توقع تقرير أممي صدر في اليوم ما قبل الأخير من الشهر الماضي أن تواجه المنطقة العربية سيناريوين اقتصاديين في عام 2021، أحدهما متفائل يتوقع تحقيق معدل نمو يصل إلى 3.5 في المائة والآخر أقل تفاؤلا يقتصر النمو فيه على 2.8 في المائة.جاء ذلك في التقرير السنوي عن فترة العامين الماضيين (2019-2020) الذي تصدره لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) تحت عنوان “مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية”.وأوضح التقرير أن مسار المنطقة سيتحدد بناء على قدرة البلدان على مواجهة مرض فيروس كورنا الجديد (كوفيد-19) الذي بسببه خسرت المنطقة في عام 2020 ما يقارب 140 مليار دولار لتحقق نسبة نمو سالبة قُدرت بـثلاثة في المائة.وحذر التقرير من أنه رغم توقع معدلات نمو إيجابية في كلا السيناريوين، فإن هذا لن يكون كافيا لخلق ما يلزم من فرص عمل لائقة.وأشار الى أن البطالة في المنطقة العربية مرجحة للارتفاع إلى 12.5 في المائة في عام 2021 وستبلغ أعلى معدلاتها في فلسطين (31%) وليبيا (22%)، وستزيد عن (21%) في تونس والأردن.أما دول مجلس التعاون الخليجي، فستسجل معدلات بطالة بنحو 5.8 في المائة ومن المتوقع أن تزيد صادرات المنطقة بمقدار 10.4 في المائة في عام 2021، بعدما كانت قد انخفضت بمقدار 50% العام الماضي.وأكد المشرف على فريق إعداد التقرير محمد الهادي بشير أن الأزمة في المنطقة العربية تتجاوز المعطى الاقتصادي لتشمل تحديات اجتماعية كبرى، مثل انتشار الفقر الذي قد تصل نسبته في عام 2021 إلى 32 في المائة ليطال 116 مليون فرد، وتفاقم البطالة بين الشباب لتصل نسبتها إلى حوالي 27 في المائة.واوضح ان استمرار عدم المساواة بين الجنسين سيستمر بمختلف أوجهه وان المنطقة العربية لاتزال تسجل فجوة بين الجنسين بنسبة 40 في المائة هي الأعلى في العالم.وأشار إلى أن مجموعة البلدان العربية ذات الدخل المتوسط ستحقق أعلى معدلات نمو في المنطقة بنسبة 5 في المائة وفقا للسيناريو المتفائل، و4.1 وفقا للسيناريو الأقل تفاؤلا، في حين يتراوح معدل النمو في دول مجلس التعاون الخليجي بين 2.3 و2.1 في المائة أما البلدان العربية الأقل نموا، فستحقق أدنى المعدلات ولن تتخطى 0.5 أو 0.4 في المائة.وركز التقرير على مسألة الديون في المنطقة، التي تضاعف حجمها خلال العقد الأخير لتصل إلى ما يقارب 1.2 تريليون دولار في البلدان العربية غير المتأثرة بالنزاعات، وإلى أكثر من 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في البلدان العربية المتوسطة الدخل.واضاف التقرير ان هذا “الوضع الخطير” يعود بالأساس إلى استمرار أغلب البلدان في تمويل إنفاقها الحكومي عبر الاقتراض، ما يأتي بنتائج سلبية على الإنتاجية والنمو، بالإضافة إلى ضعف مستوى الحوكمة في المنطقة، ما يطرح تحديا أمام الدول يكمن في” كيف تنفق” وليس “كم تنفق”.وحذر التقرير من أزمة ديون من شأنها أن تعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحالية، بخاصة في الدول المتوسطة الدخل التي لن تستفيد من مبادرة تعليق خدمة الديون لمجموعة العشرين، والتي استفادت منها الدول المنخفضة الدخل حيث وفّرت حولي 294 مليون دولار.ودعا التقرير إلى توسيع نطاق مبادرة تعليق خدمة الديون لتشمل البلدان المتوسطة الدخل، التي وصلت خدمة الدين فيها إلى 18 مليار دولار، مع التزام هذه الدول بسقف للعجز المالي لا يمكن لها أن تتجاوزه من أجل ضمان قدرتها على تحمل الديون.يذكر ان الإسكوا هي إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للأمم المتحدة، وتعمل على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في الدول العربية وعلى تعزيز التكامل الإقليمي.
