انتقدت الحركة التقدمية الكويتية التشكيل الأخير للحكومة والتوجهات التي تضمنها الخطاب الأميري الذي ألقاه رئيس مجلس الوزراء، واعتبرته خروجاً عن الرسالة الشعبية المتمثلة في نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة والتي عبّرت عن الرغبة بالتغيير واحداث الإصلاحات ومعالجة المشكلات الرئيسة، وتجاوز حالة الأزمة السياسية المهيمنة على البلاد منذ عام 2011.وأكدت الحركة استياءها من توزير عناصر تأزيمية واشخاص تدور حولهم ملاحظات سلبية.كما أكدت أسفها لتجاهل خطاب رئيس مجلس الوزراء لمطالب تحقيق الانفراج السياسي في البلاد، والتي تتمثل بالعفو عن المحكومين في قضايا الرأي والتجمعات والقضايا السياسية، وإلغاء وتعديل القوانين المقيدة للحريات، كما أعربت عن امتعاضها من استمرار النظام الانتخابي “الصوت الواحد المجزوء” الفاسد.وارتأت الحركة أن الخطاب تعمد تجاهل مطالب شعبية اقتصادية واجتماعية جوهرية، منها إلزام القطاع الخاص بتمويل الميزانية عبر الضريبة على أرباح الشركات والضريبة التصاعدية على الدخول الكبيرة، ومشكلات المقترضين، أما في الجانب الاجتماعي فقد غاب عن الخطاب مشاكل الكويتيين “البدون” والكويتيات المتزوجات من غير كويتيين.ودعت الحركة النواب الإصلاحيين والمعارضين لتفعيل دور الرأي العام الشعبي والعمل على تعبئته والاستناد اليه والتعاون مع التيارات السياسية الإصلاحية والمعارضة خارج المجلس على مستوى الرقابة البرلمانية او العمل التشريعي لإقرار قوانين جديدة إصلاحية ديمقراطية او تعديلها. كما دعت الحركة الى الالتزام بالرسالة الشعبية الواضحة عبر نتائج الانتخابات بتطهير مؤسسات وأجهزة الدولة من العناصر الفاسدة، ووقف القرارات الجائرة بسحب الجنسية لأسباب سياسية، والتخلي عن الوجهة وحيدة الجانب في معالجة عجز الميزانية المسماة “وثيقة الإصلاح المالي، من خلال معالجات توقف الهدر والتنفيع والفساد، وتحد من المبالغة في تسعير المناقصات والعقود الحكومية، وتحافظ على مكتسبات الفئات الشعبية عند ترشيد الانفاق وألا تطال بنود الانفاق الاجتماعي الضرورية”.وطالبت الحركة بتنظيم الحياة السياسية عبر قانون ديمقراطي لإشهار الجماعات السياسية على أسس وطنية، ومعالجة الخلل في التركيبة السكانية المتمثلة في الانخفاض المريع لنسبة المواطنين الكويتيين الى اجمالي عدد السكان من خلال التشجيع على إحلال العمالة الوطنية بدل الوافدة في مختلف القطاعات، وإلغاء مظاهر التمييز ضد المرأة.
