوط الطلب وتوقف الإمدادات العالمية، إلا أنها شهد تعافيا مع استئناف الأنشطة في يونيو/حزيران الماضي.