اضغط هنا لقراءة العنوان
نعي رفيق عزيز
بمزيد من الحزن والأسى ينعى الحزب الشيوعي الأردنيالرفيق المهندس محمد فهمي شاهينالذي واكب نضال الحزب على مدى خمسين عاماً ونيّف، كان خلالها مثال المناضل الشيوعي الملتزم بالنهج السياسي والفكري للحزب، لم يحد عنه يوماً، حتى لو كانت له وجهات نظر خاصة ومواقف متمايزة عن موقف الحزب من هذه القضية أو تلك.يعز علينا أن نودع الرفيق محمد في هذه الظروف الصعبة والقاسية التي نحن في أمس الحاجة الى أمثاله من المناضلين الملتزمين والمنضبطين الذين لا يستغلون أي تباين أو اختلاف حول القضايا الفرعية والجزئية للتمرد على الحزب والسعي للتشهير به وبمواقفه.في هذه اللحظات الحزينة يتقدم حزبنا من زوجة الفقيد السيدة سحر القمحاوي، وبناته وشقيقه الرفيق الدكتور عمر ومن أبناء عمومته الرفيقين سلام وقصي ومن ذويه جميعاً وعموم آل شاهين الكرام بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة.
الحكومات بحاجة لتفويض حزبي وشعبي
تزداد الضغوط السياسية والاقتصادية على الأردن بهدف فرض صفقة القرن عليه ودفعه للتخلي عن الوصاية الهاشمية على القدس التي أعلن أكثر من مرة أنها من الثوابت الوطنية وخط أحمر يرفض المساس به، وتشكل المساعدات والحقن الاقتصادية الانعاشية التي تقدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب والاوروبيون وسيلة ضغط أخرى بحجة أنها مساعدات إنقاذية حتى لا يدخل الوضع الاقتصادي الأردني في حالة ارتعاش شديد أو شلل قد يتضاعف فيتحول إلى حالة موت سريري ان عمدت اميركا وحلفاؤها لقطع تلك المساعدات في حال تمسك الأردن بثوابته الوطنية، رفض مؤامرة الوطن البديل والتوطين والتمسك بحق العودة للاجئين، والمطالبة بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. الرد الحاسم على الضغوط الدولية السياسية والاقتصادية على الأردن يجب ان يكون من خلال مرجعية وطنية واسعة تتسم بالتعددية والديمقراطية والتمثيل الشعبي الواسع لتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات الوطنية المصيرية بكل ما تفرضه من أعباء وتفعيل الطاقات الوطنية بكفاءة عالية لتجاوز ما قد يتعرض له الاردن من محنة، خاصة ان الوضع بعد صفقة القرن المجحفة من الصعب ان يعود الى ما قبلها، حتى وان افرزت الانتخابات الاميركية فوز الديمقراطيين، فكلا الحزبين يتحيز لاسرائيل ويعترف بالقدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال، من هنا بات وجود مجلس نيابي ديمقراطي بطيف الالوان السياسية المتعدد وذي فاعلية وتأثير ضرورة وطنية ملحة، الأمر الذي يوجب على النظام السياسي الأردني التعامل بنزاهة وشفافية مع الانتخابات وبتمثيل يمكن جميع القوى من المشاركة في المجلس، ليكون مرجعية حقيقية لتشريع كل القوانين التي تمكن الاردن سياسيا واقتصاديا من مواجهة التحديات التي غدت على الأبواب، إلا أن الاختلالات في قانون الاقتراع قد يضعف فرز تلك الصيغة الوطنية الشاملة التي يحتاجها الاردن للاستناد اليها في تصليب موقفه الوطني، ان لم تتم ملاحقة فعلية لتوظيف المال الاسود في استغلال اوضاع الناخبين المتردية اقتصاديا لدفعهم لدعم اصحاب النفوذ والملاءات البنكية، وتوعية المواطنين الى ان الارتباطات الوطنية لها اولوية عن الارتباطات العشائرية الضيقة، فبمثل هذا النهج نستطيع فرض احترام القرار الوطني الاردني على العالم لما يتمتع به من دعم شعبي يتمثل بمجلس منتخب وذي كفاءة. واذا كانت اسرائيل تتذرع بأي إجراء عنصري بأنه ارادة الكنيست الذي يمثل المجتمع الاسرائيلي فان الاردن في حال تمكنه من انتخاب مجلس نيابي قادر على مراقبة الاداء الحكومي وتشريع القرارات الوطنية المصيرية بدعم شعبي حقيقي يعزز النهج الديمقراطي ويعزز مصداقية النظام السياسي ويمكنه من مواجهة التحديات المستقبلية وادارة كل الازمات التي تتعرض لها البلاد بكفاءة عالية.
