هيثم الصادق إعلان إيران عن اطلاق القمر الفضائي “زول خانة”، وتجربة اقوى محرك لصاروخ بقوة دفع تزيد على 750 طنا يطلق من منصة متحركة، ويمكنه حمل اقمار صناعية يصل وزنها الى 220 طنا ومداها الى مدار 500 كيلومترا فوق سطح الأرض، رغم العقوبات الجماعية التي فرضها الرئيس الامريكي المخلوع ترامب على ايران، يدعو للتساؤل عن حالة التصعيد النووي المتواصلة في المنطقة، في ظل اصرار امريكي- اسرائيلي على عدم اقرار يضمن الوصول الى شرق اوسط خال من السباق النووي، واصرار اسرائيل على الابقاء على تفوقها النووي في المنطقة وارهاب شعوبها. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي قد طالبت في قرار حظي بدعم 153 دولة عضوا في الهيئة الأممية ورفض 6 دول للقرار، وامتناع 25 دولة اخرى اسرائيل للتخلي عن سلاحها النووي والسماح بحملات تفتيش على مفاعلاتها، بعد ما اشيع عن امتلاك اسرائيل 90 رأسا حربيا نوويا، لكن اسرائيل وحلفاءها اصروا على رفض القرار، والابقاء على مبدأ “الغموض النووي”، الأمر الذي اوجد مسوغات لايران للانخراط في السباق النووي، خاصة بعد ان انقلبت سياسة ترامب المخلوع على الاتفاق النووي مع ايران. ازاء هذا السباق تتفاقم مخاوف دول الخليج العربي وتبحث عن غطاء حمائي قد تكشف عنهم بعد رحيل ادارة ترامب الذي كان يقايض ذلك المظلة الحمائية بمليارات الخليج ونفطها، هذا الوضع دفع دول الخليج لتجسير خلافاتها من خلال عقد القمة الخليجية 41 في محافظة العلا الأثرية. اسرائيل استغلت حالة القلق التي تشهدها دول الخليج فبادرت بالموافقة على نشر الأنظمة الدفاعية (القبة الحديدية) في القواعد الامريكية المنتشرة في دول خليجية، وذلك لسببين الضغط على تلك الدول لتعميق مسار التطبيع وجعل الأمن الخليجي مرتبطا بالأمن الاسرائيلي وبتمكين اسرائيل في المنطقة، اضافة لتحقيق حلم اسرائيلي بأن يكون شريكا أمنيا لدول الخليج وتسويق اسلحته وخدماته العسكرية واللوجستية عليها، الأمر الذي يجعل تلك الدول في حالة خنوع وتبعية مطلقة للسياسة الاسرائيلية وداعمة للتفوق الاقتصادي الاسرائيلي في المنطقة. ايران من جهتها لن تصمت أمام هذا الواقع الجديد بل ستلجأ الى دعم القوى الحليفة في دول الخليج مما سيؤدي الى زعزعة الأمن الداخلي في هذه الدول ويعرضها لحالة احتقان شعبي قد يعبر عن نفسه باشكال متعددة ترهب تلك الانظمة.
