هيثم الصادق الاجتماع الثنائي الذي جرى مؤخرا بين نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي ونظيره وزير خارجية الكيان الصهيوني شكل محاولة جديدة في سياق مبادرات من اطراف دولية وعربية لانقاذ ما يسمى ب “حل الدولتين”، الذي تضاءلت فرصه في الفترة الأخيرة من ولاية ترامب الرئاسية بعد ان طرح “صفقة القرن” التصفوية، إلا أن عودة السلطة في رام الله إلى التنسيق الأمني والتفاوض بعد أن أفرزت الانتخابات الأميركية إدارة جديدة للبيت الأبيض من “الديمقراطيين” وأظهرت تراجعا في نفوذ الليبرالية الجديدة، الأنجيليين الجدد، الأكثر ميولا لليمين الصهيوني، أنعش أوهام السلام الذي تسعى إليه الدول الرجعية العربية، من خلال “حل الدولتين”، كما عمق هذه الأوهام لدى أطراف عربية الأزمة التي تعيشها الحكومة اليمينية في إسرائيل بعد أن بات واضحا مساعي نتانياهو للتنصل من اتفاق تداول منصب رئاسة الوزراء مع غانتس، مما أوجد شرخا في قيادة “أزرق أبيض” بين جناح غانتس الذي يخشى أن يؤدي الإصرار على تنفيذ اتفاق تداول السلطة الذي شكل أساس الائتلاف الحكومي واحتدام الخلاف والعودة الى دورة انتخابية رابعة بعد إخفاق في الوصول الى ائتلاف حكومي لثلاث مرات خلال سنة، إلى تحميله مسؤولية فشل الائتلاف الحكومي وفقدانه ثقة الناخبين في المجتمع الصهيوني، في حين يرى الجناح الثاني في “كاحول- أزرق أبيض” والذي يمثل غابي اشكنازي أحد أقطابه الرئيسيين ويشغل الآن حقيبة وزارة الخارجية في حكومة الائتلاف اليميني أنه لم يعد ممكنا القبول باملاءات رئيس وزراء فاسد، وأن العودة الى انتخابات رابعة أقل كلفة على “الديمقراطية الإسرائيلية” من بقاء نتانياهو رئيسا للوزراء يتحكم في أمور الكيان،.. هذه التغيرات أنعشت الأوهام لدى الانظمة العربية بإمكانية العودة إلى المربع الأول من خلال عقد مؤتمر دولي للسلام يعيد إطلاق عملية التفاوض العربية- الاسرائيلية على أساس “حل الدولتين”، وهو أمر لن يؤدي في ظل استمرار ممارسات الكيان الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني من مجازر يومية وعقوبات جماعية وتسارع وتائر مصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيلاء على مواردها لاقامة المستوطنات عليها وتضخيمها وهدم المنازل العربية وتقييد البناء العربي بحجة عدم الترخيص والاعتقالات الجائرة والاقامات الجبرية وتدنيس المقدسات وتهويد الآثار وغيرها، إلا إلى إضاعة الوقت وتبديد الجهود العربية.