الشرق الأوسط الجديد والتطبيع مع سلطة الاحتلال!
نجحت الولايات المتحدة الأمريكية أخيراً في ارغام الإمارات والبحرين والسودان والمغرب على توقيع وثائق التطبيع مع دولة الاحتلال الصهيونية. ومن المعروف أن واشنطن بذلت جهوداً مستمرة وملموسة لتحقيق هذا الهدف، باعتباره المدخل الضروري لبناء شرق أوسط جديد وسوق شرق أوسطية.وقابلت الجماهير في البلاد العربية والعديد من الدول الإسلامية هذه الخطوة بغضب واستنكار شديدين، ورأت فيها هجوما بشعاً على الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني وضربة مؤلمة لحركة التحرر الوطني العربية.وقبل خطوات التطبيع هذه عقدت الولايات المتحدة مؤتمر المنامة الاقتصادي في البحرين وألزمت العديد من الدول العربية على حضوره بوجود وفد إسرائيلي رفيع المستوى وتحت اشراف كوشنير مستشار الرئيس الأمريكي السابق ترامب. ومن الجدير بالذكر أن تصريحات بعض الدول العربية التي شاركت في هذا المؤتمر، وحاولت التقليل من أهميته ومن أهمية مشاركتها فيه لم تكن كافية أبداً لتبرير رضوخها المشين للضغوط الأمريكية.وتأتي هذه الخطوات في إطار بناء شرق أوسط جديد وسوق شرق أوسطية لأن نظام الشرق الأوسط الإقليمي الجديد يقع في صلب السياسة الامريكية لأجل إعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة، وسد الطريق أمام أية احتمالات لتبديل موازين القوى قد يلحق الضرر أو الخسائر للمصالح الامريكية. ومن المعروف أن إسرائيل هي الحارس الرئيسي والهام جداً للمصالح الأمريكية في المنطقة، ولذلك تحظى بحماية ودعم كبير من الإدارات الامريكية المتعاقبة.وهكذا فان في مقدمة أهداف الشرق الأوسط الجديد الاعتراف بإسرائيل كدولة شرق أوسطية وتأهيلها لقيادة المنطقة اقتصادياً وعسكرياً، ناهيك عن ضرورة تعميق قدراتها التكنولوجية. ومن هنا تتضح أهمية السوق الشرق أوسطية ودورها المتقدم في مجمل سياسات الشرق الأوسط الجديد بالنسبة لكل من أمريكا وإسرائيل. لقد قال الرئيس بوش لدى افتتاح مؤتمر مدريد للسلام “فالسلام هو تعاون إقليمي ومعاهدات وعلاقات اقتصادية”، اما شمعون بيبرس فكان أكثر وضوحاً عندما أكد أنه “لا تسوية من دون قيام نظام شرق أوسطي جديد، ويواصل قائلاً “ان الاقتصاد هو الوسيلة الوحيدة لإخماد نيران المواجهة العسكرية، وخلق أرضية مشتركة بيننا وبين دول المنطقة، إن شرق أوسط جديد تكون حدوده مفتوحة على أساس برامج تطوير إقليمية هو وحده الذي يستطيع نقل قضية الحدود والمناطق الى شيء أقل أهمية مما يبدو عليه اليوم”. ويطالب شمعون بيرس إقامة سوق شرق أوسطية على أساس السياحة والمياه كما قامت السوق الأوروبية على أساس الفحم والصلب. ومن الملاحظ أن الأمريكيين والإسرائيليين على السواء يريدون قطع الطريق امام احتمالات نهوض حركة التحرر العربي، امام استعادة الحقوق المشروعة وأمام قيام روابط قومية.