لم تقف أيام الحجر الصحي التي نافت السبعين يوماً بسبب جائحة الكورونا عائقاً امام الحزب، حيث حرصت منظمات الحزب القيادية على مواكبة الأحداث، ولم تتوان عن التفاعل، سواءً مع الأحداث الراهنة أو مع المناسبات الوطنية والقومية والعالمية التي تزدحم بها هذه الأيام من السنة (آذار – نيسان) خصوصاً أنها تصادفت مع رئاسة الحزب لائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية التي تحمّل الحزب بموجبها اصدار البيانات بالمشاركة مع باقي الأحزاب اليسارية والقومية. وذلك من خلال إصار البيانات الخاصة بهذه المناسبات والأحداث، ليس بهدف تسجيل المواقف وإنما يأتي ذلك انسجاماً مع رؤية الحزب لدوره وأحزاب الائتلاف في التفاعل مع الجماهير وطرح وجهة نظره في هذه الأحداث من أجل المساهمة في تنوير هذه الجماهير، خصوصاً ما واكب الحجر من غياب للصحافة الورقية وسيطرة الاعلام الرسمي على الساحة، وكذلك فوضى وسائل التواصل الاجتماعي التي راجت في هذه الفترة. حول جائحة الكوروناأصدر الحزب منفرداً عدداً من البيانات بهذه المناسبة وأخرى بالاشتراك مع ائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية اتفقت فيها بداية على التقدير العميق لروح المسؤولية والكفاءة التي أدارت بها بعض مؤسسات الدولة المشكلة مع إشادة بالجهود التي بذلتها وتبذلها الكوادر الطبية والتمريضية وفرق الاستقصاء الوبائي والأجهزة الحكومية المدنية والعسكرية والأمنية التي تكللت باحتواء الوباء الفتاك والحيلولة دون انتشاره والاعجاب الأكبر بروح المسؤولية العالية التي أبداها عامة الشعب الأردني وتعاونه مع السلطات مما ساهم في محاصرة انتشار هذا الوباء، وقد نبهت البيانات الى الاخطار التي ما زالت تهدد حكومات وشعوب العالم أجمع، حيث قدّرت أن عدد العاطلين عن العمل سيفوق 200 مليون انسان منهم ما يزيد على 5 ملايين في العالم العربي وهذا يعني الملايين من الجوعى والمرضى والمشردين.ونحن في الأردن بالرغم من السيطرة على الوباء حتى الآن ما زال يتهددنا خطر ارتفاع نسبة البطالة الى ما فوق 30 % ووصول الدين العام الى 105 % من الناتج المحلي الإجمالي، وعجز الموازنة الذي سيقترب من 2.5 مليار دينار أردني. وإزاء هذا الوضع الخطير طالبت البيانات بضرورة توسيع اللجنة الاستشارية الاقتصادية بحيث لا تقتصر على نفس الفريق الاقتصادي الذي أدار الاقتصاد الوطني طيلة العقود الثلاثة المنصرمة والعمل على إقامة قاعدة الشراكة الوطنية من خلال تكوين أوسع جبهة سياسية واقتصادية واجتماعية في مناخ تسود فيه الحريات السياسية والاجتماعية والتنظيمية مستفيدين من التجارب الإيجابية في تاريخ البلاد كما حصل مع تشكيل لجنة الميثاق الوطني (إثر هبة نيسان) ولجنة الحوار الوطني (إثر الحراك الشعبي عام 2011).وقد تضمنت هذه البيانات خطة وطنية للتعامل مع الجائحة نذكر منها: – الاعتناء بالقطاع الزراعي بتوسيع الرقعة الزراعية، وتنويع الإنتاج بما يلبي حاجات المواطنين وتصنيع الفائض، وضرورة اعفاء صغار المزارعين من الديون المتراكمة عليهم مع منحهم تسهيلات بدون فوائد.– دعم قطاع الاعمال الصغيرة والمتوسطة بقروض ميسرة.– إيجاد آلية لتقليص رواتب ومداخيل كبار الموظفين (أكثر من 2000 دينار)– اعفاء المواطنين الذين يقل استهلاكهم للكهرباء عن 500 كيلو واط وكذلك بالنسبة لفاتورة المياه لمدة ثلاثة أشهر.