اقرأ هنا
افيون المثقفين – ريمون آرون
اقرأ هنا
في الأدب السوفييتي – محمد كامل حسين
اقرأ هنا
أزمة الطبقات الوسطى في المشرق العربي – إليزابيت لونغنيس
اقرأ هنا
التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني المنععقد في 2025/7/19
الوضع الدولي: يشهد العالم اليوم؛ مرحلة انتقالية غير مسبوقة، تتسم بصعود قوى دولية جديدة تسعى إلى كسر احتكار القرار العالمي. فبعد عقود من هيمنة القطب الأميركي منذ نهاية الحرب الباردة، يتجه النظام الدولي تدريجيًا نحو تعددية قطبية، في سياق يشهد تصاع ًدا في المواجهات الإقليمية واتسا ًعا في رقعة الحروب. لقد دخلت الإمبريالية الأميركية مرحلة الانكماش، ولم تعد قادرة على فرض إرادتها على العالم كما كانت في السابق. ورغم استمرار امتلاكها أدوات الهيمنة العسكرية والمالية الهائلة، فإن سياساتها باتت تواجه تشكي ًكا متزاي ًدا على المستوى الدولي، خاصة في ظل دعمها غير المشروط للجرائم “الإسرائيلية”، وازدواجية معاييرها الصارخة . من أبرز سمات المرحلة تفاقم الأزمة الرأسمالية: يواجه الاقتصاد الرأسمالي أزمة بنيوية حادة، ومن ابرز مظاهرها؛ اتساع الفجوة الطبقية، تباطؤ واضح في معدلات النمو الاقتصادي، فشل برامج الإنقاذ الاستثنائية التي اتبعتها المراكز الرأسمالية لإخراج اقتصاداتها من الازمة، ارتفا ًعا قياسيًا في مستويات المديونية.، خاصة بعد ظهور أزمة العجوزات المالية في موازنات البلدان الرأسمالية، فإذا كانت سياسة ضخ الأموال قد أسهمت في إنقاذ بعض الشركات العملاقة من الانهيار لكنها لم تفلح في شفاء اقتصاد مسكون في الأزمة. من بين المؤشرات اللافتة للأزمة الرأسمالية، التحول الملحوظ في السياسات الاقتصادية للولايات المتحدة نحو الحماية التجارية. فعلى خلاف السياسات الرأسمالية المعروفة بالعولمة الرأسمالية، والمبنية على تحرير الأسواق وتشجيع انسياب السلع دون قيود، نشهد اليوم عودة قوية إلى فرض الرسوم الجمركية المرتفعة واتخاذ إجراءات حمائية تهدف إلى تقليص العجز التجاري الأميركي. يعكس هذا التحول فشل المنظومة الليبرالية الجديدة في تجاوز تناقضاتها الداخلية، وإخفاق سياسات العولمة النيوليبرالية، وعجزها عن احتواء الصعود المتسارع لقوى اقتصادية جديدة خارج المنظومة الغربية. وقد تسببت السياسات الحمائية التي اتخذتها الولايات المتحدة في موجة من التصعيد المتبادل، مما ع ّمق حالة عدم الاستقرار في التجارة العالمية. فقد باتت السياسات الرأسمالية المتوحشة لا تعبّر فقط عن الصراع الطبقي (بين المراكز الرأسمالية والطبقة العاملة)، بل واشتداد المنافسة بين المراكز الرأسمالية نفسها، في ظل التراجع النسبي للاقتصاد الأميركي وتق ّدم أقطاب اقتصادية بديلة، مثل الصين وروسيا، إلى جانب دول أخرى كإيران والبرازيل والسعودية ومصر، بالتحول نحو التبادل التجاري بالعملات المحلية أو بعملات بديلة، ما أسهم في تقليص حصة الدولار كعملة احتياطية في النظام المالي العالمي، من نحو %71 عام 1999 إلى %47 عام 2025. وهذا التراجع يعكس أحد أبرز مؤشرات انحسار الهيمنة المالية الأميركية. ما يجري في هذه الايام؛ يعيد إلى الأذهان ما شهده النظام الرأسمالي قبيل الحربين العالميتين الأولى والثانية في القرن الماضي، حين بلغت التناقضات الداخلية بين القوى الرأسمالية مستويات غير قابلة للاحتواء ضمن الإطار السلمي، مما أدى إلى اندلاع صراعات عسكرية مدّمرة لإعادة تقاسم النفوذ والأسواق. ومع أن أشكال الصراع المعاصر قد تتخذ طابعًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا في المقام الأول، فإنها 2 تحمل في طياتها احتمالات تصعيد عسكري، سواء بصورة مباشرة أو عبر حروب بالوكالة، في ظل الصراع على مستقبل النظام العالمي الجديد الآخذ بالتشكل، حيث تنتقل الحرب من ساحات القتال التقليدية إلى الفضاء السيبراني، ومجالات الذكاء الاصطناعي، والعملات الرقمية، ما يفرض تحديات سيادية وأمنية حقيقية على الدول النامية. أثر التحولات العالمية على البلدان العربية في ظل التحولات الجذرية التي تعصف ببنية النظام الرأسمالي العالمي، تجد