أقرت الحكومة مشروع موازنة عام 2021 ورفعته الى مجلس النواب. وتبلغ النفقات المقدرة في المشروع 11.3 مليار دينار منها 9.93 مليار للموازنة المركزية للحكومة و1.5 مليار لموازنة الوحدات الحكومية. وتعتبر هذه الموازنة الأكبر في الأردن، حيث يقول المسؤولون إن الهدف من زيادة النفقات العمل على الخروج من حالة الانكماش الاقتصادي، حيث يقدر النمو بـ – 3 % عام 2020 والمستهدف في عام 2021 أن يكون 2.5 %. ويقدر العجز الكلي بعد المنح بموجب المشروع بـ 2.64 مليار دينار، إذ يبلغ عجز الموازنة الحكومية 2.05 مليار وعجز الوحدات المستقلة 586 مليون دينار، علماً أن العجز المقدر في موازنة 2020 قبل جائحة كورونا كان 1.046 مليار دينار وتتوقع الحكومة أن تحقق اجمالي إيرادات الموازنة المركزية للحكومة 7.87 مليار دينار منها 7.298 محلية و577 مليون دينار منح خارجية بالإضافة على التركيز المستمر على إجراءات معالجة التهرب الضريبي. فيما حققت أرقام إعادة التقدير 7.20 مليار دينار لعام 2020 علماً ان الإيرادات المحققة عام 2020 جاءت أدنى بكثير من المتوقع جراء جائحة كورونا.وأعلن رئيس الوزراء أنه لن يكون في عام 2021 ضرائب جديدة أو زيادة في الضرائب الحالية، هذا مع أن مشروع الموازنة يرصد زيادات كبيرة في الانفاق، حيث أن موازنة الحكومة ترصد مخصصات مالية لتغطية كلفة الزيادة على نسبة العلاوة الإضافية المعتمدة والمقررة من قبل الحكومة والزيادة المقررة على رواتب أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والزيادة المقررة للمعلمين إضافة الى الزيادة السنوية الطبيعية للموظفين. وتفترض الموازنة زيادة في اجمالي النفقات الرأسمالية لتبلغ 1.18 مليار دينار مقابل 948 مليون دينار حسب أرقام التقدير لعام 2020.ويبلغ اجمالي النفقات الجارية لعام 2021 ما قدره 8749 مليون دينار موزعة بالشكل التالي:1779 مليون رواتب الجهاز المدني1452 مليون فوائد الدين العام201 مليون المعونة الوطنية40 مليون رديات ضريبة الدخل47 مليون تسديد التزامات سابقة1181 نفقات رأسمالية ويقدر اجمالي إيرادات الوحدات الحكومية بحوالي 916 مليون دينار، منها 826 مليون إيرادات ذاتية و28 مليون دعم حكومي و63 مليون منح خارجية. بينما يقدر اجمالي نفقات الوحدات الحكومية بحوالي 1503 مليون دينار منها 996 مليون نفقات جارية و507 مليون نفقات رأسمالية وهكذا يبلغ عجز الوحدات 587 مليون دينار.ويلاحظ حالة التوسع في الانفاق في مشروع الموازنة، ولكنه يترافق كذلك بحالة عجز تزيد عن ملياري دينار بينما كان العجز المقدر لعام 2020 قبل جائحة كورونا حوالي 1.046 مليار دينار وبلغ حوالي مليار دينار عام 2019. وبينما لا تتوفر أية معطيات تدعم تحقيق النمو المتوقع والبالغ 2.50 % فان مواجهة العجز الكبير ستؤدي بالضرورة الى زيادة المديونية العامة.فقد بلغ رصد الدين العام خلال الأشهر الثمانية الأولى للعام الحالي 33.19 مليار دينار، بحيث بلغت نسبة الدين العام 106.4 % من الناتج المحلي الإجمالي والتي من المتوقع أن ترتفع حتى نهاية العام لتقترب من 109 %.والقضية الأخرى الهامة في تقديرات الموازنة تتعلق بالإيرادات الضريبية فالحكومة تعتمد في إيراداتها المقدرة في موازنة 2021 على الإيرادات الضريبية بالدرجة الأولى، وفي مقدمة ذلك تأتي ضريبة المبيعات في المكان الأول والتي تشكل حوالي 70 % من هذه الإيرادات تليها ضريبة الدخل والأرباح وعلى الافراد بنسبة 20.6 % من اجمالي الإيرادات الضريبية. وإن تحقيق المتوقع من ضريبة المبيعات يرتبط بزيادة الاستهلاك وتحسن الطلب الكلي. إلا ان هذا الشرط يرتبط بزيادة المداخيل الفردية للمواطنين لتحسين القدرة الشرائية.