استنكر عدد كبير من المثقفين الاماراتيين والعرب اتفاقية التطبيع الإماراتية – الإسرائيلية، ونظم ناشطون إماراتيون حملة الكترونية ترفض الاتفاق بعنوان “اماراتيون ضد التطبيع” واصفين أول رحلة جوية لطائرة “العال” بين البلدين بـ “يوم النكبة” فيما نشر ناشطون عرب تعليقاً على خبر تلك الرحلة وسما “التطبيع خيانة”، وانتقد المثقفون العرب والاماراتيون فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر اطفالاً اماراتيين يلوحون بالعلمين الاماراتي والإسرائيلي، واعتبر الكاتب الاماراتي حمد الشامسي الرحلة بـ “بداية عهد النكبة” متحدثاً عن اسم الطائرة، الذي يمثل محاولة لمسح اسم قرية الفالوجة الفلسطينية باستبدالها بـ “كريات غات”، ووصف أحمد الشيبة النعيمي وصول الطائرة الصهيونية الى الامارات بـ “خيانة لدستور وشعب الامارات” ودشن النشطاء الإماراتيون رابطة لمقاومة التطبيع باعتباره مخالفاً للدستور الاماراتي. وخروجاً عن الاجماع العربي، حيث أصدر المشاركون بياناً تأسيسياً للرابطة. اعتبر التطبيع تجاهلاً لتاريخ الشعب الاماراتي المشرف في مناصرة الشعب الفلسطيني، مؤكدين أن مسار دولة الامارات “شهد انحرافاً قومياً واسلامياً تمثل بالإعلان عما يسمى اتفاقية السلام” وإنها “أضفت الشرعية للصهاينة في احتلالهم لأرض فلسطين”.ونددت نقابات واتحادات وجمعيات صحفية عربية جميع اشكال التطبيع مع الاحتلال الصهيوني في ظل ممارساته العنصرية واحتلاله للأراضي الفلسطينية، مؤكدين على وقوفهم الى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ونضاله من أجل نبل حقوقه المشروعة، ووقع على البيان كل من النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، النقابة الوطنية للصحافة المغربية، نقابة الصحفيين الأردنيين، الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، اتحاد الصـــحفيين في الجمهورية العربية السورية، رابطة الصــحفيين الموريتانيين، نقابة الصحفيين الفلسطينيين، نقابة محرري الصحافة اللبنانية، ونقابة الصحفيين في جيبوتي.وطالبت النقابات والاتحادات الموقعة الاتحاد العام للصحفيين العرب باتخاذ قرارات جذرية ضد كل تنظيم مهني عربي أو صحفي أو مسؤول نقابي يشارك في التطبيع، ودعته الى التمسك بالنظام الأساسي للاتحاد الذي يجرم التطبيع مع دولة الاحتلال.كما شارك عشرون كاتباً وناقداً من الفائزين بالجائزة العالمية للرواية العربية ورؤساء وأعضاء لجان تحكيم ومجلس أمناء سابقون في الحملة المنددة باتفاقية التطبيع الإماراتية – الإسرائيلية، بإصدار نداء مشترك في 27 أغسطس الماضي لإيقاف التمويل الاماراتي للجائزة وقع عليه كل من إبراهيم نصر الله الفائز بالجائزة عام 2018، وربعي المدهون الفائز بالجائزة عام 2016، ومريد البرغوثي رئيس لجنة التحكيم لعام 2015، وكذلك الروائيين إلياس خوري من لبنان وفواز حداد من سوريا وهدى النعيمي من قطر. والشاعر والروائي المغربي محمد الأشعري الفائز بالجائزة الأولى 2011، والشاعر والناقد المغربي محمد بنيس عضو لجنة تحكيم، والكاتب الفلسطيني محمود شقير فائز بجائزة القصة القصيرة، والناقدة والروائية القطرية هدى النعيمي عضو لجنة تحكيم، والكاتب والروائي الفلسطيني يحيى يخلف فائز بالقائمة القصيرة.واعتبر الموقعون أن إيقاف التمويل الاماراتي يأتي حفاظاً على استقلالية الجائزة ومصداقيتها، ووصف الصحفي والناقد اللبناني بيار أبي مصعب، وهو من الموقعين على النداء، أن النداء يحمل موقفاً اخلاقياً وبعداً مهنياً.كما وقع على النداء ايضاً الكاتب الفلسطيني محمود شقير الفائز بالجائزة في مجال القصة القصيرة.وفي إطار حملة الشجب والتعبير عن استنكار تلك الاتفاقية أعلن عشرون من كبار الكتاب والادباء والمثقفين العرب انسحابهم من أنشطة وجوائز ثقافية تنظمها الامارات، تعبيراً عن دعمهم للشعب الفلسطيني، من بينهم المصور محمد بدارنة المقيم في برلين الذي نشر تعليقاً في صحيفة “حملة المقاطعة” تضمن “انطلاقاً من ايماني بأن الفن ما لم يكن مشتبكاً بالقضايا الإنسانية والعدالة فلا قيمة له”.كما أعلن الشاعر الفلسطيني أحمد أبو سليم سحب ترشيح روايته “بروميثانا” للجائزة العالمية للرواية العربية (أي باف) التي تنظم بدعم من دائرة وسياحة أبو ظبي.وأكد الكاتب والأكاديمي الفلسطيني خالد الحروب رفضه ترؤس لجنة تحكيم تلك الجائزة لهذا العام.كما انسحب الشاعر المغربي محمد بنيس من جائزة الشيخ زايد للكتاب، تعبيراً عن استنكاره لاتفاقية التطبيع.كما أعلنت الكاتبة الإماراتية ظبية خميس وصول الطائرة الصهيونية الى الامارات بأنه “يوم حزين وكارثي”.