– استيفاء مستحقات الخزينة من المتنفذين، وبالذات المتهربين ضريبياً.– تشديد الرقابة على الأسواق وتخفيض ضريبة المبيعات وضرورة اشراف الدولة على الأسواق، وضبط الأسعار.– تحقيق الاعتماد على الذات من خلال تأمين الطاقة من مصادر محلية واستغلال موارد البلاد الطبيعية.– الانضمام لمجموعة الدول التي تدعو لإلغاء او تخفيض المديونية الخارجية وغيرها مما لا يتسع المجال لذكرها.وناشدت البيانات السلطات أن تجد هذه المطالب آذاناً صاغية لديها وان لا يكون مصير هذه المطالب مصير سابقاتها من مبادرات مماثلة لأن التغيير لم يعد مطلباً ملحاً فقط، بل أصبح ضرورة تفتضيها حماية الاستقلال الوطني، والخلاص من كل اشكال التبعية السياسية والاقتصادية.بمناسبة المئوية الأولى لاستشهاد الوطني البارز كايد مفلح عبيداتأضاء بيان الحزب على أهمية احياء ذكرى استشهاد القائد والمناضل كايد عبيدات لتذكير كل من يحاول اليوم أن يتجاهل او يتنكر أو يستخف بوحدة النضال والمصير والهدف للشعبين الأردني والفلسطيني. هذا المناضل الذي قرن قناعته بمناهضة الاستعمار العثماني بداية ومن بعده الانتداب البريطاني ومشروعه الصهيوني وعمل كل ما يلزم من جمع تبرعات وتدريب وتسليح المئات من الفدائيين الأردنيين والفلسطينيين وقاد بنفسه أول هجوم من نوعه للثوار على احدى المستوطنات الصهيونية في منطقة بيسان لقي فيها الشهادة إثر قتال ضاري، في مثل هذه الأيام في عام 1920. وعلى مدى قرن كامل ما زال اسم كايد عبيدات يتردد في كثير من المناسبات الوطنية في فلسطين والأردن باعتباره مصدر الهام للأجيال المتعاقبة من المناضلين الوطنيين الذين يواصلون رفع راية النضال في مواجهة المشروع الامبريالي الصهيوني بمختلف مسماته ونسخه وأخرها ما سمي بصفقة القرن التي تهدد الكيانين الفلسطيني والأردني خاصة والعربي عامة. حول التطبيع الفني والثقافيعبر البيان عن رفض أحزاب ائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية لمحاولات كل من المسلسل التلفزيوني (ام هارون) (ومخرج 7) تجاوز الترويج بفضاضة للتطبيع الى قلب المفاهيم التي ترتبت عليها الأجيال المتعاقبة في الوطن العربي باعتبارها الكيان الصهيوني كياناً محتلاً قام على أنقاض قتل وتشريد الشعب العربي الفلسطيني من وطنه وفوق ذلك إحلال حالة العداء لهذا الكيان لحالة من التعاطف بل تجاوز ذلك لبث خطاب الكراهية والعداء للشعب الفلسطيني.وقد اعتبر البيان أن بث هذه الاعمال يشكل شهادة أكيدة على حسم أنظمة خليجية لخياراتها لما هو أبعد من التطبيع الى التحالف.كما أشاد البيان بأعمال فنية ما زالت على ثوابتها منها المسلسل المصري (النهاية) والسوري (حارس القدس)كما حيّا البيان موقف الدولة الكويتية التي منعت الترخيص لبث مسلسل (ام هارون) وتأكيدها على تمسكها بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ورفضها القاطع للتطبيع.وقد اختتم البيان بالتأكيد على التزام الأحزاب القومية واليسارية الراسخ بمقاومة كل اشكال التطبيع السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والفنية وطالب هذه الدول بالتراجع عن سياسة الحض على كراهية الاشقاء واحتضان اعدائهم.