العالم يحتفل باليوم العالمي لحقوق الإنسان
احتفل العالم يوم 10 كانون أول باليوم العالمي لحقوق الإنسان للتذكير بضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وأولئك الذين لازالوا في السجون بسبب مقاومتهم للاحتلال مثل الأبطال من الأسرى الفلسطينيين ومن أجل الدفاع عن حرية التعبير والتضامن مع جميع أحرار العالم الذين يسعون من أجل إعلاء قيم الحرية والمساواة والعدالة والكرامة الإنسانية وصنع مستقبلٍ زاهر لجميع الدول وجميع المواطنين دون استثناء. هذا العام 2020، لم يكن عادياً بسبب انتشار جائحة كورونا وما نجم عنها من مآسي صحية واقتصادية ابعدتنا عن العناية بحقوق الانسان بالرغم من محاولات المدافعين والمدافعات من تسليط الأضواء على الأوضاع الصعبة للفئات الهشة وما نجم عنها من غياب الحماية الاجتماعية ومضاعفة أرقام العنف الأسري. تشارك منظمات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني الحقوقية بهذه الاحتفالية، كل عام، لتسليط الأضواء على كل من ينتهك حقوق المدافعين والمدافعات عن حقوق المواطنين. ولا شك أن تسليط مثل هذه الأضواء يفيد ولو بدرجة محدودة. فقد رأينا هذا العام كيف تم تحويل قضية “لجين الهذول” من محكمة خاصة بقضايا الإرهاب إلى محكمة جزاء عادية. قد يكون هذا تمهيداً لإطلاق سراحها بعد الحملة العالمية للمطالبة بحريتها. وكما أشارت ماري لولر، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة مدافعي حقوق الإنسان، بهذه المناسبة، إلى أن المدافعين والمدافعات يتعرضون للإجحاف في جميع أنحاء المنطقة العربية خاصة الذين يقضون أحكاماً طويلة بالسجن في فلسطين المحتلة. واختتمت بالقول “سأستخدم منصبي كمقررة خاصة لأفعل ما بوسعي، وأحاول إطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يقضون عقوبات طويلة من السجن”. قبل حلول اليوم العالمي لحقوق الانسان هذا العام، تم القبض على 3 نشطاء من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وخضعوا للتحقيق في قضايا تتعلق بالإرهاب، ولم يتم إطلاق سراحهم الا بعد انطلاق حملة دولية للمطالبة بالإفراج عنهم. وكان من بينهم جاسر عبد الرازق، أبن الرفيقين فريدة النقاش والمرحوم حسين عبد الرازق. لم تكن قضايا النساء بعيدة عن الانتهاكات ولكن أصواتهن كانت أعلى من أي وقت مضى، خاصة بعد اتضاح زيادة غير مبررة بالعنف الأسري أثناء الاغلاقات التي رافقت انتشار جائحة كورونا.تمحورت مطالب الحركة الحقوقية حول: تأمين بيئة آمنة للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، وقف الحصانة عن الذين يرتكبون الانتهاكات، ادانة التنمر الرقمي وتفعيل القوانين ضد مرتكبي هذا التنمر، تقديم الحماية المستعجلة للنساء المعنفات
د. رشيد: الضرائب ليست قدراً محتوماً في الموازنات السنوية للدولة