ورحبت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل (بي دي اس) بمقاطعة المثقفين العرب للنشاطات الثقافية الإماراتية ووصفها بـ “استجابة طبيعية”.واعتبر عمر البرغوثي أحد مؤسسي لجنة المقاطعة الانسحابات بأنها “تبشر بأن هذا التحالف لم يلق الا النبذ والتخويث من غالبية الشعوب العربية، ومن ضمنها شعوب دول الخليج.كما دعا مثقفون من الحاصلين على جائزة الرواية العربية / البوكر بتحويل الجائزة الى جائزة شعبية ممولة من المثقفين ولها صندوق خاص.وبادر الكاتب الفلسطيني المبدع محمود شقير بالدعوة الى إعادة القيمة المالية للجائزة الى الامارات تعبيراً عن الاستنكار والشجب لاتفاقية التطبيع الإماراتية – الإسرائيلية، التي تتناقض مع المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني، وتنشر عن ممارسات الاحتلال.وأعربت الكاتبة الصحفية الفلسطينية لميس اندوني عن رفضها لهذه الاتفاقية التي تخدم المشروع الصهيوني اقتصادياً، وسياسياً، وتنسجم مع الاستراتيجية الأميركية التي تسعى لعزل الشعب الفلسطيني عن محيطه العربي لفرض الاستسلام عليه.ووصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح حسن أيوب التطبيع الاماراتي بـ “الانزياح الاستراتيجي” لواقع سياسي يعود لعام 2003 واحتلال العراق، والذي مثل “ذروة تفكك النظام العربي الرسمي”.واعتبر علي البغدادي ان الاتفاق جاء لاعتبارات أمريكية – إسرائيلية، فهو لتمكين نتنياهو سياسياً، وخروج إسرائيل من العزلة عبر عراب هو الامارات.من جهة أخرى نظمت الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب ندوة بحضور “43” من المنظمات السياسية والحقوقية والثقافية والاجتماعية والإعلامية المغربية، ألقت فيه الضوء على الصهيونية بوصفها شكلاً من اشكال العنصرية، ووصفت التطبيع بخطوات ضبابية، معلنة شجبها له، وتمسكها بدعم الشعب الفلسطيني.
التطبيع إذعان لإملاءات أمريكية
أحد معالم الانهيار المريع والمتلاحق في الوضع العربي الراهن يتجلى بأكثر صورة بشاعة ومأساوية في تنامي الخلافات والصراعات المسلحة والدموية بين الأنظمة العربية، في حين يسارع جلّها الى الاحتماء بأعدائها بعد نزع صفة العداء عنهم، والصفح عن كل ما اقترفوه بحق البلدان والشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني من مجازر وتطاول على الحقوق وتدنيس للمقدسات وصولاً الى تبرئتهم من أي أطماع في الهيمنة على مقدرات منطقتنا العربية ونهب ثرواتها النفطية والغازية والتحكم في طرق انسياب هذه الثروات الى البلدان المستهلكة لها.ومهما حاول المرء أن يجدّ في البحث عن ذريعة يبرر بها هذه الاندفاعة والهرولة باتجاه اشهار تطبيع الدول الخليجية وليس الامارات فقط، باستثناء الكويت، لعلاقاتها مع إسرائيل، فهو لن يجد منها ما يستقيم مع العقل السليم والمنطق القويم.وغياب مثل هذه المسوغات والذرائع العقلانية والمنطقية يدفع على الاعتقاد بأن وراء هذا التطبيع المجاني خضوع لإملاءات واشتراطات من قبل الولايات المتحدة، الذي طالما كرر رئيسها وبكل صفاقة أن الأنظمة الخليجية لن تصمد اسبوعاً واحداً فيما لو رفعت الحماية الأمريكية عنها.وهذا الكلام يتطابق تماماً مع حديث الحكومات الخليجية بأن أمريكا هي الضامن لاستقرار المنطقة. والمقصود هنا، على ما يبدو، استقرار أنظمة الحكم، لأن المنطقة، في الواقع، تفتقر الى الأمن والاستقرار منذ عقود عديدة بفعل تنامي العدوانية الأمريكية والتواجد العسكري الكثيف للجيش الأمريكي الذي استخدم قواعده المنتشرة في غير بلد خليجي لشن عدوانه على العراق، والمرشحة لأن تستخدم في أي تصعيد عسكري ضد إيران.وهكذا فان الدول الخليجية تسعى لمقايضة أمن أنظمتها بالإذعان للمطالب الأمريكية التي تأتي في كل ما يتعلق بالمنطقة العربية متفقة تماماً وكلية مع الأهداف والأطماع الإسرائيلية وهذا ليس بالأمر الجديد. وتؤكد العديد من المؤشرات أن تطبيع الامارات لعلاقاتها مع الكيان الصهيوني يأتي تلبية لحاجة أمريكية وأخرى إسرائيلية. فالبيت الأبيض بحاجة قبل نحو شهرين مع انتخابات رئاسية ليست مضمونة النتائج بالنسبة لترامب الذي يعاني من مصاعب داخلية جدية الى انجاز ما يواجه به خصومه الديمقراطيين، ويستقطب بواسطته مزيداً من التأييد من جانب اللوبي الموالي لإسرائيل. أما نتنياهو فهو في أمس الحاجة الى هذا التطبيع لأنه يستجيب لأطماع إسرائيل في التوسع والهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يسكت الأصوات التي تتعالى في أوساط اليمين العنصري والاستيطاني التي تشكك في زعامته لمعسكر اليمين وتنازعه هذه الزعامة.