هيثم الصادق الاجتماع الثنائي الذي جرى مؤخرا بين نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي ونظيره وزير خارجية الكيان الصهيوني شكل محاولة جديدة في سياق مبادرات من اطراف دولية وعربية لانقاذ ما يسمى ب “حل الدولتين”، الذي تضاءلت فرصه في الفترة الأخيرة من ولاية ترامب الرئاسية بعد ان طرح “صفقة القرن” التصفوية، إلا أن عودة السلطة في رام الله إلى التنسيق الأمني والتفاوض بعد أن أفرزت الانتخابات الأميركية إدارة جديدة للبيت الأبيض من “الديمقراطيين” وأظهرت تراجعا في نفوذ الليبرالية الجديدة، الأنجيليين الجدد، الأكثر ميولا لليمين الصهيوني، أنعش أوهام السلام الذي تسعى إليه الدول الرجعية العربية، من خلال “حل الدولتين”، كما عمق هذه الأوهام لدى أطراف عربية الأزمة التي تعيشها الحكومة اليمينية في إسرائيل بعد أن بات واضحا مساعي نتانياهو للتنصل من اتفاق تداول منصب رئاسة الوزراء مع غانتس، مما أوجد شرخا في قيادة “أزرق أبيض” بين جناح غانتس الذي يخشى أن يؤدي الإصرار على تنفيذ اتفاق تداول السلطة الذي شكل أساس الائتلاف الحكومي واحتدام الخلاف والعودة الى دورة انتخابية رابعة بعد إخفاق في الوصول الى ائتلاف حكومي لثلاث مرات خلال سنة، إلى تحميله مسؤولية فشل الائتلاف الحكومي وفقدانه ثقة الناخبين في المجتمع الصهيوني، في حين يرى الجناح الثاني في “كاحول- أزرق أبيض” والذي يمثل غابي اشكنازي أحد أقطابه الرئيسيين ويشغل الآن حقيبة وزارة الخارجية في حكومة الائتلاف اليميني أنه لم يعد ممكنا القبول باملاءات رئيس وزراء فاسد، وأن العودة الى انتخابات رابعة أقل كلفة على “الديمقراطية الإسرائيلية” من بقاء نتانياهو رئيسا للوزراء يتحكم في أمور الكيان،.. هذه التغيرات أنعشت الأوهام لدى الانظمة العربية بإمكانية العودة إلى المربع الأول من خلال عقد مؤتمر دولي للسلام يعيد إطلاق عملية التفاوض العربية- الاسرائيلية على أساس “حل الدولتين”، وهو أمر لن يؤدي في ظل استمرار ممارسات الكيان الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني من مجازر يومية وعقوبات جماعية وتسارع وتائر مصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيلاء على مواردها لاقامة المستوطنات عليها وتضخيمها وهدم المنازل العربية وتقييد البناء العربي بحجة عدم الترخيص والاعتقالات الجائرة والاقامات الجبرية وتدنيس المقدسات وتهويد الآثار وغيرها، إلا إلى إضاعة الوقت وتبديد الجهود العربية.
