قّعَت السلطة اللبنانية اتفاق إذعان هو األسوأ واألخطر من بين كل االتفاقات التي وقعتها األنظمة العربية مع
الكيان الصهيوني الفاشي، الذي َمّكنه التخاذل الرسمي العربي المريع من جني مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية
على حساب استقالل وسيادة وأمن البلدان العربية وشعو بها، وعلى حساب القضية العادلة للشعب الفلسطيني وحقوقه
الوطنية في التحرر، والعودة وتقرير المصير على ترابه الوطني .
ارتضت السلطة توقيع اتفاق صارخ في االستفزاز لمشاعر الشعب اللبناني والتنكر لتضحيات مقاومته الباسلة،
والخذالن لكفاحها المستميت ضد عصابات القتل واالجرام والعدوان الصهيونية، من أجل إجبارها على االنسحاب
من المناطق التي احتلتها بعد أن صدرت األوامر للجيش اللبناني بإخالء مواقعه فيها.
جاء توقيع هذا االتفاق المهين، ليُم ّكن صقور اإلدارة األمريكية، بتحريض من حكام الكيان الصهيوني ومن جماعات
الضغط الممالئة لهم والمتواطئة معهم، لتقويض االتفاق اإليراني ـ األمريكي، على األقل في الشق الذي يتعلق
بلبنان، وليستبدل نصوصه الملزمة والمغايرة بشكل تام ومطلق، لألطماع والمخططات واألهداف “اإلسرائيلية”
بنصوص، وافقت عليها السلطة اللبنانية، تتوافق تما ًما مع متطلبات األمن، كما تتخيلها المؤسسة الحاكمة في الكيان
الصهيوني، والتي تربط “إعادة انتشار” قواتها المحتلة في لبنان وليس انسحابها منه، كما يزعم المؤيدون لالتفاق
المشين، بالقدر الذي يتحول فيه الجيش اللبناني من جيش وطني يدافع عن سيادة البالد واستقاللها ويضطلع بدوره
في تحرير المحتل منها، الى عناصر تعمل في خدمة االحتالل وتحقيق أهدافه في انهاء ظاهرة المقاومة المسلحة،
وخصوصا مقاومة حزب هللا: وتجريدها من سالحها ليس في شمال الليطاني فقط، بل وفي سائر المناطق اللبنانية.
لقد أملى المحافظون الجدد المتنفذون في اإلدارة األمريكية هذا االتفاق المشين على لبنان بهدف استعادة هيبة
الجيش “اإلسرائيلي” التي مرغتها المقاومة اللبنانية على امتداد تصديها العتداءاته واجتياحاته المتالحقة، ونجحت،
ألول مرة، في إرغامه على االنسحاب من بيروت بعد بضعة أسابيع من احتاللها عام ،1982 وإجباره على
الهروب تحت جنح الظالم عام 2000 وفي إفشال عدوانه عام .2006 ووفقا لهذا االتفاق المذل يعتقد كيان
االحتالل أن الفرصة باتت سانحة لكي يحقق ما عجز عن تحقيقه بالقوة المسلحة الغاشمة وباإلرهاب الدموي
واالغتياالت والقتل الجماعي والتدمير الواسع لألبنية السكنية ومنشآت البنية التحتية.
غير أن التنديد الواسع والرفض القاطع للغالبية الساحقة من األحزاب والقوى السياسية اللبنانية الفاعلة، وتجذر
ثقافة المقاومة في األوساط الشعبية اللبنانية، واستمرار الدعم الشعبي الذي تحظى به قوى المقاومة اللبنانية، وعلى
رأسها “حزب هللا”، والعزلة التي تحيق اليوم وستتعمق حت ًما في قادم األيام بنهج التفريط بالسيادة الوطنية وبحقوق
الشعب اللبناني، وتوقه للتحرر الوطني الناجز من نير االحتالل اإل سرائ يلي، والهيمنة األمريكية، وبالوسائل التي
سبق أن ُجربت وأثمرت صمو ًدا منقطع النظير، وتوازنًا معقوًال للردع، وتحري ًرا مجي ًدا سيبقى خالدا الى األبد،
وتصديًا بطوليًا للغزاة أشاع الرعب في صفوفهم وش ّل قدرتهم على البقاء واالحتفاظ بالمواقع، تشيع األمل والثقة
في أن اال تفاق المسخ الذي أماله طرفا التحالف االستراتيجي العدواني األمريكي ـ “اإلسرائيلي” على السلطة
اللبنانية ال فرص واقعية أمامه للتنفيذ.
فالجيش اللبناني الوطني لن ينجر لتنفيذ مخططات أعدائه، والمقاومة اللبنانية الباسلة ستبقى تحتفظ بمصادر قوتها
وسالحها ومواقعها، والشعب اللبناني لن يستكين للمعتدين وأطماعهم، وسيفوت الفرصة عليهم في االنزالق الى
مستنقع الحرب األهلية، وسيتمسك، أكثر من أي وقت مضى، بثقافة المقاومة، ولن ينصاع لدعاة االستسالم
والتفريط باالستقالل والسيادة الوطنية والسالم الزائف والتطبيع مع كيان فاشي مجرم كان وسيبقى عدًوا للبنان
وشعبه ولسائر البلدان والشعوب العربية.
عمان في 202/7