تزداد الضغوط السياسية والاقتصادية على الأردن بهدف فرض صفقة القرن عليه ودفعه للتخلي عن الوصاية الهاشمية على القدس التي أعلن أكثر من مرة أنها من الثوابت الوطنية وخط أحمر يرفض المساس به، وتشكل المساعدات والحقن الاقتصادية الانعاشية التي تقدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب والاوروبيون وسيلة ضغط أخرى بحجة أنها مساعدات إنقاذية حتى لا يدخل الوضع الاقتصادي الأردني في حالة ارتعاش شديد أو شلل قد يتضاعف فيتحول إلى حالة موت سريري ان عمدت اميركا وحلفاؤها لقطع تلك المساعدات في حال تمسك الأردن بثوابته الوطنية، رفض مؤامرة الوطن البديل والتوطين والتمسك بحق العودة للاجئين، والمطالبة بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. الرد الحاسم على الضغوط الدولية السياسية والاقتصادية على الأردن يجب ان يكون من خلال مرجعية وطنية واسعة تتسم بالتعددية والديمقراطية والتمثيل الشعبي الواسع لتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات الوطنية المصيرية بكل ما تفرضه من أعباء وتفعيل الطاقات الوطنية بكفاءة عالية لتجاوز ما قد يتعرض له الاردن من محنة، خاصة ان الوضع بعد صفقة القرن المجحفة من الصعب ان يعود الى ما قبلها، حتى وان افرزت الانتخابات الاميركية فوز الديمقراطيين، فكلا الحزبين يتحيز لاسرائيل ويعترف بالقدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال، من هنا بات وجود مجلس نيابي ديمقراطي بطيف الالوان السياسية المتعدد وذي فاعلية وتأثير ضرورة وطنية ملحة، الأمر الذي يوجب على النظام السياسي الأردني التعامل بنزاهة وشفافية مع الانتخابات وبتمثيل يمكن جميع القوى من المشاركة في المجلس، ليكون مرجعية حقيقية لتشريع كل القوانين التي تمكن الاردن سياسيا واقتصاديا من مواجهة التحديات التي غدت على الأبواب، إلا أن الاختلالات في قانون الاقتراع قد يضعف فرز تلك الصيغة الوطنية الشاملة التي يحتاجها الاردن للاستناد اليها في تصليب موقفه الوطني، ان لم تتم ملاحقة فعلية لتوظيف المال الاسود في استغلال اوضاع الناخبين المتردية اقتصاديا لدفعهم لدعم اصحاب النفوذ والملاءات البنكية، وتوعية المواطنين الى ان الارتباطات الوطنية لها اولوية عن الارتباطات العشائرية الضيقة، فبمثل هذا النهج نستطيع فرض احترام القرار الوطني الاردني على العالم لما يتمتع به من دعم شعبي يتمثل بمجلس منتخب وذي كفاءة. واذا كانت اسرائيل تتذرع بأي إجراء عنصري بأنه ارادة الكنيست الذي يمثل المجتمع الاسرائيلي فان الاردن في حال تمكنه من انتخاب مجلس نيابي قادر على مراقبة الاداء الحكومي وتشريع القرارات الوطنية المصيرية بدعم شعبي حقيقي يعزز النهج الديمقراطي ويعزز مصداقية النظام السياسي ويمكنه من مواجهة التحديات المستقبلية وادارة كل الازمات التي تتعرض لها البلاد بكفاءة عالية.
