واجهت لجان العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في مناطق العمليات الخمس (الأردن، لبنان، سوريا، الضفة الغربية، غزة) بموقف حازم الإجراءات التي أعلنت الوكالة عزمها على اتخاذها والتي تتمثل بتقليص رواتب العاملين لديها (معلمين، عمال، وموظفي خدمات) الى النصف وفصل 30 % منهم – 28 ألف موظف – ، وفرض اجازات استثنائية دون راتب على اعداد أخرى منهم، بعد أن اتخذت قراراً بشطب برنامج الدعم المدرسي المطبق منذ “12” عاماً، بذريعة عدم توفر الأموال اللازمة لتشغيله، وساندت الموقف الحازم للعاملين في الوكالة عدة جهات منها وزارة الخارجية الأردنية، واللجنة الأردنية للدفاع عن حق العودة. وقد أدت هذه التحركات لاجبار الأونرواعلى البحث الجدي عن ممولين وجاء الإنقاذ من خلال مؤتمر ستوكهولم، حيث تم جمع 34 مليون دولار مما ممكنها من دفع رواتب شهر تشرين ثاني كاملاً. ولكن ذلك لم يحقق حلاً جذرياً للأزمة، إذ عادت لتطل برأسها مع استحقاق راتب شهر كانون أول الحالي. إذ خرج الناطق الرسمي باسم الأونروا سامي مشعشع بتصريح مفاده أن الأونروا تواجه صعوبات في تأمين رواتب العاملين لهذا الشهر والبالغة 40 مليون دولار وأن هذا المبلغ غير متوفر بشكل كامل وسيبقى الحال معلقاً حتى 23 و24 من الشهر الحالي موعد ايفاء الدول المتبرعة بمستحقاتها. وأضاف أن هناك عجزاً في الموازنة العامة 70 مليون دولار والتي تشمل تكاليف الرواتب والخدمات الأساسية وهذا العجز يتم ترحيله للعام القادم وفوق هذا ان العجز في ميزانية الطوارئ أكبر بكثير، حيث لم تتسلم الأونروا من هذه الميزانية سوى 12 % مما خصص لسوريا و50 % من حصة فلسطين، كما لم يتم تسليم سوى 40 % من المبلغ الذي سبق وتم التعهد به لموازنة مجابهة الحالة الوبائية كوفيد 19. ولفتت اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة نظر اللجان الى أن الأزمة لا تنحصر في الرواتب فقط فهناك خدمات والتزامات أخرى هي من صميم مهام الأونروا على رأسها العلاج والغذاء علماً أن هذه الخدمات تشكل ركناً اساسياً لمناطق مثل سوريا ولبنان وغزة بل ان اللاجئين في هذه المناطق يعتمدون عليها اعتماداً كاملاً. وان التقصير في تقديمها يعرض حياة اللاجئين لكثير من المعاناة كالمرض والمجاعة. هذه الحالة المسؤول الأول عنها هو الولايات المتحدة التي لم تكتف بالامتناع عن الالتزام بحصتها وهي الأكبر 360 مليون دولار للأنروا بل تمارس الضغوط على الدول للتوقف عن دفع مستحقاتها وعلى رأسها الدول العربية والخليجية منها على وجه الخصوص. وما تزال الآمال معقودة على الاجتماعات المنعقدة في مقر الجامعة العربية التي تضم من الوفود بالإضافة لممثلين عن الدول المضيفة الى جانب الأمانة العامة للجامعة العربية منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، حيث تأتي هذه الاجتماعات تحضيراً لمؤتمر المانحين المنعقد في مطلع العام المقبل. نصر مؤزر للقضية وصفعة للولايات المتحدة في اجتماع للجمعية العمومية في الأمم المتحدة حققت القضية الفلسطينية انجازاً مهماً بتحقيق مجموعة من القرارات وبأغلبية كبيرة رغم كل الجهود التي بذلها ممثلا الولايات المتحدة والكيان المحتل ومنها:1- تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين بأغلبية 169 دولة واعتراض دولتين2- استمرار عمليات وكالة الغوث 162 مقابل 4.3- تقدير ممتلكات الفلسطينيين والايرادات المتأتية منها 160 مقابل .124- رفض شرعنة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة والقدس والجولان والتأكيد على أن الجولان أرضاً محتلة 150 مقابل 7.5- ضرورة احترام مبادئ حقوق الانسان للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية والقدس 147 مقابل 106- دعم اعمال اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الانسان الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة 76 مقابل 14.هذا يكشف التحول في المواقف الدولية والمجتمع الدولي الى جانب مناصرة حقوق الشعب الفلسطيني واتساع التأييد لهذه الحقوق وهذا يشكل في الوقت ذاته صفعة على وجه الكيان المحتل والولايات المتحدة وإدانة للدول المطبعة.
