بقلم: محمود الخطاطبةفي ظل دعوات الحكومة والهيئة المستقلة للانتخاب، المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات، التي بقي على عقدها نحو 84 يومًا، سواء أكان انتخابًا أم ترشيحًا، تواجه الأحزاب تحديات ومعوقات، أسبابها يعود إلى «الاشتراطات المشددة» التي أقرها النظام الجديد للمساهمة المالية للأحزاب من جهة، وطبيعة قانون الانتخابات النيابية الذي يشترط الترشيح عبر قوائم مفتوحة، من جهة أخرى، حيث خاضت الأحزاب تجربة مريرة على هذا الصعيد كون القوائم المفتوحة لا تضمن الثقة بالتصويت لكل المرشحين في القائمة، عكس ما كان عليه الأمر في قانون العام 2013، إذ خاضت الأحزاب السياسية الانتخابات وفق القائمة المغلقة التي جرى تحديد عددها بـ27 مقعدًا.لا يخفى على المتابع، أن التعليمات التنفيذية لتقديم الدعم المالي للأحزاب السياسية لسنة 2020، فرضت اشتراطات مشددة في أوجه الصرف، خصوصًا فيما يتعلق بالقوائم والدعاية الانتخابية وسجلات العضوية للمنتسبين، إضافة إلى مساهمات ترخيص المطبوعات والوسائل الإلكترونية.غاية الحكومة، ممثلة بوزارة التنمية السياسية والشؤون البرلمانية، كما تدعي، أن النظام الجديد، هو تحفيز الأحزاب لتصبح أكثر نشاطًا سياسيًا، وبالأخص في الانتخابات البرلمانية.لكن، قراءة «اشتراطات» ذلك النظام، تُوحي بعكس ذلك تمامًا، وليس هناك مبالغة من وصفها بـ»تعجيزية»، حيث وسّع من اشتراطات الحصول على التمويل، ناهيك عن فرض رقابة مشددة على أوجه الإنفاق والصرف.. وكأن لسان الحال يقول «صحيح لا تقسم، ومقسوم لا تأكل، وكل حتى تشبع».للقارئ أن يتخيل، ما حجم المكاسب التي سيحصل عليها كل حزب!، جراء تخصيص حوافز مالية لـ»الائتلافات الحزبية».. فللحصول على 30 ألف دينار فقط، يتوجب تشكيل ائتلاف مكون من 5 أحزاب فأكثر.وليس هذا الشرط الوحيد للحصول على ذلك المبلغ! إذ يتوجب على ذلك الائتلاف أن يترشح أعضاؤه، الراغبون في خوض غمار الانتخابات، في ثلث دوائر المملكة.. وإذا ما علمنا أن عدد الدوائر الانتخابية يبلغ 23 دائرة، فإن ذلك يعني أنه يتوجب على الائتلاف الترشح في ثماني دوائر انتخابية، حتمًا ستكلف مبالغ مالية تفوق ذلك الرقم المتواضع بكثير.نقطة ثانية تُعد من المعوقات ايضا، حيث اشترط نظام المساهمة للحصول على حوافز، تشكيل القوائم من أعضاء الحزب، أي المنتسبين له فقط.. ومعلوم أن الأحزاب في الأردن، عادة ما تشكل قوائمها الانتخابية بإشراك شخصيات وطنية أو نقابية أو شعبية، لكنها ليست بالضرورة حزبية، الأمر الذي يعني حرمان الحزب من الحوافز المالية.وللتعجيز أكثر، فقد تم الاشتراط «اكتساب» قرار الدمج بالنسبة للأحزاب المندمجة، «الدرجة القطعية» من لجنة شؤون الأحزاب في وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية.وكذلك فرض إيداع اشتراكات أعضاء الحزب في حساب خاص في البنك دون حركة لا تقل عن 3 أشهر، علمًا أن أعداد المسددين للاشتراكات السنوية والتبرعات تراجعت خلال الفترة الماضية بما نسبته تقريبًا 50 بالمئة، جراء الأوضاع التي تسببت بها جائحة فيروس كورونا المستجد.وللإنصاف والحيادية، تجب الإشارة إلى أن الكثير من الأحزاب، البالغ عددها 48 حزبًا مرخصًا، لديها عيوب وسلبيات، وتُعاني تشرذما وانشقاقات، وفقدانها إلى بوصلة أو برنامج انتخابي، تدخل الانتخابات البرلمانية على أساسه، يكون قادرًا على جذب الناخب الأردني أو إقناعه.حتى لا تستطيع تلك الأحزاب الإفصاح عن حجم القواعد الجماهيرية التي تؤيدها وتدافع عنها.. هذا إذا كان في الأصل هناك قواعد جماهيرية… باستثناء قلة ما يزالون يحافظون على مبدأ، هم مقتنعون به، وإلا فإن الباقي ينتخب على أسس قبلية وعشائرية، وللأسف فإن الحكومات المتعاقبة، أسهمت في ذلك!