العالم يحتفل باليوم العالمي لحقوق الإنسان
احتفل العالم يوم 10 كانون أول باليوم العالمي لحقوق الإنسان للتذكير بضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وأولئك الذين لازالوا في السجون بسبب مقاومتهم للاحتلال مثل الأبطال من الأسرى الفلسطينيين ومن أجل الدفاع عن حرية التعبير والتضامن مع جميع أحرار العالم الذين يسعون من أجل إعلاء قيم الحرية والمساواة والعدالة والكرامة الإنسانية وصنع مستقبلٍ زاهر لجميع الدول وجميع المواطنين دون استثناء. هذا العام 2020، لم يكن عادياً بسبب انتشار جائحة كورونا وما نجم عنها من مآسي صحية واقتصادية ابعدتنا عن العناية بحقوق الانسان بالرغم من محاولات المدافعين والمدافعات من تسليط الأضواء على الأوضاع الصعبة للفئات الهشة وما نجم عنها من غياب الحماية الاجتماعية ومضاعفة أرقام العنف الأسري. تشارك منظمات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني الحقوقية بهذه الاحتفالية، كل عام، لتسليط الأضواء على كل من ينتهك حقوق المدافعين والمدافعات عن حقوق المواطنين. ولا شك أن تسليط مثل هذه الأضواء يفيد ولو بدرجة محدودة. فقد رأينا هذا العام كيف تم تحويل قضية “لجين الهذول” من محكمة خاصة بقضايا الإرهاب إلى محكمة جزاء عادية. قد يكون هذا تمهيداً لإطلاق سراحها بعد الحملة العالمية للمطالبة بحريتها. وكما أشارت ماري لولر، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة مدافعي حقوق الإنسان، بهذه المناسبة، إلى أن المدافعين والمدافعات يتعرضون للإجحاف في جميع أنحاء المنطقة العربية خاصة الذين يقضون أحكاماً طويلة بالسجن في فلسطين المحتلة. واختتمت بالقول “سأستخدم منصبي كمقررة خاصة لأفعل ما بوسعي، وأحاول إطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يقضون عقوبات طويلة من السجن”. قبل حلول اليوم العالمي لحقوق الانسان هذا العام، تم القبض على 3 نشطاء من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وخضعوا للتحقيق في قضايا تتعلق بالإرهاب، ولم يتم إطلاق سراحهم الا بعد انطلاق حملة دولية للمطالبة بالإفراج عنهم. وكان من بينهم جاسر عبد الرازق، أبن الرفيقين فريدة النقاش والمرحوم حسين عبد الرازق. لم تكن قضايا النساء بعيدة عن الانتهاكات ولكن أصواتهن كانت أعلى من أي وقت مضى، خاصة بعد اتضاح زيادة غير مبررة بالعنف الأسري أثناء الاغلاقات التي رافقت انتشار جائحة كورونا.تمحورت مطالب الحركة الحقوقية حول: تأمين بيئة آمنة للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، وقف الحصانة عن الذين يرتكبون الانتهاكات، ادانة التنمر الرقمي وتفعيل القوانين ضد مرتكبي هذا التنمر، تقديم الحماية المستعجلة للنساء المعنفات
د. رشيد: الضرائب ليست قدراً محتوماً في الموازنات السنوية للدولة