ومهما حاولت الحكومات الخليجية تصوير الأمر على نحو مغاير، وعلى أنه قرار سيادي خالص، يستجيب للمصالح الوطنية ويتماشى مع مصلحة فلسطينية بوقف الضم، فقد تكفل نتنياهو نفسه بدحض هذه الادعاءات بالقول ان كل ما جرى لا يغدو أن يكون تعليقاً للضم وليس وقفه.وفيما يتعلق بتأكيد المسؤولين الاماراتيين ان توقيع ما يسمى بـ”اتفاق أبراهام” التطبيعي يأتي انسجاماً مع قناعة راسخة لديهم بأن السلام هو خيارهم الاستراتيجي، وان الاتفاق لا يعني التخلي عن الشعب الفلسطيني وحقوقه، يجب التنويه أن التأكيد على أن السلام هو خيار استراتيجي بالنسبة للأنظمة العربية كلام ليس فيه أي جديد. والجوهري هنا، ما هو صدى ترديد التمسك بهذه الاستراتيجية لدى الطرف الآخر وهو الولايات المتحدة وحليفها الاستراتيجي الوحيد – الكيان الإسرائيلي، الذي رد على ذلك مراراً وتكراراً بأفعال وأقوال فضحت طبيعته العدوانية المتأصلة، وعرّت كراهيته العنصرية لما يصفهم بـ “الأغيار” أي غير اليهود، والعرب في مقدمتهم.ففي أعقاب توقيع السادات اتفاقية السلام، تجرأ مناحيم بيغن على احتلال أول عاصمة عربية هي بيروت عبر حرب عدوانية دموية تواصلت على مدى ثلاثة أشهر. ورداً على المبادرة العربية التي تبنتها قمة بيروت عام 2002 أقدم شارون على استباحة المدن الفلسطينية، بما فيها مقر المقاطعة في رام الله دون أن تثنيه عن ذلك اتفاقيات أوسلو ووادي عربة. وهناك العديد من الأمثلة والأدلة التي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك في أن إبرام الأنظمة العربية معاهدات واتفاقات مع الكيان الإسرائيلي لم يردع قادته عن مواصلة نهجهم العدواني، ولم يدفعهم للتخلي عن احتلالهم للأراضي الفلسطينية والعربية، والموافقة على تسوية تلبي مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني وشقيقيه اللبناني والسوري.في ظل هذه الأجواء تتحول التصريحات حول التمسك بالحقوق الفلسطينية والعربية في فلسطين الى مجرد ورقة توت لستر عورة اتفاقات تطبيع مشينة مع كيان الاحتلال الصهيوني.من حق الشعب الفلسطيني، الذي يواجه أعتى وأبشع احتلال عرفته البشرية في تاريخها الحديث ويتصدى للسياسات الاجرامية التي تنتهجها الحكومة الأسوأ في تاريخ “إسرائيل” أن يقيّم الخطوة الإماراتية بأنها خذلان له، وبأنها تشجع إسرائيل على تنفيذ مخططاتها العدوانية التوسعية وتمكّنها من الاستفراد به وتصفية قضيته الوطنية.ومن حق الشعوب العربية ومثقفيها وأوساط سياسية واجتماعية واسعة أن تقيّم هذه الخطوة الإماراتية على أنها تفتقر الى الحكمة تقتفي أثر السادات في إبرام الصفقات الانفرادية مع الكيان الإسرائيلي التي قوبلت ولا زالت تقابل برفض شعبي عربي واسع، وتتناقض مع مصالح الامارات ومحيطها العربي وتتماشى مع استحقاقات صفقة “ترامب” – نتنياهو” وتتعارض مع المبادرة العربية التي أقرت عام 2002 في قمة بيروت، التي قرنت التطبيع باذعان الكيان الصهيوني لقرارات الشرعية الدولية وبالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، والتسليم بحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.ومن حق جميع الحركات العالمية التي تنادي بمقاطعة إسرائيل اقتصادياً واكاديمياً لإجبارها على التراجع عن سياسة الاحتلال والضم والتهويد والاستيطان أن تشعر بالحرج الشديد وبتراجع قدرتها على حشد التأييد لحركة المقاطعة العالمية التي باتت تشكل مصدر أرق جدياً للصهاينة في إسرائيل والعالم والانتصار لعدالة القضية الفلسطينية.وهكذا تكون الامارات وغيرها من أنظمة التطبيع العربية قد تخلت طواعية عن أحد أهم أسلحة الضغط على حكام إسرائيل، الذين باتوا يشعرون أن أياديهم طليقة في التصرف كما يحلو لهم في تكريس احتلالهم للأراضي الفلسطينية والعربية وطمس الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وللشعبين اللبناني والسوري اللذين لا زالت إسرائيل تحتل أجزاء من أراضيهما وتعمل على ضمها نهائياً، كما حصل في الجولان المحتل مؤخراً.ومع كل ما تضفيه الخطوة الإماراتية من مخاطر وما ترتكبه من تبعات إلا ان التطبيع سيبقى محصوراً في اطار العلاقات والدوائر الرسمية، ولن يتغلغل في الوجدان الشعبي العربي، الذي عبر بأصدق وأقوى العبارات في البيانات العديدة الصادرة عن أحزاب سياسية ومنظمات ثقافية واجتماعية مقاومة للتطبيع عن رفضه للخطوة الإماراتية وادانته لها وتصميمه على مواصلة مقاومة التطبيع بأشكاله كافة مع الكيان الصهيوني الذي لن تغير أي إجراءات تطبيعية رسمية عربية وغير عربية من طبيعته العدوانية ونزعته للهيمنة والتوسع على حساب الشعوب العربية كافة.