حكومة الخصاونة ومواجهة الأوضاع الاستثنائية
من الواضح تماماً ان حكومة بشر الخصاونة ليست حكومة انتقالية يتعين عليها الاستقالة بعد اعلان نتائج الانتخابات. يتأكد ذلك خلال من مجموعة من المعطيات والمؤشرات، والتي في مقدمتها كتاب التكليف الذي جاء واسعاً وشاملاً بوضوح مجموعة من القضايا الأساسية التي على الحكومة التصدي لها. والأمر الثاني هو الفترة الطويلة التي استغرقت في البحث في كيفية التشكيل، وهي فترة ليست لها سابقة خلال العقود الطويلة السابقة، إضافة الى التركيبة الواسعة للحكومة غير المتوقعة.من المعروف ان البلاد تمر في فترة استثنائية قاسية مليئة بالصعوبات والتحديات، وتشترك مع العالم اجمع تحديداً في التداعيات الثقيلة والمؤلمة لجائحة كورونا، خاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. هذا مع العلم أن الأردن كان وما زال يعاني من أزمة مركبة ممتدة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، تكونت وتراكمت تاريخياً نتيجة للنهج الاقتصادي والسياسي المتبع والخضوع لإملاءات المؤسسات المالية الدولية والدوائر الامبريالية. وثبت بالدليل القاطع أن هذا الوضع مهد لتعميق التداعيات الخطيرة لأزمة كورونا.ولتتمكن حكومة الخصاونة من مواجهة هذه الأوضاع الاستثنائية والمعقدة لا بد من إجراءات واضحة ومحددة، اخذاً بالاعتبار أن عليها مسؤولية كبيرة في الاشراف على الانتخابات النيابية.ان المدخل الأول والاهم لمواجهة هذه الأوضاع يتطلب الاستناد الى دعم وطني واسع للإجراءات المختلفة والخطوات التي لا بد منها ومواجهة حالة عدم الثقة بين الحاكم والمحكوم في المجتمع بشكل عام. إن تأمين حالة وطنية متماسكة رغم الظروف الصعبة، وخاصة زيادة معدل البطالة والفقر وتدهور المستوى المعيشي لغالبية المواطنين، يتطلب إجراءات واضحة لكسب ثقة المجتمع المدني.وفي مقدمة هذه الإجراءات لا بد من عملية اصلاح سياسي واسعة تستند بالدرجة الأولى على إشاعة الديمقراطية في البلاد وإطلاق الحريات العامة، حرية الرأي والفكر والتنظيم والتعبير ومختلف اشكال النشاط السياسي والاجتماعي، وإلغاء كافة القوانين والأنظمة المحددة لهذه الحريات، وخاصة قانون الجرائم الالكترونية ووقف كل اشكال التضييق على الحياة الحزبية، وتوسيع دور القضاء المدني العادل وإلغاء دور محكمة الدولة في القضايا المدنية وفقاً لاحكام الدستور. ان هذه الإجراءات تشكل القاعدة الضرورية للاستناد عليها لمواجهة الإجراءات الصعبة التي لا بد منها في مواجهة الأوضاع الاستثنائية.وأما فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية الملحة. فاننا نعتقد ضرورة وضع خطط محددة لمواجهة مختلف الحالات في المجالين وتشكيل لجان متخصصة تتكون من ممثلي القطاعين العام والخاص والهيئات الوطنية المختصة والكفاءات والخبرات الوطنية لتتدارس الأوضاع المختلفة في المجالين وتقديم الاقتراحات للمعالجة الفعالة السريعة، ولصياغة السياسات المستقبلية.إن إعادة النظر في السياسية الاقتصادية – الاجتماعية مطلب أساسي في الظروف الحالية ومن أجل ضمان التطور المستقبلي المستند الى قاعدة الاعتماد على الذات والاستفادة من كل إمكانيات الوطن، خاصة في مجال المواد الأولية، وتدعيم الصناعات الفقيرة والمتوسطة. ان الحالة الراهنة تتطلب سياسة زراعية جديدة قوامها توسيع الرقعة المستغلة وتقديم الدعم للمزارعين وتنشيط المزارع التعاونية وزيادة وتنويع الإنتاج الزراعي الحيواني والنباتي لزيادة نسبة الامن الغذائي وتوسيع التصنيع للمنتجات الزراعية، وإلغاء ديون صغار المزارعين وتقديم الدعم العلمي والمادي لهذا القطاع العام. ويجب اتخاذ إجراءات فعالة لدعم الصناعة الوطنية وتوسيعها وحمايتها، وتحسين شروط الاستثمار ووضع حد للجمهور والبيروقراطية لدى الجهات الرسمية في هذا المجال وتحديداً فانه لا بد من وضع خطط اقتصادية لمختلف القطاعات، وصياغة اهداف واضحة وتحديد أساليب التنفيذ والمتابعة في جميع الحالات. ويجب إيلاء قطاع السياحة اهتماماً خاصاً وتدارس مختلف الحالات التي يمكن أن تساعد في هذا المجال.