ويرتبط هذا البند بإمكانية تحسن النشاط الاقتصادي وتجاوز تداعيات أزمة كورونا كما من غير المتوقع أن تتحقق الإيرادات من الشركات والبنوك ومجمل الدخل من الأرباح بسبب تراجع الأنشطة في هذه القطاعات في العام المقبل لعدم الخروج من نتائج جائحة كورونا.ثم تأتي بجانب كل ذلك موازنة الحكومة للتمويل للسنة المالية 2021 والتي تقدر بـ 6.9 مليار دينار. والتي سيتم الحصول عليها من أربعة مصادر أولها اصدار سندات اليورو بوند وسندات محلية بقيمة 815.3 مليون دينار وثانياً من قروض خارجية قيمتها 64.8 مليون دينار لتمويل مشاريع رأسمالية، وثالثاً قروض من مؤسسات دولية تبلغ 1.35 مليار دينار لدعم الموازنة، وأخيراً سيتم اللجوء الى قروض داخلية قيمتها 4.72 مليار دينار. أما استخدامات موازنة التمويل فسيتم تسديد عجز الموازنة للسنة المالية 2021 بما مقداره 2.05 مليار دينار وتسديد أقساط الديون الخارجية المستحقة البالغة 410 مليون دينار وسلف المالية لسلطة المياه بقيمة 233 مليون دينار وتسديد أقساط القروض الداخلية المستحقة على سلطة المياه البالغة 135 مليون دينار وتسديد أقساط قروض ومستحقات داخلية تبلغ 178.5 مليون دينار وأخيراً إطفاء الدين الداخلي بقيمة 2.98 مليار دينار. وهكذا يكون اجمالي استخدامات موازنة التمويل 6.9 مليار دينار.ويلاحظ أن هذه الموازنة التوسعية في الانفاق تبتعد كثيراً عن معالجة القضايا الملحة والاساسية في الاقتصاد الوطني، ولا تستند الى معطيات قابلة للتنفيذ. فمن الملاحظ أن التوسع في الانفاق سيغرق البلاد في المزيد من المديونية جراء تزايد عجز الموازنة بالدرجة الأولى. كما يتضح ذلك من موازنة التمويل ومن الالتزامات الأخرى. فعجز الموازنة سيفاقم رصيد المديونية في نهاية العام المقبل بحوالي 2.1 مليار دينار، علماً أن خدمة فوائد الدين العام تصل الى 1.5 مليار دينار وهو رقم مرتفع ويشكل خمس الإيرادات المحلية المقدرة.ومن الواضح أن أبرز المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الوطني تكمن في الارتفاع الكبير في معدل البطالة الذي قد يصل الى حوالي 30 % في العام القادم ومن معدل الفقر ومن الارتفاع الكبير في حجم المديونية العامة وخدمة الدين ومن تراجع النشاط في العديد من القطاعات الاقتصادية ومن انخفاض نسبة النمو، جنباً الى جنب مع ضرورة زيادة وتوسيع الدعم لقطاعي الصحة لمواجهة أزمة كورونا وقطاع التعليم بكل متطلباته. إن هذه المصاعب تتطلب أولاً وقبل كل شيء دعم الاستثمار في مختلف القطاعات أولاً لزيادة الناتج المحلي الإجمالي وثانياً لمواجهة الفقر والبطالة في المجتمع. فالأوضاع الصعبة التي فرضتها جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي بما فيها الاقتصاد الأردني لا يمكن مواجهتها الا بزيادة الاستثمار الأمر الذي يتطلب في بلادنا تبديل عميق في السياسة الاقتصادية وفي مقدمتها زيادة الاعتماد على الذات وثانياً تأمين المشاركة الشعبية الواسعة في وضع وتنفيذ السياسة الاقتصادية الجديدة. وهذا التوجه غائب تماماً عن منطلقات مشروع الموازنة، فالوضع الجديد يتطلب خطة اقتصادية شاملة يساهم في وضعها ممثلو مختلف القطاعات العام والخاص والمفكرون والخبراء، وكذلك تحديد الأولويات والتي في مقدمتها زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص عمل، وثالثاً تعزيز القاعدة الاقتصادية القابلة للتوسع التدريجي. ويأتي في المقدمة التخطيط للنهوض بقطاع الزراعة لتأمين حاجات الأمن الغذائي وتوسيع الاستخدام الفعال للرقعة الزراعية الواسعة وتكوين فرص لتصنيع المنتجات الزراعية الحيوانية والنباتية على السواء.ويمكن القول إن موازنة 2021 بقيت تصاغ في إطار السياسات السابقة التي ساهمت في تعميق المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد وفي مقدمتها زيادة المديونية العامة وتعميق التبعية الاقتصادية.