الحملة الوطنيّة الأردنيّة لإسقاط اتفاقيّة الغاز: الاتفاقية تهدد أمن الطاقة الأردني والظروف مواتية لإلغائها
عقدت الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز صباح الأحد 30 آب الماضي مؤتمرًا صحفيًا في مقرّ حزب الشراكة والإنقاذ، حيث افتتح الأستاذ سالم الفلاحات نائب الأمين العام للحزب المؤتمر بكلمة أكّد فيها على بطلان اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيونيّ التي تنتزع لقمة العيش من جيب المواطن الأردنيّ وتصبه في اقتصاد العدوّ، ودعا الشعب الأردني إلى الوقوف مع الحملة في مواجهة جريمة صفقة الغاز مع الكيان الصهيوني. وقد استهلّ المنسق العام للحملة الدكتور هشام البستاني حديثه بالإشارة إلى عنوان المؤتمر؛ حيث ترى الحملة أنّ اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيونيّ ما هي إلّا دعم سياسيّ مباشر للحكومة الإسرائيلية، التي يواجه رئيسها اليمني أزمة كبرى واتهامات فساد، في الوقت الذي يعقد فيه العزم على انفاذ قرارات الضمّ والتوسّع الصهيونيّة. وأشار إلى أنّ إدانة أصحاب القرار لقرارات الضمّ تلك الكلامية لا قيمة لها إلّا إذا أقدموا على خطوات عمليّة أولها وأهمها إلغاء اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيونيّ التي تهدّد أمن الطاقة الأردنيّ، وأتبع حديثه عن السبل القانونيّة الرّاهنة التي تتيح للحكومة إلغاء اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيونيّ دون تحمّل الشرط الجزائي.وعن السبل القانونيّة تلك؛ فقد أوضحت الحملة -في أكثر من بيان صدر عنها مؤخرًا- أنّ شركة “ديليك” -المساهم الأكبر في حقل ليفاياثان- دخلت مؤخرًا في القائمة الصادرة عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التي تحتوي على اسم 112 شركة تدعم الاستيطان الصهيونيّ، عدا عن شركة “نوبل إنرجي” التي انهار سعر أسهمها متأثّرة بجائحة كورونا العالميّة، ناهيك عن أنّ الأردن يحقق فائضًا من انتاج الطاقة والكهرباء، حتى جاء قرارالمحكمة الدستورية رقم (2) لعام 2019 ورقم (1) لعام 2020 التي تتيح للحكومة إصدار قانون يلغي الاتفاقيّة التي وقعتها شركة الكهرباء الأردنية المملوكة بالكامل للحكومة والتي تجاوزت خسائرها ال 75% مما يجعها في حكم المصفاة قانونيّا وبالتالي لا تملك الأهليّة القانونيّة لإبرام أي اتفاقيّة مهما كانت.أمّا عن البنية التشريعيّة في البلاد اليوم، فيتيح قانون الدفاع إصدار أمر بإلغاء الاتفاقيّة دون الحاجة إلى دفع الشرط الجزائي، في الوقت الذي يحقّق فيه ميناء الغاز المسال في العقبة وخطّ الغاز المصريّ ومشاريع الطاقة المتجدّدة اكتفاءً ذاتيًا من إنتاج الكهرباء.وقد قدّمت النائب السّابق عضو الهيئة التنفيذيّة لحزب جبهة العمل الإسلامي ديما طهبوب مداخلة مفادها أنّ متوالية اتفاقيّة الغاز وخطط الضمّ ما هي إلّا خطط تسير في سياق تركيع العرب سياسيًا واقتصاديًا لتحقيق الحلم الصهيونيّ من الفرات إلى النيل، وأكدّت على أنّ الأردن يعيش اليوم فرصة ذهبيّة وفّرتها جائحة كورونا العالميّة التي تتيح للحكومة إلغاء الاتفاقيّة دون دفع الشرط الجزائيّ. كما تحدّثت عن قرارات الحكومة التي وقفت في وجه مشاريع القوانين التي قدّمها مجلس النواب في مواجهة اتفاقيّة الغاز تلك، واستنكرت الخطاب الرسميّ والإدانة الكلاميّة لمشاريع الضمّ التي تتناقض والتطبيع المعلن مع العدوّ الصهيونيّ.