تشكل النقابة العامة للعاملين في الأردن أداة للدفاع عن العاملين في هذا القطاع وفي مرحلة يمر بها الأردن منذ أشهر بكارثة وبائية وطنية أثرت على جميع القطاعات الاقتصادية، وفي وقت يستهل فيه مجلس نيابي جديد أداءه، وأمامه الكثير من القوانين والأنظمة والتشريعات المطلوب إقرارها، التقينا مع د. حيدر رشيد رئيس النقابة العامة للعاملين في المصارف والتأمين والمحاسبة، فكان هذا الحوار:*عاشت البلاد كجزء من العالم كارثة وباء وطني تمثل بفيروس كورونا انعكست اضراره على العاملين في المصارف الذين تعرضوا لتخفيض في رواتبهم.. ما موقف النقابة من ذلك؟– لقد شكل هذا الوباء كارثة وطنية شاملة انعكست على جميع القطاعات الاقتصادية بنسب متفاوتة، ولكن اختلفت قدرات الفئات الاجتماعية في تحمل الأعباء المالية لهذا الوباء، المسؤولية الوطنية مشتركة وتضامنية بين الطبقات الاجتماعية لتجاوز هذه المحنة، وعلى القوى الاكثر قدرة في القطاع الخاص ان تكون شريكا مع الحكومة في تخفيف الاوضاع القاسية على العاملين وان لا يسند العبء كله على مؤسسة الضمان الاجتماعي واستنزاف مواردها.* تزداد الأعباء الضريبية على العاملين من ذوي الدخل المحدود في ميزانية الدولة.. ماذا يمكن ان نقول بهذا الصدد؟– الضرائب التي تفرضها الحكومة خاصة غير المباشرة في ميزانياتها هي بمعظمها ذات طابع جبائي وكأنها قدر محتوم يحمل إزره المواطنون يجب إعادة النظر فيها، خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية التي تزداد قسوة بسبب البطالة والفقر وتنعكس آثارها على العمال واصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.* جرت مؤخرا انتخابات نيابية أفرزت مجلسا جديدا.. هل تتوقعون تشريعات اقتصادية وتعديلات لقوانين مالية؟– الحكم على اتجاهات المجلس ترتبط بأدائه، وان كنا لا نتوقع اختلافا في أدائه عن المجالس السابقة خاصة بعد ما اعترى العملية الانتخابية من طعونات سابقة ليوم الاقتراع او اثنائها ومنها الضغط حتى على بعض النواب السابقين للامتناع عن ترشيح انفسهم، فلا ندري عن حجم الكفاءات التي يمكنها تشريع قوانين اقتصادية وطرح برامج تخفف من الظروف الاقتصادية الراهنة.* كنتم من المبادرين لانتقاد ضريبة الدخل التي اقرها مجلس النواب السابق، في حال لم يعدلها المجلس الحالي هل ستواصلون المطالبة بالتعديل؟– ضريبة الدخل أرهقت الفئات الاجتماعية الفقيرة وشكلت عبئا معيشيا عليها، ونحن نتمسك بالمطالبة بتعديله مهما كان موقف النواب الحالي من هذه القضية.* يعتبر قطاعكم من القطاعات الجاذبة لعمل المرأة ومع ذلك يلحظ غياباً عن تمثيلها في مجلس إدارة نقابتكم… لماذا؟– صحيح، المرأة لها مشاركة واسعة في العمل المصرفي، وحجم العمالة المنضوية فيها يقارب النصف، وهي ذات نشاط في مجال المهنة والعمل الاجتماعي وحتى النقابي، فهي ممثلة في اللجان النقابية، وتتولى مواقع فيها، لكنها لم تتقدم الى المواقع القيادية الإدارية.* ما سبب عدم مشاركتها في المواقع المتقدمة؟– احجام المرأة عن المشاركة في المواقع الإدارية المتقدمة للنقابة يعود لعدة أسباب منها تراجع دور المرأة في الحياة العامة بسبب أفكار تحارب حرية المرأة والدور الاقتصادي والاجتماعي لها، وانشغال المرأة بالأمور المنزلية بعد الدوام، مما يعوق مشاركتها في اجتماعات الهيئة الإدارية للنقابة، الا أننا نسعى لتحفيز المرأة للمشاركة في النشاط النقابي وتبوؤ مواقع قيادية في مجالس إدارات النقابات، بما يتماشى مع التوصيات الدولية لتنشيط دور المرأة والذي تضمنته لوائح الشبكة الدولية للقطاع المصرفي (UNI).* من المحتمل أن تستغل بعض القطاعات أزمة الوباء للقيام بفصل جماعي للعاملين فيها.. كيف تنظر نقابتكم لهذه الاحتمالات؟– نقابة المصارف والتأمين والمحاسبة من أقل المصارف عرضة لمثل هذا الاجراء، وفي كل الأحوال فاننا نقف ضد أي اجراء تعسفي لفصل العاملين وقد حدث سابقاً أن بعض البنوك قد قامت قبل كورونا بإعادة هيكلة شاملة لمؤسساتها وكان تدخلنا بهدف ضمان تعويضات مجزية لمن يتم انهاء خدماتهم