وبهذا الخصوص صرح ابراهام تامبر رئيس جامعة بئر السبع، والذي يحتل موقعاً متقدماً في الأوساط السياسية الرسمية قائلاً “السلام يجب أن يكون وثيق الصلة بإطار إقليمي لا قومي للاقتصاد. وفقط في إطار كومنولث سوقاً مشتركة وحدوداً مفتوحة سيكون المفتاح للوصول الى حل بشأن الحدود بين إسرائيل وجيرانها. ويعتبر البعد الاقتصادي للتسوية في المنطقة من خلال السوق الشرق أوسطية أهم وأخطر أبعاد هذه التسوية والركن الرئيسي للسلام القادم وفق التصورات الإسرائيلية، لأنه حسب رؤيتهم فان الاتفاقات والمعاهدات السياسية والترتيبات الأمنية لا تكفي لتحصين السلام على المدى البعيد. لأن السلام القائم على المعاهدات والاتفاقات نوع من السلام البارد، بينما إرساء السلام على قاعدة عريضة من الترتيبات الاقتصادية بين إسرائيل والبلدان العربية يفضي الى نوع من السلام الحي والديناميكي. وتهدف المخططات الامريكية والإسرائيلية الى الغاء أية احتمالات لتقارب قومي في المنطقة تضع بديلاً لتصورات التعاون الاقتصادي الإقليمي الذي تلعب فيه إسرائيل دوراً بارزاً. ويجري التأكيد هنا على دور القطاع الخاص لتكوين مصالح لطبقات وفئات في المجتمعات العربية يستخدم نقلها في تدعيم هذا السلام وحمايته.وتنكشف الابعاد والخطوات الأولية للسوق الشرق أوسطية في حجم التأكيد على الجانب الاقتصادي في جميع الاتفاقات الإسرائيلية مع الجانب العربي ابتداءً من كامب ديفيد واتفاق أوسلو واتفاقية وادي عربة، حيث تعمل إسرائيل بكل قوة على ملاحقة وتنفيذ الجوانب الاقتصادية واهمال ما عداها، خاصة في الجوانب السياسية والجغرافية، حيث تستمر إسرائيل في تنفيذ سياساتها التوسعية وبناء المستوطنات وتوالي العدوان على الاسرى في السجون والمعتقلات وتلجأ الى مختلف السياسات العنصرية المعادية للمواطنين العرب.ويؤكد علماء الاجتماع الإسرائيليون أنه يجب أن تبنى علاقات اقتصادية بين إسرائيل ودول المنطقة قوية ومتينة واساس لإذابة القضايا التي تفرضها الحدود والنظرة القومية الضيقة. ومن هنا يبدو واضحاً أن إصرار أمريكا على فرض التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل دون الدخول في أي بحث لتسوية القضية الفلسطينية، انما يعني نسف جميع القرارات الدولية وإلغاء جميع الاتفاقات العربية بهذا الخصوص التي تم التوصل اليها في مؤتمرات القمة، وتجاوز الخطة العربية بهذا الخصوص. ويأتي الدعم الأمريكي لهذا التوجه والمبادرة الامريكية في فرض التطبيع ليؤكد من جديد ان إسرائيل بدعم امريكي تعمل على تنفيذ “التطبيع قبل التوقيع”. ولكن خطة القرف التي طرحها ترامب تعني أكثر من هذا بكثير إذ أنها تتجاوز القضية الفلسطينية بشكل عام.ومن هنا فان خطوات التطبيع التي فرضتها الولايات المتحدة على بعض الدول العربية، والعلاقات غير المعلنة بين دول أخرى وإسرائيل تعني بكل وضوح استسلام مكشوف من قبل الأطراف العربية المعنية وإدارة الظهر لمصالح الشعب الفلسطيني والشعوب العربية. ويلاحظ بكل وضوح ان الجانب الاقتصادي يتغلب على ما عداه من المواقف في العلاقة بين إسرائيل ودول التطبيع الجديدة، الأمر الذي يؤكد أن السوق الشرق أوسطية هي الفخ المنصوب لضرب حركة التحرر العربي والدوس على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.ومن المفيد أن تتوقف هنا عند تأكيدات بعض الأطراف المعنية بالسوق الشرق أوسطية عندما تؤكد أن العلاقات والمصالح الاقتصادية المشتركة ضرورية لحماية السلام، بعد قيام هذا السوق، وذلك خوفاً من النهوض الذي لا بد منه عربياً وفلسطينياً لنسف المخططات المعادية للشعوب.