كما قدّم الحزب الشوعيّ الأردنيّ وحزب الوحدة الشعبيّة وحزب الحركة القوميّة الأعضاء في لجنة المتابعة في الحملة مداخلات أعربت من خلالها على مواقفها الرافضة للاتفاقيّة والداعية لإلغائها والعمل على استثمار ال 10 مليار دولار في الاقتصاد الوطنيّ الذي يعاني من أزمة حقيقيّة بدلًا من رفد خزينة العدوّ الصهيونيّ ودعمه سياسيًّا واقتصاديًا.
45 % من الأردنيين يحلمون بالهجرة
تزداد الأوضاع الاقتصادية قسوة على الشعب الأردني في ظل توسع بؤر الفقر والعوز الاقتصادي وانتشار البطالة وتضاؤل الأمل في إيجاد فرص عمل توفر عيشاً كريماً للمواطن الأردني، وانتشار الفساد.وكشف استفتاء أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، نهاية العام المنصرم، أن 45 % من المواطنين الأردنيين يراودهم حلم الهجرة الى خارج الأردن بحثاً عن فرص عيش أفضل، وأشارت تقارير دولية أن ظاهرة الفقر في الأردن قد توسعت خلال وباء كورونا، حيث أكد استطلاع أجرته منظمات دولية أن 78 % من الأسر الأردنية المستطلعة آراؤها كشفت ان مدخراتها المالية لا تكفيها لمدة أسبوعين في ظل حظر التجول وأوامر الدفاع وفقاً لاستطلاع أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبرنامج التغذية العالمي (الفاو).وقدر البنك الدولي عدد المغتربين الأردنيين في عام 2013 بحوالي 782 ألف شخص موزعين على 76 دولة، وقد ازدادت نسبة الأردنيين المهاجرين للخارج في أعقاب نكسة اقتصادية أعقبت مرحلة انتعاش تمثلت بقيام نهضة صناعية في الثمانينات تمثلت في انشاء مصانع وطنية، كمصنع الزجاج الأردني وتطوير مصنع البوتاس، وغيرها، الا أن استشراء الفساد وبرامج التصحيح الاقتصادي التي فرضها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على الأردن والتي أدت الى تقلص حجم القطاع الحكومي وبيع استثمارات الدولة لصالح القطاع الخاص المحلي، والاجنبي وفق اتفاقيات خاصة، مما أدت الى ارتفاع الأسعار، إضافة الى الضرائب المتلاحقة التي تفرضها الدولة على المواطنين مما نجم عنه توسع بؤر الفقر، وضعف القدرات الشرائية للمواطنين، ودفعهم للهجرة الى الخارج.وقد تم إحلال العمالة الوافدة في مكان العمالة الوطنية، وفاقم الوضع صعوبة موجات النزوح المتواصلة على الأردن، حيث بلغت نسبة المهاجرين الى الأردن وفق مركز بيو في العام 2014 حوالي 41 % من نسبة السكان، وأشارت تقارير حديثة الى أن المهاجرين الأردنيين الى خارج وطنهم بات اليوم يتراوح بين 786 ألف مغترب أردني – مليون مغترب، من أكثر من (70) دولة، منهم 79.5 % في دول الخليج العربي و11% في أمريكا وكندا و3.4 % في أوروبا و3 % في دول أخرى.وأكد الاستطلاع الذي اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية من الجامعة الأردنية، ان الأردن بنسبة 45 % من الحالمين بالهجرة، يحتل المرتبة الثانية بين الدول العربية في الرغبة بها بعد السودان الذي بلغت نسبة الحالمين بالهجرة منه 50 %.