في حوار مع مندوب “الجماهير”د. النمس: اللجوء لقانون الجرائم الالكترونية شرعنة لقمع الحريات وسجن الناشطين السياسيين
نطالب بتوفير بيئة عمل لائقة وإنسانية وتشريعات حمائية كافية
أجرى مندوب “الجماهير” حواراً مع الناشطة الاجتماعية البارزة الدكتورة سلمى النمس الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة، أجابت خلاله على أسئلة تتعلق بمنظومة التشريعات التي تنتهك حرية الرأي والتعبير، وخاصة قانون الجرائم الالكترونية، وشددت خلال الحوار على ضرورة تعديل هذا القانون. كما تحدثت عن الظروف الصعبة وغير الصحية التي تسود بيئة العمل وتأثيراتها على العمال بشكل عام والنساء بشكل خاص وفيما يلي النص الكامل للحوار:* تشغلين الآن موقع الأمين العام للجنة الوطنية لشؤون المرأة.. هل لنا بنبذة عن هذه اللجنة؟– اللجنة الوطنية لشؤون المرأة هي الآلية الوطنية للنهوض بالمرأة في الأردن، تم تشكيلها بقرار من مجلس الوزراء عام 1993وترأسها سمو الأميرة بسمة بنت طلال، تتلخص مهامها على مستوى السياسات والتشريعات بالدفع نحو إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ونقود عملية المشاورات وإعداد الاستراتيجيات الأساسية للمرأة في الأردن وأحدثها العام الماضي وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة في آذار الماضي.* هل تعتبر بيئة العمل في الأردن بيئة وصحية؟– ليس هناك صفة خاصة لبيئة العمل في الأردن، صحية أو غير صحية، نحن وانسجاما مع توصيات منظمة العمل الدولية ووفقا للمعايير الدولية نطالب ببيئة عمل لائقة للرجال والنساء، وبيئة العمل اللائقة ترتبط بالحقوق المتساوية والأجر المناسب والحصول على التأمين الصحي والضمان الاجتماعي واشتراطات السلامة المهنية والصحية للعاملين بأجر وحمايتهم من جميع اشكال العنف والتحرش، هناك قطاعات لا توفر للعاملين بيئة عمل صحية لائقة، وقد زرت بعض المصانع ورأيت العاملات في غرف ذات رطوبة عالية وليس لديهن تأمين صحي أو ضمانات كافية.* هل تعتقدين ان هناك قصورا في التشريعات وقانون العمل يفاقم معاناة العمال؟– حتى اليوم لا توجد سياسات وطنية وقوانين كافية لضمان بيئة عمل لائقة للجميع تحمي حقوق العاملين، فقانون العمل ما زال قاصرا في بعض جوانبه، كما لا يوجد تفتيش كاف لمراقبة تطبيق حقوق العاملين والعاملات الواردة في قانون العمل، ويجب بذل جهود كبيرة على المستوى التشريعي وتعديلات القوانين لتضمن المزيد من الحقوق والمساواة الكاملة في بيئة العمل وحماية العاملين، حققنا بعض الخطوات والانجازات نحو تعديل قانون العمل وإدخال قانون في اللوائح والانظمة الداخلية للمؤسسات التي تشغل اكثر من عشرة عاملين تفرض عليها حماية المرأة العاملة من كافة أشكال التحرش، ونبذل الجهود لتحقيق نقلة نوعية تمنح العاملين اجراءات حمائية كافية وضمانات انسانية للعاملات من إجازات أمومة وتوفير رعاية للأطفال وكثي من القضايا التي ما زالت غير كافية.