المتشائل في اجتماع الامناء العامين
مصطفى الهرشعضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني أصبح من المؤكد والمألوف لدى قادة الفكر والباحثين وحتى عموم المتابعين، أن اجتماع القيادات الفلسطينية لن يعطي تفاؤل ملموس حول تطوير سبل المواجهة والتصدي وصولاً للهجوم في القضية الفلسطينية، ولعل هذا الشعور لم يأت من فراغ وإنما نتيجة جولات سابقة من الخيبة، أحاطت بمجملها وتراكمها بالبيئة الشعبية الفلسطينية، لتشكل وعياً معيناً لدى شعبنا يقود بالضرورة وبالدليل التاريخي لاتخاذ قرار مفاده أن هذا النوع من الاجتماعات لا يسمن ولا يشبع.ومع هذا ورغم أحقية الفكرة السابقة كونها كما أسلفنا مسنودة على معطى زمني مدعم بتجارب مشابهة تقريباً. إلا أننا نرى أن هناك بارقة أمل من هذا الاجتماع، لما له من ضرورات تتعلق بالوجود النضالي من جهة وهذا يدعم الجانب الجماعي للسعي لتحقيق انجاز معين عبر الاجتماع، ومن جهة أخرى فإن هناك أمور بالجوانب الذاتية، حيث أنه لم يعد هناك مجال للفشل بالنسبة للطبقة السياسية الموجودة، ما يهدد على الاقل وجودها في ضمائر ووجدان شعبنا الفلسطيني صاحب السلطة الوحيدة التي تستطيع أن تعطي الشرعية للقيادات والاشخاص.وبالنظر إلى النواحي الشكلية للقاء فهو لقاء غير مسبوق، بعد حضور جميع قيادات الصف الاول للفصائل الفلسطينية وخصوصا طرفي الانقسام الرئيسيين، بالإضافة إلى أنه حقق مطالب جميع الحاضرين، فلم يقتصر الاجتماع على من هم بالداخل أو من هم بالخارج، حيث أنه بالعودة إلى الوراء نجد أن هذه القضية معضلة، وموضع خلاف كبير، وبالأخص، وقبيل واثناء اجتماع المجلس الوطني الأخير. وبالتالي تم تجاوز هذه النقطة، ومن ناحية أخرى لم يكن هناك أي وصاية أو وساطة عربية كانت أم غربية لرعاية هذا الاجتماع وإنما كان فلسطينياً خالصاً (حضور ودعوة وبرنامج)، وقد نضيف هنا (أي إلى العامل الشكلي) الخطاب الذي ورد على لسان جميع المتحدثين، الذي أكد على الوحدة الوطنية جاعلين من الود والتحيات لغة خطاب فيما بينهم، صحيح أن اضافة الكلام إلى الشكل فيه من قلة الثقة ما فيه لكن قد يكون رافعة إضافية لهذا اللقاء، الذي لن نسميه الآن تاريخياً خالصاً لانتظارنا لمفرزات اللقاء العملية “هل هناك انعكاسات على الارض!؟”لكي نكون متفائلين لابد أن نفند عوامل نجاح هذا اللقاء وهي:في المشروع الوطني:لعل أهم ضمانات نجاح هذا اللقاء74147 يتمخض في توجيه البوصلة نحو مشروع وطني واحد واضح المعالم وهذا ما ظهر فعلاً في البيان الختامي اذ اجمع المؤتمرون على صيغة واحدة للعمل دون تحفظات تذكر اذ ما استثنينا الجهاد الاسلامي وهي التي تحفظت على بند الجغرافيا الفلسطينية، وكي نكون على بينة من المشروع الوطني فإنه لابد من فهمه جيداً، إذ أنه في هذا السياق لابد من الاشارة إلى أن المشروع الوطني ليس حكراً على أحد أو رؤية أحد، فإلى هذه اللحظة اقترن هذا المفهوم في عقول البعض ما أثر سلباً في سلوكهم السياسي الذي يؤثر بدوره بكيفية التعامل مع القضايا التي تستجد (عامودياً وأفقياً – داخلياً وخارجياً)، هذا الذي يؤثر في مدى حكمة القرار المتخذ، وبالتالي فإن المشروع الوطني هو مشروع معركة بناء الدولة المستقلة، وهو المشروع المضاد للحلم الصهيوني، وبالتالي هو الولادة للتجمع الوطني وهو مملوك لمن يستطيع تحمل استحقاقاته النضالية وحمايته من أي تدخلات خارجية تحرفه عن وجهته الوطنية حيث هو الترسيخ للهوية الوطنية في مضامين القرار الوطني، وهو بطبيعة الحال ليس حكراً على طرف وانما حكراً على كل طرف يأخذ من السابق دستوراً له في مساره الكفاحي.