تعثر جديد للحوار السياسي في ليبيا
بعد اسابيع من المشاورات والاجتماعات المكثفة بين الفرقاء الليبيين والتي حققت توافقات وصفت بالخطوة المهمة والتاريخية في اتجاه انهاء الأزمة المستعصية في البلاد، عاد الجمود ليسيطر على المباحثات السياسية من جديد فيما تتصاعد وتيرة التوتر العسكري في ظل استمرار تركيا في تحركاتها لتأجيج الأوضاع واجهاض اتفاق وقف اطلاق النار الذي تأسست على اثره الجهود السياسية في البلاد.للأسف بعد 6 سنوات من حرب المصالح المستعرة في ليبيا، لم ينجح القائمون على ما يسمى “منتدى الحوار السياسيّ الليبيّ” الذي يتم برعاية الأمم المتحدة، في وضع حد لحالة الانقسام والصراعات السياسيّة الداخليّة والدوليّة وما يرتبط بها على الساحة العسكريّة، بسبب فشل المشاركين في اختيار النسبة المطلوبة لاتخاذ القرار بشأن آلية اختيار السلطة التنفيذيّة الجديدة، وأوضحت مواقع إخباريّة أنّ 50 عضواً شاركوا في التصويت فيما امتنع 21 عضو آخرين عنه، ما يعد فشلاً ذريعاً في الوصول لتوافق بين الأعضاء.باعترافه، فشل “منتدى الحوار السياسيّ الليبيّ” في تونس، بالتوصل لآلية التصويت على إعادة تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، رغم التوصل لتوافق على تشكيل لجنة استشاريّة من المجموعة من أجل تقريب وجهات النظر في اختيار السلطة التنفيذيّة والتوافق الذي يراعي التنوع في لجنة الصياغة، ما يفتح الباب مجدداً أمام احتماليّة الدخول في صراعات جديدة على التراب الليبيّ الذي يعاني في الأصل من التدخلات الخارجيّة الصارخة.وفي هذا الخصوص، تحدثت عضو منتدى الحوار السياسيّ الليبي، أم العز الفارس، أنه جري تشكيل لجنة قانونيّة ستعقد اجتماعها الأول يوم 21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بهدف إيجاد القاعدة الدستوريّة للانتخابات، والسعي عبر اللجنة الاستشاريّة لإيجاد حل لموضوع التصويت على اختيار آلية السلطة التنفيذيّة، لافتة إلى أنّ اللجنة الاستشاريّة ستحدد آلية التصويت على السلطة التنفيذيّة.وفي الوقت الذي يطالب فيه بعض الأعضاء داخل المنتدى الحواريّ بالقيام بترميم للسلطات القائمة وصولاً للانتخابات، لا تبدو منهجيّة عمل البعثة الأمميّة إلى ليبيا واضحة أبداً، وهذا لا يبشر بالتوصل لنتائج إيجابية على المدى القريب، حيث أرجع بعض أعضاء المنتدى الانسداد الحاليّ لعدم وضوح منهجية العمل من الأمم المتحدة فيما يرى آخرون أن الملتقى حقق نجاحاً بالوصول إلى تحديد موعد الانتخابات، وأنّه سينجح بتضافر جهود الأمن المحليّ كما حدث في الانتخابات البلديّة.يشار إلى أنّ ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني وليامز، الخميس المنصرم، عقدت اجتماعاً تشاورياً لملتقى الحوار عبر الفيديو، للاستماع لآراء المشاركين ومقترحاتهم حول الطريقة الملائمة والأكثر توافقية للمضي قدماً في عمليّة اختيار السلطة التنفيذيّة للفترة التحضيريّة للانتخابات، حسب ما ورد في خارطة الطريق التي توافق عليها الأعضاء في لقاء تونس في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.وعلاوة على ما تقدّم، دعت عضو الهيئة التأسيسيّة لكتابة الدستور الليبيّ، نادية عمران البعثة الأمميّة لإعلان فشل كافة المسارات الدستوريّة، على كل الأصعدة السياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة المرتبطة بشكل وثيق، واتهمت الأمم المتحدة بعدم القيام بدراسة معمقة وواضحة لحل الأزمة الليبيّة ولم تدرك أنّ الحل يجب أن يستند للإرادة الشعبيّة.ومع ازدياد اللاعبين الدوليين بأرواح أبناء هذا البلد، يبدو أنّ حجم المأساة ستزداد بسبب عدم الرغبة الدوليّة أولاً والداخليّة المرتبطة بالخارج ثانياً للتوصل إلى حل ينقذ البلاد من وحل الحرب، ناهيك عن معركة “تكسير العظم” بين الأطراف كافة لفرض الشروط على الطرف الآخر، بالإضافة إلى تأثير التدخلات الخارجيّة على هذه الأرض العامرة بخيرات النفط، لتحقيق أطماعهم وغاياتهم القذرة.