حكومة الخصاونة ومواجهة الأوضاع الاستثنائية
من الواضح تماماً ان حكومة بشر الخصاونة ليست حكومة انتقالية يتعين عليها الاستقالة بعد اعلان نتائج الانتخابات. يتأكد ذلك خلال من مجموعة من المعطيات والمؤشرات، والتي في مقدمتها كتاب التكليف الذي جاء واسعاً وشاملاً بوضوح مجموعة من القضايا الأساسية التي على الحكومة التصدي لها. والأمر الثاني هو الفترة الطويلة التي استغرقت في البحث في كيفية التشكيل، وهي فترة ليست لها سابقة خلال العقود الطويلة السابقة، إضافة الى التركيبة الواسعة للحكومة غير المتوقعة.من المعروف ان البلاد تمر في فترة استثنائية قاسية مليئة بالصعوبات والتحديات، وتشترك مع العالم اجمع تحديداً في التداعيات الثقيلة والمؤلمة لجائحة كورونا، خاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. هذا مع العلم أن الأردن كان وما زال يعاني من أزمة مركبة ممتدة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، تكونت وتراكمت تاريخياً نتيجة للنهج الاقتصادي والسياسي المتبع والخضوع لإملاءات المؤسسات المالية الدولية والدوائر الامبريالية. وثبت بالدليل القاطع أن هذا الوضع مهد لتعميق التداعيات الخطيرة لأزمة كورونا.ولتتمكن حكومة الخصاونة من مواجهة هذه الأوضاع الاستثنائية والمعقدة لا بد من إجراءات واضحة ومحددة، اخذاً بالاعتبار أن عليها مسؤولية كبيرة في الاشراف على الانتخابات النيابية.ان المدخل الأول والاهم لمواجهة هذه الأوضاع يتطلب الاستناد الى دعم وطني واسع للإجراءات المختلفة والخطوات التي لا بد منها ومواجهة حالة عدم الثقة بين الحاكم والمحكوم في المجتمع بشكل عام. إن تأمين حالة وطنية متماسكة رغم الظروف الصعبة، وخاصة زيادة معدل البطالة والفقر وتدهور المستوى المعيشي لغالبية المواطنين، يتطلب إجراءات واضحة لكسب ثقة المجتمع المدني.وفي مقدمة هذه الإجراءات لا بد من عملية اصلاح سياسي واسعة تستند بالدرجة الأولى على إشاعة الديمقراطية في البلاد وإطلاق الحريات العامة، حرية الرأي والفكر والتنظيم والتعبير ومختلف اشكال النشاط السياسي والاجتماعي، وإلغاء كافة القوانين والأنظمة المحددة لهذه الحريات، وخاصة قانون الجرائم الالكترونية ووقف كل اشكال التضييق على الحياة الحزبية، وتوسيع دور القضاء المدني العادل وإلغاء دور محكمة الدولة في القضايا المدنية وفقاً لاحكام الدستور. ان هذه الإجراءات تشكل القاعدة الضرورية للاستناد عليها لمواجهة الإجراءات الصعبة التي لا بد منها في مواجهة الأوضاع الاستثنائية.وأما فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية الملحة. فاننا نعتقد ضرورة وضع خطط محددة لمواجهة مختلف الحالات في المجالين وتشكيل لجان متخصصة تتكون من ممثلي القطاعين العام والخاص والهيئات الوطنية المختصة والكفاءات والخبرات الوطنية لتتدارس الأوضاع المختلفة في المجالين وتقديم الاقتراحات للمعالجة الفعالة السريعة، ولصياغة السياسات المستقبلية.