ساهمت الاكتشافات الحديثة من الغاز والتي تقدر بـ 340 تريليون قدم مكعب في زيادة مستوى الخلافات بين دول منطقة شرق المتوسط في ضوء مساعي عدد منها الى إضفاء طابع قانوني على ترسيم حدودها البحرية بما ينسجم مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.وقد أثار توقيع تركيا اتفاقيتين لترسيم الحدود مع ليبيا في تشرين ثاني 2019 بهدف شرعنة اعمال التنقيب التي تنفذها في المناطق الاقتصادية الخاصة بكل من اليونان وقبرص استياء العديد من دول المنطقة، وأسهم في رفع منسوب التوتر السياسي والاقتصادي والعسكري وتبلور تحالف وتحالف مضاد جسّدا التنافس والصراع بين دول المنطقة.ففي حين اصطفت تركيا الى جانب حكومة الوفاق الليبية بزعامة فايز السراج، أقدمت مصر على انشاء منتدى غاز شرق المتوسط كآلية للتنسيق بين دول المنطقة بخصوص ترسيم الحدود البحرية.وتعود أسباب الصراع بين دول المنطقة الى عدم مصادقة جميع هذه الدول على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، ولجوء تركيا الى سياسة فرض الأمر الواقع بعد رفضها الإقرار بالاتفاقيات الثنائية التي وقعتها بعض الدول، وكذلك الى غياب التوافق حول عمق المساحة التي تخص كل دولة فيما يتعلق بالتنقيب عن الغاز، وكذلك الى مناهضة العديد من الدول الأوروبية للسياسات التركية فيما يتعلق بتدخلها في ليبيا وتأييد موقف اليونان وقبرص الرافض للتنقيب التركي في المنطقة الاقتصادية الخاصة بهما.إسرائيل تصادق على اتفاقية خط أنابيب الغاز لأوروبامن المتوقع أن توافق الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد القادم، على اتفاقية “إيست ميد” لمد خط أنابيب الغاز تحت الماء إلى أوروبا، بحسب ما كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم”.وفي عام 2017، بادر وزير الطاقة الإسرائيلي السابق يوفال شتاينيتز بالتوقيع على اتفاقية بين إسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا بشأن دعم المشروع والترويج له، وفي أوائل عام 2019، وافق الاتحاد الأوروبي على الاتفاقية.وستكون الموافقة على اتفاقية “إيست ميد” بين إسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا قرارًا نهائيًا بشأن مسار تصدير الغاز من إسرائيل.وأشارت الصحيفة إلى أنه ينصب تركيز المشروع على خط أنابيب غاز استراتيجي، يبلغ طوله حوالي 1900 كيلومتر (منها حوالي 550 كيلومترًا من الشاطئ و1350 كيلومترًا من البحر)، مما سيسمح بتصدير الغاز الطبيعي الموجود في المياه الاقتصادية لإسرائيل وقبرص إلى أوروبا.وأوضحت أن خط الأنابيب سيسمح بربط حوض شرق البحر الأبيض المتوسط بأكمله بنظام تصدير واحد، والدول التي تروج للمشروع هي إسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا.وذكرت الصحيفة أن الفحص الأولي للمشروع أوضح أن له جدوى فنية واقتصادية وتجارية، ويجري حاليا فحص متعمق للطريق البري والبحري لخط الأنابيب، وتم إجراء مسح بحري مفصل وتم الحصول على الموافقات المطلوبة. والهدف هو الوصول إلى قرار نهائي في غضون عامين وإكمال بناء خط الأنابيب بحلول عام 2025.وبموجب الاتفاقية، تتعهد الدول بالتعاون من أجل التمكن من تأسيسها، كما اتفقت الدول على أنه سيكون من الممكن إضافة دول أخرى إلى المشروع، بموافقة جميع الدول المؤسسة.يشار الى ان خط أنابيب الغاز البالغ طوله 2000 كيلومتر سيكون قادرا على نقل بين 9 و 11 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من الاحتياطيات البحرية لحوض شرق المتوسط قبالة قبرص وإسرائيل إلى اليونان وكذلك إلى إيطاليا ودول أخرى في جنوب شرق أوروبا عبر خط أنابيب الغاز “بوزيدون” و “اي جي بي”.ويعود أصل المشروع إلى عام 2013 عندما سجلت شركة ديبا (الشركة اليونانية العامة للغاز الطبيعي) هذا المشروع على قائمة “المشاريع ذات الاهتمام المشترك” للاتحاد الأوروبي ما مكنها من الاستفادة من الأموال الأوروبية لتغطية جزء من الأعمال التحضيرية. وتقدر تكلفة خط الأنابيب الذي يصل إلى إيطاليا بنحو 6 مليارات يورو.