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني تصدر “تقدير موقف” بشأن الانتخابات النيابية
الأجواء العامة عشية الانتخاباتأقرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني “تقدير موقف” لانتخابات المجلس النيابي التاسع عشر حللت في مستهله الظروف السياسية والاقتصادية والصحية المرتبطة بانتشار وباء كورونا، والتي جرت في ظلها هذه الانتخابات. والتي أكدت بأدلة ملموسة متواترة بأن التحالف الطبقي الحاكم لا زال يجنح باتجاه اقصاء القوى الشعبية وممثليها عن البرلمان وبأنه عاقد العزم على احتكار السلطة والاستفراد بها.وأشار التقرير الى إصرار الأجهزة المعنية بالانتخابات على اجرائها وفق قانون صمّمت على عدم تعديله بما يفي بمتطلبات تشكيل مجلس نيابي يعكس التمثيل الصحيح لشعبنا الأردني، ويوفر شروطاً ملائمة لقيام مجلس نيابي قادر على انجاز المهام الملقاة على عاتقه.وانتقد التقدير التصريحات المتكررة لمسؤولي الهيئة المستقلة للانتخابات التي أفادت بأن الإجراءات الوقائية المتخذة من قبلها كافية لأن تبدد أي قلق لدى الناخبين من زيادة فرص الإصابة عند توجههم الى مراكز الاقتراع.كما انتقد رفض الهيئة المستقلة للانتخابات التجاوب مع المطالب التي تقدم بها حزبنا وجهات عديدة أخرى، بتأجيل الانتخابات الى موعد لاحق، قد تتهيأ لها ظروف فيه صحية أفضل، وتكفل للمرشحين فرصاً للتواصل المباشر مع ناخبيهم، ولممارسة الدعاية الانتخابية.كما بيّن التقدير الأثر السلبي لاستمرار مفاعيل قانون الجرائم الالكترونية الذي تم الاتكاء عليه للتنكيل بأصحاب الآراء المعارضة وتقليص الهامش المتاح للدعاية الانتخابية.واعتبر التقرير أن تدخل الحكومة والأجهزة الأمنية في العملية الانتخابية قد حالت دون ترشح عدد من المرشحين ومنهم نواب سابقون، مما أسهم بعرقلة تشكيل القوائم الانتخابية في العديد من الدوائر، كما لوحظ، تركيب وتفكيك وإعادة تشكيل بعض القوائم بين ليلة وضحاها. وقد وفر هذا التدخل أيضاً مزيداً من الأدلة للطروحات التي اعتبرت الانتخابات “معلبّة” ونتائجها في غالبية الدوائر محسومة سلفاً. وأدى الى حدوث اعتراض واسع على نتائج الانتخابات تمثل في تقديم عدد من الطعون في النتائج هو الأكبر في تاريخ الانتخابات النيابية الأردنية.وقد أبرزت اللجنة المركزية في تقديرها الأثر السلبي لاستمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية، التي تفاقمت واستفحلت، على الغالبية الساحقة من الناخبين في ظل تفشي جائحة كورونا وارتفاع معدلات البطالة واتساع مساحات الفقر وعجز أعداد غفيرة من الأسر عن تأمين احتياجاتها الأساسية، الأمر الذي وفر تربة خصبة لاستخدام “المال الأسود” بصورة غير مسبوقة. دوافع المشاركةوأوضحت اللجنة المركزية للحزب الدوافع الأساسية لمشاركته في الانتخابات رغم ادراكه للظروف غير المواتية التي تجري في ظلها. ومن أهم هذه الدوافع التي أبرزها التقدير أنه لا يجوز للحزب السياسي الامتناع عن المشاركة في الانتخابات للبرلمان أياً كانت طبيعة تركيبته، ما لم يكن هذا التغيير المنشود قابلاً للتحقق بوسائل أخرى غير المشاركة في الانتخابات البرلمانية أو أن المشاركة في الانتخابات تقطع الطريق على الحركة الجماهيرية المتوثبة لإنجاز مقدمات عملية التغيير، وثانياً أن الانتخابات هي معارك ميدانية يكتشف الحزب من خلالها نقاط ضعفه ومواقع قوّته، يمتحن فيها كوادره وأعضاءه ويتعرف على قدراتهم الحقيقية، كما يكتشف الحزب مدى مواءمة ونضج التحالفات السياسية للظروف الملموسة القائمة، ومدى قناعة المواطنين بها وبجديتها.وقد لفت التقرير الانتباه الى أن دعوات المقاطعة لم تقترن بتشكيل آليات عمل بديلة يركن اليها في تحقيق ما هو أفضل، بما تحققه المشاركة في الانتخابات والتي أشرنا آنفاً لبعض منها.