الربيع الأردني ليس سحابة صيف
على وقع الاستعدادات لاحتفالية مئوية الدولة الأردنية يتحضر معلمونا للعودة لمدارسهم واستقبال أبنائنا الطلاب. ولكن في ظل غياب نقابتهم، هذه النقابة التي كانت من أبرز مكتسبات الربيع الأردني والذي جاء تتويجاً لنضالات المعلمين الأردنيين لسنوات طويلة تعود الى مطلع خمسينيات القرن الماضي عانوا خلالها الاعتقال والفصل من العمل. ولم تكن نقابة المعلمين وحدها التي طالتها الانتكاسة التي أصابت الحريات الديمقراطية والعامة كما حصل مع نقابة الأطباء وتأجيل الانتخابات النقابية عامة بحجة جائحة كورونا. ويتقدم على كل هذه الإجراءات اللاديمقراطية تغييب قانون الانتخاب الذي تم التوافق عليه في اللجنة الوطنية للحوار التي تم تشكيلها في ظل الحراك الشعبي باعتباره المدخل الأساس والمسار الإجباري للإصلاح السياسي المنشود. وفي حين نجح حراك الدوار الرابع في الإطاحة بحكومة الملقي إثر إصرارها على تضمين مشروع قانون ضريبة الدخل نصوصاً مجحفة بالطبقة الوسطى، إلا ان السلطة التفت كعادتها على المطالب الشعبية بتشكيل حكومة عمر الرزاز التي تبنت قانون ضريبي أكثر قسوة من المشروع التي تقدمت به حكومة الملقي، وكأن استجابة الحكومة للشارع لا تنم عن قناعة بعدالة وأحقية هذه المطالب وإنما انحناءة مؤقتة أمام العاصفة شأنها في ذلك شأن الأنظمة العربية بمجملها التي عادت لتطبيق نفس السياسات القديمة، موظفة المآسي التي حلت بالشعبين السوري والليبي نتيجة التدخل الدولي الفظ والمتعارض مع الشرعية الدولية لترويج مفهوم زائف ينطلق من أن استمرار الحراك الشعبي يعرض أمن الشعب الأردني وأمانه لمخاطر مماثلة، بمعنى مقايضة حقوق المواطن الأردني وحرياته الأساسية بما في ذلك حقه في التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي بمقتضيات الأمن والاستقرار، وكأن الأمن نقيض لممارسة الحقوق والحريات.وهنا نذكر الحكومة أن هذا الربيع وإن لم يحقق ما كان يصبو اليه إلا أنه غرس بذرة السعي للتغيير التي ستنمو وتكبر وتزهر لتثمر حرية وعدالة اجتماعية ومشاركة سياسية وكرامة وطنية. والتربة المناسبة لهذا السعي هي الاحتقان الشعبي الآخذ في التعمق. فالمواطن محتقن جراء الأسلوب الذي تتعاطى به السلطة مع قضاياه وهمومه ولا تقيم وزناً لرأيه، فهي ترسم سياساتها في قاعات مغلقة تخطط فيها لمؤتمرات تربوية أو وضع خطط استراتيجية للطاقة وللزراعة دون أن تشرك معها أصحاب الشأن والمصلحة من مواطنين وخبراء وكفاءات فنية ومهنية. والمواطن غاضب لأنه يُفرض عليه قانون انتخاب يدرك أنه لا يلبي طموحه في مشاركة حقيقية في الحياة السياسية، وهو بعزوفه عن المشاركة في الانتخابات يعبر عن هذا الغضب. وبذات الطريقة يعكس المواطنون مواقفهم السلبية من الحكومات المتعاقبة، الأمر الذي تؤكده استطلاعات الرأي التي تجريها مراكز الدراسات والأبحاث المحلية. وكيف لا يغضب المواطن وهو يتابع تقريرين من مؤسستين تابعتين للدولة لا يفصل بينهما أسبوع الأول تقرير ديوان المحاسبة الذي يكشف عن اختلالات هيكلية وغياب متابعة جادة تعكس نفسها في المخالفات المتكررة في كل تقرير، مما يدل على انعدام الجدية في معالجة التجاوزات. أما التقرير الآخر فهو تقرير هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الذي أظهر أن الفساد يطال غذاء ودواء الأردنيين وينخر جيوبهم، ويعصف بالعديد من مؤسسات الدولة الأردنية الأمر الذي يتهدد هيبتها ويضعف من ثقة الشعب الأردني بها. يشعر المواطن الأردني بالمهانة وهو حتى اليوم لا يعرف مصير قاتل القاضي الأردني رائد زعيتر ولا مصير قاتل المواطنين الأردنيين (محمد الجواودة، وبشار الحمارنة) بالقرب من سفارة كيان الاحتلال بعمان. كما أن هذا المواطن ضاق ذرعاً بتسييج الحكومة لكل ساحة أو دوار يلجأ اليه للتعبير عن رأيه واحتجاجه. كما أنه يضيق ذرعاً بنظرة الحكومة للمواطنين على انهم رعايا تطالبهم بالواجبات ولا تلقي بالاً لحقوقهم المشروعة.