البيان الختامي لـ “الملتقى العربي”: مُتّحدون ضد صفقة القرن وخطة الضم
حذّر البيان الختامي لـ “الملتقى العربي” من مخاطر خطة الضم الصهيونية، معتبرًا ايّاها “عدواناً جديداً صارخاً على الشعب الفلسطيني والأمة جمعاء”، بدعم أمريكي. مؤكدًا أن الوحدة الوطنيّة هي المرتكز الأساس لمجابهة الخطّة وغيرها من أشكال العدوان. وكان الملتقى الذي شارك فيه حوالي (102) شخصية عربية، انعقد على مدار يومين 11 و12 يوليو الجاري، عبر تقنية zoom، بدعوة من المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي- الإسلامي والمؤتمر العام للأحزاب العربية واللقاء اليساري العربي والجبهة العربية التقدمية. وقال الملتقى، في بيانه الختامي، إنّ “اللحظة الراهنة تستوجب فتح بوابات الوحدة على مصراعيها للاستيعاب الكامل لجهود الجميع، وإطلاق انتفاضة شعبية وميدانية في إطار المواجهة الشاملة. مقدمةً لدحر الاحتلال واستعادة الحقوق والمقدسات كاملة”. وأشاد بالموقف الأردني في مواجهة خطة الضم داعيًا إلى تطويره للتكامل مع الموقف الفلسطيني ليشكلا معاً رأس حربة في جبهة واسعة تضم الجميع وفي مقدمتها سوريا إلى ولبنان ومصر لإسقاط هذه المخططات التي تستهدف الأمة بأقطارها كافة”. وأكّد المشاركون على الحاجة لوضع استراتيجية شعبية عربية، لا للمشاركة برفض مخططات الضم وجريمة العصر فحسب، وإنما في التهيئة لانخراط شعبي عربي وإسلامي مع الشعب الفلسطيني في معركته المتواصلة مستفيدة من متغيرات مهمة في موازين القوى الإقليمية والدولية، ومن مظاهر ترهل وتفكك في الكيان الصهيوني وفي دعم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية له. وقد صدر عن الملتقى اعلان تضمن ستة عشر بنداً اعتبر أن خطة الضم هي استكمال لجريمة القرن التي أعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية وإحكام قبضة العدو الصهيوني على كامل فلسطين وإقامة دولته اليهودية العنصرية على اراضيها دون مراعاة اي حق من حقوق شعبنا الفلسطيني. وعبر عن إدانة الملتقى خطوات التطبيع مع العدو الصهيوني واعتبارها جريمة وخيانة للقضية الفلسطينية تورطت فيها بعض الانظمة والهيئات والافراد مطالبا بوقف التطبيع فورا وقطع كل العلاقات والاتصالات مع هذا الكيان الغاصب محذراً من محاولات العدو اختراق دول المنطقة عبر هذه البوابة التي تشهد تداعيات خطيرة، ونشاطات مشينة ثقافية وإعلامية ورياضية واجتماعية وغيرها والتي تشكل انتهاكًا لحقوق الامة العربية والاسلامية واعتداء على مقدساتها وتاريخها وحضارتها، وفي هذا المجال يحيي الملتقى كل هيئات ومراصد ومبادرات مناهضة التطبيع في العديد من الأقطار العربية، ويدعو إلى توسيع مجالات عملها لتشمل كل أقطار الأمّة، وإلى تشبيك عملها وإلى العمل من أجل إصدار قوانين تجريم التطبيع، متكاملة مع حركة المقاطعة للعدو وداعميه على المستوى الدولي، ويدعو إلى تفعيل قوانين ومكاتب المقاطعة في البلاد العربية، كما يدعو الملتقى إلى العمل من أجل قطع كل العلاقات مع العدو الصهيوني وإغلاق السفارات ومكاتب الاتصال وغيرها. كما تضمن الإعلان دعوة الدول الصديقة وأحرار العالم الى رفض صفقة القرن وخطة الضم ومخرجاتهما والعمل على اسناد الشعب الفلسطيني ودعم صموده ونضاله لمواجهة المخططات والمشاريع الاميركية الصهيونية وتكثيف حركات التضامن معه لتحرير ارضه واستعادة حقوقه كاملة، والسعي للتواصل مع كل الحركات والهيئات العاملة في العالم لدعم نضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه، والتأكيد