أجواء مربكة تخيم على التوجيهي
امتحانات الشهادة الثانوية التي بدأت لأول مرة في ظل وباء عالمي ترك بصماته المرعبة على نفوس الناس، وبصورة خاصة على أبنائنا الطلبة الذين عاشوا أشهراً من الترقب والانتظار حول كيفية تحديد مسار حياتهم بعد عتبة “التوجيهي” في ظل وباء “كورونا” مقروناً بالقلق والتوتر الذي ارتبط باسم التوجيهي منذ سنوات كونه عتبة ومحطة رئيسية في تحديد مسارات الحياة لمئات الطلبة. واقترنت أجواء الكورونا بإجراءات قاسية تركت أثرها على أداء الطلبة قبل دخول وأثناء وجودهم في القاعات.فطابور الفحص الطبي الذي أقرته وزارتي الصحة والتربية حرصاً على سلامة الجميع، إضافة الى اتساع الظواهر الأمنية من شرطة ودرك وأمن وقائي بأعداد كبيرة أمام كل قاعة، لم تشهدها قاعات التوجيهي منذ سنوات وخاصة بعد فترة استقرار مشهود له وغياب المظاهر الأمنية ويستمر القلق والاضطراب والتوتر بعد دخول الطلاب الى قاعة الامتحان، حيث يقوم مرتب القاعة بعدة إجراءات إدارية في الجلسة الواحدة تقطع أفكار الطالب أثناء الإجابة مثل التوقيع على استلام ورقة الأسئلة ثم التوقيع على نموذج حضور الطالب ثم التوقيع على تسليم ورقة الإجابة.وتركت الإجراءات أثرها السلبي على مسار عملية الامتحان واشتكى الطلبة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. ولكن هذه الإجراءات استمرت واقترنت بأن عامل الوقت المخصص للإجابة قد تأثر سلباً من هذه الإجراءات. في الوقت الذي اشتكت غالبية القاعات بعدم تناسب الوقت المخصص للإجابة مع طول الأسئلة.ومع مسار أكثر من امتحان ومرور امتحان مباحث هامة من الرياضات والانجليزي واللغة العربية فقد استوقفت الخبراء التربويين مجريات هذه الأسئلة ووصفوها بأنها حقيقية “أسئلة الكورونا” اما أن تصيب وتقتل أو أن تشفى.فقد جاءت جميع أسئلة الرياضيات واللغة الإنجليزية من نوع الاختيار من متعدد (أسئلة الفقرات)، حيث أن نتيجة هذه الأسئلة اما الحصول على العلامة الكاملة مثلاً 7/7 أو 0/7. ويشهد بعض مراقبي القاعات بأن بعض الطلاب قد مارس الإجابة على الأسئلة بلعبة الحظ (حدرا، بداراً) ويبدو أن وزارة التربية والتعليم قد اجتازت هذا النمط من الأسئلة محكومة بعامل الوقت المطلوب لعملية التصحيح واستخراج النتائج قبل منتصف آب.ولكن الصفعة الكبيرة التي تعرض لها طلبة الثانوية العامة في اليوم الأول في امتحان الثانوية العامة هو الخطأ أو الخطاء الجسيمة التي شملتها أسئلة الرياضيات للفرع الأدبي حيث تباينت ترتيب الفقرات من ورقة لأخرى.وأكثر منذ ذلك أصرت وزارة التربية والتعليم على منهج الكذب والخداع للطلبة ولأسرهم، حيث أعلنت أن الأوراق التي تعرضت للخطأ هي 19 ورقة وفي بيان أخر 21 ورقة ومن مصادر تربوية مقربة فان الأوراق تلك تعد بالمئات.على أية حال مطلوب من لجان الاختصاص في غرف العمليات الخاصة في وزارة التربية والتعليم أن تصغي بشكل جيد الى الملاحظات العديدة التي يطرحها أبناؤنا الطلبة وحرصاً من الوزارة في إقرار العدالة بين جميع الطلبة.