تشكل النقابة العامة للعاملين في الأردن أداة للدفاع عن العاملين في هذا القطاع وفي مرحلة يمر بها الأردن منذ أشهر بكارثة وبائية وطنية أثرت على جميع القطاعات الاقتصادية، وفي وقت يستهل فيه مجلس نيابي جديد أداءه، وأمامه الكثير من القوانين والأنظمة والتشريعات المطلوب إقرارها، التقينا مع د. حيدر رشيد رئيس النقابة العامة للعاملين في المصارف والتأمين والمحاسبة، فكان هذا الحوار:*عاشت البلاد كجزء من العالم كارثة وباء وطني تمثل بفيروس كورونا انعكست اضراره على العاملين في المصارف الذين تعرضوا لتخفيض في رواتبهم.. ما موقف النقابة من ذلك؟– لقد شكل هذا الوباء كارثة وطنية شاملة انعكست على جميع القطاعات الاقتصادية بنسب متفاوتة، ولكن اختلفت قدرات الفئات الاجتماعية في تحمل الأعباء المالية لهذا الوباء، المسؤولية الوطنية مشتركة وتضامنية بين الطبقات الاجتماعية لتجاوز هذه المحنة، وعلى القوى الاكثر قدرة في القطاع الخاص ان تكون شريكا مع الحكومة في تخفيف الاوضاع القاسية على العاملين وان لا يسند العبء كله على مؤسسة الضمان الاجتماعي واستنزاف مواردها.* تزداد الأعباء الضريبية على العاملين من ذوي الدخل المحدود في ميزانية الدولة.. ماذا يمكن ان نقول بهذا الصدد؟– الضرائب التي تفرضها الحكومة خاصة غير المباشرة في ميزانياتها هي بمعظمها ذات طابع جبائي وكأنها قدر محتوم يحمل إزره المواطنون يجب إعادة النظر فيها، خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية التي تزداد قسوة بسبب البطالة والفقر وتنعكس آثارها على العمال واصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.* جرت مؤخرا انتخابات نيابية أفرزت مجلسا جديدا.. هل تتوقعون تشريعات اقتصادية وتعديلات لقوانين مالية؟– الحكم على اتجاهات المجلس ترتبط بأدائه، وان كنا لا نتوقع اختلافا في أدائه عن المجالس السابقة خاصة بعد ما اعترى العملية الانتخابية من طعونات سابقة ليوم الاقتراع او اثنائها ومنها الضغط حتى على بعض النواب السابقين للامتناع عن ترشيح انفسهم، فلا ندري عن حجم الكفاءات التي يمكنها تشريع قوانين اقتصادية وطرح برامج تخفف من الظروف الاقتصادية الراهنة.* كنتم من المبادرين لانتقاد ضريبة الدخل التي اقرها مجلس النواب السابق، في حال لم يعدلها المجلس الحالي هل ستواصلون المطالبة بالتعديل؟– ضريبة الدخل أرهقت الفئات الاجتماعية الفقيرة وشكلت عبئا معيشيا عليها، ونحن نتمسك بالمطالبة بتعديله مهما كان موقف النواب الحالي من هذه القضية.* يعتبر قطاعكم من القطاعات الجاذبة لعمل المرأة ومع ذلك يلحظ غياباً عن تمثيلها في مجلس إدارة نقابتكم… لماذا؟– صحيح، المرأة لها مشاركة واسعة في العمل المصرفي، وحجم العمالة المنضوية فيها يقارب النصف، وهي ذات نشاط في مجال المهنة والعمل الاجتماعي وحتى النقابي، فهي ممثلة في اللجان النقابية، وتتولى مواقع فيها، لكنها لم تتقدم الى المواقع القيادية الإدارية.* ما سبب عدم مشاركتها في المواقع المتقدمة؟– احجام المرأة عن المشاركة في المواقع الإدارية المتقدمة للنقابة يعود لعدة أسباب منها تراجع دور المرأة في الحياة العامة بسبب أفكار تحارب حرية المرأة والدور الاقتصادي والاجتماعي لها، وانشغال المرأة بالأمور المنزلية بعد الدوام، مما يعوق مشاركتها في اجتماعات الهيئة الإدارية للنقابة، الا أننا نسعى لتحفيز المرأة للمشاركة في النشاط النقابي وتبوؤ مواقع قيادية في مجالس إدارات النقابات، بما يتماشى مع التوصيات الدولية لتنشيط دور المرأة والذي تضمنته لوائح الشبكة الدولية للقطاع المصرفي (UNI).* من المحتمل أن تستغل بعض القطاعات أزمة الوباء للقيام بفصل جماعي للعاملين فيها.. كيف تنظر نقابتكم لهذه الاحتمالات؟– نقابة المصارف والتأمين والمحاسبة من أقل المصارف عرضة لمثل هذا الاجراء، وفي كل الأحوال فاننا نقف ضد أي اجراء تعسفي لفصل العاملين وقد حدث سابقاً أن بعض البنوك قد قامت قبل كورونا بإعادة هيكلة شاملة لمؤسساتها وكان تدخلنا بهدف ضمان تعويضات مجزية لمن يتم انهاء خدماتهم