على ضرورة وضع خطط تفصيلية مع المؤتمرات العربية والدولية، وإشراك المنظمات الشعبية والنقابية كافة في تنفيذها، ووضع برنامج هادف لإنماء ثقافة المقاومة وممارسة أعلى درجات الضغط الشعبي على النظام الرسمي العربي والخروج من سياسات التواطؤ والعجز والمراوحة تجاه القضية الفلسطينية، وضرورة تفعيل الملاحقة القضائية للإرهابيين الصهاينة وداعميهم في كل مكان وحيثما يكون ذلك متاحاً. وتوجه الإعلان بنداء الى الإعلاميين العرب وإلى تنظيماتهم المهنية من أجل الانخراط بقوة أكبر وفضح الإرهاب الصهيوني وجرائمه ومخاطره. والدعوة إلى قيام مبادرات عملية مستعجلة في منطقة الأغوار لدعم صمود أهلها وتثبيتهم وفرض أمر واقع على الاحتلال. كما تقرر تشكيل لجنة متابعة من ممثلي الهيئات الداعية لهذا الملتقى ممن شاركوا في التحضير له، ومن يرتأون إضافته لتتولى تنفيذ مخرجات الملتقى وتطويرها وفقاً للمستجدات.
إسرائيل تفرض الضم كأمر واقع جديد
في سياق سياسة الضم الاستيطانية، التي تسعى حكومة الاحتلال الى فرضها على الضفة الغربية قدم ما يسمى لوبي ” أرض إسرائيل” مشروعَ قانون يقضي بفرض “سيادة” الاحتلال الإسرائيلي على مستوطنات الضفة الغربية، بموجب المخطط الذي وضعه مجلس المستوطنات. ويقضي مشروع القانون الذي قدمه اللوبي للهيئة العامة للكنيست بـتطبيق القوانين الإسرائيلية على كافة المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية، ومنع تحويل البؤر الاستيطانية إلى جيوب معزولة وفرض “سيادة” الاحتلال الإسرائيلي على هذه المستوطنات بموجب المخطط الذي وضعه مجلس المستوطنات. مشروع القانون هذا الذي تقدم به عضو الكنيست حاييم كاتس (الليكود)، وبتسلئيل سموتريتش (يمينا) مخالف للقانون الدولي وجميع المواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية وعنصري في جوهره وتفاصيله، خاصة وأنه يدعو إلى إنشاء آلية للحفاظ على الأراضي التي لا تقع تحت ما يسمى السيادية الإسرائيلية ومنع السيطرة العربية أو الدولية على الأراضي التي ستبقى خارج خريطة السيادة الإسرائيلية في المنطقة المصنفة وفق الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بالمنطقة (ج). وتفوح روائح عنصرية كريهة من نصوص مشروع هذا القانون من خلال دعوته الصريحة والمباشرة دولة إسرائيل لمنع البناء الفلسطيني في المنطقة ومنع الاستيلاء على الأراضي عبر مد شبكات للبنية التحتية ومنع أي نشاط دولي في هذه المناطق لا يحظى بمصادقة الحكومة الإسرائيلية ، وإلى تسوية العقارات والأراضي ، بما في ذلك في المناطق التي ستبقى خارج خرائط السيادة الإسرائيلية والى تعزيز الحفاظ على أراضي الدولة من خلال إقامة المراعي والحقول الزراعية وتحويلها إلى غابات بهدف وضع العراقيل والقيود على البناء الفلسطيني في المنطقة، واشتراط موافقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (كابينيت) على مخططات البناء الفلسطينية. وكانت قد انطلقت في صفوف المستوطنين ومنظمات الارهاب الصهيوني، التي تتخذ من المستوطنات وخاصة من البؤر الاستيطانية ملاذات آمنة لها حركة نشطة للمستوطنين، تعكس حالة فلتان في حماية الجيش تدعو الى الشروع في بناء بؤر استيطانية جديدة في مناطق الاغوار وفي محاذاة ما يسمى بالمستوطنات المعزولة بشكل خاص والكتل الاستيطانية ومعسكرات الجيش بشكل عام، في سياق التحضيرات الجارية لتنفيذ مخطط الضم الذي يتبناه بنيامين نتنياهو. ويعتبر هؤلاء المستوطنون