وبجانب هذه الأمور المستعجلة فلا بد من تدارس حالات الفقر والجوع التي ستنجم عنها وقضية البطالة المنتشرة والخطيرة وذلك من ناحيتين اولاً التأكيد على التنمية والاستثمار الذي يخلق فرص عمل جديدة، وثانياً البحث في مختلف اشكال الدعم للعمال المتعطلين وخاصة في القطاع غير النظامي وإعادة النظر في قوانين وأنظمة العمل بما يحقق حماية العاملين وضمان الحد الضروري لحياة كريمة مستقلة. ويجب الاهتمام بدعم الاسر الفقيرة والتأكد من أن المساعدة تصل للمحتاجين حقاً.ان قضية البطالة وتداعياتها تشكل احد الهموم الكبيرة للمجتمع، الأمر الذي يتطلب سياسة رشيدة وواضحة، وعلاقة ديمقراطية واضحة مع هذا القطاع. فازدياد نسبة البطالة والفقر يعمق الاختلالات الاجتماعية كالجريمة والفساد والاخلال بالنظام العام وإشاعة اشكال من الجرائم كما نرى حالياً لم تكن بهذا المستوى سابقاً.واذا كان من الضروري تعميق التعاون والتشارك بين القطاعين العام والخاص الا انه لا بد من دعم القطاع العام وتعميق دوره في الحياة الاقتصادية وخاصة في مجال الاستثمار والاسعار والرقابة على الأسواق وحماية العاملين ومنع السماح بتحقيق الأرباح أداة للاعتداء على حقوق العاملين.وأثبتت التجارب الملموسة انه لا بد من تقديم كل الدعم لقطاعي الصحة والتعليم وتعميق دور الدولة في هذين القطاعين، والوقوف بحزم امام مخرجات العولمة الرأسمالية العالمية التي عمقت إجراءات الخصخصة في القطاعات الاقتصادية، وكذلك في قطاعي الصحة والتعليم. وأثبتت التجربة أن للدولة دوراً فعالاً كما رأينا في قطاع الصحة، كما ان للقطاع العام دوراً هاماً في قطاع التعليم. وطبعاً هذه تقديرات موجزة لأهم القطاعات وللإجراءات الواجب اتخاذها.اما القضية الهامة والأخيرة، هي الاشراف الرسمي على الانتخابات النيابية ونحن نؤكد أنه رغم كل الملاحظات والاعتراضات على قانون الانتخاب ورغم القيود الكبيرة على الحريات العامة وعلى الأحزاب السياسية، ورغم الظروف غير المؤاتية لإجراء الانتخابات بسبب تداعيات كورونا، الا ان القوى الوطنية والأحزاب السياسية شاركت في الترشيح بقوة في العملية الانتخابية باعتبار ذلك مدخلاً ضرورياً للتغيير في غياب وعدم وجود أي مدخل آخر. ولكننا نبهنا وما زلنا ننبه الى مخاطر المال الأسود الذي سيستفيد من معدل الفقر والبطالة المرتفع في البلاد ومن القيود المفروضة على التواصل مع الناس لكي يتمكن من تشغيل إمكانية الوسطاء والسماسرة. ويثبت حالياً بالدليل القاطع صحة هذه التقديرات. فالمال الأسود هو سيد الموقف على المكشوف في جميع المحافظات بلا استثناء. والسماسرة والوسطاء معروفون للجميع وللجهات الرسمية. فاذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الحريات العامة التي أعطيت للعشائر رغم ظروف العزل والمنع لتسمية مرشحيها، واتساع نشاط المال الأسود، مع توقع انخفاض المشاركة في التصويت، نقول اذا ما اخذنا ذلك بنظر الاعتبار فانه يؤكد أن صورة نتائج الانتخابات لن تكون مشرقة، وان البرلمان المقبل سيكون صورة أسوأ من سابقاته.ان المطلوب سرعة التدخل للجم هذه الحملة المسعورة من قبل المال الأسود وفسح المجال امام القوى الوطنية والأحزاب أن تتمكن من توسيع تواصلها مع المواطنين وذلك عن طريق تأجيل الانتخابات لفترة مقبولة تسمح بتحقيق ذلك.