إجراءات حكومية عرفية بحق قادة نقابة المعلمين
في خطوة تسبق الحسم القضائي لموضوع نقابة المعلمين، وفي اجراء مخالف للدستور أقدمت وزارة التربية والتعليم على اتخاذ اجراء تعسفي اقصائي يحمل مضمونا سياسيا بإحالة قادة نقابيين إلى التقاعد المبكر وحرمانهم من التمتع بامتيازات إنهاء الخدمة وفق السنوات المقررة بأنظمة الوزارة، وكشفت هذه الإجراءات عن نوايا لدى الوزارة لحرمان اولئك القادة من حقهم في ممارسة دورهم النقابي، مستغلة الثغرات في نظام النقابات المهنية. الذي يحرم المتقاعدين من عضوية النقابة، وهو نظام يتناقض مع ضرورات مهنية وطنية ويهدف الى الانتقاص من حق النقابة بأن تكون شريكا حقيقيا للوزارة في صياغة القرارات التي تخدم مصالح المعلمين في كافة اللجان الفنية والتربوية للوزارة، كما أن ذلك النظام يضعف العمل النقابي من خلال تعميق الشرخ بين المعلمين في القطاعين العام والخاص من خلال عدم الزامية انتساب المعلمين في القطاع الخاص الى نقابة المعلمين والضغوط التي تمارس ضد المعلمين في المدارس الخاصة من قبل ادارات تلك المدارس لحرمانهم من الانتساب للنقابة، وترى الحكومة في نقابة المعلمين شريكا مرفوضا في صياغة السياسات والمناهج التربوية وتطوير المهنة وانتهجت سياسة رافضة للنقابة منذ الأيام الأولى لتشكيلها.السلوكيات الحكومية تجاه النقابة – التي تشكلت في اجواء مد وطني – يؤكد توجه الحكومة في تحجيم دور النقابة المهني، واجراءات التقاعد المبكر بحق قادتها النقابيين يأتي استكمالا لسلسلة من الاجراءات الهادفة لتعطيل دور النقابة المهني، وتغول واضح يهدف لاقتناص اللحظة المناسبة لتصفية النقابة، وافراغها من مضمونها النقابي باشكال أخرى كلجان المعلمين في الأندية..صحيح ان الاحالات على التقاعد أمر اعتيادي ولكن تحكمه قوانين التقاعد المدني والضمان الاجتماعي والأنظمة والتعليمات المدنية الاخرى.وغالباً ما تتم هذه الاحالات في سنين متأخرة من عمر الموظف أو سنوات خدمته وغالباً ما تكون استجابة لاستحقاقات عمرية ووظيفية، وليست قرارات تعسفية أقرب ما تكون للعرفية واصطياد الأخطاء من الاخرين.والمعروف ان الاحالات على التقاعد تأتي مساهمة في معالجة حالة البطالة خاصة بين الخريجين، اما ان تكون في سن الشباب وهم في مقتبل العمر فهذا يدفعنا الى التساؤل ما وراء حقيقة التقاعدات الأخيرة في وزارة التربية والتعليم والتي طالت عناصر شابة من قيادات نقابة المعلمين لم تتجاوز سنوات خدمة بعضهم الـ 20 – 25 عاماً. علماً بأن هناك المئات ممن هم في سلك الوظيفة قد أمضوا 30 عاماً وأكثر من الخدمة.إجراءات الوزارة التعسفية بفرض التقاعد المبكر على قادة النقابة ونشطائها تعرى تماما من الالتزام بالدستور الذي جعل للقضاء الكلمة الفصل في هذا الخلاف، ولم نكن لنستبق التطرق لهذا الموضوع الا بعد ان جرت تلك الحملة الجماعية الجائرة بحق المعلمين والنقابة، تمهيدا للتنصل من المكتسبات الحقوقية التي نالتها النقابة من خلال اطول اضراب للمعلمين قبل ازمة كورونا.التقاعد المبكر الذي يحرم المعلم من عدة استحقاقات وظيفية هو تضييق معيشي على اولئك المعلمين عقابا لهم على نضالاتهم المطلبية المحقة، واجحافاً بحق اسرهم.