بهذا السياق وكوننا نمارس معركة حضارية ووجودية تمس الجميع مع الاحتلال الصهيوني فإنه يجب أن يكون هناك مشروع وطني متفق عليه من الجميع، حيث أن تعدد المشاريع والاستراتيجيات والتنقل فيما بينها يؤدي إلى ارهاق الموارد والامكانات الفلسطينية من جانب ومن جانب آخر يؤدي إلى انخفاض نسبة نجاحها، أي تفقد أهم مقوم من مقومات وجودها، وتؤدي أيضاً إلى التشكيك في جدية النخبة السياسية لمعالجة الازمات المتلاحقة، ومنه فإن توحيد المشروع الوطني هو الذي سيلعب الدور المحوري في نجاح اجتماع الامناء العامون.ومن هنا فإن تحديد أولوية طرق المقاومة وفق رؤية توافقية يعد أساساً صلباً للوقوف عليه معاً وسوياً، إذ أن الوصول لهذه الصيغة الواحدة يعني ازالة بعض او جزء كبير من التباينات الايديولوجية التكتيكية حول صياغة عملية التحرير، وبهذا الخصوص فإن الخطوة المبدئية هي اتخاذ المقاومة الشعبية كشكل ملاءم للنضال الحالي مع التأكيد على ضرورة دعم جميع اشكال المقاومة، حيث أكد المجتمعون حق الشعب الفلسطيني في ممارسة الأساليب النضالية المشروعة كافة، وفي هذه المرحلة “نتوافق على تطوير وتفعيل المقاومة الشعبية كخيار أنسب للمرحلة، دفاعاً عن حقوقنا المشروعة لمواجهة الاحتلال”، وقال البيان الختامي إنه “من أجل تحقيق أهدافنا الاستراتيجية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، يتوجب علينا الإسراع في إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والشراكة الوطنية. وفي هذا السياق، وكشعب واحد وموحد، نعيش في وطنٍ حرٍ واحد، توافقنا على ضرورة أن نعيش في ظل نظام سياسي ديمقراطي واحد، وسلطة واحدة، وقانون واحد، في إطار من التعددية السياسية والفكرية، وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة، وفق التمثيل النسبي الكامل في دولةٍ وفق المعايير الدولية”.في الانقسام:بات الانقسام الفلسطيني، بوجهيه الجغرافي والسياسي، يتهدد مصير القضية الفلسطينية ومستقبل الشعب الفلسطيني، وصار الفكاك من هذا الشرك هو الشغل الشاغل للفلسطينيين في داخل الاراضي الفلسطينية وفي خارجها أيضاً، فانعكاساً لذلك واظبت الفصائل الفلسطينية على حل هذه المعضلة، صحيح أنها لم تتسم بالجدية المطلوبة لكنها حاولت، والملفت أن مع مرور سنوات الانقسام تحول شكل التعاطي مع الانقسام حيث بدءاً من الجولة الثانية لحوارات القاهرة التي بدأت في كانون الثاني 2009 بدا لنا أن الحوارات بدأت تتجه نحو تفاهمات بشأن إدارة الانقسامات وليس حلها، ولكن اليوم وفي ظل حالة الانقسام وتراجع فرص التسوية، ومع عدم قدرة أي حزب أو جماعة فلسطينية على التفريط بالحقوق الفلسطينية، وكذلك فشل أي مشاريع وصاية على الشعب الفلسطيني، فإن مصير القضية الفلسطينية خلال هذه المرحلة سيعتمد على قدرة النخبة السياسية على تجاوز الخلافات، وعلى التوصل إلى مصالحة جادة في إطار مشروع وطني قادر على التعامل في الشأن الدولي، ومن هنا فقد أكد المجتمعون على إقامة الدولة الفلسطينية على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس، مؤكدين هنا بأنه لا دولة في غزة، ولا دولة بدون غزة.وقررت الفصائل تشكيل لجنة من شخصيات وطنية وازنة، تحظى بثقة الجميع، تقدم رؤية استراتيجية لتحقيق إنهاء الانقسام والمصالحة والشراكة في إطار م. ت. ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، خلال مدة لا تتجاوز خمسة أسابيع، لتقديم توصياتها للجلسة المرتقبة للمجلس المركزي الفلسطيني، كما تم التوافق على تشكيل لجنة وطنية موحدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة، على أن توفر اللجنة التنفيذية لها جميع الاحتياجات اللازمة لاستمرارها.هذا الذي يعطي بارقة أمل جديدة تتسم بالجدية في التعامل مع مسألة الانقسام.ختاماً فإنه يمكننا النظر إلى الكثير من العوامل التي تعطينا ثقة اضافية بهذا الاجتماع، لكننا أردنا تسليط الضوء على