الضمانات الرئيسة لموسم زراعي جيد التحديث والدعم الحكومي والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة
حاتم تقي الدينفي استشراف للمستقبل وتوقع للأزمات والاستعداد لها خلال أزمة الكورونا وما بعدها، تتصدر طروحات الركود أو ما يسمى بالانكماش الاقتصادي، الذي بدأت تداعياته وارتداداته تضرب في مختلف نواحي حياة المواطن الأردني. إذ أنه من المتوقع في المستقبل القريب أن ينضم الآلاف الى فئة المتعطلين عن العمل والإنتاج مما يعني اتساع دوائر الفقر وزيادة في اعداد المحتاجين للمساعدة وفي مقدمة هذا وذاك هناك قراءة مبكرة لمرحلة قادمة تتصدرها أزمة الغذاء عالميا ومحلياً لتهدد بالجوع آلاف المواطنين والمزارعين سواءً بسواء.والملفت للنظر أن عدداً من المسؤولين وعلى أعلى المستويات وكأن الدنيا “قمرة وربيع” يتسابقون في طروحاتهم الطوباوية لمعالجة الوضع ظناً منهم أنه من الممكن أن يصبح الأردن “مركزاً اقليمياً للغذاء” وذلك بمفهوم لنجعل الأردن يأكل مما يزرع ويستخدم الفائض لتأمين ما لا ينتج محليا وكأننا قطعنا شوطاً كبيراً في معالجة اختلالات القطاع الزراعي.الا أننا وبنفس المفهوم نعلم بأن هذه النبوءة لا يمكن أن تتحقق الا إذا منعنا استيراد ما هب ودب وحجرنا على تعليمات منظمة التجارة الدولية، المعلم و”الماسترو” في فتح وتطبيق نهج الأسواق المفتوحة بين البلدان والسماح بالاستيراد وانسياب السلع… وللعلم وفي هذا السياق فان الأردن استورد مواد غذائية خلال أزمة الكورونا بما قيمته 1.5 مليار دولار ومنها الزيوت والأرز والسكر والبقوليات واللحوم والمعلبات وغيرها، كما قامت الدولة بتأمين وتسهيل القروض لمستوردي المواد الغذائية من البنوك التجارية وبدون أي ضمانات في حين أن المزارعين يعانون الأمرين للحصول على القروض علماً بأن المزارع والأرض هما “المخزون الاستراتيجي الحقيقي للغذاء”.وعودة الى قصة مركزاً اقليمياً للغذاء: فانه الحلم الذي نرغب فيه ونتمناه ويوماً ما سيتحقق بقدر ابتعادنا ما أمكن عن مخططات وطروحات البنك الدولي وبرامج الخصخصة وتحللنا من قيود اتفاقية التجارة الحرة وبرامج التصحيح الاقتصادي ومتوالياته الهندسية التي أفضت لبيع كافة المرافق الضرورية للقطاع من هناجر ومحطات تعبئة وتدريج وعيادات بيطرية ومصانع وشركات حكومية كانت فيما مضى تشكل مظلة لهذا القطاع. وعودة الى العنوان ما هو المطلوب من الموسم الزراعي الجديد؟! فالمطالب لا حصر لها ولا حدود في قطاع الزراعة لأن كل مفاصل هذا القطاع أصابها الوهن والضعف والتراجع في أداء وظائفها المعهودة:– فالزراعة عموماً عمادها الانسان الذي ما عاد قوياً مادياً وجسدياً للقيام بكافة الأنشطة المطلوبة بدءاً من الحراثة وتحضير الأرض للبذار والزراعة والسقاية والرش والقطف والتدريج والتغليف والنقل من باب المزرعة للأسواق المركزية جميعها شكلت هذه الأنشطة وبكل أعبائها وتبعاتها حملاً أثقل كاهل المزارع، وهذا حمل لا يقوى عليه منفرداً في ظل غياب الجمعيات والجمعيات التعاونية وغيرها من تنظيمات العمل الجماعي. فمحطات الميكنة الزراعية المزودة بمختلف الآلات والمعدات والجرافات تساهم في تحريك وتسهيل العمليات الزراعية وهي مطلب هام وضروري للقطاع في مختلف مناطق الاغوار والمحافظات. وفي هذا السياق نود أن نذكر المسؤولين بأن الحكومة اليابانية وفي منتصف ثمانينات القرن الماضي قدمت منحة للأردن بعشرات الملايين من الآلات والمعدات الزراعية وعوضاً عن استخدامها في فتح محطات ميكنة زراعية علاها الصدأ وبيع ما تبقى منها بأقل الأسعار