حزبنا يشارك في أعمال “الحوار الصيني – العربي”
على مدى ثلاثة أيام جرت مداولات الاجتماع الاستثنائي للحوار بين الأحزاب السياسية في الصين والدول العربية عبر تقنية الفيديو كونفرنس. وقد حضر اللقاء قياديون يمثلون 60 حزباً سياسياً عربياً من مختلف التيارات (الشيوعية والقومية والإسلامية) الى جانب مسؤولي لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني ومسؤولين حزبيين في عدد من المقاطعات الصينية، من بينها مدينة أوهان التي شهدت انتشاراً واسعاً لوباء كورونا.وقد بذلت لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني جهوداً كبيرة لإنجاح الحوار الذي جرى تحت شعار “العمل يداً بيد على بناء مجتمع المستقبل المشترك للصين والدول العربية”.وقد تليت في مستهل الجلسة الافتتاحية للاجتماع الاستثنائي لمؤتمر الحوار برقية التحية التي وجهها للمجتمعين الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، رئيس جمهورية الصين الشعبية الرفيق شي جين بينغ التي أشاد فيها بعلاقات الصداقة القائمة بين الشعب الصيني والشعوب العربية التي تعود الى العصور القديمة، وبالتعاون الذي تم فيما بيمها لمواجهة جائحة كورونا، مؤكداً على أن هذا التعاون فتح فصلاً جديداً في بناء مجتمع المصير المشترك للصين والدول العربية.وقد ألقى الرفيق سونغ تاو رئيس دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني كلمة جاء فيها أن مبادرة الحزب الشيوعي الصيني لعقد هذا الاجتماع الاستثنائي عشية احتفال الحزب بالذكرى الـ 99 لتأسيسه تهدف الى العمل مع جميع الأحزاب السياسية على حشد التوافق السياسي وتوطيد التضامن والتعاون بين الجانبين الصيني والعربي والعمل يداً بيد على بناء مجتمع المستقبل المشترك للصين والدول العربية في العصر الجديد. وفي سياق كلمته طرح الرفيق سونغ أربع مقترحات يمكن تلخيصها في التالي:– حماية العدل والإنصاف الدوليين من أجل دفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية– تعميق التعاون في مكافحة الوباء من أجل دفع بناء مجتمع الصحة المشتركة للبشرية– تعزيز التوجيه السياسي من أجل دفع إقامة العلاقات من نمط جديد بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربية– تعزيز التواصل بين الشعب الصيني وشعوب الدول العربية من أجل دعم التبادل والاستفادة المتبادلة بين الحضارتين الصينية والعربية.وفي إطار مفهوم بناء مجتمع مصير مشترك للصين والدول العربية في العصر الجديد، تحدث خلال الاجتماع أكثر من 60 من قادة الأحزاب السياسية من الدول العربية، وستة من قادة الدول العربية، من بينهم الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني.وعبر المشاركون العرب عن اتفاقهم مع تقييم شي الإيجابي للشراكة الاستراتيجية بين الصين والدول العربية، معربين عن تقديرهم البالغ لالتزام الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية بمنح الأولوية للشعب في مكافحة مرض كوفيد-19، وبتعزيز التعاون الدولي بشكل فعال في مكافحة المرض.هذا وقد تمثل حزبنا في اللقاء بنائب الأمين العام الرفيق نضال مضية، وفيما يلي نص كلمته:الرفيق العزيز سونغ تاو / وزير دائرة العلاقات الخارجية للحزب الشيوعي الصينيالرفاق ممثلو الحزب الشيوعي الصينيالرفاق والأخوة ممثلو الأحزاب السياسية في العالم العربييسعدني أن أنقل اليكم تحيات اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي الأردني، متمنياً لهذا اللقاء الهام أن يخرج بالنتائج المتوخاة، بما يسهم في تعزيز التفاهم وتقارب الرؤى حيال القضايا المؤرقة التي تولدت عن جائحة كورونا والتي أضافت أزمة اقتصادية اجتماعية جديدة الى سلسلة الأزمات التي تعاني منها البشرية منذ عقود طويلة والتي تستفحل وتتفاقم تحت ضغط وتأثير الأزمة البنيوية الخانقة للنظام الرأسمالي العالمي والسياسة العدوانية وطموحات الهيمنة المتفردة التي تنزع اليها على الدوام الولايات المتحدة، وخاصة في ظل الإدارة الحالية.