وبالنظر إلى الواقع العسكريّ المرير وتحولاته، لا يمكن التكهن إلى أين ستصل الأمور في ليبيا في حال لم يتم التوصل لاتفاق سياسيّ سريع، لكن الشيء الواضع كعين الشمس، هو أن الجهود الأمميّة لن تفلح في منع الطامعين بالنفوذ والثروات من تمزيق أحلام الليبيين في مستقبل أفضل، في ظل غياب الإرادة الدوليّة الجادة لإنقاذ ليبيا من الحرب الطاحنة التي بدأت منذ العام 2014.إضافة إلى ذلك، وجّه مجلس الأمن الدوليّ اليوم رسالة للمرتزقة الأجانب في ليبيا ودعاهم لمغادرة البلاد، فيما وافق على تعيين البلغاريّ، نيكولاي ملادينوف، مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة ليبيا، بعد المبعوث الأمميّ السابق الذي استقال من منصبه في مارس/آذار الماضي، لأسباب صحيّة بحسب ادعائه، وقال الأعضاء في بيان صدر بالإجماع، إنهم يدعون إلى انسحاب جميع المرتزقة الأجانب من ليبيا بما ينسجم واتفاق وقف إطلاق النار الذي توصّلت إليه الأطراف الليبية في 23 أكتوبر/ تشرين الأول، والتزامات المشاركين في مؤتمر برلين، وقرارات مجلس الأمن الدوليّ.وتشير مصادر قريبة من بعثة الأمم المتحدة الى أنّ حوالي 20 ألفاً من أفراد “قوات أجنبية /أو مرتزقة” لا يزالون في ليبيا، وأضافت “هناك اليوم 10 قواعد عسكريّة في ليبيا محتلّة كلّياً أو جزئياً من قبل قوات أجنبيّة.وعلى وقع هذا التعثر المخيب للآمال، سارعت المبعوثة الخاصة بالإنابة ستيفاني وليامز للاعلان إن “العملية السياسية مستمرة، وبخاصة في ما يتعلق بإيجاد سلطة تنفيذية موحدة، وما يخص التحضيرات اللازمة لإجراء الانتخابات خلال موعدها نهاية العام المقبل”. وأعلنت وليامز عزمها اتخاذ حزمة إجراءات لإنقاذ المسار، كاشفة عن “تشكيل لجنة استشارية من أجل تذليل العقبات أمام عملية اختيار السلطة التنفيذية”.وفي المقابل، رأى عضو مجلس النواب، زياد دغيم، أنه “بعد فشل أعضاء الحوار السياسي في الوصول إلى صيغة توافقية لاختيار السلطة الجديدة، فإن المسؤولية الوطنية والحفاظ على وقف إطلاق النار الهش وضرورة توحيد المؤسسات، تحتم على مجلس النواب تشكيل لجنة لوضع خطة بديلة لاعتمادها الأسبوع المقبل في مقره الدستوري بمدينة بنغازي”.ويشير كثيرون الى أن فشل الحوار السياسي الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، كان متوقعا في ظل محاولات لتمكين تيار الاسلام السياسي من السيطرة على المشهد السياسي في ليبيا والتحكم في مقاليد السلطة. وبالرغم من تفاؤل البعض بتعيين الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، مبعوثاً جديداً للأمم المتحدة في ليبيا، فان البعض الآخر يرى أن مصيره سيكون كأسلافه في ظل استمرار التدخلات الخارجية التي تجهض كل جهود السلام في البلاد.
تطبيع على وقْع الغطرسة الإسرائيلية
تتداخل السياستان الأمريكية والإسرائيلية حيال الصراع العربي والفلسطيني – الإسرائيلي وسائر صراعات المنطقة على نحو يصعب الفصل بينهما. ويعكس هذا التداخل مدى تشابك المصالح بين المؤسستين الحاكمتين في كل من واشنطن وتل أبيب، وأي تغيير يحدث في أي من العاصمتين أو في كليهما يجب مقاربته خارج دائرة هذا التشابك في المصالح وبعيداً عن توقع حدوث تبدل جوهري يمكن الرهان عليه انطلاقاً من عملية تداول السلطة الجارية حالياً في البيت الأبيض أو المتوقع حدوثها في الأشهر القليلة القادمة في مقر حكومات “إسرائيل”.وبالرغم من ذلك يصعب الاستبعاد المطلق لإمكانية حدوث تباين ولو طفيف يتعلق بالتكتيك الذي يمكن أن تتبعه هذه الإدارة الامريكية أو تلك في التعاطي مع المستجدات المتسارعة التي تحدث مع أن الجانبين متفقان منذ أمد بعيد على أن أي تباين أو اختلاف في قراءة هذه المستجدات أو في الموقف منها يجب أن يبقى داخل الغرف المغلقة وأن لا يتم التعبير عنه في العلن.