وكصرخة في واد تبدو مطالبة الشعب الأردني بديمقراطية حقيقية تقوم على أساس انتخابات حرة ونزيهة تستند لقانون انتخاب ديمقراطي وعصري يتيح للشعب المشاركة الحقيقية في الحكم، وببناء اقتصاد وطني بعيد عن الاملاءات والمساعدات الخارجية، وبقطع دابر الفساد والمحسوبية ونبذ سياسة تدوير المناصب بين أشخاص من ذات الطبقة السياسية وانتهاج سياسة تحقق الأمن في مجالات الغذاء والدواء والطاقة. وأخيراً نقول إذا كانت تونس هي البشارة فربيعها بقي مزهراً على مدى العقد الفارط وبداية العقد الجديد كما هو حال الشارع اللبناني والعراقي والمغربي ولا ننسى الجزائري الذي قطع الطريق على طغمة الفساد وفلول النظام البائد بترشيح الرئيس بوتفليقة لدورة رئاسية جديدة.إن الربيع العربي لم يكن حالة طارئة او سحابة صيف، بل هو تعبير عن تناقض بين ما تريده الشعوب وتصبو اليه من حرية وحياة كريمة واستقلال حقيقي ومشاركة سياسية، وبين ما تفرضه أنظمة متسلطة ومستبدة ترفض تغيير الأساليب والسياسات التي لم تعد تحتملها الشعوب.
اعتراضات على مشروع القانون المعدل لهيئة النزاهة
استنكر مركز حماية وحرية الصحفيين مشروع القانون المعدل الخاص بهيئة النزاهة ومكافحة الفساد والذي يجرّم “نشر المعلومات الكاذبة بحق أي شخص بقصد تحقيق منافع شخصية أو اغتيال شخصية أو التأثير على مصداقيته أو الإضرار بسمعته واستغلال النفوذ”، واصفاً هذه التعديلات بأنها تمس حرية التعبير والإعلام.وأشار “المركز” إلى أن منظومة القوانين السارية في الأردن تجرم نشر المعلومات الكاذبة، وكذلك الإساءة للسمعة، وأن قوانين العقوبات والجرائم الالكترونية والمطبوعات تتضمن مواد صريحة للعقوبات الخاصة بالقدح والذم. ولفت الانتباه إلى أن التعديل المقترح لا يتوافق مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، ولا مع المعايير الدولية التي تحمي حرية التعبير وحق الوصول للمعلومات وتداولها، داعيا مجلس النواب إلى رفض هذا التعديل باعتباره يشكل إرهاقاً لحرية التعبير والإعلام، وطالب الحكومة بترجمة حديثها عن دعم حرية التعبير والإعلام إلى أفعال، مذكراً أن تغليظ العقوبات وإضافة نصوص جديدة لا ينسجم مع دعوة الملك للإصلاح السياسي.قانونيون: المشروع يتضمن قيودا على حرية التعبير.. ويتجاوز اختصاص هيئة النزاهةانتقد قانونيون التعديلات المقترحة على قانون النزاهة ومكافحة الفساد، والتي تطال الأفراد والمؤسسات بسبب آرائهم وما يخرج عنهم من أخبار واعتبروها تدخلات خارج اختصاص الهيئة.وقالوا لموقع “الأردن 24” إن الأسباب الحقيقية لهذا التعديل التشريعي هو إحكام السلطة قبضتها على الرأي والاعلام الحرّ، سيّما وأن التجربة في السنوات الأخيرة أظهرت تماديا وتغولا غير مسبوقين على الحريات الصحفية، ما يؤكد أن الحكومة ماضية في نهج مصادرة حقّ حرية التعبير. وقال القانونيون إن حرية التعبير والانتقاد مكفولة بموجب الدستور، وهناك نصوص واضحة في قانوني العقوبات والجرائم الالكترونية تجرّم من يحاول المساس والاساءة للأشخاص الآخرين وهي كافية.