البلدان العربية نفسها أمام تحديات جسيمة تم ّس السيادة السياسية والاقتصادية، والأمن القومي، والاستقرار الاجتماعي. فهذه الدول، دِمجت في النظام الرأسمالي ضمن سياسات التبعية التي أ والتهميش، تواجه اليوم تداعيات الأزمة ُ الرأسمالية، دون أن تتمكن من الحفاظ على استقلالها السياسي، أو تحقيق برنامج وطني تنموي، أو بناء قاعدة اقتصادية إنتاجية. تتجلى هذه التحديات في الارتهان المتزايد للمراكز الرأسمالية، وخاصة للتحالف الإمبريالي–الصهيوني، مما يزيد من هشاشة المواقف السياسية الرسمية، التي تفتقر إلى استراتيجيات مستقلة، وتتحرك ضمن إطار المحور الأميركي–الصهيوني، عبر مشاريع التطبيع والخضوع لما يسمى بـ”الحل الإبراهيمي”. وقد دخلت بعض الأنظمة العربية في تحالف وتواطؤ مكشوف مع العدو ضد حركة المقاومة الفلسطينية. لقد شهد الموقف الرسمي العربي تحّو ًلا مفضو ًحا خلال العقود الأخيرة، انتقل من دعم لفظي للقضية الفلسطينية إلى انخراط عدد من الأنظمة في مشاريع التطبيع العلني، وصو ًلا إلى “الحل الإبراهيمي”، وهو مشروع يُرَّوج له كحوار بين الأديان، لكنه في جوهره يحمل أجندة سياسية تقودها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، تهدف إلى دمج هذا الكيان في المنطقة، وتأهيله لقيادتها والهيمنة عليها، على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية. رفضت الشعوب العربية هذا النهج التطبيعي، وتم ّسكت بدعم المقاومة، باعتبارها خط الدفاع الأخير عن الأمة، والضمانة الحقيقية للشعب الفلسطيني في التحرير والعودة وتقرير المصير. ويُعّد “الحل الإبراهيمي” محاولة لإعادة تشكيل وعي المنطقة وفق منطق “التعايش الزائف” بين الضحية والجلاد، بدًلا من طريق التحرر والاستقلال. نحو سياسات بديلة تعزز السيادة الاقتصادية والاستقلال الوطني إن مواجهة هذه التحديات تتطلب مغادرة نهج التكيّف مع الأزمات الدولية، والانطلاق نحو تبنّي سياسات بديلة ترتكز على تعزيز السيادة الوطنية، وتحرير القرار السياسي من التبعية للمراكز الرأسمالية العالمية. في مقدمة هذه السياسات، تأتي أهمية إحياء المشروع التنموي الحضاري الوحدوي، القائم على إعادة الاعتبار للدور العربي في بناء مشروع تحرري سياسي واقتصادي واجتماعي، يعيد الاعتبار لدور الدولة في التخطيط والتوجيه والاستثمار، خاصة في القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة. فالتحرر من الارتهان الغذائي، وإعادة بناء قاعدة إنتاجية داخلية، يمثلان حجر الزاوية لأي مشروع استقلال اقتصادي. وهذا يتطلب كسر اشتراطات المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدولي. كما تبرز الحاجة إلى الدخول في شراكات اقتصادية أكثر توازنًا، من خلال الانفتاح على التكتلات الدولية الصاعدة كـ”البريكس”، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول الجنوب. وفي ظل التحديات التكنولوجية والرقمية، تبرز أهمية بناء منظومات سيبرانية مستقلة، وحماية البيانات الوطنية، وتطوير سياسات رقمية تراعي السيادة والخصوصية. أما على المستوى السياسي، فلا يمكن تحقيق هذه المقاربة من دون إرادة 3 وطنية ديمقراطية تعبّر عن مصالح الشعوب، وتستند إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، وتمكين قوى التغيير التقدمي من إعادة صياغة الأولويات الوطنية. نحو جبهة تحرر عربية تقدمية إن الأحزاب اليسارية والقومية التقدمية في الوطن العربي، وبغ ّض النظر عن مرجعياتها الفكرية، مدعوة اليوم إلى تشكيل قوة سياسية واجتماعية تنهض بحركة التحرر الوطني، وتعيد لها دورها التاريخي في قيادة النضال العربي، حيث تتجلى العلاقة الجدلية بين قضايا التحرر الوطني والقضايا الاجتماعية، كوجهين متلازمين لمشروع النهوض العربي الشامل. وتقع على عاتق حركة التحرر الوطني مهمة ترسيخ الاستقلال السياسي، عبر إلغاء جميع المعاهدات المهينة مع العدو الصهيوني (كامب ديفيد، أوسلو، ووادي عربة)، وإغلاق القواعد العسكرية الأجنبية، التي لم تكن يو ًما سوى أدوات لحماية الكيان الصهيوني – والحرب الأخيرة خير دليل على ذلك. ويدعو حزبُنا إلى