لا يمكن فهم اللهاث المحموم للمسؤولين الأمريكيين ونظرائهم الإسرائيليين لإحداث مزيد من الاختراقات التطبيعية في دائرة الدول العربية والإسلامية واستمالة أكبر عدد ممكن من أنظمتها لتطبيع علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي العنصري، الاّ في إطار الخشية من الاّ تمارس إدارة بايدن نفس الضغوط على الأنظمة العربية والإسلامية الدائرة في فلكها لإنهاء اشكال المقاطعة حتى الشكلية منها لإسرائيل وحسم التردد الذي تبديه بعضها حيال إقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها.لذا نجد أن إدارة ترامب تمارس ابتزازاً مفضوحاً وضغوطاً متعددة الاشكال، مكشوفة ومستترة وتوظف نقاط الضعف ومظاهر الوهن في الأوضاع الداخلية لبعض الأنظمة العربية والإسلامية، او معاناتها من جراء العقوبات الاقتصادية أو بسبب وضعها على لوائح الإرهاب، او حاجة أنظمتها لضمانات تكفل بقاءها في سدّة الحكم، ومواجهة التهديدات الداخلية أو الخارجية.لقد تعمدت الإدارة الأمريكية عدم اتخاذ خطوة ملموسة للرد على القصف الذي طال شركة أرامكو في شهر أيلول من العام الماضي لتغذية المخاوف لدى الأنظمة الخليجية من أن الولايات المتحدة لن تهب لنجدتها في حال ما تعرضت لأي هجوم خارجي مباغت. والمقصود هنا بالتحديد إيران وليس أي دولة أخرى، والايحاء بأن – على حد ما تزعم أمريكا وأتباعها – الجهة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك القدرة ولها مصلحة في ردع أي هجوم إيراني محتمل على منطقة الخليج هي إسرائيل. وبالتالي فإن أمن هذه الدول ودرء الخطر الإيراني المزعوم بات مرهوناً بإنهاء حالة الصراع وتطبيع العلاقات معها.أما في حالة السودان، فقد استغلت الإدارة الأمريكية الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها السودان، والتي تعمقت بتأثير وضع السودان على لوائح الدول الراعية للارهاب، وهو الذي كان مطلباً اسرائيلياً في حينه، لربط مسألة رفع السودان من لوائح الإرهاب بتطبيع علاقاته مع إسرائيل.وفيما يتعلق بالمغرب، فقد قايضت الإدارة الأمريكية اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية خلاقاً للقانون الدولي، بإعادة المغرب لعلاقاته الطبيعية مع إسرائيل. ولا نعلم، على وجه التحديد، ماهية المقايضات التي ستلجأ اليها إدارة ترامب في الفترة المتبقية لوجودها في البيت الأبيض لجر أنظمة عربية وإسلامية أخرى مرشحة لأن تنخرط في مسارات التطبيع ولكنها بالقطع لن تعدم الوسيلة التي تستطيع بواسطتها الوصول الى مبتغاها. هذا النوع من المقايضات ضروري لكي تتمكن الدول التي سلكت طريق التطبيع مع كيان الاحتلال من استمالة شعوبها لهذا المسار وكسب تأييدها له.وتنبري وسائل الاعلام الناطقة بلسان أنظمة التطبيع وتلك الدائرة في فلك الدوائر الصهيو- امبريالية لاختلاق مكاسب يمكن أن تجنيها الدول المطبّعة، ويتم تكريس ساعات بث طويلة لبرامج حوارية يجري انتقاء المشاركين فيها بعناية، يتولون مهمة إعادة صياغة وعي المشاهدين والمستمعين لهذه البرامج وتسويق الأوهام بأن الاعتراف بإسرائيل “دولة طبيعية” في المنطقة من شأنه أن يعود على المنطقة وعلى دولها بالرخاء والازدهار ويوقف إراقة دماء أبنائها وينهي حالة الصراع القائمة فيها منذ عدة عقود.هكذا يجري قلب الحقائق رأساً على عقب. فكيان الاحتلال الذي يتحمل المسؤولية عن استمرار بؤرة التوتر المتفجرة وتصاعدها بمواصلة احتلاله للأراضي الفلسطينية، والسعي لزرعها بالمستعمرات بعد انتزاعها بالقوة والاكراه من أصحابها، والتنكر المتواصل لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة، ونزوعه المتواصل للتوسع والهيمنة على المنطقة العربية برمتها وابقائها تحت التهديد باستخدام القوة المسلحة الغاشمة، يصبح دولة طبيعية ومسالمة بحاجة الى اعتراف الدول العربية بـ “حقه” في الوجود الآمن، وهو الذي يتعرض للتهديد، وليس هو مصدر التهديد وعدم الاستقرار وغياب الاستقرار في المنطقة بأسرها.وأنه لأمر عصي على الاستيعاب أن يجري تسويق هذه الأكاذيب والمزاعم في ظل انتقال أنظمة عربية من مربع التواطؤ معها بالصمت، الى مربع التواطؤ المكشوف بالموافقة على التطبيع مع الكيان القائم بالاحتلال منذ أكثر من نصف قرن، والتخلي عن ربط ذلك بإبداء الاستعداد والتسليم والاذعان لقرارات الشرعية الدولية المتكررة.