الهدف الرئيس لهذه الاجراءات هو ترهيب المعلمين من اي نشاط نقابي واجهاض أي تحرك مطلبي مستقبلاً، واضعاف الثقة بالنقابة من قبل المعلمين، سيما بعد الالتفاف الملموس من قبلهم حول نقابتهم المهنية في اضرابهم الذي حقق مكتسبات لتحسين معيشتهم.إن هذه الإجراءات النقابية بحق قادة نقابيين لا يساعد على توفير الأجواء المناسبة والضرورية لإنجاح عملية التعليم بل على العكس تعميق الأزمة بين قطاع المعلمين ووزارة التربية والتعليم سيما وان هذه القضية التي خلقتها أجهزة الحكومة ما زالت في قبضة القضاء وكان من الضروري بمكان الابتعاد عن النهج العرفي في معالجتها وانتظار الحسم لها من هذا القرار القضائي او اللجوء الى الحوار البناء بين طرفي المعادلة التربوية وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين.
التعليم بين أزمة التقنية وإرهاب النظم التقليدية
تواصلت وتيرة الانتقادات لأزمة التعليم عن بعد، والذي يشكل قلقاً اجتماعياً كبيراً، ويهدد بخسارة في المخزون المعرفي لجيل كامل.وتلقت “الجماهير” رسالة من طالب بكالوريوس يدرك حجم المشكلة ويعاني منها بشكل شخصي عبر فيها عن قلقه إزاء التعليم عن بعد، مشيراً الى حديث د. صالح سلامة بركات اعتبر فيه أن “التعليم عن بعد هو أكبر خطر على مستقبل الطالب، وإن مصلحة الطالب الحقيقية هي داخل الغرف الصيفية.كما أشارت الرسالة الى ما أوردته الإعلامية التربوية بشرى عربيات من أن “التعليم عن بُعد هو بعد عن العملية التعليمية التي لا تتم بصورة صحيحة الا داخل الغرفة الصفية”، وتساءلت عربيات عما أعدته وزارة التربية والتعليم لإنقاذ العملية التعليمية من بوتقة التعليم عن بعد”وتطرقت الرسالة الى عيوب وسلبيات التعليم عن بعد ومنها: سوء وضع شبكات الاتصال والإنترنت، وهُزال النظام التكنولوجي سواء على صعيد مواقع الامتحانات والمُحاضرات، أو على صعيد الواقع الاجتماعي الذي يقول بأن ليس كُلُّ العوائل قادرة على توفير أجهزة تكنولوجية حديثة لأبنائها الطُلاب، خصوصًا إذا كانت الأسرة الواحدة تحتوي عدداً من الطلبة، ولا ننسى قصور وضعف شبكة الإنترنت بعيدًا عن المراكز المدينية، فكيف سيُتابع طالب جامعي أو مدرسي مُحاضراته، وهو في بلدة مَنسيّة في الجفر والرويشد والأزرق والصفاوي وغيرها من الأماكن النائية؟ هذا عدا عن رداءة وفشل “منصة درسك” التي اتضح ضعفها في أول اختبار لها قبل أيام، عندما لم يستطع آلاف الطلبة الدخول إليها، ودعتهم الوزارة بكل صراحة: ليُنظمّوا دخولهم، أيّ عليهم أن يدخلوا بأعداد قليلة، حتى لا يتعطل النظام بسبب الضغط العالي!، وحقيقة عدم التزام الطلبة بحضور دروسهم على تلك المنصة لأسباب عديدة أهمها من الجانب التربوي افتقاد دروس المنصة للروح التعليمية التفاعلية وهي ركن أساسي من أركان أيّ عملية تعليم، والوضع بحسب مُشاهداتي يبدو كأنه تعليم بلا تعليم فعلي، ونحن نرى الطُلاب بأعمارهم المُختلفة “ضائعين” في فراغهم ذلك والطفل لا يُمكن بأيّ حال سجنه وكبح جماح رغبته الدائمة باللعب والحركة، فأصبحت الشوارع والأحياء أماكن تجمّع للأطفال، وهي ليست حالة صحيّة.