* هناك ظاهرة التنمر ضد المرأة في مجالات العمل وحتى في مجالات العمل السياسي والاجتماعي.. كيف تقيمين ذلك؟– هي ليست ظاهرة مطلقة في بيئة العمل أو المجتمع الأردني ولكن هناك بعض الاتجاهات السلبية الاجتماعية تحاول دفع المرأة الى خارج الفضاء العام، هناك بعض الرجال لديهم مقاومة لفكرة ان تكون المرأة سياسية وهم يعتقدون ان السياسة في جينات الرجل الوراثية التي تحمل صفات قيادية، أما المرأة فعليها ان تعمل بشكل مضاعف لإثبات كفاءتها وقدرتها على المشاركة في الحياة السياسية والعامة، والنساء اللواتي حققن ذلك خضن معارك وجهود طويلة للوصول الى تلك المكانة، في حين تسلق بعض الرجال الى تلك المواقع من خلال المال او اعتبارات اخرى.* كيف يمكن التصدي لظاهرة التنمر ضد المرأة؟– العنف ضد المرأة اللفظي او الجسدي او استغلالها في العمل والمعاملة التمييزية ضدها هي قضية نفسية اخلاقية مرتبطة بالبيئة التربوية، وحتى بعض النساء يمكن احيانا ان يتنمرن على الرجال، وكلها سلوكيات غير مقبولة تتم في ظل غياب ادوات قانونية وتشريعات وسياسات وأنظمة رادعة لهذه المسلكيات والمثل يقول “من أمن العقاب أساء الأدب”.* شكلت وسائل التواصل الاجتماعي مجالا رحبا لتبادل الإساءات، هل ترين ان قانون الجرائم الالكترونية منصفا بهذا الخصوص؟– انا ممن كان لهم تحفظ ضد هذا القانون لأن فيه مجموعة من التعريفات المطاطية تفتح المجال أمامه للإغلاق على حرية التعبير وقد يؤدي لسجن ناشطين سياسيين وليس هناك تحديد واضح لما تضمنه من تعريف لخطاب الكراهية والعنصرية وغيرها، وفي الكثير من الدول يكون العقاب على الاساءات الشخصية واقتحام الخصوصية بتعويضات مالية كبيرة رادعة، وتأثيرها اكبر من السجن. قانون الجرائم الالكترونية الاردني بحاجة الى مراجعة شاملة لمواده، واللجوء اليه اعطاء شرعية لحبس ناشطين سياسيين وقمع حقهم في ممارسات نشاطهم السياسي وحريتهم في التعبير.
ملاحظات أولية على مشروع موازنة 2021
أقرت الحكومة مشروع موازنة عام 2021 ورفعته الى مجلس النواب. وتبلغ النفقات المقدرة في المشروع 11.3 مليار دينار منها 9.93 مليار للموازنة المركزية للحكومة و1.5 مليار لموازنة الوحدات الحكومية. وتعتبر هذه الموازنة الأكبر في الأردن، حيث يقول المسؤولون إن الهدف من زيادة النفقات العمل على الخروج من حالة الانكماش الاقتصادي، حيث يقدر النمو بـ – 3 % عام 2020 والمستهدف في عام 2021 أن يكون 2.5 %. ويقدر العجز الكلي بعد المنح بموجب المشروع بـ 2.64 مليار دينار، إذ يبلغ عجز الموازنة الحكومية 2.05 مليار وعجز الوحدات المستقلة 586 مليون دينار، علماً أن العجز المقدر في موازنة 2020 قبل جائحة كورونا كان 1.046 مليار دينار وتتوقع الحكومة أن تحقق اجمالي إيرادات الموازنة المركزية للحكومة 7.87 مليار دينار منها 7.298 محلية و577 مليون دينار منح خارجية بالإضافة على التركيز المستمر على إجراءات معالجة التهرب الضريبي. فيما حققت أرقام إعادة التقدير 7.20 مليار دينار لعام 2020 علماً ان الإيرادات المحققة عام 2020 جاءت أدنى بكثير من المتوقع جراء جائحة كورونا.