التطبيع إذعان لإملاءات أمريكية
أحد معالم الانهيار المريع والمتلاحق في الوضع العربي الراهن يتجلى بأكثر صورة بشاعة ومأساوية في تنامي الخلافات والصراعات المسلحة والدموية بين الأنظمة العربية، في حين يسارع جلّها الى الاحتماء بأعدائها بعد نزع صفة العداء عنهم، والصفح عن كل ما اقترفوه بحق البلدان والشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني من مجازر وتطاول على الحقوق وتدنيس للمقدسات وصولاً الى تبرئتهم من أي أطماع في الهيمنة على مقدرات منطقتنا العربية ونهب ثرواتها النفطية والغازية والتحكم في طرق انسياب هذه الثروات الى البلدان المستهلكة لها.ومهما حاول المرء أن يجدّ في البحث عن ذريعة يبرر بها هذه الاندفاعة والهرولة باتجاه اشهار تطبيع الدول الخليجية وليس الامارات فقط، باستثناء الكويت، لعلاقاتها مع إسرائيل، فهو لن يجد منها ما يستقيم مع العقل السليم والمنطق القويم.وغياب مثل هذه المسوغات والذرائع العقلانية والمنطقية يدفع على الاعتقاد بأن وراء هذا التطبيع المجاني خضوع لإملاءات واشتراطات من قبل الولايات المتحدة، الذي طالما كرر رئيسها وبكل صفاقة أن الأنظمة الخليجية لن تصمد اسبوعاً واحداً فيما لو رفعت الحماية الأمريكية عنها.وهذا الكلام يتطابق تماماً مع حديث الحكومات الخليجية بأن أمريكا هي الضامن لاستقرار المنطقة. والمقصود هنا، على ما يبدو، استقرار أنظمة الحكم، لأن المنطقة، في الواقع، تفتقر الى الأمن والاستقرار منذ عقود عديدة بفعل تنامي العدوانية الأمريكية والتواجد العسكري الكثيف للجيش الأمريكي الذي استخدم قواعده المنتشرة في غير بلد خليجي لشن عدوانه على العراق، والمرشحة لأن تستخدم في أي تصعيد عسكري ضد إيران.وهكذا فان الدول الخليجية تسعى لمقايضة أمن أنظمتها بالإذعان للمطالب الأمريكية التي تأتي في كل ما يتعلق بالمنطقة العربية متفقة تماماً وكلية مع الأهداف والأطماع الإسرائيلية وهذا ليس بالأمر الجديد. وتؤكد العديد من المؤشرات أن تطبيع الامارات لعلاقاتها مع الكيان الصهيوني يأتي تلبية لحاجة أمريكية وأخرى إسرائيلية. فالبيت الأبيض بحاجة قبل نحو شهرين مع انتخابات رئاسية ليست مضمونة النتائج بالنسبة لترامب الذي يعاني من مصاعب داخلية جدية الى انجاز ما يواجه به خصومه الديمقراطيين، ويستقطب بواسطته مزيداً من التأييد من جانب اللوبي الموالي لإسرائيل. أما نتنياهو فهو في أمس الحاجة الى هذا التطبيع لأنه يستجيب لأطماع إسرائيل في التوسع والهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يسكت الأصوات التي تتعالى في أوساط اليمين العنصري والاستيطاني التي تشكك في زعامته لمعسكر اليمين وتنازعه هذه الزعامة.ومهما حاولت الحكومات الخليجية تصوير الأمر على نحو مغاير، وعلى أنه قرار سيادي خالص، يستجيب للمصالح الوطنية ويتماشى مع مصلحة فلسطينية بوقف الضم، فقد تكفل نتنياهو نفسه بدحض هذه الادعاءات بالقول ان كل ما جرى لا يغدو أن يكون تعليقاً للضم وليس وقفه.وفيما يتعلق بتأكيد المسؤولين الاماراتيين ان توقيع ما يسمى بـ”اتفاق أبراهام” التطبيعي يأتي انسجاماً مع قناعة راسخة لديهم بأن السلام هو خيارهم الاستراتيجي، وان الاتفاق لا يعني التخلي عن الشعب الفلسطيني وحقوقه، يجب التنويه أن التأكيد على أن السلام هو خيار استراتيجي بالنسبة للأنظمة العربية كلام ليس فيه أي جديد. والجوهري هنا، ما هو صدى ترديد التمسك بهذه الاستراتيجية لدى الطرف الآخر وهو الولايات المتحدة وحليفها الاستراتيجي الوحيد – الكيان الإسرائيلي، الذي رد على ذلك مراراً وتكراراً بأفعال وأقوال فضحت طبيعته العدوانية المتأصلة، وعرّت كراهيته العنصرية لما يصفهم بـ “الأغيار” أي غير اليهود، والعرب في مقدمتهم.