وفي الوقت الذي تزداد فيه الانتقادات للتعليم عن بعد يرى عدد من الخبراء أنه الطريقة التي تفتح آفاق المستقبل وقد بُح صوت ملك المعلوماتية طلال أبو غزالة وهو ينبه لضرورة الاستعداد للثورة الخامسة أي الثورة الرقمية أي الذكاء الاصطناعي المعتمد على كم هائل من الخوارزميات التي تتيح للآلة أن تصبح ذكية. وقد جاءت جائحة الكورونا لتجبرنا على استخدام بعض مناحي هذه الثورة كالتعليم عن بعد وكذلك التسوق وحتى بعض الواجبات الاجتماعية كالتهاني والتعازي أصبحت كلها عن بعد. وهنا نسترشد بما يقوله دكتور كاي فو لي عالم الكمبيوتر “إن الذكاء الاصطناعي سيغير العالم أكثر من أي شيء في تاريخ البشرية وأكثر مما غيرت الكهرباء” ولعل ما يختزل الأهمية المستقبلية للذكاء الاصطناعي ما قاله الرئيس بوتين لأطفال مدرسة “إن من سيصبح قائداً في هذا المجال سيحكم العالم” هذه الثورة تدق الأبواب ففي سنة 2021 يتوقع أن يستخدم 75 % من تطبيقات المؤسسات التجارية الذكاء الاصطناعي بأشكاله المختلفة وإنه سيحل محل 75 مليون وظيفة لن تعود ذات جدوى ويقول كاي “أنه يجب أن تكون على رأس الأولويات الاستراتيجية لأي مجتمع نريد أن يبقى في التاريخ هي اصلاح نظام التعليم. أي أنه بالمختصر المفيد أننا امام مفترق طرق بين أن نسلك طريق التقنية الرقمية وأن نجهز أنفسنا لها حتى نبقى ضمن السياق العالمي والا سيلقى بنا خارج التاريخ والحياة وهذه مسؤولية الدولة والمجتمع والقادة دون الالتفات للقوى المحافظة المقاومة للتغير بطبيعتها. فبدلاً من التركيز على عيوب وعثرات تجربة التعليم عن بعد علينا أن نعمل على تدارك هذ العثرات لا ان نحاربها. واعتبر أولئك المؤيدين للتعليم عن بعد ان القسم الأكبر من المعارضين للتجديد في العملية التربوية بما فيها أسس القبول الجامعي هم من فئات محافظة بحكم تركيبتها الذهنية والفكرية تقاوم أي تجديد مع اعترافها بتراجع حالة التعليم وقلة من المختصين لديهم ملاحظات جديرة بالنقاش. والنقد الأهم والتاريخي الذي نراه وجيهاً هو الاعتراض على الطريقة الأحادية التي تتخذ بها الحكومات قراراتها دون طرحها للنقاش لا مع الناس ولا مع ذوي الاختصاص المشهود لهم بالخبرة والكفاءة. ويرى المؤيدون عن بعد أن امتحان التوجيهي مثلاً يوتر أجواء البيت والمدرسة ويرون انه امتحان إرهابي للطالب ولأسرته والمجتمع ومع كل دورة من الامتحان نتذكر عناوين على سبيل “في بيتنا توجيهي” يدور الحديث فيها عن حالة الطوارئ التي تعيشها الأسرة والطالب، وانه امتحان أعاق تطور التعليم، حيث يتم تكييف كل جهود المدرسة ومعلميها لتمرير الطلبة عبر الامتحان، ولا يعكس بأي حال قدرات الطالب العقلية ويذكرنا الأستاذ طوقان بنتائج طلاب مدرسة اليوبيل وهو من نخبة الطلاب المتفوقين يتم التدريس فيها على أساس تنمية التفكير الإبداعي وطرق البحث العلمي الاستدلالي والاستقصائي لم يوفقوا في امتحان التوجيهي المعتمد على التلقين والتحصيل، وأنه امتحان غير عادل لإنه يساوي بين المدارس المركزية ومدارس الريف والبادية وبينما من لديهم معلمين مؤهلون وبين من لا يرى المعلم الا بعد شهور من بداية العام الدراسي. ومع كل امتحان تتعالى شكاوى الأهالي من تعرض أبنائهم للدمار بسبب علامة ولدينا القصص الكثيرة حول طلاب أعادوا الامتحان مرات عديدة بسبب مادة غالباً الإنجليزية لأن المواد منفصلة ولا علاقة بينها.