جيمس بوفارد يدعو إلى فضح الجرائم الأمريكية وأسرار أمريكا “القذرة” في سورية
جيمس بوفارد باحث سياسي أميركي ولكنه يرفض أن يكون إلى جانب فريق التضليل الإعلامي الأميركي، الذي يقلب الحقائق ويزوّر الوقائع حول سورية، بل إنه يذهب بالاتجاه المعاكس، الذي يفضح فيه جرائم إدارة الرئيس دونالد ترامب بحق السوريين، ويدعو إدارة جو بايدن القادمة إلى وضع حد لتلك الجرائم المروعة، والتي يندى لها جبين الإنسانية.بوفارد، كالكثيرين من أصحاب الضمائر الحية في الغرب، لم يكتف بالحديث عن جرائم أميركا بحق السوريين، وتدميرها مدنهم وقراهم، وحرقها زيتونهم وقمحهم وسرقتها نفطهم وثرواتهم، ومحاربتها لهم بلقمة عيشهم وخبزهم وحبة دوائهم، بل وصف الحقائق كما هي، فاعتبر أن الوجود العسكري الأميركي يشكل احتلالاً للأراضي السورية، ويجب إنهاؤه فوراً، واعتبر أيضاً أن ما يسمونه دعماً للمعارضة المعتدلة المزعومة هو دعم للتنظيمات الإرهابية منذ بداية الحرب الإرهابية وحتى يومنا.بوفارد نطق بالحقيقة وجهر بها، وصرخ بوجه إدارته العدوانية دون أن يخشى عقابها، وحثّ مواطنيه على منع إدارة أميركا القادمة برئاسة جو بايدن من تكرار هذه المآسي والكوارث بحق السوريين، وقال آن أوان الاعتراف بالحقيقة، وحان وقت فضح أسرار ما فعله أوباما وترامب من إرهاب وإجرام قذر في سورية، لأن ذلك – من وجهة نظره – سيضع حداً لهذه المأساة التي اخترعتها أميركا وأدواتها ومرتزقتها، وإذاً والحالة هذه حان وقت إجلاء الحقيقة أمام الرأي العام الأميركي قبل العالمي.ما جاء به بوفارد غاية بالأهمية لأنه يعتبر أن أفضل أمل لمنع جولة جديدة من الجرائم بحق السوريين هو بالكشف عن الأخطاء والأكاذيب والفظائع والجرائم الأميركية التي ارتكبها البيت الأبيض على مدى عشر سنوات من الحرب الإرهابية على سورية، ناهيك عن ضرورة فتح الملفات السرية الأميركية البشعة في سورية، لأن ذلك سيوفر -برأيه- سلاحاً فعالاً في أيدي أعداد هائلة من الأميركيين الذين يعارضون بشدة شن حروب جديدة ضد الشعوب والدول والحكومات التي لا تروق توجهاتها وسياساتها لأصحاب الرؤوس الصهيونية الحامية في واشنطن.بوفارد الضمير الحي من داخل أميركا.. كم نحن بحاجة إلى أمثالك من العرب قبل الغربيين، ومن أبناء جلدتنا قبل أبناء تلك الدول التي تجلدنا ليل نهار ويظهر من بين مواطنيها من يشهد معنا وينتقد من ظلمنا!! دعا المفكر السياسي الأمريكي جيمس بوفارد إلى فضح الجرائم الأمريكية وأسرار أمريكا “القذرة” في سورية أمام الرأي العام الأمريكي ولا سيما الاعتداءات المتتالية واحتلال جزء من أراضيها ودعم التنظيمات الإرهابية منذ بداية الحرب التي شنت عليها لمنع الإدارة الأمريكية القادمة برئاسة جو بايدن من تكرارها.وقال بوفارد في مقالة له نشرها موقع “كونسورتيوم نيوز” إن “أفضل أمل لمنع جولة جديدة من الأخطاء والأكاذيب والفظائع هو الكشف عن الأخطاء والأكاذيب والجرائم الأمريكية السابقة في سورية” داعيا الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب إلى فتح الملفات السرية الأمريكية “القذرة” بشأن سورية معتبرا أن من شأن ذلك أن “يوفر سلاحا فعالا في يد أعداد هائلة من الأمريكيين الذين يعارضون بشدة شن حروب جديدة”.