أوجه عوار العملية الانتخابية والتداعياتوأدان الحزب في تقريره سلوك الأجهزة الرسمية في فترة ما قبل الانتخابات وأثنائها الذي يتعدى أثره وتأثيره المجلس النيابي الذي يتشكل كخاتمة لهذا السلوك، ويطال أي انتخابات قادمة، وتكون نتيجته اما تحفيز المشاركة الشعبية منها أو على العكس دفع الناس نحو مزيد من العزوف عن المشاركة فيها ومقاطعتها، الأمر الذي يسهم في تعمق هوة الثقة بين الحاكمين والمحكومين، ويرفع من منسوب الاحتقان.وأكد التقدير أن الانتخابات قد قصرت في أن تفي بمعايير النزاهة والحياد الحكومي التام والخيار الحر للناخبين، وجرى الدفع بالأمور بحيث ينحصر التنافس بين مرشحين قريبين من دوائر صنع القرار ويحظون بمساندتها ودعمها أو مرشحين لهم حظوة ونفوذ وثقل عشائري في مناطقهم دون أن يكون لهم ممارسة سابقة في مجال العمل العام، او يمتلكون إمكانات مالية ضخمة لا يتورع بعضهم عن استخدامها لتحقيق الفوز بشكل يتعارض مع أحكام القانون في إطار ما يسمى بـ “المال الأسود” مستغلين قدرتهم على التملص من الوقوع تحت طائلة المسؤولية الجنائية ومن العقاب بالتمويه والفهلوة وبتواطؤ من الفاسدين ضعاف النفوس والمناعة الوطنية.وقد ندد التقدير بمؤسسة الفساد التي ساهمت في تشويه العملية الانتخابية وفي إيصال مرشحين لا يمتلكون أي حيثية شعبية، ويصعب فوزهم بالمقعد النيابي بدون “المال الأسود”.وخلص التقدير الى أن هذه الوقائع ستهوي بهيبة المجلس النيابي وتؤدي الى تراجع الثقة فيه حتى من قبل فئة من الـ 29% الذين شاركوا في عملية الاقتراع. اتهامات لا سند لها وعبرت اللجنة المركزية في تقديرها عن استنكارها لحملة الانتقادات والاتهامات الظالمة التي عزت مشاركة الأحزاب اليسارية والقومية الى دوافع لا تمت للواقع بصلة، تم استدراجها للمشاركة “طمعاً” في الحصول على الدعم المالي.وأكد الحزب ان الوقائع التاريخية تدحض هذه الافتراءات. وأن الحزب لم يتخلف عن المشاركة في أي انتخابات نيابية جرت منذ تأسيسه ولغاية الآن، باستثناء عدم المشاركة في انتخابات المجلس النيابي السابع عشر التي جرت في كانون ثاني/ يناير عام 2013 والتي تشكل استثناء للقاعدة. ودأب الحزب على المشاركة في الانتخابات مهما كانت الظروف التي تجري في ظلها غير مواتية. والحزب في هذه المرة لم يشذ عن هذه القاعدة.كما وشدد التقدير على أنه لم يكن وارداً في ذهن الحزب التستر على قانون الانتخابات الذي كان ويبقى عائقاً جدياً امام تشكيل مجلس نيابي يلبي طموحات شعبنا ويستجيب للمهام الدستورية الملقاة على عاتقه. كما أن ومشاركة الحزب في هذه الانتخابات لم تمنعه من اعلان موقف صريح من كل المعوقات الجدية التي حرمت بلدنا من أن يشهد انتخابات حرة، ديمقراطية ونزيهة، بل على العكس، فقد سمحت له أن يشهر هذه المواقف وبصورة صريحة وتعميمها على قطاع واسع من المواطنين عبر تطبيقات الفضاء الالكتروني المختلفة.وأعربت اللجنة المركزية للحزب أن النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات كانت قاسية وصادمة، ومع ذلك أشارت الى ضرورة استنباط العبر منها مع تقديرها الى أن ما حصل عليه مرشحو القوى اليسارية والقومية لا يعكس بدقة نفوذهم وثقلهم الشعبي، ولا يبرهن على عدم التأييد لبرنامجهم السياسي والانتخابي والذي تم امتحان العديد من جوانب هذا البرنامج في المسيرات والحراكات الشعبية على مدى سنوات عديدة، من خلال ترديد المشاركين فيها شعارات استمدت مضامينها الأساسية من هذا البرنامج.الخلاصةوخلص “تقدير الموقف” الذي تبنته اللجنة المركزية بالإجماع الى أن هذه الانتخابات قصّرت في أن تشكل نقطة تحول في التجربة البرلمانية وفي الحياة السياسية في البلاد، وان تجسد التزام الحكومة بإجراء الانتخابات البرلمانية في أجواء من حرية الاختيار والنزاهة والحياد، وكذلك الالتزام بمبادئ دستورية راسخة ومستقرة تقضي بأن الشعب مصدر السلطات، وبالفصل فيما بينها والحرص على احترام وتطبيق قيم الديمقراطية وتداول السلطة وضمان المشاركة الشعبية الواسعة في صياغة السياسات العامة ومراقبة
الأونروا ما زالت تراوغ