إن إعادة النظر في السياسية الاقتصادية – الاجتماعية مطلب أساسي في الظروف الحالية ومن أجل ضمان التطور المستقبلي المستند الى قاعدة الاعتماد على الذات والاستفادة من كل إمكانيات الوطن، خاصة في مجال المواد الأولية، وتدعيم الصناعات الفقيرة والمتوسطة. ان الحالة الراهنة تتطلب سياسة زراعية جديدة قوامها توسيع الرقعة المستغلة وتقديم الدعم للمزارعين وتنشيط المزارع التعاونية وزيادة وتنويع الإنتاج الزراعي الحيواني والنباتي لزيادة نسبة الامن الغذائي وتوسيع التصنيع للمنتجات الزراعية، وإلغاء ديون صغار المزارعين وتقديم الدعم العلمي والمادي لهذا القطاع العام. ويجب اتخاذ إجراءات فعالة لدعم الصناعة الوطنية وتوسيعها وحمايتها، وتحسين شروط الاستثمار ووضع حد للجمهور والبيروقراطية لدى الجهات الرسمية في هذا المجال وتحديداً فانه لا بد من وضع خطط اقتصادية لمختلف القطاعات، وصياغة اهداف واضحة وتحديد أساليب التنفيذ والمتابعة في جميع الحالات. ويجب إيلاء قطاع السياحة اهتماماً خاصاً وتدارس مختلف الحالات التي يمكن أن تساعد في هذا المجال.وبجانب هذه الأمور المستعجلة فلا بد من تدارس حالات الفقر والجوع التي ستنجم عنها وقضية البطالة المنتشرة والخطيرة وذلك من ناحيتين اولاً التأكيد على التنمية والاستثمار الذي يخلق فرص عمل جديدة، وثانياً البحث في مختلف اشكال الدعم للعمال المتعطلين وخاصة في القطاع غير النظامي وإعادة النظر في قوانين وأنظمة العمل بما يحقق حماية العاملين وضمان الحد الضروري لحياة كريمة مستقلة. ويجب الاهتمام بدعم الاسر الفقيرة والتأكد من أن المساعدة تصل للمحتاجين حقاً.ان قضية البطالة وتداعياتها تشكل احد الهموم الكبيرة للمجتمع، الأمر الذي يتطلب سياسة رشيدة وواضحة، وعلاقة ديمقراطية واضحة مع هذا القطاع. فازدياد نسبة البطالة والفقر يعمق الاختلالات الاجتماعية كالجريمة والفساد والاخلال بالنظام العام وإشاعة اشكال من الجرائم كما نرى حالياً لم تكن بهذا المستوى سابقاً.واذا كان من الضروري تعميق التعاون والتشارك بين القطاعين العام والخاص الا انه لا بد من دعم القطاع العام وتعميق دوره في الحياة الاقتصادية وخاصة في مجال الاستثمار والاسعار والرقابة على الأسواق وحماية العاملين ومنع السماح بتحقيق الأرباح أداة للاعتداء على حقوق العاملين.وأثبتت التجارب الملموسة انه لا بد من تقديم كل الدعم لقطاعي الصحة والتعليم وتعميق دور الدولة في هذين القطاعين، والوقوف بحزم امام مخرجات العولمة الرأسمالية العالمية التي عمقت إجراءات الخصخصة في القطاعات الاقتصادية، وكذلك في قطاعي الصحة والتعليم. وأثبتت التجربة أن للدولة دوراً فعالاً كما رأينا في قطاع الصحة، كما ان للقطاع العام دوراً هاماً في قطاع التعليم. وطبعاً هذه تقديرات موجزة لأهم القطاعات وللإجراءات الواجب اتخاذها.اما القضية الهامة والأخيرة، هي الاشراف الرسمي على الانتخابات النيابية ونحن نؤكد أنه رغم كل الملاحظات والاعتراضات على قانون الانتخاب ورغم القيود الكبيرة على الحريات العامة وعلى الأحزاب السياسية، ورغم الظروف غير المؤاتية لإجراء الانتخابات بسبب تداعيات كورونا، الا ان القوى الوطنية والأحزاب السياسية شاركت في الترشيح بقوة في العملية الانتخابية باعتبار ذلك مدخلاً ضرورياً للتغيير في غياب وعدم وجود أي مدخل