اللقاء اليساري العربي: ندين الاتفاق الاماراتي مع العدو الصهيوني وندعو لمواجهته
في الوقت الذي يصعّد فيه الكيان الصهيوني من اعتداءاته على الأراضي الفلسطينية، عبر التمادي في سياسات الضم والقصف والقتل والاعتقال، وفي الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة التهديدات الصهيونية، المدعومة أميركيا، ضد سوريا ولبنان، المنكوب بالانفجار المجرم الذي دمّر عاصمته، ويزداد حشد قوى العدوان على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، يأتي الاتفاق الاماراتي – الصهيوني الجديد ليشكّل انتصارا مجانيا للعدو ومن هم وراءه. ذلك أن الانبطاح الاماراتي أمام إملاءات واشنطن يشكّل دفعا جديدا لصفقة القرن التي رفضها الشعب الفلسطيني وكل الشعوب العربية كونها تمهّد لإحكام هيمنة الامبريالية الأميركية على المنطقة العربية عبر الاستمرار في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية، ووضع حد للصراع العربي – الصهيوني، والتنازل عن كل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى الديار التي هجّر منها وبناء دولته الوطنية وعاصمتها القدس… دون أن ننسى امتناع قادة العدو حتى الآن عن الانسحاب من الأراضي المحتلة في الجولان ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا. إن اللقاء اليساري العربي، إذ يدين هذا الاتفاق، كما أدان سابقا كل الاتفاقات التي عقدت مع العدو، يدعو الشعوب العربية، وبالتحديد في الخليج العربي، إلى مواجهته بكل الوسائل والأشكال المتاحة. كما يدعو قوى التحرر في العالم العربي إلى دعم موقف قيادة القوى والفصائل الفلسطينية المتمسك بالتحرير وإلى التلاقي من أجل وضع استراتيجية للمواجهة المقبلة مع المخططات المشبوهة.عاش نضال الشعوب العربية في مواجهة المشروع العدواني الامبريالي – الصهيوني الجديد. عاشت فلسطين حرّةالاستعمار الصهيوني إلى زوال ومعه كل الخونة.اللقاء اليساري العربيفي 16 أغسطس / آب 2020
بيل غيتس يلوح في الأفق على خلفية وباء كورونا
*البروفيسور فالنتين كاتاسونوفهناك الكثير من الدلائل تشير الى ان “مالكي الأموال” (المساهمون الرئيسيون في نظام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي) يسعون إلى إقامة سلطة كاملة على العالم. باختصار، يريدون التحول من “مالكي المال” إلى “مالكي العالم”. وفي هذا السعي تصب جميع خطواتهم الرامية لبناء نظام عالمي جديد التي يغلفونها بعبارات “منمقة” تزعم الحرص على تحقيق “رفاهية البشرية”.والأمثلة على هذا “الحرص” المزعوم على البشرية يمكن مقاربتها من خلال البرامج الدولية التي شرع “أصحاب المال” في تنفيذها، من قبيل مكافحة “الاحتباس الحراري” ، والسيطرة على معدلات المواليد، ومكافحة الإرهاب الدولي ، وما إلى ذلك. وهناك أيضا اتجاه آخر للنشاط “النبيل”، الذي تمارسه النخبة العالمية يتجلى في رقمنه جميع جوانب حياة المجتمع (الشؤون المالية والاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية والثقافة، وما إلى ذلك). لقد كتبت بالفعل الكثير عن هذه الرقمنة. ويمكنني على وجه الخصوص أن أذكر كتابي “العالم تحت التنويم المغناطيسي للأرقام، أو الطريق إلى “معسكر الاعتقال الإلكتروني” الذي صدر عام 2018.