في حوار مع مندوب “الجماهير”د. النمس: اللجوء لقانون الجرائم الالكترونية شرعنة لقمع الحريات وسجن الناشطين السياسيين
نطالب بتوفير بيئة عمل لائقة وإنسانية وتشريعات حمائية كافية
أجرى مندوب “الجماهير” حواراً مع الناشطة الاجتماعية البارزة الدكتورة سلمى النمس الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة، أجابت خلاله على أسئلة تتعلق بمنظومة التشريعات التي تنتهك حرية الرأي والتعبير، وخاصة قانون الجرائم الالكترونية، وشددت خلال الحوار على ضرورة تعديل هذا القانون. كما تحدثت عن الظروف الصعبة وغير الصحية التي تسود بيئة العمل وتأثيراتها على العمال بشكل عام والنساء بشكل خاص وفيما يلي النص الكامل للحوار:* تشغلين الآن موقع الأمين العام للجنة الوطنية لشؤون المرأة.. هل لنا بنبذة عن هذه اللجنة؟– اللجنة الوطنية لشؤون المرأة هي الآلية الوطنية للنهوض بالمرأة في الأردن، تم تشكيلها بقرار من مجلس الوزراء عام 1993وترأسها سمو الأميرة بسمة بنت طلال، تتلخص مهامها على مستوى السياسات والتشريعات بالدفع نحو إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ونقود عملية المشاورات وإعداد الاستراتيجيات الأساسية للمرأة في الأردن وأحدثها العام الماضي وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة في آذار الماضي.* هل تعتبر بيئة العمل في الأردن بيئة وصحية؟– ليس هناك صفة خاصة لبيئة العمل في الأردن، صحية أو غير صحية، نحن وانسجاما مع توصيات منظمة العمل الدولية ووفقا للمعايير الدولية نطالب ببيئة عمل لائقة للرجال والنساء، وبيئة العمل اللائقة ترتبط بالحقوق المتساوية والأجر المناسب والحصول على التأمين الصحي والضمان الاجتماعي واشتراطات السلامة المهنية والصحية للعاملين بأجر وحمايتهم من جميع اشكال العنف والتحرش، هناك قطاعات لا توفر للعاملين بيئة عمل صحية لائقة، وقد زرت بعض المصانع ورأيت العاملات في غرف ذات رطوبة عالية وليس لديهن تأمين صحي أو ضمانات كافية.* هل تعتقدين ان هناك قصورا في التشريعات وقانون العمل يفاقم معاناة العمال؟– حتى اليوم لا توجد سياسات وطنية وقوانين كافية لضمان بيئة عمل لائقة للجميع تحمي حقوق العاملين، فقانون العمل ما زال قاصرا في بعض جوانبه، كما لا يوجد تفتيش كاف لمراقبة تطبيق حقوق العاملين والعاملات الواردة في قانون العمل، ويجب بذل جهود كبيرة على المستوى التشريعي وتعديلات القوانين لتضمن المزيد من الحقوق والمساواة الكاملة في بيئة العمل وحماية العاملين، حققنا بعض الخطوات والانجازات نحو تعديل قانون العمل وإدخال قانون في اللوائح والانظمة الداخلية للمؤسسات التي تشغل اكثر من عشرة عاملين تفرض عليها حماية المرأة العاملة من كافة أشكال التحرش، ونبذل الجهود لتحقيق نقلة نوعية تمنح العاملين اجراءات حمائية كافية وضمانات انسانية للعاملات من إجازات أمومة وتوفير رعاية للأطفال وكثي من القضايا التي ما زالت غير كافية.