واجهت لجان العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في مناطق العمليات الخمس (الأردن، لبنان، سوريا، الضفة الغربية، غزة) بموقف حازم الإجراءات التي أعلنت الوكالة عزمها على اتخاذها والتي تتمثل بتقليص رواتب العاملين لديها (معلمين، عمال، وموظفي خدمات) الى النصف وفصل 30 % منهم – 28 ألف موظف – ، وفرض اجازات استثنائية دون راتب على اعداد أخرى منهم، بعد أن اتخذت قراراً بشطب برنامج الدعم المدرسي المطبق منذ “12” عاماً، بذريعة عدم توفر الأموال اللازمة لتشغيله، وساندت الموقف الحازم للعاملين في الوكالة عدة جهات منها وزارة الخارجية الأردنية، واللجنة الأردنية للدفاع عن حق العودة. وقد أدت هذه التحركات لاجبار الأونرواعلى البحث الجدي عن ممولين وجاء الإنقاذ من خلال مؤتمر ستوكهولم، حيث تم جمع 34 مليون دولار مما ممكنها من دفع رواتب شهر تشرين ثاني كاملاً. ولكن ذلك لم يحقق حلاً جذرياً للأزمة، إذ عادت لتطل برأسها مع استحقاق راتب شهر كانون أول الحالي. إذ خرج الناطق الرسمي باسم الأونروا سامي مشعشع بتصريح مفاده أن الأونروا تواجه صعوبات في تأمين رواتب العاملين لهذا الشهر والبالغة 40 مليون دولار وأن هذا المبلغ غير متوفر بشكل كامل وسيبقى الحال معلقاً حتى 23 و24 من الشهر الحالي موعد ايفاء الدول المتبرعة بمستحقاتها. وأضاف أن هناك عجزاً في الموازنة العامة 70 مليون دولار والتي تشمل تكاليف الرواتب والخدمات الأساسية وهذا العجز يتم ترحيله للعام القادم وفوق هذا ان العجز في ميزانية الطوارئ أكبر بكثير، حيث لم تتسلم الأونروا من هذه الميزانية سوى 12 % مما خصص لسوريا و50 % من حصة فلسطين، كما لم يتم تسليم سوى 40 % من المبلغ الذي سبق وتم التعهد به لموازنة مجابهة الحالة الوبائية كوفيد 19. ولفتت اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة نظر اللجان الى أن الأزمة لا تنحصر في الرواتب فقط فهناك خدمات والتزامات أخرى هي من صميم مهام الأونروا على رأسها العلاج والغذاء علماً أن هذه الخدمات تشكل ركناً اساسياً لمناطق مثل سوريا ولبنان وغزة بل ان اللاجئين في هذه المناطق يعتمدون عليها اعتماداً كاملاً. وان التقصير في تقديمها يعرض حياة اللاجئين لكثير من المعاناة كالمرض والمجاعة. هذه الحالة المسؤول الأول عنها هو الولايات المتحدة التي لم تكتف بالامتناع عن الالتزام بحصتها وهي الأكبر 360 مليون دولار للأنروا بل تمارس الضغوط على الدول للتوقف عن دفع مستحقاتها وعلى رأسها الدول العربية والخليجية منها على وجه الخصوص. وما تزال الآمال معقودة على الاجتماعات المنعقدة في مقر الجامعة العربية التي تضم من الوفود بالإضافة لممثلين عن الدول المضيفة الى جانب الأمانة العامة للجامعة العربية منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، حيث تأتي هذه الاجتماعات تحضيراً لمؤتمر المانحين المنعقد في مطلع العام المقبل. نصر مؤزر للقضية وصفعة للولايات المتحدة في اجتماع للجمعية العمومية في الأمم المتحدة حققت القضية الفلسطينية انجازاً مهماً بتحقيق مجموعة من القرارات وبأغلبية كبيرة رغم كل الجهود التي بذلها ممثلا الولايات المتحدة والكيان المحتل ومنها:1- تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين بأغلبية 169 دولة واعتراض دولتين2- استمرار عمليات وكالة الغوث 162 مقابل 4.3- تقدير ممتلكات الفلسطينيين والايرادات المتأتية منها 160 مقابل .124- رفض شرعنة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة والقدس والجولان والتأكيد على أن الجولان أرضاً محتلة 150 مقابل 7.5- ضرورة احترام مبادئ حقوق الانسان للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية والقدس 147 مقابل 106- دعم اعمال اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الانسان الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة 76 مقابل 14.هذا يكشف التحول في المواقف الدولية والمجتمع الدولي الى جانب مناصرة حقوق الشعب الفلسطيني واتساع التأييد لهذه الحقوق وهذا يشكل في الوقت ذاته صفعة على وجه الكيان المحتل والولايات المتحدة وإدانة للدول المطبعة.