آخر. ولكننا نبهنا وما زلنا ننبه الى مخاطر المال الأسود الذي سيستفيد من معدل الفقر والبطالة المرتفع في البلاد ومن القيود المفروضة على التواصل مع الناس لكي يتمكن من تشغيل إمكانية الوسطاء والسماسرة. ويثبت حالياً بالدليل القاطع صحة هذه التقديرات. فالمال الأسود هو سيد الموقف على المكشوف في جميع المحافظات بلا استثناء. والسماسرة والوسطاء معروفون للجميع وللجهات الرسمية. فاذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الحريات العامة التي أعطيت للعشائر رغم ظروف العزل والمنع لتسمية مرشحيها، واتساع نشاط المال الأسود، مع توقع انخفاض المشاركة في التصويت، نقول اذا ما اخذنا ذلك بنظر الاعتبار فانه يؤكد أن صورة نتائج الانتخابات لن تكون مشرقة، وان البرلمان المقبل سيكون صورة أسوأ من سابقاته.ان المطلوب سرعة التدخل للجم هذه الحملة المسعورة من قبل المال الأسود وفسح المجال امام القوى الوطنية والأحزاب أن تتمكن من توسيع تواصلها مع المواطنين وذلك عن طريق تأجيل الانتخابات لفترة مقبولة تسمح بتحقيق ذلك.
الانتخابات.. فرصة ضائعة أخرى!
ماجد توبةنحو ثلاثة أسابيع تفصلنا عن موعد الاستحقاق الدستوري بإجراء الانتخابات النيابية للمجلس النيابي التاسع عشر، حيث تدفع كل المؤشرات الرسمية إلى استبعاد اللجوء إلى تأجيل هذا الموعد بغض النظر عن الوضع الوبائي لانتشار الكورونا. ولن يكون من باب التنجيم ولا الضرب في الرمل توقع الخارطة البرلمانية المرتقبة فالمقدمات تقود إلى النتائج، ولا يمكن لأكبر المتفائلين أن يحلم بمجلس مختلف عن المجلس المنحل!ليس إغراقا في التشاؤم ولا موقفا عدميا مسبقا من مآلات “العرس الديمقراطي” الذي تملأ ألوان يافطاته وصور مرشحيه الشوارع المختلفة وحوائط مواقع التواصل الإجتماعي، بل نزعم أنها قراءة واقعية لمختلف المقدمات القانونية والإجرائية المحيطة بالاستحقاق الانتخابي والتي لا يمكن أن تقود إلا لنتائج مرسومة بدقة، ولا تصب سوى في إعادة إنتاج الإختلالات البنيوية والجوهرية في الحياة البرلمانية التي بدأت مسيرة انحدارها منذ انتخابات 1993 واعتماد الصوت الواحد بصورته المشوهة.نعم.. تم رسميا تجاوز عقدة الصوت الواحد منذ الانتخابات النيابية الماضية في 2016 وفق قانون الانتخاب، والمطبق أيضا في الانتخابات الحالية بالقفز أماما إلى اعتماد القائمة النسبية المفتوحة على مستوى الدائرة أساسا للترشح والاقتراع، إلا أن الانتخابات الماضية ومخرجاتها كانت تجربة بالذخيرة الحية لعقم هذا القانون ونظامه الانتخابي حيث فشل (وربما كان التوصيف الأصح نجح بتحقيق غايات واضعيه) في إنتاج مجلس نواب قائم على تكتلات وقوائم برامجية حتى بالحدود الدنيا، وبقيت الفردانية هي أساس العمل النيابي مع ما يجره ذلك من تشوهات وقدرة على احتواء السلطة التنفيذية للفعل النيابي! والمقدمات على الأرض اليوم تتمثل بترشح 294 قائمة انتخابية نهائية بعدد مرشحين يبلغ 1717 مترشحا ومترشحة يتوزعون بدورهم على 23 دائرة انتخابية، مقارنة بـ 1253 مترشحًا مثلوا 226 قائمة انتخابية في الانتخابات الماضية. والثابت أن النظام الانتخابي الحالي يعمل على تشظّي القوة التصويتية للناخبين، وقد عكست النتائج في الانتخابات الماضية مثل هذا التشظي حيث أن معظم القوائم الفائزة بمختلف الدوائر لم تتمكن كل واحدة منها من إنجاح سوى نائب واحد، باستثناءات محدودة ولظروف خاصة تمكنت فيها بعض القوائم من انجاح اكثر من نائب خاصة بالاعتماد على مرشحي الكوتات.