في هذا الكتاب توصلت إلى استنتاج مفاده: إن النصائح الحاذقة التي تروج لها النخبة العالمية والمتعلقة بالفوائد ووسائل الراحة التي تؤمنها الرقمنة تهدف في نهاية المطاف إلى الإيقاع بشعوب معينة والبشرية جمعاء في شراك “مصيدة الفئران الرقمية” أو دفعهم للدخول الى “معسكر الاعتقال الإلكتروني العالمي”. وبمساعدة “الأرقام”، تخطط النخبة العالمية، أولاً وقبل كل شيء، لفرض سيطرتها على سلوك الانسان وحياته.لقد بلغت التقنيات الرقمية (المعلومات والكمبيوتر) درجة من التطور، بات يسمح ليس فقط بالسيطرة على أفعال الانسان، بل على أفكاره أيضا. ففي الصين، على أقل تقدير، هناك بالفعل مثل هذه التقنيات التي يمكن تسميتها “أجهزة كشف الكذب” التي لا تحتاج لاختبار الشخص الى أجهزة استشعار وأسلاك. وحتى الشخص نفسه لا يعتريه أدنى شك في أنه يخضع “للاختبار”.إن الشرط الذي لا يغيب عن جميع الخيارات المطروحة لبناء “معسكر الاعتقال الالكتروني العالمي” يتمثل في التعريف الرقمي للشخصdigital person identification . فعلى مدى 20-30 سنة الماضية (خاصة بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001) تم بنشاط منقطع النظير البحث عن وسيلة يمكن من خلالها تحديد الأشخاص رقميًا. وبالفعل تم العثور على هذه الوسيلة التي تقضي بزراعة شريحة إلكترونية متناهية الصغر في جسم الإنسان. وهذه العملية لا تسمح للأخ الأكبر برؤية جميع الناس فقط، بل وبإدارتهم إذا لزم الأمر.فمساعدة الإشارات المرسلة إلى الشريحة الإلكترونية، يمكنك أن تولد لدى أي انسان إحساس بالألم، والتعتيم على عقله ، والتسبب له بالعمى والصمم ، وما إلى ذلك. والتقنيات المتوفرة اليوم لا تسمح فقط بـ “محاصرة” شخص ما ، ولكن باجباره أيضا على التصرف في الاتجاه المرغوب فيه من قبل الأخ الأكبر. أي أصبحت هناك إمكانية لتحوي الانسان الى روبوت بيولوجي أو سايبورغ (كائن سايبراني). وهناك خطوة إضافية يجري العمل عليها لضمان الإدارة الفعالة للأفراد تتمثل في اجبار الانسان الـ “مرقمن” على عدم استخدام النقد في تسيير شؤون حياته اليومية، والاستعاضة عن ذلك بالحساب المصرفي، الذي يستطيع الأخ الأكبر عند اللزوم منع صاحبه من التصرف به، وبالتالي تعريضه الى احتمال الموت جوعا اذا ما كان ذلك في مصلحة الأخ الأكبر.من الناحية الفنية ، تم الانتهاء من عمل كل شيء منذ فترة طويلة. ولكن توفير الشرائح الالكترونية الفردية متناهية الصغر لجميع الناس لم يتحقق بعد، رغم أن هذه الشرائح تحتل مركز الصدارة في مشروع بناء معسكر الاعتقال الالكتروني. يدرك الناس بشكل بديهي الأهداف الحقيقية الكامنة وراء كل هذا العمل، وهم يقاومونه ويتصدون له. هناك بالطبع متطوعون. يمكنك أن تضيف لهم السجناء والمرضى العقليين والعسكريين وبعض الفئات الأخرى من الأشخاص الذين يجبرون على زرع الشرائح. ولكن ، حتى في الولايات المتحدة ، التي تمارس السلطات فيها منذ نهاية القرن الماضي ضغوطا هائلة على المواطنين للموافقة على زراعة الشرائح تحت التهديد بتعريض من يرفض للمساءلة الجنائية والسجن، فإن نتائج هذه الضغوط متواضعة للغاية.ومع الايام الأولى من العام الجاري 2020 بدأت الدوائر الحاكمة (خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية) في شن حملة جديدة من الضغوط على الجماهير الشعبية. وقد ساهمت في تأجيج هذه الحملة الهستيريا المصاحبة لانتشار وباء كوفيد-19 الذي وفر مزيدا من الحجج القوية لصالح زراعة شرائح الكترونية في أجساد اعداد غفيرة من البشر.