* هناك ظاهرة التنمر ضد المرأة في مجالات العمل وحتى في مجالات العمل السياسي والاجتماعي.. كيف تقيمين ذلك؟– هي ليست ظاهرة مطلقة في بيئة العمل أو المجتمع الأردني ولكن هناك بعض الاتجاهات السلبية الاجتماعية تحاول دفع المرأة الى خارج الفضاء العام، هناك بعض الرجال لديهم مقاومة لفكرة ان تكون المرأة سياسية وهم يعتقدون ان السياسة في جينات الرجل الوراثية التي تحمل صفات قيادية، أما المرأة فعليها ان تعمل بشكل مضاعف لإثبات كفاءتها وقدرتها على المشاركة في الحياة السياسية والعامة، والنساء اللواتي حققن ذلك خضن معارك وجهود طويلة للوصول الى تلك المكانة، في حين تسلق بعض الرجال الى تلك المواقع من خلال المال او اعتبارات اخرى.* كيف يمكن التصدي لظاهرة التنمر ضد المرأة؟– العنف ضد المرأة اللفظي او الجسدي او استغلالها في العمل والمعاملة التمييزية ضدها هي قضية نفسية اخلاقية مرتبطة بالبيئة التربوية، وحتى بعض النساء يمكن احيانا ان يتنمرن على الرجال، وكلها سلوكيات غير مقبولة تتم في ظل غياب ادوات قانونية وتشريعات وسياسات وأنظمة رادعة لهذه المسلكيات والمثل يقول “من أمن العقاب أساء الأدب”.* شكلت وسائل التواصل الاجتماعي مجالا رحبا لتبادل الإساءات، هل ترين ان قانون الجرائم الالكترونية منصفا بهذا الخصوص؟– انا ممن كان لهم تحفظ ضد هذا القانون لأن فيه مجموعة من التعريفات المطاطية تفتح المجال أمامه للإغلاق على حرية التعبير وقد يؤدي لسجن ناشطين سياسيين وليس هناك تحديد واضح لما تضمنه من تعريف لخطاب الكراهية والعنصرية وغيرها، وفي الكثير من الدول يكون العقاب على الاساءات الشخصية واقتحام الخصوصية بتعويضات مالية كبيرة رادعة، وتأثيرها اكبر من السجن. قانون الجرائم الالكترونية الاردني بحاجة الى مراجعة شاملة لمواده، واللجوء اليه اعطاء شرعية لحبس ناشطين سياسيين وقمع حقهم في ممارسات نشاطهم السياسي وحريتهم في التعبير.
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني تصدر “تقدير موقف” بشأن الانتخابات النيابية
الأجواء العامة عشية الانتخاباتأقرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني “تقدير موقف” لانتخابات المجلس النيابي التاسع عشر حللت في مستهله الظروف السياسية والاقتصادية والصحية المرتبطة بانتشار وباء كورونا، والتي جرت في ظلها هذه الانتخابات. والتي أكدت بأدلة ملموسة متواترة بأن التحالف الطبقي الحاكم لا زال يجنح باتجاه اقصاء القوى الشعبية وممثليها عن البرلمان وبأنه عاقد العزم على احتكار السلطة والاستفراد بها.وأشار التقرير الى إصرار الأجهزة المعنية بالانتخابات على اجرائها وفق قانون صمّمت على عدم تعديله بما يفي بمتطلبات تشكيل مجلس نيابي يعكس التمثيل الصحيح لشعبنا الأردني، ويوفر شروطاً ملائمة لقيام مجلس نيابي قادر على انجاز المهام الملقاة على عاتقه.وانتقد التقدير التصريحات المتكررة لمسؤولي الهيئة المستقلة للانتخابات التي أفادت بأن الإجراءات الوقائية المتخذة من قبلها كافية لأن تبدد أي قلق لدى الناخبين من زيادة فرص الإصابة عند توجههم الى مراكز الاقتراع.