وأبخسها. إن محطات الميكنة الزراعية كانت وما زالت مطلباً هاماً للمزارعين فماذا أعددنا…لعل وعسى! – أما المياه وفي ظل وضع مائي هو الأفقر عالمياً وأمام توقع وزحف عمراني غير مسبوق خلال العقود الأخيرة على الأراضي الزراعية رافقه عجز فاضح في شبكات الصرف الصحي ومعالجة المياه العادمة، إذ أن غالبية أحياء مدن الأردن كعمان والزرقاء واربد والمفرق والكرك وغيرها ما زالت تتعامل مع استخدام الجور الامتصاصية، وعلى ما يبدو أن هذا الوضع سيطول وسنفقد معه ملايين من المياه التي يمكن معالجتها لترفد قطاع الزراعة بحاجته منها. أين مليارات ولا أقول ملايين المنح الألمانية وعلى مدى أكثر من أربعة عقود قدمت للأردن؟! كأن الأمر بدأ وانتهى بـ “الخربة السمراء”. – أما الكهرباء وعلى لسان مدير مؤسسة الإقراض الزراعي فان استخدام الطاقة الشمسية في المزارع سيؤدي الى تخفيض ما مقداره 25 الى 30% من الكلف التشغيلية للمزارعين، وفي نفس السياق تظهر المعلومات ومن نفس المصدر أنه ومنذ عام 2014 استفاد 140 مزارعاً فقط من هذه التقنية في حين أن هناك الآلاف والآلاف بأمس الحاجة الى الطاقة الشمسية. فالمدخل لاستخدام الطاقة الشمسية ليس منوطاً بقروض المؤسسة فقط لا بل على وزارة الطاقة والثروة المعدنية مهام كبيرة للترويج والتأهيل للمزارعين والمزارع لاستخدام هذه التقنية. – مدخلات الإنتاج: فالبذور والأسمدة والمبيدات تشكل معاناة كبيرة للمزارعين من حيث أسعارها وجودتها أو الحصول عليها، إذ لا تتوفر السيولة النقدية مع المزارع الأمر الذي يضعه تحت رحمة التجار والكوموسينجية وتجار السوق المركزي والشركات الزراعية. ففي سنوات بعينها أو فصول زراعية بحد ذاتها لا بد أن تتدخل الدولة بأجهزتها المعنية لتسهيل حصول المزارعين على مدخلات الإنتاج الرئيسة التي أشرنا اليها.– المعابر والحدود وانسياب السلع: ان معالجة انسياب السلع وخصوصا الخضار والفواكه عبر الحدود والمعابر لا يقل أهمية عن كافة ما ذكر سابقاً. فالمعابر والحدود وانسياب الخضار والفواكه الأردنية لدول الجوار عموما والسوق السوري خصوصاً كانت وما زالت عرضة لبارومتر التجاذبات والعلاقات السياسية في كثير من الأحيان. وأخيراً توّجها المسؤولون الأمريكان: إياكم… إياكم…لانسياب السلع بما فيها الخضار والفواكه من الأردن للسوق السوري أو العكس. وللعلم فان السوق السوري كان يستوعب 50 % من انتاج وادي الأردن، هذا الوادي الذي ينتج ويصدر ما بين 2000 – 2500 طن خضار وفواكه يومياً خلال الموسم الذي يمتد من تشرين أول ولغاية شهر أيار. وأن 8200 براد لنقل الخضار والفواكه الأردنية ما زالت متوقفة عن العمل ومنذ سنوات نتيجة لبارومتر التجاذبات والعلاقات السياسية وأوامر “العم سام”. لماذا هذا السوق وغيره ما زال مغلقا؟! يتساءل المواطن والمزارع سواءً بسواء. – الاستراتيجيات: وعلى هامش الاستراتيجيات الوطنية الزراعية فقد أوسعتنا الحكومات جميعها جلداً وضرباً ووعداً ومنذ عقود باستراتيجية تلو الأخرى، وأخرها الاستراتيجية الزراعية ولغاية عام 2025 التي وصفها خبراء في القطاع “من أنها لا تتوافق مع رؤى القطاع والأمن الغذائي”. في الوقت الذي أكد فيه نائب رئيس وزراء ترك الحكومة مؤخراً وفي مقال له في جريدة الرأي حول “الإدارة المالية للدولة والحوار الوطني المطلوب لتحسينها” أن القطاع الزراعي وعلى مدى عقود في تراجع مستمر. فالقطاع بحاجة الى أفعال تعيد له موقعه الطليعي وكفى تنظيراً تحت مسمى الاستراتيجيات ملأنا بها الرفوف والأدراج ليعلوها الغبار واحدة تلو الأخرى.