وكما أن معاهدات كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو لم تضع القضية الفلسطينية على سكة الحل العادل الممكن وليس المطلق، ولم تؤدِ لأن تنعم المنطقة بالسلام والأمن والاستقرار، بل على العكس شجعت كيان الاحتلال والتوسع والعدوان على اقتراف المجازر والاعتداءات الدموية بحق الشعب الفلسطيني والشعبين اللبناني والسوري بصورة أكثر بشاعة ودموية وغطرسة، فان اتفاقية ابراهام لن تلجم إسرائيل عن مواصلة سياسات تكريس احتلالها وقضمها للأراضي الفلسطينية والقدس في مقدمتها بل تزيد من وتيرة تهويدها وزرعها بالمستعمرات، وتنفيذ مخططات ضمها وتطلق أيادي حكام تل أبيب المنتشين باستسلام أنظمة التطبيع العربية لتصفية الحقوق الوطنية المشروعة والثابتة للشعب الفلسطيني بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس وحرمانه نهائياً من ممارستها على ترابه الوطني.اتخاذ مسار التطبيع العربي منحنى صاعداً يصاحبه أو سيصاحبه في الجهة المقابلة تصاعد لحركة الشعوب وقواها المناضلة باتجاه مقاومة التطبيع وشتى اشكال التغلغل الاقتصادي (التجاري والزراعي) أو العلمي – التقني الإسرائيلي في الدول المطبّعة، وستبقى “إسرائيل” في نظر الشعوب العربية كافة كياناً منبوذاً في المنطقة وغريباً عنها ودخيلاً عليها.
مؤتمر دولي لإنقاذ “حل الدولتين”
هيثم الصادق الاجتماع الثنائي الذي جرى مؤخرا بين نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي ونظيره وزير خارجية الكيان الصهيوني شكل محاولة جديدة في سياق مبادرات من اطراف دولية وعربية لانقاذ ما يسمى ب “حل الدولتين”، الذي تضاءلت فرصه في الفترة الأخيرة من ولاية ترامب الرئاسية بعد ان طرح “صفقة القرن” التصفوية، إلا أن عودة السلطة في رام الله إلى التنسيق الأمني والتفاوض بعد أن أفرزت الانتخابات الأميركية إدارة جديدة للبيت الأبيض من “الديمقراطيين” وأظهرت تراجعا في نفوذ الليبرالية الجديدة، الأنجيليين الجدد، الأكثر ميولا لليمين الصهيوني، أنعش أوهام السلام الذي تسعى إليه الدول الرجعية العربية، من خلال “حل الدولتين”، كما عمق هذه الأوهام لدى أطراف عربية الأزمة التي تعيشها الحكومة اليمينية في إسرائيل بعد أن بات واضحا مساعي نتانياهو للتنصل من اتفاق تداول منصب رئاسة الوزراء مع غانتس، مما أوجد شرخا في قيادة “أزرق أبيض” بين جناح غانتس الذي يخشى أن يؤدي الإصرار على تنفيذ اتفاق تداول السلطة الذي شكل أساس الائتلاف الحكومي واحتدام الخلاف والعودة الى دورة انتخابية رابعة بعد إخفاق في الوصول الى ائتلاف حكومي لثلاث مرات خلال سنة، إلى تحميله مسؤولية فشل الائتلاف الحكومي وفقدانه ثقة الناخبين في المجتمع الصهيوني، في حين يرى الجناح الثاني في “كاحول- أزرق أبيض” والذي يمثل غابي اشكنازي أحد أقطابه الرئيسيين ويشغل الآن حقيبة وزارة الخارجية في حكومة الائتلاف اليميني أنه لم يعد ممكنا القبول باملاءات رئيس وزراء فاسد، وأن العودة الى انتخابات رابعة أقل كلفة على “الديمقراطية الإسرائيلية” من بقاء نتانياهو رئيسا للوزراء يتحكم في أمور الكيان،.. هذه التغيرات أنعشت الأوهام لدى الانظمة العربية بإمكانية العودة إلى المربع الأول من خلال عقد مؤتمر دولي للسلام يعيد إطلاق عملية التفاوض العربية- الاسرائيلية على أساس “حل الدولتين”، وهو أمر لن يؤدي في ظل استمرار ممارسات الكيان الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني من مجازر يومية وعقوبات جماعية وتسارع وتائر مصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيلاء على مواردها لاقامة المستوطنات عليها وتضخيمها وهدم المنازل العربية وتقييد البناء العربي بحجة عدم الترخيص والاعتقالات الجائرة والاقامات الجبرية وتدنيس المقدسات وتهويد الآثار وغيرها، إلا إلى إضاعة الوقت وتبديد الجهود العربية.