أيها الرفاق والأخوة الأعزاءينعقد لقاءنا عشية استعداد الرفاق الصينيين للاحتفال بالذكرى التاسعة والتسعين لولادة حزبهم المجيد الذي سطر تجربة ثورية زاخرة بالعبر والدروس وراكم تجربة ثورية غنية لا يمكن لأي حركة تقدمية في عالم اليوم، وخاصة في عالمنا العربي أن تستغني عن عبرها ودروسها الملهمة وفائقة الأهمية.لقد حقق الشعب الصيني الصديق تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني إنجازات وقفزات نوعية في شتى مجالات الحياة، تحولت الصين في اطارها وسياقها من دولة متخلفة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً الى دولة متقدمة توظف العلم والتقنيات الدقيقة في مكافحة الفقر وخدمة التنمية الشاملة ورفاهية الانسان، وأصبحت تنافس أكثر الدول تقدماً في العالم على المركز الأول في العديد من المؤشرات الاقتصادية والعلمية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للجماهير من سلع الاستهلاك الشعبي الواسع.ويواصل طليعة الطبقة العاملة الصينية اليوم السهر على تنفيذ البرامج والسياسات التي أقرتها اللجنة المركزية للحزب والرامية الى استكمال بناء القاعدة المادية – التكنولوجية لمجتمع الرخاء والعيش الرغيد في ظل النظام الاشتراكي. أيها الرفاق الأعزاء لقد استمعنا في مستهل هذه الجلسة الافتتاحية الى برقية التحية التي توجه بها الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، ورئيس جمهورية الصين الشعبية الرفيق شي جين بينغ لقد عبرت البرقية عن حرص الحزب الشيوعي الصيني على تطوير وتعزيز عرى الصداقة التقليدية بين شعوبنا العربية والشعب الصيني الصديق، وعلى اهتمام جمهورية الصين الشعبية بتعميق التعاون الاقتصادي بين بلداننا المستند الى مبدأ المنفعة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعلى قاعدة الشراكة في إطار مشروع “الحزام والطريق”، بما يخدم مصلحة شعوبنا وتوقها لتحقيق التنمية الاقتصادية – الاجتماعية المستدامة والاستفادة من تجربة الصين الشعبية في مكافحة الفقر الذي يضرب عميقاً في مجتمعاتنا العربية كافة، وتعزيز منعتها الاقتصادية وتطورها المستقل وهذا كله يشكل خياراً بديلاً للعلاقات القائمة بين بلداننا العربية والمراكز الرأسمالية على أساس التبعية والاستغلال.إننا نتوجه بالتقدير العميق للقيادة الصينية التي عبرت في برقية التحية عن الاستعداد لمواصلة تقديم الدعم للشعوب والبلدان العربية لتمكينها من محاصرة وباء كورونا، وتجاوز الآثار الاقتصادية التي نجمت عنها، وللتأكيد على الشراكة بين الصين والبلدان العربية في الجهود المبذولة. الرفاق الأعزاءإن جائحة كورونا التي أصابت العالم أجمع لم يعد بمنأى عن تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية أي بلد وأي شعب من شعوب العالم أجمع. والتصدي لهذه الجائحة على النطاق العالمي لا يمكن أن يتم الا بتعاون كافة دول وشعوب العالم.