وأشار بوفارد إلى أن حملة بايدن تعهدت بزيادة الضغوط على سورية من خلال تزويد التنظيمات الإرهابية التي تطلق عليها واشنطن اسم المعارضة بالمزيد من الأسلحة والمال مستشهدا بهذا الصدد بملاحظة ماكس ابرامز المحاضر في جامعة نورث ايسترن بأن كل “خبير” في السياسة الخارجية تم طرحه كعضو في مجلس حكومة بايدن سبق له أن دعم سياسة “إسقاط الحكومات” ومساعدة تنظيمات إرهابية من بينها “القاعدة” وتدمير البلدان وتهجير ملايين اللاجئين من ديارهم.ووجه بوفارد سؤالا في مقاله للناخبين الأمريكيين بقوله “كم عدد السوريين الذين صوتم لقتلهم في يوم الانتخابات” مستدركا “بفضل نظامنا السياسي المنحرف سيتم الكشف عن الإجابة على هذا السؤال على مدى السنوات الأربع المقبلة إذا نجحت إدارة بايدن بجر الولايات المتحدة مجددا إلى الحرب في سورية” معتبرا في الوقت نفسه أن هناك خطوات تستطيع الإدارة الأمريكية الحالية ان تتخذها في الأشهر الأخيرة من ولايتها “لردع مثل هذه الحماقات”.وبين المفكر السياسي الأمريكي أن سياسة الولايات المتحدة تجاه سورية جسدت لفترة طويلة من الزمن “انحلال وخبث السياسيين وصناع القرار السياسي في واشنطن فضلا عن فساد قسم كبير من وسائل الإعلام الأمريكية” مشيرا إلى أن الأكاذيب شكلت أساسا لهذه السياسة وأن الحجج المختلقة التي تذرع بها السياسيون الأمريكيون لتبرير تدمير كل من صربيا والعراق وليبيا قام بتطبيقها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري في عام 2013 على سورية.وفي سياق حديثه عن السياسات التي اتبعتها الإدارات الأمريكية السابقة في الحرب على سورية والأكاذيب التي سوقتها بين بوفارد أن “الكذب والقتل في كثير من الأحيان كانا وجهين للعملة السياسية ذاتها” مشيرا إلى أن الحكومة الأمريكية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما “قدمت مبالغ نقدية كبيرة وكمية هائلة من الأسلحة للجماعات الإرهابية” وهي ما زالت مستمرة في التذرع بأن هذه الجماعات تمثل “متمردين معتدلين” وفق وصفها مبينا أن هؤلاء المسلحين تعاونوا مع تنظيم “داعش” الإرهابي أو مع تنظيمات إرهابية أخرى مرتبطة بتنظيم “القاعدة”.ولفت المفكر الأمريكي إلى أن أغلب تغطيات وسائل الإعلام الأمريكية للحرب على سورية كانت تستند على الأكاذيب واختلاق القصص الخرافية والتهليل للاعتداءات الصاروخية من قبل القوات الأمريكية على الأراضي السورية رغم الاستناد إلى مزاعم ملفقة باستخدام أسلحة كيميائية.وأقر بوفارد بأن ما يسمى “خبراء السياسة الخارجية الأمريكية” يعدون أكثر المخادعين احتراما في واشنطن مشيرا في هذا الإطار إلى أنه لن يكون من المستغرب أن يكرر المعينون من قبل بايدن الروتين نفسه الذي كان سائدا في سنوات أوباما وهو تمويل الإرهابيين لتعذيب دولة لمجرد عدم موافقة واشنطن على قيادتها.