انخفاض سقف الحريات يعمق الأزمة العامة في البلاد!
هناك إقرار شامل على المستويين الشعبي والرسمي ان البلاد كانت تخضع لأزمة عامة اقتصادية واجتماعية وسياسية. وجاءت جائحة كورونا لتعمق الأزمة وتعطيها أبعاداً جديدة شديدة الخطورة. وأصبح مطلوباً تأمين أوسع تكاثف شعبي ورسمي للتصدي للمهام الجديدة ووضع السياسات والخطط لمختلف القطاعات والأوضاع لمواجهة التداعيات الكارثية للزلزال الجديد. لقد ألحقت جائحة كورونا خسائر كبيرة في اقتصاد البلاد مما ساهم في زيادة وتعميق الصعوبات الاجتماعية والسياسية. إذ يقدر أن يتراجع معدل النمو بما يزيد عن 4%هذا في الوقت الذي يقدر أن يبلغ معدل البطالة ما يزيد عن 30 % جنباً الى جنب مع زيادة معدل الفقر وتحديداً معدل الفقر المدقع. ولا يتوقف الأمر عند زيادة البطالة جراء التراجع الاقتصادي في البلاد، بل يتوقع عودة آلاف العاملين الأردنيين في الخارج وخاصة في الدول الخليجية. ودخلت البلد في حالة من الكساد الاقتصادي غير المسبوق. وأصيبت قطاعات محددة بضربات موجعة وفي مقدمتها قطاع السياحة وقطاع النقل والعديد من فروع التجارة وقطاع الانشاءات وبناء الشقق السكنية وغيرها. وأصبحت آلاف العائلات بدون دخل لأن معيليها يعملون في القطاع غير النظامي، والذين توقفوا عن العمل. وهكذا اشتدت الأزمة المعيشية وتزايد معدل الفقر بشكل ملحوظ. فقد آلاف العمال أعمالهم مع تراجع واضح في الأجور للعاملين تزيد احياناً عن 50 % من الأجر. وبجانب هذه القضايا وغيرها ارتفعت المديونية العامة وتقدر بما يزيد عن 105 % من الناتج المحلي الإجمالي. الأزمة الاقتصادية العميقة وتداعياتها الاجتماعية والسياسية أصبحت تستدعي جهداً استثنائياً لعودة الحياة الى حالتها الطبيعية، ولذلك اشتدت الدعوات لتشكيل لجنة وطنية واسعة تشمل الخبراء وأصحاب الكفاءة من مختلف القطاعات لتدارس هذه الحالة ووضع المقترحات لمعالجتها، جنباً الى جنب مع ضرورة اطلاع الشعب على تفاصيل الحالة السائدة لضمان ردات الفعل الإيجابية وتحقيق أوسع اشكال التماسك الوطني، هذه الدعوة أهملت رغم أهميتها وأصبح المواطنون نهباً للشائعات، علماً أن الوضع المعيشي سهل الاستجابة لذلك. وهنا اشتد اللجوء الى الإجراءات الأمنية للتصدي للتداعيات المختلفة لا سيما السلبية منها. ولا شك أن قضية نقابة المعلمين قد أعلنت حالة من الإجراءات الأمنية مع تغييب واضح للعدالة في الإجراءات، الأمر الذي قاد بالضرورة الى تخفيض سقف الحريات العامة، وفجر حراكاَ شعبياً واسعاً. والأن نقف أمام استحقاق دستوري وهو اجراء الانتخابات النيابية. ويتم التحضير لهذا الحدث الهام في حياة البلاد في ظل الإجراءات المتخذة بسبب جائحة كورونا، حيث لا يجوز تجمع أكثر من عشرين شخصاً مع وجوب لباس الكمامة والحفاظ على التباعد الجسدي، الأمر الذي يكشف صعوبة بل