الظروف الراهنة فرصة لهم لفرض حقائق جديدة على الارض على الحكومة اخذها بعين الاعتبار في مخططاتها التوسعية. فبعد بناء بؤرتين استيطانيتين في الاسابيع الماضية على قمة جبل عيبال لمدينة نابلس بمحاذاة معسكر جيش الاحتلال أقدم مستوطنون مساء الجمعة على نصب خيام خاصة بالمستوطنين على جبل صبيح جنوب نابلس. وكان المستوطنون قد حاولوا عدة مرات الاستيلاء على هذه المنطقة اما بوضع منازل متنقلة او نصب خيام ولكنهم فوجئوا بردة فعل قوية من قبل اهالي البلدة الذين تصدوا لهم واجبروهم على الخروج من المنطقة برمتها خلال السنوات الثلاث الماضية. في الوقت نفسه تسابق حكومة الاحتلال والمجموعات الاستيطانية الزمن وتحاول وضع يدها على أوسع مساحة ممكنة من أراضي الفلسطينيين ، لمزيد من التوسع الاستيطاني وشق الطرق الاستيطانية وتثبيت امر واقع جديد في سياق التطبيق العملي لمخطط الضم الذي يدعو له زعيم الليكود وغيره من زعماء الاحزاب الصهيونية اليمينية المتطرفة وقادة التجمعات الاستيطانية. وفي هذا الاطار دعا المكتب الوطني للدفاع عن الارض الى العمل من أجل تعليق عضوية الكنيست الاسرائيلي عاملة كانت أم مراقبة في جميع الاتحادات البرلمانية الدولية المعنية جنبا الى جنب مع تقديم لوائح اتهام الى المحكمة الجنائية الدولية تحديدا ضد عضوي الكنيست حاييم كاتس ( الليكود ) وبتسلئيل سموتريتش ( يمينا ) باعتبارهما يتقدمان بمشروع قانون عنصري يدعو الى تشريع وتشجيع الاستيطان الاستعماري في الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 وحرمان الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم والانتفاع بها وحرمانهم من حق البناء والسكن والى تطهير عرقي صامت ، وهي كلها تندرج في إطار جرائم الحرب وفقا للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ووفقا للمادة السادسة والسابعة والثامنة من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية. وفي سياق ردود الفعل الدولية على مخططات الضم الاسرائيلية طالب أكثر من مئة برلماني فرنسي من كل التوجهات السياسية، الرئيس الفرنسيّ، إيمانويل ماكرون، الاعتراف بدولة فلسطين، وفرض عقوبات دولية على مخطّط الحكومة الإسرائيلية، لضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، حتى “لا ترتكب دولة إسرائيل ما لا يمكن إصلاحه ” كما طالبوا اعتراف الدول الـ 27 أعضاء في الاتحاد الأوروبي بدولة فلسطين. وإذا لم يتحقق ذلك، فبإمكان فرنسا القيام بهذا الاعتراف بشكل أحادي حيث اعتبروا بان “دولة فلسطين المزمعة تتحول إلى بانتوستان”، في إشارة إلى معازل للسود أقيمت في عهد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. كما وجه وزراء خارجية 11 دولة أوروبية رسالة إلى الاتحاد الأوروبي، طالبوا فيها بإعداد إجراءات لمنع الاحتلال من ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.ووقع على الرسالة الموجهة إلى المفوض الأعلى للسياسة الخارجية والأمن للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، وزراء خارجية كل من بلجيكا وإيرلندا وإيطاليا وفرنسا ومالطا والبرتغال والسويد والدنمارك ولوكسمبورغ وهولندا وفنلندا.وجاء في الرسالة أن “ضم إسرائيل المحتمل لأجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يزال يثير قلقا بالغا لدى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه”. وأعرب الوزراء عن مخاوفهم من أن “الوقت ضيق” لمنع إسرائيل من ضم أراض في الضفة.