عرب: التشريع خارج اختصاص مكافحة الفسادمن جانبه قال المحامي يونس عرب: “الواضح أن الأسباب الموجبة الحقيقية لهذا التعديل التشريعي هو احكام السلطة قبضتها على الرأي والاعلام الحر، سيما وأن التجربة بالسنوات الاخيرة أظهرت تماديا وتغولا غير مسبوق على الحريات الصحفية.وأضاف عرب إن النص الجديد جاء في متن قانون النزاهة ومكافحة الفساد، وهو من حيث مبناه وصفته وغرضة يخرج تماما عن دائرة الأحكام المتصلة بالرأي والصحافة والمعلومات وممارسة حرية التعبير، لكن في الوقت نفسه منح هذا القانون الهيئة صلاحيات مرنة تتيح اتخاذ التدابير المستعجلة والتي لا تحتاج إلى تعقيدات بحق الملاحقين بهذا القانون، وهذه التعديلات تخرج الهيئة عن دورها ومهامها الذي يتوخاها المواطن لتتحول إلى جهة تنفذ غرضا حكوميا وتؤذي المواطن بواحدة من اهم حرياته وهي حرية التعبير عن الرأي.وتابع: “صحيح ان اشاعة المعلومات الكاذبة غير قانوني وغير اخلاقي ومجرم بطبيعته، لكن نطاقه تشريعات المطبوعات وتشريعات الاعلام وما يتصل بالمعلومات والراي، وبالتالي فان حزمة التشريعات القائمة بما فيها الاحكام المقررة بقانون العقوبات تفي الغرض وكافية للتعامل مع الوقائع الجرمية الصحيحة بعيدا عن استغلال السلطة لملاحقة اصحاب الراي”.النوايسة: زجّ الهيئة بقضايا الرأي خطأوقال المحامي راتب النوايسة ان قانون الجرائم الالكترونية يعالج القضية التي جاءت في مشروع قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وزج الهيئة في هذه القضايا خطأ، فهي وجدت لمكافحة الفساد الاداري والمالي المختص بالقطاع العام، وأعتقد أن هناك ما هو أهم من هذه التعديلات.وأضاف النوايسة إن قانوني العقوبات والجرائم الالكترونية عالجا اي قضايا تمس الافراد عبر النشر بكافة طرقه، مشيرا الى ان هذا التعديل غير محمود كون الهيئة ستتحول الى الدفاع عن قضايا الافراد بدلا من معالجة الاعتداء على المال العام والتجاوزات الادارية والمالية.ولفت الى ان الهيئة لديها ما يكفي من قضايا التجاوزات المالية والادارية والدفاع عن المال العام وهي اهم بكثير من توسيع عمل الهيئة لملاحقة الافراد .الامام: الحكومة تنحى منحى لجم حرية التعبيرمن جانبها قالت الناشطة الحقوقية والمحامية نور الامام إن السلطة التنفيذية تنحى منحى تقييد حق الحصول على المعلومات وتلجم حرية التعبير من خلال اقتراحها لهذا التعديل.واضافت الامام كان من باب اولى إن كانت تحرص على عدم اغتيال الشخصية منع نشر معلومات خاطئة، أن تضمن وتتيح المعلومة للجميع لكي لا يزيد التكهن، فحق الحصول على المعلومة هو معيار اساسي في مكافحة الفساد.وتابعت: أما فيما يتعلق بالعقوبة على الاساءة او اسناد مواد غير صحيحة لأي شخص فقد كفلها قانون العقوبات ولا داعي لمزيد من النصوص التي اصبحت عبارة عن ادوات للتهديد ومنع اي محاولة للنقد.العدوان: التعديل خارج عن اختصاص مكافحة الفسادمن جانبه قال رئيس لجنة الحريات العامة وحقوق الانسان في نقابة المحامين وليد العدوان إن حرية النقد والتعبير مكفولة بموجب الدستور وحتى لوكان نقدا لاذعا موجها لمؤسسات او افراد.واضاف العدوان: لا اعلم ما علاقة هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، فهذا التعديل خارج عن اختصاصها، وحتى لو كان هناك اغتيال شخصي فان قانون العقوبات والجرائم الالكترونية يغطيان اي جانب قانوني .