غياب الدعاية الانتخابية ويفسح المجال رحباً امام المال الأسود في ظل الظروف المعيشية الصعبة واتساع التحضير لقوائم “الحشوات” المتوفرة الشروط لتكوينها. والأهم من كل هذا أنه في الوقت الذي يمنع تجمع أكثر من عشرين شخصاً فانه تجري اجتماعات عشائرية يحضرها المئات بل الألوف أحياناً لانتخاب مرشحي العشائر، الأمر المخالف لأوامر الدفاع ويعزز في ذات الوقت الترشح بعيداً عن القوائم الحزبية مع تخفيض دور المرأة. هذه الانتخابات العشائرية هي ثمرة قانون الصوت الواحد ولا تنسجم مع تعزيز مبدأ دولة المؤسسات والقانون، علماً ان قانون القائمة النسبية المفتوحة لم يخلق حالة ديمقراطية حقيقية بل رسخ الفردية وفسح المجال للجوء المكشوف لنظام الحشوات، وان الاتجاهات تذهب لمرشح وحيد في القائمة وليس للقائمة كاملة. لقد كان الأولى مراجعة قانون الانتخاب وإدخال التعديلات الضرورية لجعله قانوناً يفرز مجلساً نيابياً فعالاً في مجال الرقابة والتشريع ويمثل حقيقة توجهات الجماهير الشعبية وليس الكتل العشائرية. والغريب في الأمر انه لا يسمح لاجتماع المئات بل الآلاف للانتخابات العشائرية امام حضور ورقابة الجهات الرسمية!. وفي حين تركز الدعاية الرسمية على ضرورة الاهتمام بالشباب والنساء والاهتمام بالبرامج الخاصة بالمرشحين والتي تسمح بتكوين الكتل داخل البرلمان، فان السلسلة المكشوفة من الإجراءات تذهب علناً عكس هذه التوجهات ويضاف كل ذلك الهجوم المكشوف على الأحزاب وعلى الحياة السياسية في البلاد. ويتجلى ذلك في قانون تمويل الأحزاب الذي أعيد النظر به بمناسبة الانتخابات النيابية. فالقانون يضع حدوداً وسقوفاً للتمويل لا يوجد لها شبيه في جميع ارجاء العالم. ويقيد القانون حركة الأحزاب ونشاطها ويلزمها بحدود وأعداد محددة للترشح في الانتخابات. بينما لا توجد إمكانية للدعاية الانتخابية وللتجمعات من أجل هذا الهدف، ومن أجل برامج الأحزاب والحوار حولها مع الجمهور. هذه العوائق الكثيرة في حياة البلاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تضع الجميع أمام مسؤوليات صعبة، خاصة في ظل حملات الاعتقال التي شملت وتشمل العشرات في تناقض مع قوانين حقوق الانسان والقوانين الأردنية الناظمة للحياة العامة. علماً ان بعض هذه الإجراءات قديم وبعضها الآخر جديد. ورغم كل ذلك فقد قرر حزبنا خوض الانتخابات النيابية ليس لتأييد قانون الانتخاب والإجراءات المجافية للمنطق والحياة الديمقراطية، بل من أجل النضال ضد هذه الإجراءات ومن اجل إقرار قوانين بناء الحياة المؤسسية الديمقراطية. وان مقاطعة الانتخابات كما يطالب البعض تعني من حيث المبدأ تغييب الرؤية الوطنية لبناء الحياة السياسية. ونحن نعلم انه في جميع حالات مقاطعة الانتخابات كان يتم التعامل مع البرلمان المقاطع باعتباره البرلمان الدستوري في البلاد.