الحكومات بحاجة لتفويض حزبي وشعبي
تزداد الضغوط السياسية والاقتصادية على الأردن بهدف فرض صفقة القرن عليه ودفعه للتخلي عن الوصاية الهاشمية على القدس التي أعلن أكثر من مرة أنها من الثوابت الوطنية وخط أحمر يرفض المساس به، وتشكل المساعدات والحقن الاقتصادية الانعاشية التي تقدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب والاوروبيون وسيلة ضغط أخرى بحجة أنها مساعدات إنقاذية حتى لا يدخل الوضع الاقتصادي الأردني في حالة ارتعاش شديد أو شلل قد يتضاعف فيتحول إلى حالة موت سريري ان عمدت اميركا وحلفاؤها لقطع تلك المساعدات في حال تمسك الأردن بثوابته الوطنية، رفض مؤامرة الوطن البديل والتوطين والتمسك بحق العودة للاجئين، والمطالبة بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. الرد الحاسم على الضغوط الدولية السياسية والاقتصادية على الأردن يجب ان يكون من خلال مرجعية وطنية واسعة تتسم بالتعددية والديمقراطية والتمثيل الشعبي الواسع لتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات الوطنية المصيرية بكل ما تفرضه من أعباء وتفعيل الطاقات الوطنية بكفاءة عالية لتجاوز ما قد يتعرض له الاردن من محنة، خاصة ان الوضع بعد صفقة القرن المجحفة من الصعب ان يعود الى ما قبلها، حتى وان افرزت الانتخابات الاميركية فوز الديمقراطيين، فكلا الحزبين يتحيز لاسرائيل ويعترف بالقدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال، من هنا بات وجود مجلس نيابي ديمقراطي بطيف الالوان السياسية المتعدد وذي فاعلية وتأثير ضرورة وطنية ملحة، الأمر الذي يوجب على النظام السياسي الأردني التعامل بنزاهة وشفافية مع الانتخابات وبتمثيل يمكن جميع القوى من المشاركة في المجلس، ليكون مرجعية حقيقية لتشريع كل القوانين التي تمكن الاردن سياسيا واقتصاديا من مواجهة التحديات التي غدت على الأبواب، إلا أن الاختلالات في قانون الاقتراع قد يضعف فرز تلك الصيغة الوطنية الشاملة التي يحتاجها الاردن للاستناد اليها في تصليب موقفه الوطني، ان لم تتم ملاحقة فعلية لتوظيف المال الاسود في استغلال اوضاع الناخبين المتردية اقتصاديا لدفعهم لدعم اصحاب النفوذ والملاءات البنكية، وتوعية المواطنين الى ان الارتباطات الوطنية لها اولوية عن الارتباطات العشائرية الضيقة، فبمثل هذا النهج نستطيع فرض احترام القرار الوطني الاردني على العالم لما يتمتع به من دعم شعبي يتمثل بمجلس منتخب وذي كفاءة. واذا كانت اسرائيل تتذرع بأي إجراء عنصري بأنه ارادة الكنيست الذي يمثل المجتمع الاسرائيلي فان الاردن في حال تمكنه من انتخاب مجلس نيابي قادر على مراقبة الاداء الحكومي وتشريع القرارات الوطنية المصيرية بدعم شعبي حقيقي يعزز النهج الديمقراطي ويعزز مصداقية النظام السياسي ويمكنه من مواجهة التحديات المستقبلية وادارة كل الازمات التي تتعرض لها البلاد بكفاءة عالية.