وأعلن رئيس الوزراء أنه لن يكون في عام 2021 ضرائب جديدة أو زيادة في الضرائب الحالية، هذا مع أن مشروع الموازنة يرصد زيادات كبيرة في الانفاق، حيث أن موازنة الحكومة ترصد مخصصات مالية لتغطية كلفة الزيادة على نسبة العلاوة الإضافية المعتمدة والمقررة من قبل الحكومة والزيادة المقررة على رواتب أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والزيادة المقررة للمعلمين إضافة الى الزيادة السنوية الطبيعية للموظفين. وتفترض الموازنة زيادة في اجمالي النفقات الرأسمالية لتبلغ 1.18 مليار دينار مقابل 948 مليون دينار حسب أرقام التقدير لعام 2020.ويبلغ اجمالي النفقات الجارية لعام 2021 ما قدره 8749 مليون دينار موزعة بالشكل التالي:1779 مليون رواتب الجهاز المدني1452 مليون فوائد الدين العام201 مليون المعونة الوطنية40 مليون رديات ضريبة الدخل47 مليون تسديد التزامات سابقة1181 نفقات رأسمالية ويقدر اجمالي إيرادات الوحدات الحكومية بحوالي 916 مليون دينار، منها 826 مليون إيرادات ذاتية و28 مليون دعم حكومي و63 مليون منح خارجية. بينما يقدر اجمالي نفقات الوحدات الحكومية بحوالي 1503 مليون دينار منها 996 مليون نفقات جارية و507 مليون نفقات رأسمالية وهكذا يبلغ عجز الوحدات 587 مليون دينار.ويلاحظ حالة التوسع في الانفاق في مشروع الموازنة، ولكنه يترافق كذلك بحالة عجز تزيد عن ملياري دينار بينما كان العجز المقدر لعام 2020 قبل جائحة كورونا حوالي 1.046 مليار دينار وبلغ حوالي مليار دينار عام 2019. وبينما لا تتوفر أية معطيات تدعم تحقيق النمو المتوقع والبالغ 2.50 % فان مواجهة العجز الكبير ستؤدي بالضرورة الى زيادة المديونية العامة.فقد بلغ رصد الدين العام خلال الأشهر الثمانية الأولى للعام الحالي 33.19 مليار دينار، بحيث بلغت نسبة الدين العام 106.4 % من الناتج المحلي الإجمالي والتي من المتوقع أن ترتفع حتى نهاية العام لتقترب من 109 %.والقضية الأخرى الهامة في تقديرات الموازنة تتعلق بالإيرادات الضريبية فالحكومة تعتمد في إيراداتها المقدرة في موازنة 2021 على الإيرادات الضريبية بالدرجة الأولى، وفي مقدمة ذلك تأتي ضريبة المبيعات في المكان الأول والتي تشكل حوالي 70 % من هذه الإيرادات تليها ضريبة الدخل والأرباح وعلى الافراد بنسبة 20.6 % من اجمالي الإيرادات الضريبية. وإن تحقيق المتوقع من ضريبة المبيعات يرتبط بزيادة الاستهلاك وتحسن الطلب الكلي. إلا ان هذا الشرط يرتبط بزيادة المداخيل الفردية للمواطنين لتحسين القدرة الشرائية.ويرتبط هذا البند بإمكانية تحسن النشاط الاقتصادي وتجاوز تداعيات أزمة كورونا كما من غير المتوقع أن تتحقق الإيرادات من الشركات والبنوك ومجمل الدخل من الأرباح بسبب تراجع الأنشطة في هذه القطاعات في العام المقبل لعدم الخروج من نتائج جائحة كورونا.