كما انتقد رفض الهيئة المستقلة للانتخابات التجاوب مع المطالب التي تقدم بها حزبنا وجهات عديدة أخرى، بتأجيل الانتخابات الى موعد لاحق، قد تتهيأ لها ظروف فيه صحية أفضل، وتكفل للمرشحين فرصاً للتواصل المباشر مع ناخبيهم، ولممارسة الدعاية الانتخابية.كما بيّن التقدير الأثر السلبي لاستمرار مفاعيل قانون الجرائم الالكترونية الذي تم الاتكاء عليه للتنكيل بأصحاب الآراء المعارضة وتقليص الهامش المتاح للدعاية الانتخابية.واعتبر التقرير أن تدخل الحكومة والأجهزة الأمنية في العملية الانتخابية قد حالت دون ترشح عدد من المرشحين ومنهم نواب سابقون، مما أسهم بعرقلة تشكيل القوائم الانتخابية في العديد من الدوائر، كما لوحظ، تركيب وتفكيك وإعادة تشكيل بعض القوائم بين ليلة وضحاها. وقد وفر هذا التدخل أيضاً مزيداً من الأدلة للطروحات التي اعتبرت الانتخابات “معلبّة” ونتائجها في غالبية الدوائر محسومة سلفاً. وأدى الى حدوث اعتراض واسع على نتائج الانتخابات تمثل في تقديم عدد من الطعون في النتائج هو الأكبر في تاريخ الانتخابات النيابية الأردنية.وقد أبرزت اللجنة المركزية في تقديرها الأثر السلبي لاستمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية، التي تفاقمت واستفحلت، على الغالبية الساحقة من الناخبين في ظل تفشي جائحة كورونا وارتفاع معدلات البطالة واتساع مساحات الفقر وعجز أعداد غفيرة من الأسر عن تأمين احتياجاتها الأساسية، الأمر الذي وفر تربة خصبة لاستخدام “المال الأسود” بصورة غير مسبوقة. دوافع المشاركةوأوضحت اللجنة المركزية للحزب الدوافع الأساسية لمشاركته في الانتخابات رغم ادراكه للظروف غير المواتية التي تجري في ظلها. ومن أهم هذه الدوافع التي أبرزها التقدير أنه لا يجوز للحزب السياسي الامتناع عن المشاركة في الانتخابات للبرلمان أياً كانت طبيعة تركيبته، ما لم يكن هذا التغيير المنشود قابلاً للتحقق بوسائل أخرى غير المشاركة في الانتخابات البرلمانية أو أن المشاركة في الانتخابات تقطع الطريق على الحركة الجماهيرية المتوثبة لإنجاز مقدمات عملية التغيير، وثانياً أن الانتخابات هي معارك ميدانية يكتشف الحزب من خلالها نقاط ضعفه ومواقع قوّته، يمتحن فيها كوادره وأعضاءه ويتعرف على قدراتهم الحقيقية، كما يكتشف الحزب مدى مواءمة ونضج التحالفات السياسية للظروف الملموسة القائمة، ومدى قناعة المواطنين بها وبجديتها.وقد لفت التقرير الانتباه الى أن دعوات المقاطعة لم تقترن بتشكيل آليات عمل بديلة يركن اليها في تحقيق ما هو أفضل، بما تحققه المشاركة في الانتخابات والتي أشرنا آنفاً لبعض منها.أوجه عوار العملية الانتخابية والتداعياتوأدان الحزب في تقريره سلوك الأجهزة الرسمية في فترة ما قبل الانتخابات وأثنائها الذي يتعدى أثره وتأثيره المجلس النيابي الذي يتشكل كخاتمة لهذا السلوك، ويطال أي انتخابات قادمة، وتكون نتيجته اما تحفيز المشاركة الشعبية منها أو على العكس دفع الناس نحو مزيد من العزوف عن المشاركة فيها ومقاطعتها، الأمر الذي يسهم في تعمق هوة الثقة بين الحاكمين والمحكومين، ويرفع من منسوب الاحتقان.