إجراءات حكومية عرفية بحق قادة نقابة المعلمين
في خطوة تسبق الحسم القضائي لموضوع نقابة المعلمين، وفي اجراء مخالف للدستور أقدمت وزارة التربية والتعليم على اتخاذ اجراء تعسفي اقصائي يحمل مضمونا سياسيا بإحالة قادة نقابيين إلى التقاعد المبكر وحرمانهم من التمتع بامتيازات إنهاء الخدمة وفق السنوات المقررة بأنظمة الوزارة، وكشفت هذه الإجراءات عن نوايا لدى الوزارة لحرمان اولئك القادة من حقهم في ممارسة دورهم النقابي، مستغلة الثغرات في نظام النقابات المهنية. الذي يحرم المتقاعدين من عضوية النقابة، وهو نظام يتناقض مع ضرورات مهنية وطنية ويهدف الى الانتقاص من حق النقابة بأن تكون شريكا حقيقيا للوزارة في صياغة القرارات التي تخدم مصالح المعلمين في كافة اللجان الفنية والتربوية للوزارة، كما أن ذلك النظام يضعف العمل النقابي من خلال تعميق الشرخ بين المعلمين في القطاعين العام والخاص من خلال عدم الزامية انتساب المعلمين في القطاع الخاص الى نقابة المعلمين والضغوط التي تمارس ضد المعلمين في المدارس الخاصة من قبل ادارات تلك المدارس لحرمانهم من الانتساب للنقابة، وترى الحكومة في نقابة المعلمين شريكا مرفوضا في صياغة السياسات والمناهج التربوية وتطوير المهنة وانتهجت سياسة رافضة للنقابة منذ الأيام الأولى لتشكيلها.السلوكيات الحكومية تجاه النقابة – التي تشكلت في اجواء مد وطني – يؤكد توجه الحكومة في تحجيم دور النقابة المهني، واجراءات التقاعد المبكر بحق قادتها النقابيين يأتي استكمالا لسلسلة من الاجراءات الهادفة لتعطيل دور النقابة المهني، وتغول واضح يهدف لاقتناص اللحظة المناسبة لتصفية النقابة، وافراغها من مضمونها النقابي باشكال أخرى كلجان المعلمين في الأندية..صحيح ان الاحالات على التقاعد أمر اعتيادي ولكن تحكمه قوانين التقاعد المدني والضمان الاجتماعي والأنظمة والتعليمات المدنية الاخرى.وغالباً ما تتم هذه الاحالات في سنين متأخرة من عمر الموظف أو سنوات خدمته وغالباً ما تكون استجابة لاستحقاقات عمرية ووظيفية، وليست قرارات تعسفية أقرب ما تكون للعرفية واصطياد الأخطاء من الاخرين.والمعروف ان الاحالات على التقاعد تأتي مساهمة في معالجة حالة البطالة خاصة بين الخريجين، اما ان تكون في سن الشباب وهم في مقتبل العمر فهذا يدفعنا الى التساؤل ما وراء حقيقة التقاعدات الأخيرة في وزارة التربية والتعليم والتي طالت عناصر شابة من قيادات نقابة المعلمين لم تتجاوز سنوات خدمة بعضهم الـ 20 – 25 عاماً. علماً بأن هناك المئات ممن هم في سلك الوظيفة قد أمضوا 30 عاماً وأكثر من الخدمة.إجراءات الوزارة التعسفية بفرض التقاعد المبكر على قادة النقابة ونشطائها تعرى تماما من الالتزام بالدستور الذي جعل للقضاء الكلمة الفصل في هذا الخلاف، ولم نكن لنستبق التطرق لهذا الموضوع الا بعد ان جرت تلك الحملة الجماعية الجائرة بحق المعلمين والنقابة، تمهيدا للتنصل من المكتسبات الحقوقية التي نالتها النقابة من خلال اطول اضراب للمعلمين قبل ازمة كورونا.التقاعد المبكر الذي يحرم المعلم من عدة استحقاقات وظيفية هو تضييق معيشي على اولئك المعلمين عقابا لهم على نضالاتهم المطلبية المحقة، واجحافاً بحق اسرهم.