حرية التعبير حق يكفله الدستور الجميع دون تمييز
استجابة لنداءات نسوية وشبابية إثر الجريمة البشعة بحق الفتاة أحلام، هذه الجريمة التي فجرت تراكمات مختزنة لجرائم أخرى عديدة هزت الضمير الإنساني للمجتمع ممن تعالوا على التعصب والانغلاق بكافة اشكاله لتنفيذ وقفتين احتجاجيتين، الأولى امام رئاسة الوزراء والثانية امام البرلمان للتعبير عن رفض مبدأ قتل النساء والعنف الاسري الموجه ضدهن. وقد ركزت مطالب المشاركات والمشاركين على انتقاد ضعف نظم حماية النساء وضرورة تغيير القوانين والتشريعات التي تفسح مجالاً للقتلة إما بإسقاط الحق الشخصي او الحكم المخفف.وكالعادة انبرى من يتصدى منتقداً وأحياناً غاضباً وشاتماً لهذا التحرك فهؤلاء درجوا على مقاومة أي حركة حتى الطبيعية لتطور المجتمع بتأثير التقدم العلمي وانفتاح العالم على بعضه معلوماتياً وفي الاتصالات والمواصلات متسترين حيناً باسم الدين، وأحياناً بدعوى المحافظة على التقاليد والعادات والقيم والبعض منهم صب جام غضبه على العولمة وتأثيراتها علماً ان هؤلاء لا يترددون في الإنفاق على أدوات العولمة الاستهلاكية وغيرها. والبعض انتقد ملابس المشاركات وهؤلاء نذكرهم أن هذا كان لباس نساءنا وبناتنا وأمهاتنا وطالباتنا في المدارس في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حيث كان الالتزام بالعادات والتقاليد أكثر. كما كان تأثير القبيلة والعائلة أقوى بكثير مما هو عليه الآن. كما نذكر هؤلاء أن الاتهام بتقليد المرأة الأوروبية أن هذه المرأة حصلت على ما تتمتع به من مساحة واسعة للحرية إثر نضالات وطريق طويل من التضحيات بداية رفضاً لحزام العفة مروراً بتسليع المرأة ولم تبخل هؤلاء النساء من التضحية بأرواحهن بالموت حرقاً في الساحات العامة. كل هذا تعبيداً لطريق الحرية.أما الغضب على الشعار الذي انتقد السلطة الأبوية فهو ناتج اما عن الجهل بمفهوم السلطة الأبوية أو تم ذلك انقياداً لبعض العارفين الخبثاء الذين يعرفون تماماً ان المقصود بالسلطة الأبوية هو السلطة الذكورية التي تطوع المنظومة الاجتماعية والقانونية والسياسية والاقتصادية لخدمة مصالحهم فهي تعني الديكتاتور الذي ينصب نفسه أباً للشعب يفرض رأيه وما عليهم سوى الانقياد والطاعة، كما يعني المدير المتسلط فهذه السلطة الأبوية تتيح حتى للأبن المراهق الذي لم يتجاوز الخامسة او السادسة عشرة من التحكم في أخته، وحتى أمه وكل أنثى في العائلة حتى لو كانت أكبر منه سناً وأكثر منه تعليماً وثقافة. وتحت هذه السلطة أصبحنا اليوم على جريمة قتل طفل لوالدته بعد أن طعنها 30 طعنة نجلاء، وقبلها نذكر الشاب المراهق الذي قطع رأس والدته ورفعه متباهياً من على الشرفة. وتحت هذه السلطة ايضاً زوج يلقي بزوجته من الطابق السابع إثر اصابتها بالكورونا، وآخر ينشرها على حبل الغسيل لينقطع بها وتسقط ميتة من الطابق السادس وغيرها وغيرها الكثير..نقدر تفاعل رئيس الوزراء مباشرة مع القضية وتعهده بمراجعة كافة الإجراءات والأدوار بالتعاون مع المجلس الوطني لشؤون الاسرة ونقدر لمدير الأمن العام إعادة هيكلة إدارة حماية الأسرة وتوسيع اختصاصاتها لتشمل كافة الجوانب الأسرية المتعلقة بحماية المرأة والطفل، والأهم حماية النفس البشرية مهما كان جنسها ومنع التعدي عليها او تعريضها للقتل او للإيذاء تحت أي ذريعة آملين أن تكون هذه الإجراءات دائمة ومستمرة لا أن تأتي امتصاصاً للغضب.