وقال اعتقد انه لا داعي لتعديل قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وهو من باب الاستزادة غير المحمودة في ظل وجود قانون الجرائم الالكترونية والعقوبات.العجارمة: مخالفات دستورية في المعدل لقانون النزاهة ومكافحة الفسادنشر الوزير الأسبق والفقيه القانوني الدكتور نوفان العجارمة مطالعة قانونية على فيسبوك استعرض فيها مشروع القانون المعدل الذي يجيز لمجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد. ولم يكتف الدكتور العجارمة بتقديم اعتراضات مفصلة ومسندة على كثير من مواد المشروع، الا أنه تقدم أيضا باقتراحات ملموسة تهدف لتلافي العيوب ومظاهر القصور في المشروع. وختم مطلعته بمطالبة مجلس النواب برد مشروع القانون.ومما جاء في المطالعة القانونية، التي لا يتسع الحيز المخصص لهذه المادة ايراد نصها كاملا، رفض المادة التي تجي لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد الاحتفاظ بالمشتبه بارتكابه أيا من أفعال الفساد لمدة لا تتجاوز 48 ساعة، على اعتبار ان هذا النص، كما يراه العجارمة، ينطوي على شبهة مخالفة الدستور ويدخل ضمن اختصاص القضاء ولا يجوز ان يعطى لجهة إدارية ليس لها ضمانات استقلال القضاْء.وتساءل د. العجارمة اين سيتم توقيف المشتبه بهم والذين صدرت بحقهم عقوبة التوقيف لمدة 48 ساعة، وهل هناك نية لإقامة سجن داخل الهيئة (هيئة النزاهة ومكافحة الفساد)؟. وفي هذا الصدد رأى أن قرار التوقيف يجب ان يصدر عن جهة قضائية، ولا يجوز ان يصدر عن جهة إدارية، وهذا التعديل، يعتبره الخبير القانوني، “اعتداء صارخا على الحقوق والحريات واصفا إياه بالمعيب والمخجل فكرة ومضمونا”.وطالب د. العجارمة بتخليص مشروع القانون المقترح من النصوص الفضفاضة، ودعا الى ان تكون النصوص المتعلقة بالجريمة والعقاب محددة في قوالب جامعة ومانعة. ومن ذلك اعتراضه على ما ورد في المادة (3 ) من المشروع التي اعتبرت “نشر معلومات كاذبة بحق أي شخص طبيعي أو اعتباري أو أي من جهات الادارة العامة بقصد تحقيق منفعة شخصية مباشرة أو غير مباشرة له أو لغيره أو اغتيال شخصيته أو التأثير على مصداقيته أو الاضرار بسمعته أو بمركزه الاجتماعي” فسادا. مصدر الاعتراض بحسب د. العجارمة أن عبارة اغتيال الشخصية هي في “الأصل اصطلاح صحفي وسياسي”. كما أن عبارات من قبيل “محاولة تمكينه” الواردة في الفقرة التي تقول نصا “استغلال النفوذ لتمكين شخص أو محاولة
تحذيرات من الإعلانات الطبية الالكترونية
حذر نقباء صحيون واختصاصيون في مجال الطب من إغراءات الاعلانات الالكترونية التي تروجها وسائل التواصل الاجتماعي بهدف كسب ربح على حساب حياة وصحة المواطنين، ودعت المواطنين الى عدم الانجرار خلف هذه الاعلانات البراقة بهدف التوفير المالي، دون التمحيص في مصدر وكفاءة المعلنين، وجاءت هذه التحذيرات بعد أن فجع القطاع الطبي والمجتمع الاردني، بوفاة طبيبة أسنان في إحدى عيادات الجراحة العامة بسبب خطأ طبي وعدم أهلية العيادات الخاصة لمثل هذه العمليات التي تحتاج الى طواقم تخدير متخصصة وأدوات طبية متطورة وشروط ومواصفات علمية.وقال نقيب الأطباء الأسبق اختصاصي الأمراض الباطنية أحمد العرموطي إن الحادثة بينت ضعف الرقابة على المهنة والتي تقوم بها نقابة الأطباء ووزارة الصحة. داعيا لمنع كل الإجراءات الجراحية في العيادات الخاصة، والالتزام بقرار النقابة السابق بمنع عمليات تنظير المعدة والقولون في العيادات الخاصة واقتصار اجرائها على المستشفيات بوجود اطباء التخدير.