وأشار بوفارد إلى أنه اذا بدأت إدارة بايدن بتنفيذ مخططات للعدوان على سورية فسيكون من السذاجة أن يتوقع الأمريكيون تعلم الحقائق من أخبار المحطات الفضائية أو الصحف الصباحية الأمريكية في إشارة إلى توافق وسائل الإعلام في الولايات المتحدة مع سياسييها باعتماد نهج الكذب فيما يتعلق بسورية لافتا إلى أن هذه الوسائل ستستمر في حال وقوع أي اعتداءات بتجاهل “الأطفال السوريين الذين يموتون في الغارات الجوية الأمريكية”.وفي سياق دعوته لفضح جرائم واكاذيب الإدارات الأمريكية السابقة تجاه سورية قال بوفارد: “هناك مقولة قديمة تقول إن أشعة الشمس هي أفضل مطهر أما بالنسبة للسياسة الأمريكية في سورية فإن المطلوب هو التطهير بالأسيد لسمعة أي مسؤول حكومي متورط بخلق الكوارث أو إدامتها أو التستر عليها.. وأي مسؤول حكومي أمريكي متورط في تسليح ما يسمى “معارضة معتدلة” يستحق السخرية إلى الأبد “مؤكدا أهمية فضح الوثائق والسجلات الخاصة بالتدخل الأمريكي في سورية” على غرار ويكيليكس قبيل اللحظة التي يغادر فيها بايدن منزله لأداء اليمين رئيسا لأمريكا “ومحذرا في الوقت نفسه من أن يتم تصنيف الأغلبية العظمى منها على أنها” أسرار عسكرية أو أسرار تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.وأوضح بوفارد أنه من الضروري أن يتضمن فضح وثائق التدخلات والجرائم الأمريكية في سورية كشفا عن “الخيوط التي نسجتها الحكومات الأجنبية لدفع التدخل الأمريكي أو إدامته” لتحصين الأمريكيين المعارضين للحروب من حيل مماثلة في المستقبل مشيرا بهذا
انتهاك حريات الصحفيين حول العالم
لا زالت انتهاكات حقوق الصحفيين حول العالم واستمرار احتجاز المئات منهم في السجون والمعتقلات لأسباب تتعلق بعملهم المهني وقيامهم بتغطية محايدة وموضوعية ومهنية للأحداث الجارية في مناطق العالم الساخنة، تثير قلقاُ واسعاً لدى المنظمات المعنية بالدفاع عن الحريات الصحفية والإعلامية، والتي دأبت مع نهاية كل عام بإصدار تقارير وافية ترصد هذه الانتهاكات لحرية العمل الصحفي والإعلامي، وتسعى لخلق رأي عام عالمي ضاغط على جميع الحكومات التي لا تحترم ولا تلتزم بمعايير الحريات الصحفية والإعلامية للتراجع عن هذه السياسات والتدابير الزجرية والقمعية والتوقف عن اعتقال الصحفيين ما داموا يقومون بعملهم وفق مقتضيات تنوير الرأي العام بالحقائق الموضوعية وقطع دابر المظالم العديدة التي يتعرض لها المواطنون على يد الأنظمة القمعية المعادية للديمقراطية وحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية وفي مقدمتها حرية التعبير عن الرأي بجميع الأشكال التي تقرها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات العلاقة.ومع ذلك قراءة التقارير الدولية المتعلقة بانتهاك منظومة حقوق وحريات العمل الصحفي مع بعض الحذر والتحفظ. إذ يحدث أن تتضمن هذه التقارير إشارات سريعة للانتهاكات التي تحصل في بعض البلدان، في حين يتم تضخيم هذه الانتهاكات في بلدان أخرى وبشكل متعمّد. وغالباً ما تكون هذه الإشارات غير المنصفة التي تحيد بدرجة ما عن الموضوعية والعدالة والحياد تتعلق بحكومات وأنظمة دول تتخذ مواقف سياسية وتتبع سياسات اقتصادية واجتماعية لا تروق لواشنطن وتسعى للاحتفاظ بمسافة قد تقصر أو تطول عن نهج وسياسات الدوائر الامريكية الحاكمة التي تتصف بالتدخل الفظ في الشؤون الداخلية لجميع دول العالم دون استثناء وبإملاء سياسات ومواقف تتعارض مع المصالح الوطنية لهذه الدول، بما في ذلك اجبارها على الالتزام بالعقوبات الاقتصادية التي تقرها الإدارة الامريكية بعيداً عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.