حكومة الخصاونة ومواجهة الأوضاع الاستثنائية
من الواضح تماماً ان حكومة بشر الخصاونة ليست حكومة انتقالية يتعين عليها الاستقالة بعد اعلان نتائج الانتخابات. يتأكد ذلك خلال من مجموعة من المعطيات والمؤشرات، والتي في مقدمتها كتاب التكليف الذي جاء واسعاً وشاملاً بوضوح مجموعة من القضايا الأساسية التي على الحكومة التصدي لها. والأمر الثاني هو الفترة الطويلة التي استغرقت في البحث في كيفية التشكيل، وهي فترة ليست لها سابقة خلال العقود الطويلة السابقة، إضافة الى التركيبة الواسعة للحكومة غير المتوقعة.من المعروف ان البلاد تمر في فترة استثنائية قاسية مليئة بالصعوبات والتحديات، وتشترك مع العالم اجمع تحديداً في التداعيات الثقيلة والمؤلمة لجائحة كورونا، خاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. هذا مع العلم أن الأردن كان وما زال يعاني من أزمة مركبة ممتدة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، تكونت وتراكمت تاريخياً نتيجة للنهج الاقتصادي والسياسي المتبع والخضوع لإملاءات المؤسسات المالية الدولية والدوائر الامبريالية. وثبت بالدليل القاطع أن هذا الوضع مهد لتعميق التداعيات الخطيرة لأزمة كورونا.ولتتمكن حكومة الخصاونة من مواجهة هذه الأوضاع الاستثنائية والمعقدة لا بد من إجراءات واضحة ومحددة، اخذاً بالاعتبار أن عليها مسؤولية كبيرة في الاشراف على الانتخابات النيابية.ان المدخل الأول والاهم لمواجهة هذه الأوضاع يتطلب الاستناد الى دعم وطني واسع للإجراءات المختلفة والخطوات التي لا بد منها ومواجهة حالة عدم الثقة بين الحاكم والمحكوم في المجتمع بشكل عام. إن تأمين حالة وطنية متماسكة رغم الظروف الصعبة، وخاصة زيادة معدل البطالة والفقر وتدهور المستوى المعيشي لغالبية المواطنين، يتطلب إجراءات واضحة لكسب ثقة المجتمع المدني.وفي مقدمة هذه الإجراءات لا بد من عملية اصلاح سياسي واسعة تستند بالدرجة الأولى على إشاعة الديمقراطية في البلاد وإطلاق الحريات العامة، حرية الرأي والفكر والتنظيم والتعبير ومختلف اشكال النشاط السياسي والاجتماعي، وإلغاء كافة القوانين والأنظمة المحددة لهذه الحريات، وخاصة قانون الجرائم الالكترونية ووقف كل اشكال التضييق على الحياة الحزبية، وتوسيع دور القضاء المدني العادل وإلغاء دور محكمة الدولة في القضايا المدنية وفقاً لاحكام الدستور. ان هذه الإجراءات تشكل القاعدة الضرورية للاستناد عليها لمواجهة الإجراءات الصعبة التي لا بد منها في مواجهة الأوضاع الاستثنائية.وأما فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية الملحة. فاننا نعتقد ضرورة وضع خطط محددة لمواجهة مختلف الحالات في المجالين وتشكيل لجان متخصصة تتكون من ممثلي القطاعين العام والخاص والهيئات الوطنية المختصة والكفاءات والخبرات الوطنية لتتدارس الأوضاع المختلفة في المجالين وتقديم الاقتراحات للمعالجة الفعالة السريعة، ولصياغة السياسات المستقبلية.إن إعادة النظر في السياسية الاقتصادية – الاجتماعية مطلب أساسي في الظروف الحالية ومن أجل ضمان التطور المستقبلي المستند الى قاعدة الاعتماد على الذات والاستفادة من كل إمكانيات الوطن، خاصة في مجال المواد الأولية، وتدعيم الصناعات الفقيرة والمتوسطة. ان الحالة الراهنة تتطلب سياسة زراعية جديدة قوامها توسيع الرقعة المستغلة وتقديم الدعم للمزارعين وتنشيط المزارع التعاونية وزيادة وتنويع الإنتاج الزراعي الحيواني والنباتي لزيادة نسبة الامن الغذائي وتوسيع التصنيع للمنتجات الزراعية، وإلغاء ديون صغار المزارعين وتقديم الدعم العلمي والمادي لهذا القطاع العام. ويجب اتخاذ إجراءات فعالة لدعم الصناعة الوطنية وتوسيعها وحمايتها، وتحسين شروط الاستثمار ووضع حد للجمهور والبيروقراطية لدى الجهات الرسمية في هذا المجال وتحديداً فانه لا بد من وضع خطط اقتصادية لمختلف القطاعات، وصياغة اهداف واضحة وتحديد أساليب التنفيذ والمتابعة في جميع الحالات. ويجب إيلاء قطاع السياحة اهتماماً خاصاً وتدارس مختلف الحالات التي يمكن أن تساعد في هذا المجال.