اولا ، في حالة الوباء (يجب افتراض أن الوباء الحالي ليس الأخير) ، يجب أن يكون لدى السلطات معلومات كاملة عن الحالة الصحية لكل شخص ، بما في ذلك معلومات عن المطاعيم التي تلقاها. وهذه المعلومات يمكن الوصول اليها من خلال الضغط على لوحة مفاتيح الكومبيوتر، طبعا في حال ما يكون الشخص المعني يزرع الشريحة الالكترونية التي تربطه بقاعدة بيانات مركزية.ثانيًا ، ستسمح هذه الشريحة الصغيرة لـلأخ الأكبر بتتبع حركة الشخص ، واتصالاته مع أشخاص آخرين ، وكذلك تحديد مكان وجوده في أي وقت (في حالة احتياج الشخص إلى العزل والتطعيم ، وما إلى ذلك).ثالثًا ، تعمل الشرائح الالكترونية الدقيقة كجهاز إرسال يرسل معلومات حول الحالة الصحية للشخص (درجة حرارة الجسم في المقام الأول) إلى قاعدة بيانات مركزية.وبالتالي ، فإن اللقاحات وزراعة الشرائح الالكترونية هما موضوعان مرتبطان ببعضهما البعض ارتباطًا وثيقًا. ولكن حتى وقت قريب ، كان الكثيرون ينظرون إلى هذا الارتباط على النحو التالي: ان زراعة الشرائح الالكترونية ضرورية لإعطاء اللقاحات. لكن وباء كورونا قلب الأمور راسا على عقب: فاللقاح بات مجرد وسيلة لزراعة الشرائح الالكترونية.، واصبح فجأة يتقدم على زراعة الشرائح الالكترونية، التي آثرت السلطات التزام الصمت حولها.منذ بداية العام ، ظهرت في وسائل الإعلام مواد لا حصر لها (مقالات وتصريحات) حول موضوع اللقاحات. غير ان التصريحات الرسمية لمسؤولين الدول المختلفة والمنظمات الدولية (خاصة منظمة الصحة العالمية) التي اشارت بأن اللقاحات (التي سيتم تطويرها وسيتم تعميمها على الجميع) هي التي ستنقذ البشرية من وباء فيروس كورونا لم تحظ بالثقة على نطاق واسع. في حين يشير العديد من الخبراء الجريئين والنزيهين عن حق إلى أن أولئك الذين يشاركون في الترويج للقاحات والمطاعيم في جميع أنحاء العالم لديهم أهداف حقيقية مختلفة تمامًا عن تلك المعلنة تتلخص في هدفين اثنين هما:أولا ، الإثراء. حيث تعول شركات الأدوية على اللقاحات لجني المليارات من الدولار ، واليورو ، والجنيه الإسترليني والفرنك سويسري ، إلخ.ثانياً ، القتل. يسعى “أصحاب الأموال” لإنهاء حياة اعداد من الناس تقدر بالمليارات، من عامة الناس ومواطني مختلف دول العالم ، بما في ذلك المواطنون الذين يصنفون ضمن “المليار الذهبي”. في النهاية ، يجب أن يبقى مليار شخص فقط على هذا الكوكب. هذه هي “توصيات” نادي روما. ومن غير المحتمل أن يطلق على هذا المليار اسم “ذهبي”. فمن بينهم مليون شخص فقط سيكونون ضمن الفئة “الذهبية، وهم من كانوا بالأمس” اصحاب المال” وأصبحوا من الآن فصاعدًا “سادة العالم”. وسيعمل من اجلهم الـ 999 مليون شخص المتبقين من أصل المليار “الذهبي”.ولكن ، اتضح ، أن
النفط الدينامو المحرك للصراعات اتفاقية “ايست ميد” الإسرائيلية – الأوروبية والتنسيق التركي – الليبي يشعلان الخلافات
ساهمت الاكتشافات الحديثة من الغاز والتي تقدر بـ 340 تريليون قدم مكعب في زيادة مستوى الخلافات بين دول منطقة شرق المتوسط في ضوء مساعي عدد منها الى إضفاء طابع قانوني على ترسيم حدودها البحرية بما ينسجم مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.وقد أثار توقيع تركيا اتفاقيتين لترسيم الحدود مع ليبيا في تشرين ثاني 2019 بهدف شرعنة اعمال التنقيب التي تنفذها في المناطق الاقتصادية الخاصة بكل من اليونان وقبرص استياء العديد من دول المنطقة، وأسهم في رفع منسوب التوتر السياسي والاقتصادي والعسكري وتبلور تحالف وتحالف مضاد جسّدا التنافس والصراع بين دول المنطقة.