إن هذه الملاحظة العابرة لا تفقد التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية المدافعة عن حقوق الانسان بشكل عام والصحفيين بشكل خاص – ما دامت هذه الأسطر مكرسة لها تحديداً – أهميتها ودورها في توعية الرأي العام بالمخاطر التي يتعرض لها الصحفيون والاعلاميون حول العالم، بما في ذلك الاعتقال والتصفية الجسدية والاغتيال والقتل العمد.أشار التقرير الأخير لمنظمة “مراسلون بلا حدود” الصادر قبل بضعة أيام (14/12) أن عدد الصحفيين المعتقلين وصل لغاية الآن الى 387 شخصاً، وهو عدد مقارب الى عدد المعتقلين في العام الماضي 2019. ويؤكد التقرير أن أكثر من نصف هؤلاء معتقلون في خمس دول فقط هي على التوالي الصين، السعودية، مصر، فيتنام ثم سوريا. طبعاً يقصّر التقرير عن ذكر الأسباب التي دفعت السلطات الى اعتقال هؤلاء الصحفيين، هل لأسباب تتعلق بممارسة المهنة الصحفية والإعلامية بقضايا النشر، أم لأسباب أخرى. إذ يمكن أن تلجأ بعض أجهزة الاستخبارات لتوظيف الصحفيين في أعمال تتناقض تماماً مع طبيعة نشاطهم ومهامهم، وخاصة في البلدان التي للولايات المتحدة حضورٌ عسكري وأمني ينشد قلب أنظمة الحكم القائمة في هذه البلدان وتنصيب أنظمة بديلة مستعدة للعمل تحت هيمنتها والانخراط في تنفيذ مخططاتها. هذا ومن الجدير بالذكر أن هذا التوظيف قد حصل أكثر من مرّة، وهناك العديد من الشواهد على ذلك.فعلى سبيل المثال لا الحصر، ردّت السلطات الصينية على الحملة التي طالتها بسبب توقيف صحفية صينية تعمل لحساب وكالة أنباء بلومبيرج الامريكية بأن التحقيق مع هذه الصحفية يتعلق “بالاشتباه بأنها تنخرط في نشاطات ذات طابع اجرامي يهدد الأمن القومي للبلاد بموجب القوانين المعمول بها”.وهنا يجب التأكد هل فعلاً ارتكبت هذه الصحفية نشاطاً يهدد الأمن القومي؟ أم أن الأمر لا يعدو فبركة للتهم بهدف قمع أي انتقاد بحجة تهديد الأمن القومي!!.ويلفت الانتباه أن التقرير الصادر عن لجنة حماية الصحفيين التي تتخذ من نيويورك مقراً لها أن اتساع نطاق توقيف واعتقال الصحفيين يعود الى “غياب قيادة عالمية فيما يتعلق بالقيم الديمقراطية”. كما أنحى التقرير باللائمة على الهجمات المتكررة التي يشنها الرئيس الأمريكي ترامب على وسائل الاعلام والتي عدها التقرير بأنها – أي الهجمات – قد وفرت غطاءً للحكام المستبدين في العالم لممارسة القمع ضد الصحفيين في بلدانهم.إن مواصلة مختلف حكومات العالم اتخاذ مواقف عدائية من الصحفيين والإعلاميين يهدف للتغطية على السياسات اللاشعبية التي تسعى لتمريرها بأقل درجة من الاعتراض الشعبي عليها، والتقليل ما أمكن من مقاومتها والتصدي لها.