الهدف الرئيس لهذه الاجراءات هو ترهيب المعلمين من اي نشاط نقابي واجهاض أي تحرك مطلبي مستقبلاً، واضعاف الثقة بالنقابة من قبل المعلمين، سيما بعد الالتفاف الملموس من قبلهم حول نقابتهم المهنية في اضرابهم الذي حقق مكتسبات لتحسين معيشتهم.إن هذه الإجراءات النقابية بحق قادة نقابيين لا يساعد على توفير الأجواء المناسبة والضرورية لإنجاح عملية التعليم بل على العكس تعميق الأزمة بين قطاع المعلمين ووزارة التربية والتعليم سيما وان هذه القضية التي خلقتها أجهزة الحكومة ما زالت في قبضة القضاء وكان من الضروري بمكان الابتعاد عن النهج العرفي في معالجتها وانتظار الحسم لها من هذا القرار القضائي او اللجوء الى الحوار البناء بين طرفي المعادلة التربوية وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين.
التعليم بين أزمة التقنية وإرهاب النظم التقليدية
تواصلت وتيرة الانتقادات لأزمة التعليم عن بعد، والذي يشكل قلقاً اجتماعياً كبيراً، ويهدد بخسارة في المخزون المعرفي لجيل كامل.وتلقت “الجماهير” رسالة من طالب بكالوريوس يدرك حجم المشكلة ويعاني منها بشكل شخصي عبر فيها عن قلقه إزاء التعليم عن بعد، مشيراً الى حديث د. صالح سلامة بركات اعتبر فيه أن “التعليم عن بعد هو أكبر خطر على مستقبل الطالب، وإن مصلحة الطالب الحقيقية هي داخل الغرف الصيفية.كما أشارت الرسالة الى ما أوردته الإعلامية التربوية بشرى عربيات من أن “التعليم عن بُعد هو بعد عن العملية التعليمية التي لا تتم بصورة صحيحة الا داخل الغرفة الصفية”، وتساءلت عربيات عما أعدته وزارة التربية والتعليم لإنقاذ العملية التعليمية من بوتقة التعليم عن بعد”وتطرقت الرسالة الى عيوب وسلبيات التعليم عن بعد ومنها: سوء وضع شبكات الاتصال والإنترنت، وهُزال النظام التكنولوجي سواء على صعيد مواقع الامتحانات والمُحاضرات، أو على صعيد الواقع الاجتماعي الذي يقول بأن ليس كُلُّ العوائل قادرة على توفير أجهزة تكنولوجية حديثة لأبنائها الطُلاب، خصوصًا إذا كانت الأسرة الواحدة تحتوي عدداً من الطلبة، ولا ننسى قصور وضعف شبكة الإنترنت بعيدًا عن المراكز المدينية، فكيف سيُتابع طالب جامعي أو مدرسي مُحاضراته، وهو في بلدة مَنسيّة في الجفر والرويشد والأزرق والصفاوي وغيرها من الأماكن النائية؟ هذا عدا عن رداءة وفشل “منصة درسك” التي اتضح ضعفها في أول اختبار لها قبل أيام، عندما لم يستطع آلاف الطلبة الدخول إليها، ودعتهم الوزارة بكل صراحة: ليُنظمّوا دخولهم، أيّ عليهم أن يدخلوا بأعداد قليلة، حتى لا يتعطل النظام بسبب الضغط العالي!، وحقيقة عدم التزام الطلبة بحضور دروسهم على تلك المنصة لأسباب عديدة أهمها من الجانب التربوي افتقاد دروس المنصة للروح التعليمية التفاعلية وهي ركن أساسي من أركان أيّ عملية تعليم، والوضع بحسب مُشاهداتي يبدو كأنه تعليم بلا تعليم فعلي، ونحن نرى الطُلاب بأعمارهم المُختلفة “ضائعين” في فراغهم ذلك والطفل لا يُمكن بأيّ حال سجنه وكبح جماح رغبته الدائمة باللعب والحركة، فأصبحت الشوارع والأحياء أماكن تجمّع للأطفال، وهي ليست حالة صحيّة.