وربما باستثناء قوائم جبهة العمل الاسلامي وتحالف الإصلاح، التي فازت بخمسة عشرة مقعدا في الانتخابات الماضية (انخفضت رسميا تحت القبة إلى 13 مقعدا) لم تتمكن أية قائمة انتخابية من تشكيل كتلة انتخابية تحت القبة، فنظام القائمة النسبية المفتوحة على مستوى الدائرة ودون تحديد عتبة حسم تم هندسته لإعادة إنتاج إفرازات الصوت الواحد.ما الذي سيختلف في الانتخابات الحالية عما سبق؟ لا شيء؛ فالمتوقع حسب مختلف القراءات أن لا تظفر معظم القوائم الانتخابية بكل المحافظات التي ستتمكن من الفوز سوى بمقعد واحد، فيما سيساعد نظام الكوتات على رفع حصة بعض القوائم القليلة جدا بمقعد أو اثنين آخرين. هذا الوضع عزز في الانتخابات الحالية من نفوذ مرشحي المال السياسي ومن اؤلئك المستندين الى قاعدة عشائرية كبيرة لبناء كتل هلامية كبيرة نسبيا مليئة بـ”الحشوات” وبما يصب في خدمة المرشح الأساسي صاحب النفوذ والمال، بل ويعزز هذا النظام الانتخابي من التنافس والصراع داخل القائمة الواحدة والانقلاب على التحالفات للظفر بالمقعد الذهبي الوحيد المتاح واقعيا للقائمة! الأحزاب السياسية وائتلافاتها تبدو بأغلبها “كالأيتام على موائد اللئام” في حمى هذه المعركة غير العادلة ولا المنتجة سياسيا وإصلاحيا، فأغلبها باستثناءات محدودة لا تملك قدرات وامكانات المرشحين من أصحاب النفوذ المالي والسياسي والعشائري، ولا تملك أيضا البيئة السياسية الحاضنة في ظل الاستهداف الرسمي المتواصل والمثابر للحياة الحزبية، ولا يتوقع أن تخرج نتائج الانتخابات المرتقبة بما يتعلق بمرشحي الأحزاب عما تحقق لها في انتخابات 2016.وحسب دراسات تحليلية للانتخابات الماضية فقد “حصلت القوائم غير الحزبية على أكثر من 70% من مقاعد مجلس النواب، كان غالبية أعضائها يمثِّلون قوى عشائرية ومصالح اقتصادية ومالية”، وحتى الثلاثين بالمائة المحسوبة على القوائم الحزبية فإن الكثير ممن نجحوا منهم، خاصة في الاحزاب الوسطية، اعتمدوا أساسا على قواعدهم العشائرية ونفوذهم السياسي أو المالي. رغم كل المطالبات الوطنية بضرورة تعديل وتطوير قانون الإنتخاب ونظامه الإنتخابي خاصة بعد تجربة مساوئه وسلبياته عمليا بالانتخابات الماضية فقد اصرت السلطة التنفيذية عليه كما هو، رافضة إدخال أية تعديلات منتجة إصلاحيا ومتوافق عليها وطنيا. الراهن أن الدولة تبدو، ومع سابق الإصرار، عازمة على تفويت فرصة جديدة لبناء مدماك في عملية الإصلاح السياسي الحقيقي، ولا تخفي حرصها على إعادة إنتاج المجرب الذي يحافظ على تغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وبما يساهم أكثر في تآكل منسوب الثقة العامة بالسياسة الرسمية وبالمؤسسات الدستورية رغم كل الخراب القائم والعجز عن التصدي للأزمة العامة المركبة، والتي هي مرشحة للتفاقم والتعمق أكثر!