“القطب الوطني الكبير” يفوز في الانتخابات البرلمانية الفنزويلية
أعلن الحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد فوزه في انتخابات الجمعية الوطنية البرلمان التي جرت الاحد (7/12) بحصول ائتلاف “القطب الوطني الكبير” الذي يتزعمه الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي على نسبة 67 % ممن تسنى لهم الاقتراع في الانتخابات.وهكذا استعاد أنصار الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز الجمعية الوطنية، التي سيطرت عليها المعارضة منذ عام 2018 والتي تحولت في الواقع الى مركز لزعزعة الاستقرار السياسي في البلاد. وقد أعلنت المعارضة اليمينية آنذاك أنها عازمة على اسقاط حكومة مادورو اليسارية خلال ستة أشهر لكنها لم تستطع تنفيذ هذا الوعد وحسم الصراع لصالحها.غير أن السنوات الخمس الماضية كانت قاسية وصعبة للغاية بالنسبة للثورة البوليفارية. فالعقوبات أرهقت السكان، وولدت للاقتصاد الوطني صعوبات معقدة للغاية كان لها أثر سلبي على حياة الشعب الفنزويلي. كما كان للضغوط الخارجية المتواصلة التي بلغت حد ارسال فرق المرتزقة وتدبير محاولات متكررة لاغتيال الرئيس مادورو في اطار الاعداد لانقلاب عسكري رجعي مدبر من الخارج بتواطؤ أطراف من المعارضة اليمينية المتطرفة في الداخل، مما كان له الأثر الأكبر في زعزعة الاستقرار في البلاد.في هذا السياق يجب فهم مغزى الانتخابات والنتائج التي أسفرت عنها. فالتغيير الذي طرأ على قوام الجمعية الوطنية نتيجة الانتخابات يسحب من الدمية التي صنّعتها الامبريالية الأمريكية خوان غوايدو الصلاحيات التي انتزعها لنفسه بعد نجاح المعارضة اليمينية في السيطرة على الجمعية الوطنية في أعقاب الانتخابات البرلمانية.ورغم حملة التحريض الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة ليما التي دعت الى مقاطعة الانتخابات بحجة ان حكومة مادورو تنوي تزويرها، فقد شارك في الانتخابات 14400 مرشح يمثلون 07 1 أحزاب ومنظمات سياسية، منها 98 منظمة تمثل المعارضة، رغم تجاوب العديد من أحزاب وقوى المعارضة الفنزويلية مع الدعوات التحريضية الغربية والإقليمية.في خطوة يسعى غوايدو من خلالها إظهار “تأييد شعبي” مزعوم له ولخططه الرامية للاستيلاء على السلطة، جرى الإعلان عن تنظيم استفتاء حول احتفاظ بصلاحيات “قائم بأعمال رئيس البلاد. غير أن هذه المحاولات لن يكون مصيرها أفضل من سابقاتها من المحاولات التي حاولت فيها المعارضة اليمينية المرتبطة بالمخابرات الامريكية والكولومبية انتزاع تأييد شعبي لسعيها المحموم للإطاحة بحكومة مادورو اليسارية وتنصيب غوايدو مكانه. وكما تم احراق نتائج استفتاء سابق من قبل المعارضة نفسها، سيتم اهمال نتائج هذا الاستفتاء إذا ما أصر غوايدو وعصاباته تنفيذه.وفي مسعى للتشكيك في التأييد الشعبي للحزب الاشتراكي والائتلاف الوطني العريض الذي يقوده، بالإشارة الى ان الانتخابات لم تشهد مشاركة حوالي 31 % ممن يحق لهم الاقتراع، يتوجب الإشارة، الى أن المشاركة في الانتخابات البرلمانية كانت دائماً متدنية بالقياس للانتخابات الرئاسية. ففي الانتخابات التي جرت عام 2005 والتي قاطعتها المعارضة شارك في الانتخابات 25 % فقط ممن يحق لهم الاقتراع.وفي أعقاب اعلان النتائج توجه الرئيس نيكولاس مادورو بالتهنئة الى الفائزين بالانتخابات عبر حديث متلفز، مؤكداً أن الحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد فاز من خلال التصويت وليس من خلال العنف وهو دليل على الطبيعة الديمقراطية والشعبية للحزب.وقال مادورو إنه “ابتداءً من اليوم تولد حقبة جديدة في فنزويلا ونحن نمنح أنفسنا الفرصة لبدء عملية ديمقراطية حقيقية من أجل استعادة الجمعية الوطنية”.ولفت مادورو إلى أنه على الرغم من أن الجماعات العنيفة في البلاد هددت بتنفيذ أعمال تخريب لإبقاء بعض مراكز الاقتراع مغلقة إلا أنه لم تقع أي حوادث وظلت جميع المراكز مفتوحة.وتابع مادورو “كان لدينا الصبر والحكمة والمقاومة لننتظر هذه الساعة وهذا اليوم ونتخلص من تلك الجمعية الوطنية الشائنة التي هاجمت الفنزويليين وجلبت وباء العقوبات والقسوة والألم والمعاناة” مشيرا إلى أن تصويت أمس هو لإخبار العالم أن فنزويلا ليست مستعمرة لأحد وأنها دولة حرة وذات سيادة ومستقلة.وكان الرئيس مادورو أعلن أمس تأييد فكرة إطلاق حوار سياسي واسع عقب الانتخابات البرلمانية في بلاده يشمل المعارضة غير البرلمانية التي رفضت المشاركة في الانتخابات وأن هذا الحوار سيسمح بتحديد سبل الانتعاش الاقتصادي.