العالم يحتفل باليوم العالمي لحقوق الإنسان
احتفل العالم يوم 10 كانون أول باليوم العالمي لحقوق الإنسان للتذكير بضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وأولئك الذين لازالوا في السجون بسبب مقاومتهم للاحتلال مثل الأبطال من الأسرى الفلسطينيين ومن أجل الدفاع عن حرية التعبير والتضامن مع جميع أحرار العالم الذين يسعون من أجل إعلاء قيم الحرية والمساواة والعدالة والكرامة الإنسانية وصنع مستقبلٍ زاهر لجميع الدول وجميع المواطنين دون استثناء. هذا العام 2020، لم يكن عادياً بسبب انتشار جائحة كورونا وما نجم عنها من مآسي صحية واقتصادية ابعدتنا عن العناية بحقوق الانسان بالرغم من محاولات المدافعين والمدافعات من تسليط الأضواء على الأوضاع الصعبة للفئات الهشة وما نجم عنها من غياب الحماية الاجتماعية ومضاعفة أرقام العنف الأسري. تشارك منظمات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني الحقوقية بهذه الاحتفالية، كل عام، لتسليط الأضواء على كل من ينتهك حقوق المدافعين والمدافعات عن حقوق المواطنين. ولا شك أن تسليط مثل هذه الأضواء يفيد ولو بدرجة محدودة. فقد رأينا هذا العام كيف تم تحويل قضية “لجين الهذول” من محكمة خاصة بقضايا الإرهاب إلى محكمة جزاء عادية. قد يكون هذا تمهيداً لإطلاق سراحها بعد الحملة العالمية للمطالبة بحريتها. وكما أشارت ماري لولر، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة مدافعي حقوق الإنسان، بهذه المناسبة، إلى أن المدافعين والمدافعات يتعرضون للإجحاف في جميع أنحاء المنطقة العربية خاصة الذين يقضون أحكاماً طويلة بالسجن في فلسطين المحتلة. واختتمت بالقول “سأستخدم منصبي كمقررة خاصة لأفعل ما بوسعي، وأحاول إطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يقضون عقوبات طويلة من السجن”. قبل حلول اليوم العالمي لحقوق الانسان هذا العام، تم القبض على 3 نشطاء من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وخضعوا للتحقيق في قضايا تتعلق بالإرهاب، ولم يتم إطلاق سراحهم الا بعد انطلاق حملة دولية للمطالبة بالإفراج عنهم. وكان من بينهم جاسر عبد الرازق، أبن الرفيقين فريدة النقاش والمرحوم حسين عبد الرازق. لم تكن قضايا النساء بعيدة عن الانتهاكات ولكن أصواتهن كانت أعلى من أي وقت مضى، خاصة بعد اتضاح زيادة غير مبررة بالعنف الأسري أثناء الاغلاقات التي رافقت انتشار جائحة كورونا.تمحورت مطالب الحركة الحقوقية حول: تأمين بيئة آمنة للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، وقف الحصانة عن الذين يرتكبون الانتهاكات، ادانة التنمر الرقمي وتفعيل القوانين ضد مرتكبي هذا التنمر، تقديم الحماية المستعجلة للنساء المعنفات