لقد قدمت الصين نموذجاً يحتذى به على الصعيد الكوني فيما يتعلق بالمواجهة الجادة لهذه الجائحة. فهي على الصعيد الوطني وظفت التقنية والعلم لمواجهة هذه الكارثة وبذلت جهوداً جبارة للتصدي لهذه الجائحة ومحاصرتها والتغلب عليها بجهود فردية وبدون مساعدة من أحد. لقد تم توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إيصال المواد التموينية للعائلات أثناء فترة الحجر الصحي وعدم التجول، تم استخدام هذه الأجهزة والمعدات التقنية العالية الجودة لتأمين الدواء وقياس درجات الحرارة، وهذا مكن الصين من أن تلعب دوراً رائداً في التصدي لهذه الجائحة. وعندما نجحت الصين في محاصرة الوباء، انتقلت سريعاً لتقديم الدعم للعديد من شعوب العالم التي اجتاحتها هذه الكارثة وتسببت في متاعب صحية لمئات الآلاف من مواطنيها، وكذلك في شلل للحياة الاقتصادية والتجارية. وقد تبين ان العديد من بلدان العالم وخاصة الدول الأوروبية لم تكن على قدر من الجاهزية لمواجهة هذه الكارثة. والصين لم تتوان رغم كل الاختلافات والخلافات على الصعيدين السياسي والأيديولوجي عن تقديم مساعدات سخية، منزهة عن الغرض لإسبانيا وإيطاليا وصربيا وفلسطين والجزائر وللعشرات
على هامش حملة مكافحة التهرب الضريبي التزام القانون وتجنب التجاوزات
كانت وما زالت مكافحة الفساد والتهرب الضريبي مطلباً شعبياً في البلاد ولا سيما للقوى الوطنية والديمقراطية. علماً أن الشكوى من هذه الآفة كانت تتزايد في السنوات الأخيرة، حيث اتخذت أشكالاً متعددة. فمن التلاعب بالمال العام الى الرشوة والواسطة والمحسوبية والدوس على حقوق المواطنين واستثمار واهمال الوظيفة العامة والتهريب والاتجار بالمخدرات الى التهرب الضريبي وغيرها. وقد ضاق المواطنون ذرعا من الخسائر والإهانات التي تلحق بهم جراء الفساد وسلوك الفاسدين الذين يتجاوزون بوقاحة مكشوفة في كثير من الحالات على حقوقهم ومصالحهم. والأكثر من ذلك أن بعضهم كان يتجاوز على القانون العام بكل وضوح وعنجهية. ورغم أنه كان يطلب من جميع الحكومات بكتب تكليفها التصدي لآفة الفساد، ورغم الادعاءات المتكررة بالقيام بهذه المهمة (!!) إلا أنه لم يتكون إحساس في المجتمع بأن ذلك يتحقق. وبقي الفساد ونفوذ الفاسدين يستشري في البلاد.وفجأة أطلقت في الآونة الأخيرة حملة مصحوبة بمتابعة إعلامية لافتة ضد الفساد والفاسدين والمتهربين ضريبيا. واتسمت الحملة في حالات معينة بنوع من التشهير، بدون الدخول في التفاصيل وذكر الأسماء التي باتت على كل لسان.والقوى الوطنية، في الوقت الذي ترحب فيه، باتخاذ إجراءات فعالة للتصدي للفساد والفاسدين ولوضع حد للتلاعب بالمال العام واستعادة الأموال المسروقة، وقطع دابر التهرب الضريبي وتحصيل مستحقات الخزينة من أصحاب النفوذ، لكنها تحذر، في نفس الوقت، من أن تتسم الحملة بطابع مؤقت واستعراضي، وبارتكاب تجاوزات في سياق اجراءات التنفيذ تتعارض مع أحكام القانون، بحيث تبدو وكأنها تهدف الى تصفية حسابات واقتناص الفرص للتشهير بالخصوم والمنافسين !.فالمطلوب أن تتحول إجراءات مكافحة الفساد الى نهج ثابت لدى الإدارات الحكومية المختلفة، ويعتمد على إجراءات قانونية بعيدة عن سياسة التشهير بل ملتزمة بتنفيذ القانون، وبالحرص على أن ان يصدر الاتهام والادانة من قبل هيئة قضائية، بحيث يصبح هذا الموقف ركناً من سلوك الإدارة العامة، مبنيا على احترام القانون العام والتمسك به. فالمدخل الأول والرئيسي للفساد يرتبط بالاستهانة بالقانون وتعطيل القدرة على تنفيذه، الأمر الذي يشيع حالة من غياب العدالة والتخبط في العلاقة بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية. إذ أن حماية القانون تؤدي في الجوهر الى حماية العلاقة بين هذه السلطات وإشاعة روح العدل والمساواة والالتزام بالقواعد الدستورية.