التجربة الديمقراطية عرجاء في غيابه..هل يستعيد اليسار التونسي دوره في تونس؟
بقلم: مراد علالة تحت عنوان «لترحل منظومة الحكم»، عقدت «المبادرة الوطنية لتصحيح مسار الثورة» ندوة صحفية يوم الجمعة المنقضي شاركت فيها مجموعة من الأحزاب السياسية التقدمية والمنظمات الوطنية والشخصيات اليسارية المستقلة وهي المرة الأولى منذ انتخابات 2019 بشقيها الرئاسي والتشريعي التي تظهر فيها وجوه يسارية جنبا الى جنب في العلن وتتحدث حول نفس الموضوع.ومثلما تابع الكثيرون فإن وقائع الندوة الصحفية سجّلت حضور حمة الهمامي وعبيد البريكي ويوسف الشارني ومحمد الكحلاوي ونجلاء كدية في المنصة والحال أن اسمين على الاقل (الهمامي والبريكي) كانا خصمين إن جاز القول في السباق الرئاسي الأخير وحتى التشريعي فيما غاب ممثلو كيانات أخرى مثل التيار الشعبي وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وحزب الطليعة الذين جمعتهم بالبقية تجربة «الجبهة الشعبية» وما أسميناها «عهدة الدم» بين 2012 و2019. وقد قيل قبل الندوة وأثناءها وبعدها أن «المبادرة الوطنية لتصحيح مسار الثورة» جاءت كثمار نقاش جدي عميق وموجه منذ شهر مارس المنقضي بالتزامن مع استفحال الموجة الاولى من جائحة كورونا وكان هدفها كما يقول الناشط علي بن جدو «تشكيل قطب أو خيار سياسي اجتماعي يساري واسع يملأ الفراغ الذي استجد على الساحة السياسية بعد انتخابات 2019 وما أفرزته من منظومة حكم فاسدة تتحكم فيها وتشغلها تعبيرات سياسية طبقية مافيوزية وإسلامية فاقدة للانتماء الوطني ومرتبطة بمحاور إقليمية رجعية وبمراكز النفوذ الاقتصادي/المالي الاستعماري».الأهم من هذا التعريف أو التقديم هو تكرار مقولة انفتاح المبادرة على جميع القوى اليسارية دون استثناء والتي يمكن ان تلتقي حول الحد الأدنى الذي يسمح بالعمل الجماعي الذي تمليه اللحظة الراهنة مع ضرورة استخلاص الدروس حتى لا تتكرر النهاية «الدرامية» لتجربة الجبهة الشعبية رغم قول البعض أن نهايتها كانت طبيعية وفق التجارب المقارنة.إن الندوة الصحفية وبقطع النظر عمّا سيليها في قادم الايام والذي يظل مرتبطا ايضا بإرادة وافعال أصحابها والتحامهم بالجماهير وانخراط الطيف اليساري الواسع فيها بناء على مصالحة هي قدر حتمي وليست خيارا في تقديرنا، تمثل محطة مهمة وتطرح من جديد سؤال وجود اليسار في بلادنا ودوره في تجربة الانتقال الديمقراطي والمسار الثوري أو «الملحمة التي لم تكتمل».انه لا يمكن القفز على حقيقة أن القاصي والداني في الداخل والخارج ما انفك يسأل عن اليسار وعن أوضاعه بل عن وجوده اصلا بعد أن فقد موقعه في المشهد السياسي والبرلماني والنقابي وحتى في استطلاعات الراي، لكن تكرار السؤال في الشارع التونسي وخصوصا في أوساط خصوم وأعداء اليسار يؤكد أن «اليسار خير لا بد منه» لأن الطبقات المفقرّة والفئات المهمشة تستجير به وتستفسر عن غيابه عندما تضيق بها الخيارات كما هو الحال اليوم.