ففي أعقاب توقيع السادات اتفاقية السلام، تجرأ مناحيم بيغن على احتلال أول عاصمة عربية هي بيروت عبر حرب عدوانية دموية تواصلت على مدى ثلاثة أشهر. ورداً على المبادرة العربية التي تبنتها قمة بيروت عام 2002 أقدم شارون على استباحة المدن الفلسطينية، بما فيها مقر المقاطعة في رام الله دون أن تثنيه عن ذلك اتفاقيات أوسلو ووادي عربة. وهناك العديد من الأمثلة والأدلة التي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك في أن إبرام الأنظمة العربية معاهدات واتفاقات مع الكيان الإسرائيلي لم يردع قادته عن مواصلة نهجهم العدواني، ولم يدفعهم للتخلي عن احتلالهم للأراضي الفلسطينية والعربية، والموافقة على تسوية تلبي مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني وشقيقيه اللبناني والسوري.في ظل هذه الأجواء تتحول التصريحات حول التمسك بالحقوق الفلسطينية والعربية في فلسطين الى مجرد ورقة توت لستر عورة اتفاقات تطبيع مشينة مع كيان الاحتلال الصهيوني.من حق الشعب الفلسطيني، الذي يواجه أعتى وأبشع احتلال عرفته البشرية في تاريخها الحديث ويتصدى للسياسات الاجرامية التي تنتهجها الحكومة الأسوأ في تاريخ “إسرائيل” أن يقيّم الخطوة الإماراتية بأنها خذلان له، وبأنها تشجع إسرائيل على تنفيذ مخططاتها العدوانية التوسعية وتمكّنها من الاستفراد به وتصفية قضيته الوطنية.ومن حق الشعوب العربية ومثقفيها وأوساط سياسية واجتماعية واسعة أن تقيّم هذه الخطوة الإماراتية على أنها تفتقر الى الحكمة تقتفي أثر السادات في إبرام الصفقات الانفرادية مع الكيان الإسرائيلي التي قوبلت ولا زالت تقابل برفض شعبي عربي واسع، وتتناقض مع مصالح الامارات ومحيطها العربي وتتماشى مع استحقاقات صفقة “ترامب” – نتنياهو” وتتعارض مع المبادرة العربية التي أقرت عام 2002 في قمة بيروت، التي قرنت التطبيع باذعان الكيان الصهيوني لقرارات الشرعية الدولية وبالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، والتسليم بحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.ومن حق جميع الحركات العالمية التي تنادي بمقاطعة إسرائيل اقتصادياً واكاديمياً لإجبارها على التراجع عن سياسة الاحتلال والضم والتهويد والاستيطان أن تشعر بالحرج الشديد وبتراجع قدرتها على حشد التأييد لحركة المقاطعة العالمية التي باتت تشكل مصدر أرق جدياً للصهاينة في إسرائيل والعالم والانتصار لعدالة القضية الفلسطينية.وهكذا تكون الامارات وغيرها من أنظمة التطبيع العربية قد تخلت طواعية عن أحد أهم أسلحة الضغط على حكام إسرائيل، الذين باتوا يشعرون أن أياديهم طليقة في التصرف كما يحلو لهم في تكريس احتلالهم للأراضي الفلسطينية والعربية وطمس الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وللشعبين اللبناني والسوري اللذين لا زالت إسرائيل تحتل أجزاء من أراضيهما وتعمل على ضمها نهائياً، كما حصل في الجولان المحتل مؤخراً.ومع كل ما تضفيه الخطوة الإماراتية من مخاطر وما ترتكبه من تبعات إلا ان التطبيع سيبقى محصوراً في اطار العلاقات والدوائر الرسمية، ولن يتغلغل في الوجدان الشعبي العربي، الذي عبر بأصدق وأقوى العبارات في البيانات العديدة الصادرة عن أحزاب سياسية ومنظمات ثقافية واجتماعية مقاومة للتطبيع عن رفضه للخطوة الإماراتية وادانته لها وتصميمه على مواصلة مقاومة التطبيع بأشكاله كافة مع الكيان الصهيوني الذي لن تغير أي إجراءات تطبيعية رسمية عربية وغير عربية من طبيعته العدوانية ونزعته للهيمنة والتوسع على حساب الشعوب العربية كافة.