الزيادة الحادة في اعلانات الحجز والمزاد تدعو الحكومة للتدخل العاجل
الإعلانات اليومية حول العقارات والأراضي المطروحة بالمزاد العلني والصادرة عن دوائر التنفيذ في مختلف مدن والألوية الأردن أصبحت في السنوات الأخيرة ظاهرة ملفتة للنظر. ولدى تصفحنا ومطالعاتنا للجرائد اليومية يشعر القارئ بعمق وتجذر المشكلة وكم هي كبيرة معاناة المواطن. ولعلم القارئ فالإعلانات وعلى الغالب تحتوي معلومتين أساسيتين الأولى وتتعلق باسم الدائن من جهة والمعلومة الثانية باسم المدين أو الكفيل من جهة أخرى. وهذه الإعلانات تصدر ويتم نشرها بناء على تعليمات مأمور التنفيذ لدى المحاكم في عمان أو المدن الأردنية الأخرى وتتضمن معلومات هامة عن موقع العقار او الأرض من حيث رقم الحوض والقطعة واسم القرية وموقعها من حيث أنها من ضمن التنظيم أو خارجه والأهم من كل ذلك معلومات تتضمن وصف العقار بالتفصيل الممل يليها معلومات تتضمن التقديرات المالية لهذا العقار او تلك الأرض، وهذا الإعلان يتسع ويتقلص بناء على كبر العقار أو صغره لتصل الكلفة للإعلان في بعض الإعلانات الكبيرة الحجم الى ما يقارب من 1000 الى 1500 دينار. ولعل كُبر حجم هذه الإعلانات والمزادات شدني الى عملية جرد سريعة لما هو ظاهر ومبين في الصحيفة الصادرة بتاريخ 4/ أذار/2020 حول اعداد ومضامين وماهية هذه المزادات، حيث تبين لي بعد أخذ “عينة” بلغ عددها 35 اعلاناً من الحجم المتوسط والكبير وأن عددها في ذلك اليوم وفي الصحيفة عينها دون زميلاتها بلغ 35 اعلاناً وأن القيمة الاجمالية لهذ المزادات بلغ التمام والكمال 29.731.000 ديناراً وأن هذه المزادات من حيث الاختصاص تتوزع ما بين محاكم جنوب وشمال وغرب عمان ومحكمة صويلح وإن أدنى قيمة للمزاد كانت 27.250 ديناراً وأعلاها كان 22.309.000 مليون دينار. وللعلم فان اعلانات الحجوزات والمزادات كانت أضعاف مما أشرنا اليه في تلك الصحيفة اليومية الا أننا ارتأينا أن نختصر الجرد على الإعلانات المتوسطة والكبيرة الحجم من حيث المساحة.إن حجم وعدد هذه الإعلانات (إن كان حجز أم مزاد) والذي يظهر بمعدل يومي بالصحف المحلية مؤشر مقلق وخطير للغاية وهذا يقودنا الى صعوبة الاوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين. والا ما وصل الأمر بالمالكين ليتم الحجز على أراضيهم وعقاراتهم.وفي هذا السياق نعلم علم اليقين أن قطاع الانشاءات ومنذ مدة طويلة يعاني أشد المعاناة من ركود حاد وانخفاض شديد في انتاجيته، لكن أن يصل الأمر بالمواطن الى الحجز على عقاره أو أرضه وبهذا الشكل المفزع والواسع الانتشار، فهذا مؤشر خطير خاصة وان نسبة عالية من هذه الحجوزات والمزادات مرهونة للبنوك في ظل صعوبة شديدة على المالك لسداد أقساط القرض إن لم تكن مستحيلة، كما أن كفيل الدائن أصبح هو أيضا في وضع لا يحسد عليه، وان “رجله بالفلقة”.ان الحجوزات والمزادات على الأراضي والعقارات أصبحت سمة متلازمة للمواطن الذي فكر يومياً أن يبتني لنفسه وعائلته بيتاً أو يضع سقفا فوق رأس اطفاله. وأن نصف عمره ينقضي وهو ما زال يسدد القرض او يفكر بهذا الالتزام المالي والذي ما أن ينتهي شهراً الا والاخر على الأبواب.الا أن جائحة كورونا كشفت مؤخراً وفي هذا السياق العيوب والخلل الكبير في قانون المالكين والمستأجرين الذي طالما كان مجال أخد ورد طيلة السنوات الماضية، خصوصا ً في مجال تنظيم العلاقة والحفاظ على حقوق كل طرف وتحديداً في موضوع ايجار واستئجار المحلات التجارية لدرجة أن الحكومة والمسؤولين والمعنيين بتنفيذ أوامر الدفاع تنصلوا من الولوج لهذا الموضوع الذي يتعلق بآلاف المواطنين (مؤجر ومستأجر) لأسباب عديدة، إذ ترك الأمر للمالك والمستأجر في ترتيب تفاهمات عديدة بلغت في بعض الحالات حد الإعفاء من بدل الايجار لمدة تتراوح من شهر الى شهرين.