ثانيا، إن منظومة الحكم القائمة بتعدد مكوناتها واختلاف مسمياتها تحمل في النهاية نفس المشروع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وليس أدل على ذلك من ميزانية الدولة المصادق عليها في مجلس نواب الشعب قبل ايام بتحفيز من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان بذريعة اجتناب المأزق الدستوري في حال عدم المصادقة، وها هي الاغلبية البرلمانية تهنئ التونسيين بهذه الميزانية التي تكرّس الخيارات الاقتصادية الليبرالية وتغرق البلاد في مستنقع متجدّد من الديون الى جانب تكريس عدم الاستقرار بالحديث عن قانون مالية تعديلي في الربيع القادم وتلميحات بتحويرات في الفريق الحكومي وفي التعيينات القادمة في مفاصل الدولة..ثالثا، لقد برزت بالفعل قوى سياسية أخرى «وسطية» و«اجتماعية ديمقراطية» لكن انخراطها في منظومة الحكم ولو بشكل مؤقت ظرفي كشف انها لا تتمايز كثيرا عن هوية حكام تونس الجدد منذ 2011 في علاقة بالأطروحات الاقتصادية والاجتماعية وقد أضرت بها تجربة المرور بالقصبة وبعثرت حساباتها. أما العائلة الدستورية ورغم النقاط التي يسجلها من يوم إلى آخر الحزب الدستوري الحر في المشهد السياسي، فإن برنامج هذا الحزب ايضا وخياراته وماضيه يضاعف من مسؤولية اليسار في البرهنة على وجوده أو الاندثار خصوصا وان جانبا من المعارك الفكرية والثقافية التي يجرؤ عليها هذا الحزب هي في النهاية مهام القوى الحداثية بشكل عام من قبيل الدفاع عن مدنية الدولة وقيم الجمهورية ومكاسب المرأة وغيرها..رابعا، لقد آن الأوان لفك الارتباط بالنقابة في تقديرنا والفصل بين النضال تحت السقف المطلبي النقابي الاجتماعي والوطني الذي كان ضروريا زمن الاستبداد لغياب العمل السياسي العلني والقانوني اما اليوم فلا مناص من التخصص ومن تحمل المسؤوليات.خامسا، إن النقاط التي تطرحها «المبادرة الوطنية لتصحيح مسار الثورة» هي في النهاية بديل سياسي يتلخص في رحيل منظومة الحكم بكل مؤسساتها واتخاذ إجراءات اقتصادية واجتماعية شعبية في مضمونها الطبقي والوطني مرتبطة بالسيادة الوطنية وبالعدالة الاجتماعية وبحماية وتأمين الحريات وهذا مشترك بين الطيف اليساري الواسع والتاريخي الذي أعطى دماءه الثمينة للبلاد وآخر شهدائه شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي وهو مشترك لا تطرحه ولا تتحمله بقية المكونات السياسية سواء منها الماسكة بالحكم أو المتحدثة اليوم باسم المعارضة.إن الظرف والرهان والتحديات يسارية بامتياز ومصير اليسار بيد اليساريين الذين حضروا الندوة الصحفية أو الذين لم يحضروها والذين لا خيار لهم سوى «تصحيح مسارهم» أولا لـ«تصحيح مسار الثورة» ثانيا.