ثم تأتي بجانب كل ذلك موازنة الحكومة للتمويل للسنة المالية 2021 والتي تقدر بـ 6.9 مليار دينار. والتي سيتم الحصول عليها من أربعة مصادر أولها اصدار سندات اليورو بوند وسندات محلية بقيمة 815.3 مليون دينار وثانياً من قروض خارجية قيمتها 64.8 مليون دينار لتمويل مشاريع رأسمالية، وثالثاً قروض من مؤسسات دولية تبلغ 1.35 مليار دينار لدعم الموازنة، وأخيراً سيتم اللجوء الى قروض داخلية قيمتها 4.72 مليار دينار. أما استخدامات موازنة التمويل فسيتم تسديد عجز الموازنة للسنة المالية 2021 بما مقداره 2.05 مليار دينار وتسديد أقساط الديون الخارجية المستحقة البالغة 410 مليون دينار وسلف المالية لسلطة المياه بقيمة 233 مليون دينار وتسديد أقساط القروض الداخلية المستحقة على سلطة المياه البالغة 135 مليون دينار وتسديد أقساط قروض ومستحقات داخلية تبلغ 178.5 مليون دينار وأخيراً إطفاء الدين الداخلي بقيمة 2.98 مليار دينار. وهكذا يكون اجمالي استخدامات موازنة التمويل 6.9 مليار دينار.ويلاحظ أن هذه الموازنة التوسعية في الانفاق تبتعد كثيراً عن معالجة القضايا الملحة والاساسية في الاقتصاد الوطني، ولا تستند الى معطيات قابلة للتنفيذ. فمن الملاحظ أن التوسع في الانفاق سيغرق البلاد في المزيد من المديونية جراء تزايد عجز الموازنة بالدرجة الأولى. كما يتضح ذلك من موازنة التمويل ومن الالتزامات الأخرى. فعجز الموازنة سيفاقم رصيد المديونية في نهاية العام المقبل بحوالي 2.1 مليار دينار، علماً أن خدمة فوائد الدين العام تصل الى 1.5 مليار دينار وهو رقم مرتفع ويشكل خمس الإيرادات المحلية المقدرة.ومن الواضح أن أبرز المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الوطني تكمن في الارتفاع الكبير في معدل البطالة الذي قد يصل الى حوالي 30 % في العام القادم ومن معدل الفقر ومن الارتفاع الكبير في حجم المديونية العامة وخدمة الدين ومن تراجع النشاط في العديد من القطاعات الاقتصادية ومن انخفاض نسبة النمو، جنباً الى جنب مع ضرورة زيادة وتوسيع الدعم لقطاعي الصحة لمواجهة أزمة كورونا وقطاع التعليم بكل متطلباته. إن هذه المصاعب تتطلب أولاً وقبل كل شيء دعم الاستثمار في مختلف القطاعات أولاً لزيادة الناتج المحلي الإجمالي وثانياً لمواجهة الفقر والبطالة في المجتمع. فالأوضاع الصعبة التي فرضتها جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي بما فيها الاقتصاد الأردني لا يمكن مواجهتها الا بزيادة الاستثمار الأمر الذي يتطلب في بلادنا تبديل عميق في السياسة الاقتصادية وفي مقدمتها زيادة الاعتماد على الذات وثانياً تأمين المشاركة الشعبية الواسعة في وضع وتنفيذ السياسة الاقتصادية الجديدة. وهذا التوجه غائب تماماً عن منطلقات مشروع الموازنة، فالوضع الجديد يتطلب خطة اقتصادية شاملة يساهم في وضعها ممثلو مختلف القطاعات العام والخاص والمفكرون والخبراء، وكذلك تحديد الأولويات والتي في مقدمتها زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص عمل، وثالثاً تعزيز القاعدة الاقتصادية القابلة للتوسع التدريجي. ويأتي في المقدمة التخطيط للنهوض بقطاع الزراعة لتأمين حاجات الأمن الغذائي وتوسيع الاستخدام الفعال للرقعة الزراعية الواسعة وتكوين فرص لتصنيع المنتجات الزراعية الحيوانية والنباتية على السواء.ويمكن القول إن موازنة 2021 بقيت تصاغ في إطار السياسات السابقة التي ساهمت في تعميق المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد وفي مقدمتها زيادة المديونية العامة وتعميق التبعية الاقتصادية.