ففي حين اصطفت تركيا الى جانب حكومة الوفاق الليبية بزعامة فايز السراج، أقدمت مصر على انشاء منتدى غاز شرق المتوسط كآلية للتنسيق بين دول المنطقة بخصوص ترسيم الحدود البحرية.وتعود أسباب الصراع بين دول المنطقة الى عدم مصادقة جميع هذه الدول على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، ولجوء تركيا الى سياسة فرض الأمر الواقع بعد رفضها الإقرار بالاتفاقيات الثنائية التي وقعتها بعض الدول، وكذلك الى غياب التوافق حول عمق المساحة التي تخص كل دولة فيما يتعلق بالتنقيب عن الغاز، وكذلك الى مناهضة العديد من الدول الأوروبية للسياسات التركية فيما يتعلق بتدخلها في ليبيا وتأييد موقف اليونان وقبرص الرافض للتنقيب التركي في المنطقة الاقتصادية الخاصة بهما.إسرائيل تصادق على اتفاقية خط أنابيب الغاز لأوروبامن المتوقع أن توافق الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد القادم، على اتفاقية “إيست ميد” لمد خط أنابيب الغاز تحت الماء إلى أوروبا، بحسب ما كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم”.وفي عام 2017، بادر وزير الطاقة الإسرائيلي السابق يوفال شتاينيتز بالتوقيع على اتفاقية بين إسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا بشأن دعم المشروع والترويج له، وفي أوائل عام 2019، وافق الاتحاد الأوروبي على الاتفاقية.وستكون الموافقة على اتفاقية “إيست ميد” بين إسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا قرارًا نهائيًا بشأن مسار تصدير الغاز من إسرائيل.وأشارت الصحيفة إلى أنه ينصب تركيز المشروع على خط أنابيب غاز استراتيجي، يبلغ طوله حوالي 1900 كيلومتر (منها حوالي 550 كيلومترًا من الشاطئ و1350 كيلومترًا من البحر)، مما سيسمح بتصدير الغاز الطبيعي الموجود في المياه الاقتصادية لإسرائيل وقبرص إلى أوروبا.وأوضحت أن خط الأنابيب سيسمح بربط حوض شرق البحر الأبيض المتوسط بأكمله بنظام تصدير واحد، والدول التي تروج للمشروع هي إسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا.وذكرت الصحيفة أن الفحص الأولي للمشروع أوضح أن له جدوى فنية واقتصادية وتجارية، ويجري حاليا فحص متعمق للطريق البري والبحري لخط الأنابيب، وتم إجراء مسح بحري مفصل وتم الحصول على الموافقات المطلوبة. والهدف هو الوصول إلى قرار نهائي في غضون عامين وإكمال بناء خط الأنابيب بحلول عام 2025.وبموجب الاتفاقية، تتعهد الدول بالتعاون من أجل التمكن من تأسيسها، كما اتفقت الدول على أنه سيكون من الممكن إضافة دول أخرى إلى المشروع، بموافقة جميع الدول المؤسسة.يشار الى ان خط أنابيب الغاز البالغ طوله 2000 كيلومتر سيكون قادرا على نقل بين 9 و 11 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من الاحتياطيات البحرية لحوض شرق المتوسط قبالة قبرص وإسرائيل إلى اليونان وكذلك إلى إيطاليا ودول أخرى في جنوب شرق أوروبا عبر خط أنابيب الغاز “بوزيدون” و “اي جي بي”.ويعود أصل المشروع إلى عام 2013 عندما سجلت شركة ديبا (الشركة اليونانية العامة للغاز الطبيعي) هذا المشروع على قائمة “المشاريع ذات الاهتمام المشترك” للاتحاد الأوروبي ما مكنها من الاستفادة من الأموال الأوروبية لتغطية جزء من الأعمال التحضيرية. وتقدر تكلفة خط الأنابيب الذي يصل إلى إيطاليا بنحو 6 مليارات يورو.