ودعا العرموطي لتفعيل خط ساخن في النقابة للمواطنين للاستفسار عن الاطباء واختصاصاتهم، وتنفيذ حملات توعية في هذا المجال، وتشكيل لجنة مشتركة بين النقابة ووزارة الصحة لإجازة الاعلانات الطبية والصيدلانية قبل نشرها ومراقبة الاعلانات التي تنشر على صفحات التواصل الاجتماعي.واكد نقيب اطباء الاسنان عازم القدومي ان وفاة طبيبة الاسنان كشف حقيقة انجرار المواطنين نحو الاعلانات التي تروجها وسائل التواصل الاجتماعي بذريعة تخفيف الأعباء المالية وفي سياق غير مدروس مما يجعلهم فريسة للأخطاء الطبية التي تحذر النقابات الطبية منها.مضيفا ان الخدمات العلاجية الصحيحة التي تتم ضمن قدرات عالية وظروف مناسبة مكلفة ولا يمكن الاعلان عنها على مواقع التواصل.واضاف أن مهنة الطب أسمى من أن تقدم كسلعة ذات قيمة محددة على وسائل التواصل، كإعلانات تجارية مشوشة.ودعا القدومي الى تكاتف النقابات المهنية الصحية ووزارة الصحة وتكثيف الجولات الميدانية على المراكز والعيادات والمستشفيات لضمان سلامة الاجراءات الطبية.ودعا عضو مجلس نقابة الاطباء السابق اختصاصي جراحة العظام الدكتور مظفر الجلامدة الى تفعيل منظومة رقابية لضبط المهنة تشارك فيها المؤسسات الصحية للتفتيش على العيادات والاعلانات المخالفة والمضللة للناس، يكون أساسها النقابة ووزارة الصحة.من جهته استنكر الناشط السياسي والنقابي محمود البستنجي الذي سبق أن تبرع بقرنيتي ابنته لإنقاذ مواطن من ظلام الرؤية، وإعادة نور البصر اليه الجريمة التي حدثت بحق طبية الأسنان الشابة التي جرى الإيقاع بها عبر الإعلانات على مواقع التواصل والوعود التي قدمها الطبيب لإقناع الضحية بسهولة العملية، وإمكانية عملها في عيادته التي تفتقر الى الأدوات والأجهزة اللازمة، وقال: ان الطبيب قام بـنقلها بسيارته الخاصة الى المستشفى وليس بسيارة اسعاف حيث وصلت متوفية ولم يبلغوا والدتها التي كانت تنتظر في غرفة الانتظار الا بعد ان قاموا بنقلها. ونقابة الاطباء تواصلت معنا مراراً وقدمنا شكوى لديهم ونثق بهم ونثق بالقضاء حيث قدمنا شكوى لدى المدعي العام ، لكننا نؤمن ان هناك تقصير في الرقابة وتقصير في الردع والعقوبة ،ولن نقبل او نتهاون مع اي خلل او تسويف او تقصير لأنها جريمة وقضية روح أزهقت زوراً .وأضاف نحن سنتابع هذا القضية حتى النهاية ونأمل ان تكون هذه المصيبة والكارثة سبباً في حماية ارواح مواطنين ابرياء ينتظرون على قوائم الجشع والطمع والاستهتار عساه يكون في ميزان حسنات ابنتي الفقيدة كما كان تبرعنا بقرنياتها ومحاولتنا التبرع بكليتيها (لولا ان الاجراء لا يصح بعد الوفاة) وقال: عتب كبير وغضب من بعض المواقع والصفحات التي تناولت حدثاً بهذا الحجم والوجع دون مراعاة لحرمة الموت او لمشاعر اهل المغدورة، وسنقاضي كل من شهّر او أساء امام القضاء. واستهجن البستنجي التعديلات التشريعية التي منعت توقيف الاطباء قبل اكتمال التحقيق، واعتبر أن الحاكم الاداري اوقفه خشية حصول اي مشاكل بسبب الغضب والوجع الذي يشعر به اشقاء واقارب الفقيدة، مضيفاً نحن مع القانون ونحترم عادات واعراف الناس واعطينا الجاهة التي حضرت عطوة اعتراف وضبطنا اقاربنا عن اي رد فعل، وننتظر القضاءوشكلت حالة الوفاة إضرارا بالسياحة العلاجية التي عرفت عن الاردن، وكشفت عن المعاناة الاقتصادية التي تدفع بالمواطنين للبحث عن الاعلانات التي تروج لهذه العمليات بأسعار رخيصة، كما تكشف عن ثقافة اجتماعية ترى في اجراء مثل هذه العمليات في عيادات مخفية بعيدا عن العيون أفضل من التعرض لأعين الرقباء