د. العزب ينتقد الأصوات المنادية بمقاطعة الانتخابات
انتقد د. موسى العزب عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية الدعوات المنادية بمقاطعة الانتخابات، وفند الأبعاد الكامنة وراء هذه الدعوات، في مقالة ننشرها في “الجماهير” جاء فيها:بداية أصدقائي الأعزاء، كل التفهم لموقفكم الذي يدعو للمقاطعة. وللمصداقية؛ فقد كان خيار المقاطعة موضوعا أيضا على طاولة النقاش في اجتماعات المكتب السياسي، ثم في اجتماع اللجنة المركزية للحزب، وخضع لنقاش معمق وواسع ومسؤول، قبل أن تُقر المشاركة حسب الآليات الديمقراطية المعتمدة في هيئات الحزب.لن أنطلق هنا من ترديد بديهيات مثل:الأصل هو المشاركة، أو أن المشاركة هي استحقاق دستوري، فهذا معروف للجميع، كما أننا نعرف بأن الحزب قد قاطع انتخابات برلمانية سابقة، كما شارك في أخرى، وفي مختلف الحالات، كان قراره يرتكز على قراءة تعبر عن موقف سيادي، وتقديم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية الضيقة، والحزب يمتلك تجربة وخبرة متراكمة وهامة في هذا المجال. وللحقيقة نرى، بإن الإرث النيابي السلبي المتراكم، وضعف المجالس المتوالية، قد شكلا عامل شد سلبي، كما شكلا عبئا كبيرا على أكتاف القوى السياسية -المعارضة والموالية على السواء – وأدخلا المجتمع في حالة من الإحباط المعيق، انعكس على نسب المشاركة المتدنية جدا، وحالة من الاستنكاف الواسع، خاصة في الحواضر الكبرى.ومنذ انتشار وباء كورونا، تُسعِّر السلطة التنفيذية من سلبية هذا المناخ، وتقوم بتجميد عمل السلطة التشريعية العاملة، طوال ستة أشهر حتى الآن، وتقصيها بالكامل عن دورها الرقابي والتشريعي، وتستهدف المؤسسات المجتمعية وتبطش في نقابة المعلمين، في مرحلة حرجة جدا من تاريخ البلاد.أمام جملة الظروف القاهرة التي تمر بها بلادنا، وتجربة قانون الانتخاب السيء. لا توجد لدينا أوهام تجعلنا نعتقد بأن تغيرات جوهرية يمكن أن تطرأ على التركيبة النيابية القادمة، ولا حتى بزيادة نسبة المصوتين. كل هذه نراها حواجز معيقة، تشكل عوامل طرد سياسي، ولكننا اعتبرناها -من جانبنا – بأنها تشكل، تحديات حقيقية أمام القوى السياسية تضعها أمام خيارات صعبة، أقلهما ضرراً؛ المشاركة في الانتخابات، وانتزاع حقنا -نحن والقوى الشريكة والحليفة – بإيجاد منابر ومنصات عمل ونقاط اشتباك سياسي في الميدان، وتفويت فرصة السلطة التنفيذية في محاولاتها لفرض وصايتها على القوى السياسية، أو تغييب القوى الفاعلة عن المشهد السياسي الوطني بالكامل.. لذلك نرى بأن فعل المشاركة في الانتخابات:– من شأنه تجويد العملية الانتخابية للصالح الوطني العام، والإسهام في توفير فرصة تنتج تراكما إيجابيا في الارتقاء بالحالة السياسية والاجتماعية المغيبة، فتكثيف نشاط القوى السياسية الفاعلة من أحزاب ونقابات وفعاليات وطنية، يشكل أداة ضرورية، وفرصة حقيقية لتعرية السياسات الحكومية، وتفعيل الحراك الشعبي، واستنهاض الحالة الجماهيرية، وتحريك المياه الراكدة في أوصال الفعل السياسي.– توفير فرصة لحضور الكوادر الحزبية الواعية والمجربة، والارتقاء بأدائها، والقيام بجهود هادفة لإيصال عدد من الأصوات الواعية والفاعلة والنزيهة إلى المجلس النيابي.تؤمن الأحزاب السياسية، بأن المشاركة في الانتخابات، تعتبر محطة هامة في سياق العملية السياسية المتواصلة، ويهمها في هذه المحطة، أن تكون وسط المواطنين مهما كانت توجهاتهم.. تقدم لهم برنامجها، وتعرفهم بكوادرها الشبابية ودرجة وعيهم والتزامهم بقضايا الشعب والوطن، وتأتي العملية الانتخابية أيضا، لسبر حجم الحضور الحزبي على المستوى الوطني*.نشارك في الانتخابات لنقول بصوت عالٍ: بأننا نرفض كل سياسيات التحالف الطبقي الحاكم، واستمراره في التحكم برقاب البلد والناس، ونسعى إلى تحويل ضعف ثقة المجتمع بسياسات هذه الطبقة، وانكشاف فسادها، إلى حالة نقمة واعية على طريق التحرك نحو الخلاص والنضال من أجل إصلاح اقتصادي وسياسي حقيقي، ومن أجل انتزاع الحرية، وتوفير لقمة العيش الكريمة، والحق بعلاج عادل وتعليم مجاني، والتقدم والسيادة الوطنية*. نذهب إلى المشاركة وأمامنا وطأة التحديات الوطنية الملحة على الكيان والوطن الأردني، والمتمثلة بالخطر الصهيوني الملموس، وصفقة القرن، وما يتفرع عنها من مفاعيل، ونشارك: من أجل تجميع الجهد الوطني، ضد ضم أراضٍ في الضفة الغربية، بينها غور الأردن، ومواجهة أخطار الترانسفير، والوطن البديل، وصفقة الغاز، ومفاعيل معاهدة وادي عربة. تحديات تستوجب أن تكون كل القوى الوطنية في الميدان، وتعمل بين الناس ومعهم، بمسؤولية عالية، لتصليب وتعزيز الموقف الوطني الجامع والواعي والفاعل، لحماية الوطن ووحدته وسيادته.ضمن هذا الفهم يذهب الحزب إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وسوف يسعى بكل جدية وقوة لكي تكون مشاركته فاعلة ومسؤولة، عبر قيام شراكة وتحالفات وطنية برؤى سياسية متقاربة، وتشكيل قوائم انتخابية تعكس هذه الرؤى وهذا البرنامج.