وأكد التقدير أن الانتخابات قد قصرت في أن تفي بمعايير النزاهة والحياد الحكومي التام والخيار الحر للناخبين، وجرى الدفع بالأمور بحيث ينحصر التنافس بين مرشحين قريبين من دوائر صنع القرار ويحظون بمساندتها ودعمها أو مرشحين لهم حظوة ونفوذ وثقل عشائري في مناطقهم دون أن يكون لهم ممارسة سابقة في مجال العمل العام، او يمتلكون إمكانات مالية ضخمة لا يتورع بعضهم عن استخدامها لتحقيق الفوز بشكل يتعارض مع أحكام القانون في إطار ما يسمى بـ “المال الأسود” مستغلين قدرتهم على التملص من الوقوع تحت طائلة المسؤولية الجنائية ومن العقاب بالتمويه والفهلوة وبتواطؤ من الفاسدين ضعاف النفوس والمناعة الوطنية.وقد ندد التقدير بمؤسسة الفساد التي ساهمت في تشويه العملية الانتخابية وفي إيصال مرشحين لا يمتلكون أي حيثية شعبية، ويصعب فوزهم بالمقعد النيابي بدون “المال الأسود”.وخلص التقدير الى أن هذه الوقائع ستهوي بهيبة المجلس النيابي وتؤدي الى تراجع الثقة فيه حتى من قبل فئة من الـ 29% الذين شاركوا في عملية الاقتراع. اتهامات لا سند لها وعبرت اللجنة المركزية في تقديرها عن استنكارها لحملة الانتقادات والاتهامات الظالمة التي عزت مشاركة الأحزاب اليسارية والقومية الى دوافع لا تمت للواقع بصلة، تم استدراجها للمشاركة “طمعاً” في الحصول على الدعم المالي.وأكد الحزب ان الوقائع التاريخية تدحض هذه الافتراءات. وأن الحزب لم يتخلف عن المشاركة في أي انتخابات نيابية جرت منذ تأسيسه ولغاية الآن، باستثناء عدم المشاركة في انتخابات المجلس النيابي السابع عشر التي جرت في كانون ثاني/ يناير عام 2013 والتي تشكل استثناء للقاعدة. ودأب الحزب على المشاركة في الانتخابات مهما كانت الظروف التي تجري في ظلها غير مواتية. والحزب في هذه المرة لم يشذ عن هذه القاعدة.كما وشدد التقدير على أنه لم يكن وارداً في ذهن الحزب التستر على قانون الانتخابات الذي كان ويبقى عائقاً جدياً امام تشكيل مجلس نيابي يلبي طموحات شعبنا ويستجيب للمهام الدستورية الملقاة على عاتقه. كما أن ومشاركة الحزب في هذه الانتخابات لم تمنعه من اعلان موقف صريح من كل المعوقات الجدية التي حرمت بلدنا من أن يشهد انتخابات حرة، ديمقراطية ونزيهة، بل على العكس، فقد سمحت له أن يشهر هذه المواقف وبصورة صريحة وتعميمها على قطاع واسع من المواطنين عبر تطبيقات الفضاء الالكتروني المختلفة.وأعربت اللجنة المركزية للحزب أن النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات كانت قاسية وصادمة، ومع ذلك أشارت الى ضرورة استنباط العبر منها مع تقديرها الى أن ما حصل عليه مرشحو القوى اليسارية والقومية لا يعكس بدقة نفوذهم وثقلهم الشعبي، ولا يبرهن على عدم التأييد لبرنامجهم السياسي والانتخابي والذي تم امتحان العديد من جوانب هذا البرنامج في المسيرات والحراكات الشعبية على مدى سنوات عديدة، من خلال ترديد المشاركين فيها شعارات استمدت مضامينها الأساسية من هذا البرنامج.الخلاصةوخلص “تقدير الموقف” الذي تبنته اللجنة المركزية بالإجماع الى أن هذه الانتخابات قصّرت في أن تشكل نقطة تحول في التجربة البرلمانية وفي الحياة السياسية في البلاد، وان تجسد التزام الحكومة بإجراء الانتخابات البرلمانية في أجواء من حرية الاختيار والنزاهة والحياد، وكذلك الالتزام بمبادئ دستورية راسخة ومستقرة تقضي بأن الشعب مصدر السلطات، وبالفصل فيما بينها والحرص على احترام وتطبيق قيم الديمقراطية وتداول السلطة وضمان المشاركة الشعبية الواسعة في صياغة السياسات العامة ومراقبة