وبجانب هذه الأمور المستعجلة فلا بد من تدارس حالات الفقر والجوع التي ستنجم عنها وقضية البطالة المنتشرة والخطيرة وذلك من ناحيتين اولاً التأكيد على التنمية والاستثمار الذي يخلق فرص عمل جديدة، وثانياً البحث في مختلف اشكال الدعم للعمال المتعطلين وخاصة في القطاع غير النظامي وإعادة النظر في قوانين وأنظمة العمل بما يحقق حماية العاملين وضمان الحد الضروري لحياة كريمة مستقلة. ويجب الاهتمام بدعم الاسر الفقيرة والتأكد من أن المساعدة تصل للمحتاجين حقاً.ان قضية البطالة وتداعياتها تشكل احد الهموم الكبيرة للمجتمع، الأمر الذي يتطلب سياسة رشيدة وواضحة، وعلاقة ديمقراطية واضحة مع هذا القطاع. فازدياد نسبة البطالة والفقر يعمق الاختلالات الاجتماعية كالجريمة والفساد والاخلال بالنظام العام وإشاعة اشكال من الجرائم كما نرى حالياً لم تكن بهذا المستوى سابقاً.واذا كان من الضروري تعميق التعاون والتشارك بين القطاعين العام والخاص الا انه لا بد من دعم القطاع العام وتعميق دوره في الحياة الاقتصادية وخاصة في مجال الاستثمار والاسعار والرقابة على الأسواق وحماية العاملين ومنع السماح بتحقيق الأرباح أداة للاعتداء على حقوق العاملين.وأثبتت التجارب الملموسة انه لا بد من تقديم كل الدعم لقطاعي الصحة والتعليم وتعميق دور الدولة في هذين القطاعين، والوقوف بحزم امام مخرجات العولمة الرأسمالية العالمية التي عمقت إجراءات الخصخصة في القطاعات الاقتصادية، وكذلك في قطاعي الصحة والتعليم. وأثبتت التجربة أن للدولة دوراً فعالاً كما رأينا في قطاع الصحة، كما ان للقطاع العام دوراً هاماً في قطاع التعليم. وطبعاً هذه تقديرات موجزة لأهم القطاعات وللإجراءات الواجب اتخاذها.اما القضية الهامة والأخيرة، هي الاشراف الرسمي على الانتخابات النيابية ونحن نؤكد أنه رغم كل الملاحظات والاعتراضات على قانون الانتخاب ورغم القيود الكبيرة على الحريات العامة وعلى الأحزاب السياسية، ورغم الظروف غير المؤاتية لإجراء الانتخابات بسبب تداعيات كورونا، الا ان القوى الوطنية والأحزاب السياسية شاركت في الترشيح بقوة في العملية الانتخابية باعتبار ذلك مدخلاً ضرورياً للتغيير في غياب وعدم وجود أي مدخل آخر. ولكننا نبهنا وما زلنا ننبه الى مخاطر المال الأسود الذي سيستفيد من معدل الفقر والبطالة المرتفع في البلاد ومن القيود المفروضة على التواصل مع الناس لكي يتمكن من تشغيل إمكانية الوسطاء والسماسرة. ويثبت حالياً بالدليل القاطع صحة هذه التقديرات. فالمال الأسود هو سيد الموقف على المكشوف في جميع المحافظات بلا استثناء. والسماسرة والوسطاء معروفون للجميع وللجهات الرسمية. فاذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الحريات العامة التي أعطيت للعشائر رغم ظروف العزل والمنع لتسمية مرشحيها، واتساع نشاط المال الأسود، مع توقع انخفاض المشاركة في التصويت، نقول اذا ما اخذنا ذلك بنظر الاعتبار فانه يؤكد أن صورة نتائج الانتخابات لن تكون مشرقة، وان البرلمان المقبل سيكون صورة أسوأ من سابقاته.ان المطلوب سرعة التدخل للجم هذه الحملة المسعورة من قبل المال الأسود وفسح المجال امام القوى الوطنية والأحزاب أن تتمكن من توسيع تواصلها مع المواطنين وذلك عن طريق تأجيل الانتخابات لفترة مقبولة تسمح بتحقيق ذلك.