وفي الوقت الذي تزداد فيه الانتقادات للتعليم عن بعد يرى عدد من الخبراء أنه الطريقة التي تفتح آفاق المستقبل وقد بُح صوت ملك المعلوماتية طلال أبو غزالة وهو ينبه لضرورة الاستعداد للثورة الخامسة أي الثورة الرقمية أي الذكاء الاصطناعي المعتمد على كم هائل من الخوارزميات التي تتيح للآلة أن تصبح ذكية. وقد جاءت جائحة الكورونا لتجبرنا على استخدام بعض مناحي هذه الثورة كالتعليم عن بعد وكذلك التسوق وحتى بعض الواجبات الاجتماعية كالتهاني والتعازي أصبحت كلها عن بعد. وهنا نسترشد بما يقوله دكتور كاي فو لي عالم الكمبيوتر “إن الذكاء الاصطناعي سيغير العالم أكثر من أي شيء في تاريخ البشرية وأكثر مما غيرت الكهرباء” ولعل ما يختزل الأهمية المستقبلية للذكاء الاصطناعي ما قاله الرئيس بوتين لأطفال مدرسة “إن من سيصبح قائداً في هذا المجال سيحكم العالم” هذه الثورة تدق الأبواب ففي سنة 2021 يتوقع أن يستخدم 75 % من تطبيقات المؤسسات التجارية الذكاء الاصطناعي بأشكاله المختلفة وإنه سيحل محل 75 مليون وظيفة لن تعود ذات جدوى ويقول كاي “أنه يجب أن تكون على رأس الأولويات الاستراتيجية لأي مجتمع نريد أن يبقى في التاريخ هي اصلاح نظام التعليم. أي أنه بالمختصر المفيد أننا امام مفترق طرق بين أن نسلك طريق التقنية الرقمية وأن نجهز أنفسنا لها حتى نبقى ضمن السياق العالمي والا سيلقى بنا خارج التاريخ والحياة وهذه مسؤولية الدولة والمجتمع والقادة دون الالتفات للقوى المحافظة المقاومة للتغير بطبيعتها. فبدلاً من التركيز على عيوب وعثرات تجربة التعليم عن بعد علينا أن نعمل على تدارك هذ العثرات لا ان نحاربها. واعتبر أولئك المؤيدين للتعليم عن بعد ان القسم الأكبر من المعارضين للتجديد في العملية التربوية بما فيها أسس القبول الجامعي هم من فئات محافظة بحكم تركيبتها الذهنية والفكرية تقاوم أي تجديد مع اعترافها بتراجع حالة التعليم وقلة من المختصين لديهم ملاحظات جديرة بالنقاش. والنقد الأهم والتاريخي الذي نراه وجيهاً هو الاعتراض على الطريقة الأحادية التي تتخذ بها الحكومات قراراتها دون طرحها للنقاش لا مع الناس ولا مع ذوي الاختصاص المشهود لهم بالخبرة والكفاءة. ويرى المؤيدون عن بعد أن امتحان التوجيهي مثلاً يوتر أجواء البيت والمدرسة ويرون انه امتحان إرهابي للطالب ولأسرته والمجتمع ومع كل دورة من الامتحان نتذكر عناوين على سبيل “في بيتنا توجيهي” يدور الحديث فيها عن حالة الطوارئ التي تعيشها الأسرة والطالب، وانه امتحان أعاق تطور التعليم، حيث يتم تكييف كل جهود المدرسة ومعلميها لتمرير الطلبة عبر الامتحان، ولا يعكس بأي حال قدرات الطالب العقلية ويذكرنا الأستاذ طوقان بنتائج طلاب مدرسة اليوبيل وهو من نخبة الطلاب المتفوقين يتم التدريس فيها على أساس تنمية التفكير الإبداعي وطرق البحث العلمي الاستدلالي والاستقصائي لم يوفقوا في امتحان التوجيهي المعتمد على التلقين والتحصيل، وأنه امتحان غير عادل لإنه يساوي بين المدارس المركزية ومدارس الريف والبادية وبينما من لديهم معلمين مؤهلون وبين من لا يرى المعلم الا بعد شهور من بداية العام الدراسي. ومع كل امتحان تتعالى شكاوى الأهالي من تعرض أبنائهم للدمار بسبب علامة ولدينا القصص الكثيرة حول طلاب أعادوا الامتحان مرات عديدة بسبب مادة غالباً الإنجليزية لأن المواد منفصلة ولا علاقة بينها.