تجاوزات قانونية وإدارية في إحالة قضاة للتقاعد المبكر
أصدرت مجموعة القضاة الأربعة المحالين على التقاعد بياناً رداً منهم على بيان الأمين العام للمجلس القضائي والناطق الإعلامي باسم المجلس القاضي علي المصري، فنّدوا من خلاله ما اعتبروه مغالطات في بيان “المصري” من هذه التجاوزات: أولاً: – بخصوص ما جاء في معرض تبرير الاحالات أن ذلك يأتي انسجاماً مع السياسة العامة للدولة في إعادة الهيكلة وترشيق القطاع العام وترجمة لخطط الاحلال والتعاقب الوظيفي لإتاحة المجال لجيل الشباب لأخذ دوره…الخ. وقد اعتبر بيان القضاة أن ما ورد يتعارض مع مبدأ استقلال القضاء حسب المادتين 27 و97 من الدستور وكذلك يتعارض مع المعايير والقواعد التي جرى إقرارها من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1985، حيث جاء في المبدأ 12 ما يلي: (يتمتع القضاة سواء كانوا معينين أو منتخبين بضمان بقائهم في مناصبهم الى حين بلوغهم سن التقاعد الالزامي) ولما كانت المادة 24 من قانون استقلال القضاء قد حددت سن التقاعد الحكمي بإكمال القاضي سن السبعين مذكرين بأن الالتزامات الدولية تسمو على القوانين المحلية للدولة. ثانياً: حول الادعاء أن هذه الإحالة جاءت في سياق إعادة الهيكلة وترشيق القطاع العام لا ينطبق على القضاء كونه مستقلاً وهذا يسري فقط على المؤسسات التابعة للسلطة التنفيذية مذكرين أننا أصلا في الأردن نعاني من قلة ومحدودية عدد القضاة بدليل وجود أزمة تراكم للقضايا وزيادتها بشكل فلكي وهي مشكلة ما زالت عصية على الحل.ثالثاً:- إن مبرر اتاحة المجال لجيل الشباب يسقط أمام علمنا ان القضاة المحالين للتقاعد تتراوح أعمارهم بين 45 الى 55 سنة، أي أنهم في أوج عطائهم فضلاً عن أن معظمهم حصل على تقدير جيد جداً في تقييم الأداء السنوي (2019)، وقد تم الإبقاء على عشرات القضاة كان تقديرهم متوسط أو ضعيف.رابعاً: – هناك مخالفة قانونية في تشكيل اللجنة القضائية من أقدم خمسة قضاة في محكمة التمييز هم ليسوا أعضاء في المجلس القضائي واذا ما صرفنا النظر عن هذه المخالفة فان رئيس المجلس القضائي يمارس سطوته على اللجنة الخماسية، حيث دعا هذه اللجنة الى الاجتماع في مكتبه في ذات اليوم المقرر للاجتماع وفي هذا الاجتماع نفسه عرض أسماء القضاة الذين رغب بإحالتهم على التقاعد المبكر. وقامت اللجنة بإصدار توصياتها بالإحالة في ذات الجلسة. بينما ينص القانون على أنه يتوجب أن تضع اللجنة يدها على ملفات القضاة وتبقى في حالة انعقاد مستمر على مدار السنة وتجري مراجعات دورية لأداء القضاة وحسن سيرتهم ونزاهتهم ثم ترفع قراراتها لرئيس المجلس القضائي الذي يفترض فيه تلقي هذه التوصيات واتخاذ الاجراءات المناسبة دون التدخل في اعمال اللجنة. ويؤكد البيان أنه لم يتسن للقضاة حتى هذه اللحظة الاضطلاع على قرار القاضي بإحالتهم على التقاعد بسبب امتناع رئيس المجلس عن تسليمهم القرار. وكذلك يتهم القضاة رئيس المجلس القضائي بالهيمنة على نادي القضاة ويفرض سيطرته عليه عبر قيامه بتعيين الهيئة الإدارية للنادي في مخالفة صارخة لأحكام المادة 46 من قانون استقلال القضاء والتي وضعت الأساس القانوني لفكرة نادي القضاة دون أن تنيط بالمجلس القضائي أي دور أو صلاحية في هذا الشأن.